تشهد مدن الفاشر بشمال دارفور ومدينة بارا وعدد من القرى في شمال كردفان موجة غير مسبوقة من الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف المدنيين، تشمل القتل خارج القانون والتصفية الممنهجة للأبرياء ونهب الممتلكات والاعتقالات التعسفية. وفي الوقت نفسه، تتواصل دعوات التحريض على القتل والتحشيد لمواصلة الحرب من جانب قوات الدعم السريع، مع تحشيد مماثل من الجيش، ما يضع حياة المدنيين على المحك ويهدد وحدة السودان ونسيجه الاجتماعي . هذه الانتهاكات لا تعد مجرد خروقات للقانون الدولي الإنساني، بل هي جريمة ضد الإنسانية تحمل المسؤولين عنها أمام التاريخ والعدالة الدولية.
لقد بلغت الأزمة الإنسانية ذروتها، حيث يواجه المدنيون الموت أو التشريد أو فقدان أبسط مقومات الحياة وأصبحت مجتمعات كاملة على حافة الانهيار. استمرار المعارك والتحشيد العسكري لن يترك شيئًا يُحفظ ولن يكون هناك مستقبل يبنى إذا لم تتوقف آلة العنف فورًا. حان الوقت لأطراف النزاع لتبني خطاب واعٍ ومسؤول يعترف بثمن الحرب الباهظ ويحمي حياة الأبرياء ويستعيد ما تبقى من أمل للوطن.
ندعو الشعب السوداني بكل مكوناته وقطاعات المجتمع المختلفة من نقابات ومهنيين وإدارات أهلية إلى التماسك في هذه الظروف القاسية، ورفض الانجرار وراء دعوات تصعيد العمليات العسكرية أو الاعتداء على المدنيين أو الردود الانتقامية. وحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي هما خط الدفاع الأخير ضد الخراب وعلينا جميعًا أن نحميهما بعقلٍ متزن وقلب شجاع.
تدعو لجنة تسيير نقابة المحامين إلى توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها أمام القانون الدولي وتحث المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية على التدخل العاجل لمراقبة الوضع وتقديم الدعم الإنساني الفوري للمتضررين.
تؤكد لجنة تسيير نقابة المحامين أن تنفيذ الهدنة وفتح ممرات آمنة لتقديم الدعم للمدنيين ليست مجرد ضرورة إنسانية بل شرط لحماية السودان من الانهيار الكامل، وضمان مستقبل يُبنى على العدالة والسلام والتماسك الاجتماعي لا على رماد العنف والكراهية.
27 أكتوبر 2025




