8.6 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img
Home Blog Page 7

حول فظائع مليشيات الدعم السريع والإبادة الجماعية في الفاشر – الجبهة الشبابية للمواطنة المتساوية (الشمس)

إن ما شهدته مدينة الفاشر من حمامات الدم التي ارتكبتها مليشيات الدعم السريع الإرهابية، يفوق في وحشيته ما شهده العالم من مجازر مروعة في رواندا وسبرنشتا. هذه الجرائم البشعة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت مدنًا مثل الجنينة، وداي صالح، وطويلة، وقرية ود نورة بولاية الجزيرة.

إن الدعم الإقليمي، وصمت دول الجوار، والمجتمع الدولي المتخاذل أمام هذه الانتهاكات الصارخة، قد شجعت هذه المليشيات الإرهابية على ارتكاب المزيد من الفظائع، مستباحةً بذلك دماء الأبرياء وحقوق الإنسان الأساسية.

في مواجهة هذا الواقع المرير، لا مناص أمام المجتمع السوداني سوى توحيد الصفوف وتنظيم الجهود للدفاع عن حقوقه الأساسية، وإعادة تنظيم الصف الوطني لاستعادة الكرامة الإنسانية. إن شباب السودان هم المعنيون الأوائل بتنظيم صفوفهم لرد الصاع صاعين، وإعادة الحق المسلوب.

إن دعوات الشجب والإدانة وحدها لم تعد تكفي أمام حجم هذه الجرائم الوحشية. إننا نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية، بتصنيف هذه المليشيات وكل من يدعمها كجماعات إرهابية، واتخاذ إجراءات رادعة وحاسمة لوقف نزيف الدم السوداني.

الجبهة الشبابية للمواطنة المتساوية (الشمس)
29اكتوبر 2025

نحو مستقبل تسوده العدالة والمواطنة المتساوية

الجبهة الشبابية للمواطنة المتساوية (الشمس)

في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات الجسيمة التي تمر بها بلادنا، تقف الجبهة الشبابية للمواطنة المتساوية (الشمس) اليوم، حاملةً صوت الأمل والتغيير، ومجددةً عهدها في النضال من أجل بناء مجتمع يقوم على أسس العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

  1. فاجعة حصار الفاشر والجوع: نداء إنساني عاجل

إننا نتابع بقلق بالغ وبالغ الأسى ما يحدث في مدينة الفاشر، حيث يتكشف أمام أعيننا مشهد مأساوي لحصار يفرض ظلاله القاتمة على حياة المدنيين الأبرياء. إن انتشار الجوع وانعدام الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وندرة المستلزمات الطبية، هو وصمة عار في جبين الإنسانية، وتحدٍ سافر للقوانين والأعراف الدولية. تدعو “الشمس” كافة الأطراف المعنية، والمجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، إلى التحرك الفوري والعاجل لكسر هذا الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإنقاذ الأرواح المعرضة للخطر. إن الصمت أمام هذه المأساة هو تواطؤ مع الظلم.

  1. موقف ثابت ضد انتهاكات حقوق الإنسان

تؤكد الجبهة الشبابية للمواطنة المتساوية (الشمس) موقفها الثابت والرافض لأي شكل من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان، سواء كانت عنفاً، اعتقالات تعسفية، تدمير للممتلكات، أو أي ممارسات تنتهك كرامة الفرد وحقوقه الأساسية. إننا نطالب بالمساءلة الكاملة والفورية لكافة مرتكبي هذه الانتهاكات، وبضمان عدم تكرارها، وبوضع حد لثقافة الإفلات من العقاب. إن الحفاظ على الحقوق والحريات هو أساس بناء أي مجتمع مستقر ومزدهر.

  1. الشباب والنساء: عماد المستقبل السياسي

نؤمن إيماناً راسخاً بأن الشباب والنساء هم القوة الدافعة للتغيير، والمحرك الأساسي لصناعة مستقبل سياسي واجتماعي أكثر إشراقاً. إن تمكين الشباب والنساء، وإشراكهم بفعالية في كافة مواقع صنع القرار، هو استثمار حقيقي في استدامة السلام وبناء الدولة. ندعو إلى توفير الفرص المتكافئة لهم، وإزالة كافة الحواجز التي تحول دون مشاركتهم الكاملة، والاستماع إلى أصواتهم وتطلعاتهم، فهم أصحاب الحق في رسم ملامح غدهم.

  1. دعم مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في معركة الكرامة

في هذه المرحلة المفصلية، تدرك “الشمس” أهمية وجود مؤسسات دولة قوية وقادرة على الصمود، وقوات مسلحة ومُشتركة على قدر المسؤولية. إننا ندعم جهود كافة المؤسسات الوطنية، والقوات المسلحة، في قيادة معركة الكرامة، والدفاع عن سيادة الوطن ووحدة أراضيه، وحماية أمن المواطنين. إن بناء دولة قوية يبدأ من دعم مؤسساتها الشرعية، وتقوية أركانها، وإعلاء شأن قيم الانتماء والولاء.

ختاماً،

تجدد الجبهة الشبابية للمواطنة المتساوية (الشمس) دعوتها لتوحيد الصفوف، وتجاوز الخلافات، والعمل سوياً من أجل تجاوز هذه المرحلة الحرجة. إننا نتطلع إلى يوم يعيش فيه الجميع بكرامة وعدل، وينعم فيه الوطن بالأمن والسلام.

عاشت المواطنة المتساوية، وعاشت الشمس.
الجمعة 24اكتوبر 2028
.

الحارسات تدين انتهاكات المدنيين والعزل بالفاشر وبارا وتدعو لايقاف اطلاق النار الفوري

دام حصار الفاشر اكثر من ٥٠٠ يوم ، أجبر فيها المدنيون/ ات على أكل " الأمباز" فنحلت اجسادهم/ن  من العيش فى حياة ليس بها أدنى مقومات الحياة الانسانية، ليواجهوا بعدها   بانتهاكات بشعة و عمليات قتل ممنهج . و طالت الاعتداءات النساء  والاطفال والشيوخ ، حيث اكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه تلقى تقارير عن إعدامات بإجراءات موجزة للمدنيين الذين يحاولون الفرار، مع مؤشرات على وجود دوافع قبلية لعمليات القتل، وكذلك قتل أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. كما أظهرت مقاطع فيديو متعددة  عشرات الرجال والنساء  العزل يتعرضون لإطلاق نار أو جثثهم على الأرض. ان قوات الدعم السريع تتحمل مسؤولية كاملة عما يجري بالفاشر ، وقبله ببارا وغيرها. واننا لا نقبل ولن نقبل مطلقاً الافلات من العقاب الذي كان وراء استمرار الانتهاكات الممتدة والمتعاظمة. وندعو لمحاسبة كل من خطط او نفذ او تغاضي عن انتهاك المدنيين.

كما تتحمل حكومة بورسودان ، خصوصاً رعاتها من المتأسلمين ، المسؤولية ايضاً ، فهم من مزقوا نسيج البلاد طوال ثلاثين عاماً وفاقموا من الاختلالات التنموية ، وانكروا التعددية وفرضوا الحلول العسكرية الامنية لقضايا البناء الوطني ، وصنعوا المليشيات وتعددية الأجهزة الامنية ، ثم أعاقوا الانتقال المدني الديمقراطي وانقلبوا عليه ، واشعلوا الحرب ويقفون ضد ايقافها ، ثم يستخدمون الانتهاكات لا كقضية عادلة وانما كمبرر لاستمرار الحرب والانتهاكات.
اننا كنساء سودانيات قد دفعنا أثمانا باهظة فى هذه الحرب . وحق لنا وعلينا ان ندعو لحملة شعبية واسعة تضغط داخلياً وعلي المجتمع الدولي لتحقيق الاتي:

١/. ايقاف اطلاق النار فوراً .
٢/ ضمان فتح الممرات الآمنة لاجلاء المدنيين، وعلى وجه الخصوص النساء والاطفال ، و لايصال الاغاثة للمدنيين/ات خصوصا بمدن الفاشر وبارا والدلنج وكادوقلي والنهود.
٣. والضغط لاجل عملية سياسية تستعيد مسار الانتقال المدني الديمقراطي ولا تكافئ المجرمين الذين احرقوا البلاد .
٤- الضغط لرفع كل العقبات التى تعوق الإغاثات بما في ذلك نقص التمويل الدولي والعوائق الداخلية-الامنية والبيروقراطية وسرقة الاغاثات.
٥ – الضغط لايقاف الدعم الخارجي لأطراف الحرب وذلك بقرار ملزم من مجلس الامن الدولي وايقاع عقوبات دولية على كل من ينتهك الحظر.
٦/ تفويض المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الانتهاكات في كل البلاد ومحاسبة المنتهكين من كل اطراف الحرب.

ورغم كل الألم والحزن الا اننا نعلم انه ستنتصر إرادة شعبنا الذى خرجت جموعه هادرة وحازمة امرها فى اقتلاع مشروع المتأسلمين الاجرامي ، وكل متعلقاته ونتائجه التي اغرقت البلاد في الدم والعذابات . و رغم الحزن الا ان وعد اكتوبر لازال يلوح ، وشعبنا بعد كل هذه الالام يستحق حكماً مدنياً ديمقراطيا يسترد فيه حقوقه كاملة غير منقوصة ، وستظل الاجيال تردد :
” كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان عبر الصمت والاحزان يحيا
صامدا منتصرا حتي إذا الفجرُ أطل”

اللجنة التنفيذية للحارسات
٢٧ اكتوبر ٢٠٢٥م.

الجلابي والتمادي في نقض العهود والمواثيق تحرير الفاشر نموذجاً

بقلم: عمار نجم الدين

سقوط الفاشر لم يكن مجرد هزيمة عسكرية، بل لحظة كاشفة لانهيار التوازن التاريخي بين المركز والهامش في السودان. المدينة التي ظلت عامًا تحت الحصار كانت تختزن في ترابها سبعين عامًا من الغدر السياسي، حيث يُكتب العهد في الخرطوم ويُنكث في الأطراف. وما حدث في الفاشر ليس جديدًا، بل تكرار حرفي لما وصفه أبيل ألير في كتابه التاريخي التمادي في نقض العهود والمواثيق، حين وثّق كيف جعل الجلابي من الخيانة السياسية نهج حكمٍ دائم، ومن نقض المواثيق سلاحًا لإعادة إنتاج سلطته في كل عهد جديد.

منذ اتفاقية أديس أبابا عام 1972 حتى اتفاق جوبا 2020 ظلّ المركز يوقّع على العهود ليكسب الوقت لا الثقة. الجلابي في تعريفه البنيوي ليس شخصًا بل ذهنية سلطة ترى في الأطراف موضوعًا للإدارة لا شريكًا في الوطن. كل اتفاق يبدأ بوعود التنمية وينتهي بمجازر، لأن بنية الدولة نفسها قائمة على فكرة الوصاية. الفاشر إذن لم تسقط بفعل قوة عسكرية، بل لأنها حملت إرثًا من النكث، ضحية بنية طويلة من الوعود التي لا تُنفّذ والعقود التي تُكتب للحظة الكاميرا ثم تُمحى مع أول تغيير في موازين القوة.

حين انطلقت ثورة دارفور في مطلع الألفية كانت ترفع راية العدل والمساواة، لكن الحلم تآكل تحت ركام المفاوضات وتحولت بعض القيادات إلى نخبة تفاوضية تتحدث بلغة الهامش وهي تعيش في قلب المركز. ثم جاءت القوات المشتركة كتحالف لحركات دارفورية، لكنها لم تخرج من فخّ البنية الجلابية؛ فقاتلت شمالًا تحت راية الجيش وتركت دارفور للدمار. بدل أن تتوحّد البنادق لتحرير الإقليم من هيمنة المركز وُجّهت لتثبيت مشروعه من جديد.

القيادات التي بنت مجدها على دماء المقاتلين تحوّلت إلى نخبة انتهازية؛ بعضهم في أوروبا وبعضهم في الفنادق يديرون النضال عبر مؤتمرات زوم بينما القرى تحترق. أبناء دارفور يموتون في الميدان وأبناؤهم يدرسون في الجامعات الغربية. هذا التناقض يعيدنا إلى مفهوم الاغتراب الطبقي عند فانون ومالكولم إكس، حين تنفصل الطبقة المتعلمة عن جذورها الشعبية وتتحول إلى وسيط بين السيد والعبد لا إلى قوة تحررية. صار بعض قادة دارفور يشبهون عبيد المنازل في تحليل مالكولم إكس، أولئك الذين أحبوا سيدهم أكثر من أنفسهم ودافعوا عن القصر وهم محرومون من دخوله.

الهزيمة في الفاشر لم تكن من قوات تأسيس بل من الداخل، من قلب المشروع الذي خان نفسه. الجيش الجلابي لم يدافع عن دارفور لأنه لا يراها جزءًا منه، والقوات المشتركة فشلت لأنها صدّقت وعدًا كُتب في الخرطوم لا في الميدان. الخذلان هنا ليس سياسيًا فقط، بل معرفي لأن النخب التي وقّعت باسم دارفور لم تفهم أن المفاوضة مع المركز لا تُنتج عدلًا بل تُؤجل المأساة إلى حين.

في معركة الفاشر كان القتال بين أبناء الهامش من الطرفين، بينما من أدار اللعبة هو العقل الجلابي الجالس في بورتسودان أو الخرطوم. من قُتل في الميدان هم أبناء القرى والبوادي، من تربوا في المخيمات ومن حُرموا من المدارس والمستشفيات. الجلابي لم يطلق رصاصة واحدة، كل ما فعله هو إدارة الحرب من بعيد يحرّك الأطراف المتقاتلة كقطع شطرنج ثم يكتفي بتعليقٍ بارد أو “مديدة حارة” في قناة تلفزيونية. الهدف لم يكن الانتصار العسكري بل كسر شوكة الوعي، أن يظل الهامش يقاتل نفسه ليبقى المركز نقيًا من الدم. هكذا تحققت مقولة أبيل ألير في شكل جديد: المركز لا يحارب بل يدير الحرب حتى يضمن أن الضحية والجلاد كلاهما من أبناء الهامش.

تحالف تأسيس اليوم يعيد كتابة سردية السودان من زاوية مختلفة. هو امتداد بنيوي لمشروع السودان الجديد لكنه لا يطلب الاعتراف من المركز كما فعلت الحركات السابقة، بل يسعى لتأسيس مركز بديل من الأطراف. وبينما كان أبيل ألير يحذر في السبعينات من نقض العهود كممارسة ممنهجة للهيمنة، تأتي تأسيس بعد نصف قرن لتواجه هذا النقض بالفعل لا بالبيان. فهي لا تفاوض على نص في اتفاقية، بل تفرض واقعًا جديدًا قاعدته أن العهد لا يُكتب إلا بدم الذين دُفعوا للحرب دون أن يُستشاروا فيها.

مصطلح عبيد المنازل في هذا السياق ليس شتيمة ولا عنصرية بل أداة تحليلية لفهم علاقة السلطة بالتابع. هو توصيف لطبقة سياسية من الهامش تبنت وعي المركز فصارت تمارس التهميش على أهلها. حين يُقاتل ابن دارفور ضد ابن دارفور باسم الجلابي يصبح العبد هو من يدافع عن سلاسله لا من يقاتل لفكها. بهذا المعنى الصراع في السودان ليس عرقيًا فقط بل طبقي معرفي بين من يرى نفسه حُرًّا في خدمة المركز ومن يريد أن يكون سيد قراره في الهامش.

تكرار النقض والغدر عرض لمرض أعمق هو التمركز النيلي الذي يحتكر الوطنية ويختزل السودان في مجرى النيل وحدوده الجغرافية. هذه البنية رسّخت ثلاث طبقات من الهيمنة: عسكرية تُخضع الأطراف بالقوة، رمزية تصوغ مفهوم “السوداني الجيّد” على مقاس الخرطوم، ومعرفية تكتب التاريخ من وجهة نظر الفاتحين لا المقهورين. وسقوط الفاشر كسر هذه الطبقات الثلاث معًا لأنه أثبت أن من يملك الأرض لا يمكن أن يُهزم إلى الأبد.

تحالف تأسيس لا يقدّم نفسه كقوة عسكرية بديلة بل كوعي جمعي جديد يريد إعادة تعريف الدولة. هو مشروع ما بعد النقض يسعى لعقد لا يُنقض لأنه لا يُفرض من فوق. تأسيس تمثّل نقيض الجلابي، تقيم الشرعية من القاعدة إلى القمة لا من القصر إلى المخيم. وانتصارها في الفاشر لا يُقاس بعدد الكيلومترات التي سيطرت عليها بل بعدد المفاهيم التي هزمتها، هزمت قدسية المركز وكشفت زيف الجيش القومي وأسقطت أسطورة أن الخرطوم وحدها تملك حقّ البقاء.

حين كتب أبيل ألير عن نقض العهود والمواثيق لم يكن يوثّق للتاريخ فقط بل كان يصرخ في وجه أمة لا تتعلم. واليوم بعد خمسين عامًا يُعاد المشهد نفسه في دارفور لكن مع وعي جديد يرفض التكرار. الجلابي الذي كان يدير الحروب من القصور فقد سلطته الأخلاقية لأن الوعي الشعبي أدرك اللعبة. وسقوط الفاشر، رغم مأساويته، فتح بابًا تاريخيًا، فحين يسقط المركز في اختبار الوفاء تنهض الأطراف لتكتب عهدًا جديدًا بدمها لا بحبر الخرطوم. ذلك هو العهد الذي تسعى إليه تأسيس، عهد لا يُنقض لأنه لا يقوم على الخداع بل على الوعي والدم والكرامة. السودان الذي يُبنى من الأطراف لن يكون بعد اليوم تابعًا في مسرح الجلابي، بل فاعلًا يصوغ تاريخه بنفسه ويكسر أخيرًا سلسلة النقض التي قيّدته منذ الاستقلال.

بيان نقابة الصحفيين السودانيين حول الأوضاع في الفاشر وبارا:

تتابع نقابة الصحفيين السودانيين ببالغ القلق الأنباء والمشاهد المروّعة القادمة من مدينة الفاشر، والتي تُظهر عمليات قتل جماعي تستهدف المدنيين العزّل أثناء محاولتهم مغادرة المدينة، وذلك في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع عليها. كما تتداول وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثّق أعمالًا وحشية يُنفّذها جنود من هذه القوات، في مشاهد تعكس انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والأخلاقيات الإنسانية.كما تتابع النقابة بقلقٍ بالغ التقارير الواردة من مدينة بارا في شمال كردفان، والتي تشير إلى استباحة المدينة من قبل القوات ذاتها، وارتكاب مجازر مروّعة بحق المدنيين، في إطار تصعيد خطير يهدد الأمن والسلم المجتمعي.وتُعرب النقابة عن قلقها العميق إزاء مصير آلاف المدنيين العالقين داخل الفاشر في ظل انقطاع كامل لوسائل الاتصال والإنترنت، مما يزيد من عزلتهم ويُعرض حياتهم للخطر. كما تُحذّر النقابة من استمرار سياسة الإظلام الإعلامي المتعمّد، التي تمثل أداة لإخفاء الانتهاكات وتمكين مرتكبيها من الإفلات من العقاب.وفي هذا السياق، تناشد النقابة الصحفيين والقانونيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان بتوثيق ورصد كل الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون، وتطالب قوات الدعم السريع بتحمّل مسؤوليتها الكاملة عن حماية المدنيين وضمان سلامتهم.كما تطالب النقابة بما يلي

فتح ممرات آمنة تسمح للمدنيين الراغبين في مغادرة الفاشر بالخروج

  1. تأمين ممرات إنسانية عاجلة لإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى المحتاجين داخل المدينة.
  2. فتح تحقيق عاجل من قبل لجنة حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية في الانتهاكات المرتكبة في الفاشر وبارا.
  3. تحمّل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والضغط لوقف هذه الانتهاكات فورًا.
    إن نقابة الصحفيين السودانيين تدعو الضمائر الحية والمؤسسات المحلية والدولية إلى التحرك العاجل لإنقاذ الأرواح البريئة ووضع حدٍ لهذه المأساة الإنسانية.
    27 سبتمبر 2025
    نقابة الصحفيين السودانيين

لاتنسواالسودان

DontForgetSudan

بيان لجنة تسيير نقابة المحامين بشأن تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في دارفور وشمال كردفان

تشهد مدن الفاشر بشمال دارفور ومدينة بارا وعدد من القرى في شمال كردفان موجة غير مسبوقة من الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف المدنيين، تشمل القتل خارج القانون والتصفية الممنهجة للأبرياء ونهب الممتلكات والاعتقالات التعسفية. وفي الوقت نفسه، تتواصل دعوات التحريض على القتل والتحشيد لمواصلة الحرب من جانب قوات الدعم السريع، مع تحشيد مماثل من الجيش، ما يضع حياة المدنيين على المحك ويهدد وحدة السودان ونسيجه الاجتماعي . هذه الانتهاكات لا تعد مجرد خروقات للقانون الدولي الإنساني، بل هي جريمة ضد الإنسانية تحمل المسؤولين عنها أمام التاريخ والعدالة الدولية.

لقد بلغت الأزمة الإنسانية ذروتها، حيث يواجه المدنيون الموت أو التشريد أو فقدان أبسط مقومات الحياة وأصبحت مجتمعات كاملة على حافة الانهيار. استمرار المعارك والتحشيد العسكري لن يترك شيئًا يُحفظ ولن يكون هناك مستقبل يبنى إذا لم تتوقف آلة العنف فورًا. حان الوقت لأطراف النزاع لتبني خطاب واعٍ ومسؤول يعترف بثمن الحرب الباهظ ويحمي حياة الأبرياء ويستعيد ما تبقى من أمل للوطن.

ندعو الشعب السوداني بكل مكوناته وقطاعات المجتمع المختلفة من نقابات ومهنيين وإدارات أهلية إلى التماسك في هذه الظروف القاسية، ورفض الانجرار وراء دعوات تصعيد العمليات العسكرية أو الاعتداء على المدنيين أو الردود الانتقامية. وحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي هما خط الدفاع الأخير ضد الخراب وعلينا جميعًا أن نحميهما بعقلٍ متزن وقلب شجاع.

تدعو لجنة تسيير نقابة المحامين إلى توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها أمام القانون الدولي وتحث المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية على التدخل العاجل لمراقبة الوضع وتقديم الدعم الإنساني الفوري للمتضررين.

تؤكد لجنة تسيير نقابة المحامين أن تنفيذ الهدنة وفتح ممرات آمنة لتقديم الدعم للمدنيين ليست مجرد ضرورة إنسانية بل شرط لحماية السودان من الانهيار الكامل، وضمان مستقبل يُبنى على العدالة والسلام والتماسك الاجتماعي لا على رماد العنف والكراهية.

27 أكتوبر 2025

بيان حول المجازر الجارية في مدينة الفاشر

ترتكب قوات الدعم السريع جريمة مروّعة جديدة بمدينة الفاشر حيث أظهرت مقاطع فيديو موثقة قيام عناصر تابعة لها بتنفيذ عمليات تصفية جماعية بحق مواطنين مدنيين وأسرى من الجيش والمجموعات المتحالفة معه، تم قتلهم بدمٍ بارد في مشاهد صادمة ومتكررة بالمدينة.

جاءت هذه الجرائم عقب هجوم واسع شنّته قوات الدعم السريع يوم الأحد على مدينة الفاشر، وما يزال الهجوم مستمراً حتى الآن، وهو امتداد لهجمات متكرّرة على المدينة منذ أكثر من عامٍ ونصف. وقد اضطر الآلاف من المدنيين للنزوح من المدينة هرباً من القتال، غير أن القوات المعتدية قامت بمطاردة الفارين وتصفيتهم ميدانياً بدوافع انتقامية، بزعم انتمائهم للجيش أو للقوات المشتركة.

كما وثّقت المقاطع قيام عناصر الدعم السريع بتصفية أسرى حرب بعد أن ألقوا أسلحتهم واستسلموا، في انتهاكٍ جسيمٍ لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر قتل الأسرى أو إساءة معاملتهم.

وعلى الرغم من الدعوات المتكررة الموجهة إلى قوات الدعم السريع بضرورة حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، إلا أنّها تتغاضى عمداً عن تصرفات عناصرها المعروفة التي تمارس عمليات التصفية الجماعية بحق المدنيين والأسرى، في سلوكٍ ممنهجٍ يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

إن مجموعة محامو الطوارئ تدين بأشد العبارات هذه الجرائم الممنهجة بحق المدنيين والأسرى، وتحمّل قيادة الدعم السريع المسؤولية القانونية الكاملة عنها، وتدعو الآلية الأممية المعنية بالسودان، والمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية، إلى التحرك العاجل للتحقيق في هذه الانتهاكات وتقديم المسؤولين عنها للمساءلة الجنائية.

27 اكتوبر 2025

السودان #الفاشر

إعلاممحاموالطوارئ

ولادة في الخيمة – ملامح الهامش سلسلة: من بيالي إلى الوطن الكبير

بقلم: عبدالفضيل إبراهيم دود

في عمق الأدغال اليوغندية حيث تمتد الخيام على مد النظر لا يُولد الأطفال تحت سقفٍ من طين أو خشب. بل تحت قماش رقيق لا يحمي من المطر ولا من القلق. في معسكر بيالي لا يبدأ الإنسان حياته كطفل عادي بل يبدأها لاجئًا ومجرد رقْم جديد في سجل المفوضية.
المعسكر ليس فقط موقعًا جغرافيًا بل حالة وجودية. هو المكان الذي يُقصى فيه الإنسان من التاريخ ويُجمّد فيه الحلم في زاوية مظلمة. هنا لا توجد حياة يومية بل محاولات بائسة لصناعة حياة من الندرة من الانتظار ومن الصمت المفروض.
الطفولة: فجر لا يعرف الضحك
في بيالي لا يعرف الطفل ألعاب الحي ولا قصص الجدات بل يعرف صفوف المياه وصوت الطائرات فوق المعسكر وهمسات الكبار عن حرب جديدة قد تشتعل في أية لحظة.
الطفل هنا لا يُسأل عن حلمه بل يُسأل عن هويته عن جنسيته عن اسم الأب المفقود. منذ اللحظة الأولى يُصبح جزءًا من واقع سياسي لا يفهمه، لكنه يتنفسه يوميًا.
الأسرة المفككة: بين النزوح والانكسار
لم تعد الأسرة هيكلاً مستقراً. الحرب فرّقت الآباء والفقر أبعد الأمهات واللجوء جعل الأطفال يتحمّلون ما لا يحتمله الكبار. في بيالي قد تجد طفلاً في الثامنة يعيل أمًا مريضة أو طفلة في العاشرة ترعى إخوتها لأنها “الأكبر” بعد غياب الجميع.
ليس هناك طعام كافٍ ولا تعليم منتظم ولا رعاية نفسية. والمؤلم أكثر هو أن هذه المعاناة أصبحت طبيعية. أصبح من “العادي” أن لا تجد مدرسة أو أن تنتظر ست ساعات للحصول على الماء أو أن يمرض أحدهم دون أن يجد حبة دواء.
بين القبول والتمرد
ومع ذلك ثمة من يرفض هذا القدر. بعض الشباب يصرّ على استكمال دراسته ولو في خيمة، بعض الأمهات ينظمن جلسات تعليم تقليدية في ظل الأشجار وبعض المتطوعين يحوّلون المعسكر إلى مساحة إبداع رغم ضيق الإمكانيات.
لكن، يبقى السؤال الأكبر معلقًا:
لماذا نولد على الهامش؟ ولماذا يُعاد إنتاج هذا الهامش جيلاً بعد جيل؟
الجواب لا يوجد فقط في قصص الأفراد بل في السياسات التي ترسم الخرائط وتُحدد من يحق له أن يكون مواطنًا ومن يُحكم عليه أن يكون لاجئًا مدى الحياة.
بيالي: المأساة التي لا تُرى
بيالي ليست مجرد معسكر. إنها شاهد صامت على نظام دولي فاشل وعلى دولة أم تخلّت عن أبنائها وعلى قارةٍ تُدار بالصراعات بدلاً من الرؤى.
هنا في هذا المكان المهمل تتكثف كل قضايا إفريقيا: الهوية. الفقر و العنف وانعدام الأمل. لكن رغم كل شيء يولد جيل جديد يفتح عينيه على الخيام لكن ربما يحمل في قلبه بذور وطن لم يُرسم
دور الشباب في التغيير الحقيقي في أفريقيا
في أفريقيا حيث التاريخ مثقل بالاستعمار والانقلابات والحدود المصطنعة يقف الشباب اليوم عند مفترق طرق: بين واقعٍ يُورث فيه القمع، ومستقبلٍ لا يُهدى بل يُنتزع انتزاعاً. الشباب في هذه القارة ليسوا مجرد رقم ديمغرافي، بل هم مركز الجاذبية لأي تغيير حقيقي. إنهم الفاعلون الحقيقيون الذين يدفعون الثمن الأكبر في الحرب، كما يدفعون التضحيات الأسمى في سبيل السلام والكرامة.

ومن بين كل هذه الفضاءات المتوترة. يبرز السودان كنموذج مكثّف لفشل الدولة من جهة، ولصعود الوعي الشبابي المقاوم من جهة أخرى. وتحديداً في معسكرات النازحين السودانيين بيوغندا، حيث يتموضع جيلٌ يعيش على هامش العالم، لكنه يكتب نصوصاً جديدة للتاريخ.

الشباب في أفريقيا: بين الطموح والخذلان
أفريقيا هي القارة الأكثر شباباً في العالم، ومع ذلك فهي القارة التي يُدار معظمها بعقلية شيوخ السياسة الذين تجاوزوا أعمارهم الفعلية والرمزية. الفجوة بين الأجيال هنا ليست فقط عمرية بل فكرية ونفسية. فالجيل الحاكم ما زال يتعامل مع الدولة كغنيمة بينما ينظر الشباب إليها كأفق للكرامة والحرية.
لقد حاولت أنظمة كثيرة تدجين الشباب عبر البرامج الشكلية
والمنظمات الحكومية ومنح الفرص لبعض “الناشطين المدجنين لكنها فشلت في احتواء الطاقة الجذرية التي يتمتع بها جيل شبابي تعلّم من الانتكاسات وراكم الوعي من منصات التواصل أكثر مما تعلّمه من المدارس المتعبة.
السودان: الجرح والمختبر
في الحالة السودانية يبدو الصراع بين القديم والجديد أكثر حدة. فالشباب الذين خرجوا في ثورة ديسمبر لم يكونوا مجرّد وقود بل كانوا العقل المحرّك والتنظيم الفاعل والشعارات المبدعة. ومن بين هؤلاء مَن نزحوا قسراً إلى دول الجوار خصوصاً إلى يوغندا حيث تشكّلت معسكرات النازحين السودانيين كمرايا تعكس عمق الأزمة وتوقاً عنيداً للتجاوز.
رغم شحّ الموارد إلا أن الهاتف المحمول في يد شاب نازح قد يصير أخطر من مدفع رشاش. شبكات التواصل أتاحت مساحة للتعبير والتنظيم وبناء التضامن العابر للحدود. لقد استطاع الشباب في معسكرات يوغندا أن يجعلوا من أنفسهم صوتاً لا يمكن تجاهله خاصة حين يربطون نضالهم اليومي بقضايا أكبر: العدالة الانتقالية حقوق اللاجئين والمحاسبة على الجرائم ضد الإنسانية.
التاريخ علمنا أن الثورة لا تكتمل إلا حين تتحوّل إلى تنظيم وحين يُعاد تعريف السياسة ليس كممارسة سلطوية بل كفعل مجتمعي يغيّر حياة الناس. لذلك فإن الشباب لا بد أن يتجاوزوا لحظة الغضب إلى بناء بدائل مؤسسية: اتحادات طلابية حرة، منابر فكرية كيانات حقوقية وحتى أحزاب سياسية من القاع إلى القمة.

رسالة إلى الشباب السودانيين في كل العالم
صوتكم هو البداية
اكتبوا غنوا ناقشوا طالبوا واصرخوا
فمن لا يكتب تاريخه يُمحى من التاريخ.
نحن هنا
ولن نغادر هذا المكان…
إلا إلى وطن يعترف بنا ويخاطبنا لا كقضية إنسانية
بل كجزء من قلبه من نضاله ومن مشروعه

نعم لي سلام لا لي الحرب

تقرير صحفي: للمؤتمر الصحفي للمحكمة الجنائية الدولية حول إدانة “علي كوشيب” وتحديات تسليم باقي المتهمين.

علي كوشيب لايحتاج لطبيب نفسي لانه متدين ويعتقد أن ما يحدث له هو قدره ويفترض أن يكون احمد هارون برئ، ولدينا فريق علي الارض لجمع الادلة وأن الجرائم التي ارتكبت منذ حرب 15 أبريل في دارفور (الجنينة) هي ضمن اختصاص ولاية المحكمة الجنائية الدولية وسوف يعاقب كل مذنب.
عباس الخير – مدير موقع وقناة نادوس abbas@nadusmedia.com

عقدت المحكمة الجنائية الدولية مؤتمرًا صحفيًا هامًا عبر تقنية الزوم يوم الاثنين الموافق 8 أكتوبر بمشاركة ممثلين عن مكتب المدعي العام، والدفاع، والممثل القانوني عن الضحايا، وذلك في أعقاب صدور الحكم التاريخي بإدانة علي محمد عبد الرحمن، المعروف باسم “علي كوشيب”، بـ 27 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
ركز المؤتمر على تداعيات الحكم، وتحديات تسليم بقية المتهمين، والتحقيقات الجارية في السودان.

مكتب المدعي العام: العدالة لم تكتمل بعد و اكد جوليان نيكولز، المحامي الرئيسي في القضايا بمكتب الادعاء، أن الإدانة تمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على أن العدالة الكاملة لن تتحقق إلا بعد القبض على عمر البشير وأحمد هارون والمتهمين الآخرين ويضيف أن السودان لا يزال ملزمًا بالتعاون وتسليم جميع المطلوبين للمحكمة، وأن فريقًا يتابع أماكن تواجدهم، مؤكدًا: “ليس لدينا شرطة خاصة بالمحكمة، والتعاون الحكومي ضروري”. ويضيف ان التحقيق قائم في جميع الجرائم التي ارتكبت في الجنينة منذ 15 أبريل، وأن المحكمة لديها الولاية القضائية للتحقيق في الجرائم داخل دارفور، وأن “أي من شارك في ارتكاب جرائم في دارفور وإن كان خارج دارفور سوف يحاسب”.

في ذات السياق أوضح داهيرو سانت-آنا، مستشار التعاون الدولي، أن الدائرة ستقرر العقوبة في 17 نوفمبر، وأنها قد تصل إلى السجن مدى الحياة بالنظر إلى عدد الجرائم التي أدين بها كوشيب. ويشير رغم ارتباط اسم أحمد هارون ببعض الجرائم المماثلة، أكد سانت-آنا أن ذكر اسمه لا يعني الإدانة، وأنه “ما زال يفترض أنه بريء حتى يحاكم ويدان فعليًا”.

فريق الدفاع: نية الاستئناف وتحدي الهوية
أشار سيريل لوتشي، المحامي الرئيسي للسيد عبد الرحمن، إلى أن موكله سيقرر مسألة الاستئناف بعد تلقي الحكم، وأن موقفه ما زال ثابتًا بشأن إنكار هويته كـ “علي كوشيب”.و أكد لوتشي أن موكله هو “علي محمد عبد الرحمن” وليس “علي كوشيب”، وأن موقفه ثابت بأنه لم يكن قائدًا للجنجويد أو جزءًا من الميليشيات القبلية التي قمعت التمرد في الفترة 2003-2004، مستشهدًا بأدلة تثبت أن قبيلته (التعايشة) رفضت المشاركة لصالح الحكومة. و أوضح لوتشي أن موكله سلم نفسه للمحكمة “طواعية وباحثًا عن العدالة” عندما علم أن اسمه مرتبط بمذكرة اعتقال، خوفًا من استهدافه من قبل الحكومة السودانية آنذاك، مؤكدًا أن هذا دليل على نيته في إثبات براءته. ويضيف أنه التقى بموكله بعد صدور الحكم وأن الأخير ما زال ينكر اسم “علي كوشيب” وانه بحالة جيدة ولا يحتاج إلي طبيب نفسي لانه متدين ويعتقد ان هذا قدره.

ممثلو الضحايا:التركيز على جبر الضرر.
أكدت ناتالي فونوستن هاوزن، الممثلة القانونية عن الضحايا، أن الحكم يمثل خطوة هامة، وأن تركيزها التالي سيكون على ضمان جبر الضرر للضحايا. وحول آلية جبر الضرر: أوضحت أن التعويض المادي هو إجراء قضائي منفصل سيقرره الصندوق الاستئماني للمجني عليهم، نظرًا لعدم كفاية أموال المتهم. يمكن أن يكون جبر الضرر جماعيًا (مثل بناء مستشفيات أو مدارس) أو فرديًا.

كما سيشمل جبر الضرر المتضررين المباشرين وغير المباشرين في المناطق التي ارتكب فيها كوشيب جرائمه، وتحديدًا في مكجر، ودليج، وبندسي. وشددت الممثلة على أنهم يعملون بجد لتقديم أفضل الطرق لتعويض الضحايا بشكل مرضي، علمًا بالظروف الصعبة التي يمر بها الناس في دارفور.
خلاصة:

بينما يمثل الحكم الأول ضد “علي كوشيب” انتصارًا للعدالة في دارفور، يبقى تسليم المتهمين الفارين، وعلى رأسهم البشير وهارون، التحدي الأكبر والأكثر إلحاحًا أمام المحكمة الجنائية الدولية ويجب علي الحكومه السودانية ان تلتزم في أمر تسليمهم.

بيان مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن إدانة السيد علي محمد عبدالرحمن (علي كوشيب)

يرحب مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية اليوم بالإدانة التاريخية للسيد علي محمد علي عبد الرحمن (الذي يُعرف أيضا باسم علي كوشيب)، وهو قائد بارز في ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهذه الإدانة هي الأولى في الحالة في دارفور بالسودان، وهي أول إدانة في الحالات التي أحالها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى المحكمة. وتمثل هذه الدعوى أيضا أول إدانة في المحكمة بتهمة الاضطهاد القائم على أساس نوع الجنس.

وبناء على الأدلة التي قدمها المكتب، خلص قضاة الدائرة التمهيدية الأولى بالإجماع إلى إدانة السيد عبد الرحمن دون شك معقول بالجرائم التي وقعت في الهجوم واسع النطاق والمنهجي الذي شنته ميليشيا الجنجويد وقوات الحكومة السودانية ضد السكان المدنيين في غرب دارفور بالسودان، في سياق نزاع مسلح بين حكومة السودان والجماعات المتمردة المسلحة خلال الفترة الممتدة من آب/أغسطس 2003 على الأقل إلى نيسان/أبريل 2004 على الأقل. وعلى وجه الخصوص، خلص القضاة، على النقيض مما ارتكزت عليه حجة الدفاع الأساسية، إلى أن السيد عبد الرحمن كان معروفا أيضا باسم الشهرة علي كوشيب.

وقد أكدت نائبة المدعي العام نزهة شميم خان أن ’’إدانة السيد عبد الرحمن تُعدّ خطوة محورية على طريق سد فجوة الإفلات من العقاب في دارفور. وهي تبعث برسالة مدوية إلى مرتكبي الفظائع في السودان، ماضيا وحاضرا، بأن العدالة ستأخذ مجراها، وأنهم سيحاسبون على ما أنزلوه بالمدنيين، رجالا ونساء وأطفالا، في دارفور من معاناة تفوق الوصف‘‘.
وأضافت نائبة المدعي العام نزهة خان أن ’’قرار القضاة إنما هو إقرار بشجاعة عشرات الآلاف من المجني عليهم الذين تشبثوا بالأمل في العدالة وناضلوا من أجلها على مَرّ السنين. وهذا الحكم، إذ يرسخ قواعد قوانين النزاعات المسلحة، فهو يؤكد على القيمة الجوهرية والكرامة المتأصلة لحياة الناس في دارفور‘‘.

وعلى وجه الخصوص، خلص القضاة إلى أن السيد عبد الرحمن يتحمل المسؤولية الجنائية عن الجرائم كلها، بما فيها القتل، والتعذيب، والاعتداء على الكرامة الشخصية. إن هذه الجرائم لخطيرة، إذ تسببت في الموت والإصابة والدمار في صفوف المدنيين، جراء تكتيكات الأرض المحروقة التي شملت إحراق قرى بأكملها ونهبها، وعمليات إعدام جماعية.

ويتضمن الحكم إدانات مهمة بارتكاب جرائم قائمة على أساس نوع الجنس، يمثل التحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها أولوية استراتيجية لدى المكتب.
أولا، ثبتت إدانة السيد عبد الرحمن بالاغتصاب، من ضمن جرائم أخرى قائمة على أساس نوع الجنس، باعتباره جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. فقد حكم القضاة بأن الهجوم تسبب في اغتصاب النساء والفتيات، وهو ما ألحق بالمجني عليهن أذى جسديا وثقافيا واجتماعيا بالغا. وبهذا الحكم، يعتزم المكتب الاستمرار في إثبات التزامه الوارد في سياسته بالتحقيق الفعال في الجرائم القائمة على أساس نوع الجنس ومقاضاة مرتكبيها.
وثانيا، أُدين السيد عبد الرحمن بجريمة ضد الإنسانية وهي اضطهاد الذكور من أبناء قبيلة الفور على أساس سياسي وعرقي وجنساني. ويُظهر هذا القرار الطبيعة المتشابكة للتمييز، حيث استُهدف الذكور من أبناء الفور على وجه الخصوص. وتبرهن هذه الإدانة على أن الذكور يمكن أن يكونوا أيضا ضحايا للاستهداف التمييزي.

وبعد صدور هذا الحكم المحوري، سيدرس القضاة الآن العقوبة المناسبة للسيد عبد الرحمن. وسيعد الادعاء مرافعته بشأن العقوبة مسترشدا بما يقتضيه نظام روما الأساسي.

ويأتي هذا الحكم بعد تحقيق شامل بدأ عقب إحالة مجلس الأمن عام 2005، ومحاكمة اتّسمت بالكفاءة. وقد استند الادعاء إلى شهادات 81 من الشهود، وإلى 1,521 دليل من أصل 1,861 دليل أُودع أمام الدائرة. وكان من بين الأدلة وثائق من الحكومة السودانية والأمم المتحدة، وصور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية، وصور فوتوغرافية، ومقاطع مرئية، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
والمكتب ممتن للمجني عليهم والناجين والشهود الذين أتاح دعمهم والتزامهم على مرّ السنين تحقيق هذه النتيجة. وقد كان لتعاون السلطات السودانية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والدول الأطراف والدول غير الأطراف والمنظمات الدولية والمجتمع المدني أثر محوري أيضا في المضي قدما في التحقيق والمقاضاة في هذه الدعوى.

ويجدد المكتب بهذه الإدانة التأكيد على التزامه بضمان المساءلة في الحالة في دارفور التي لا يزال تحقيقه فيها جاريا. وكما ورد في الإحالة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2005، يشكّل النزاع في دارفور تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وبعد عقود من الزمن، تؤكد أعمال العنف التي تجددت منذ عام 2023 والمعاناة والصدمة اللتان توارثتهما الأجيال أنه لن يكون هناك سلام دائم دون تحقيق العدالة.
والمكتب يدعو من جديد إلى القبض على الأشخاص الذين صدرت أوامر بالقبض عليهم في الحالة في دارفور ولم تنفَّذ بعد، وهُم: السيد عمر حسن أحمد البشير، والسيد أحمد هارون، والسيد عبد الرحيم محمد حسين. وترتبط التهم الموجّهة ضد السيد هارون على وجه الخصوص ارتباطا وثيقا بالتهم الموجهة ضد السيد عبد الرحمن.

وقد أكدت نائبة المدعي العام نزهة خان على أننا: ’’بيّنا اليوم ما يمكننا إنجازه من خلال العمل المشترك، بالتعاون مع المجني عليهم والسلطات الوطنية، واستنادا إلى الولاية التي منحنا إياها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وإلى دعمه لنا. وتؤكد هذه اللحظة أيضا على أن قرار المجلس بإحالة هذه المسألة إلى مكتبنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة كان قرارا سديدا. ونحن نعمل لضمان أن تكون محاكمة السيد عبد الرحمن هي المحاكمة الأولى ضمن سلسلة من المحاكمات المتصلة بالحالة في دارفور في المحكمة الجنائية الدولية. وستظل عزيمتنا الجماعية، وهذه الشراكة بين الناجين والمجتمع الدولي من أجل تحقيق المساءلة، ركنا أساسيا في سعينا لوقف دوامة العنف والإفلات من العقاب التي لا يزال سكان دارفور يعانون منها‘‘.

يُجري مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية دراسات أولية وأعمال تحقيق ومقاضاة تتميز بالاستقلالية والتجرد بشأن جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الاعتداء. وللاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن ’’الدراسات الأولية‘‘ و’’الحالات والدعاوى‘‘ التي تنظر فيها المحكمة


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427