11.6 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img

٦ أبريل: زلزال الوعي وعار الردة.. لماذا كانت القيادة هي المبتدأ؟

بقلم:عباس الخير مدير قناة نادوس
يقولون “تخاذل فاندثر”، ويقولون “تملكه الحذر”، يظنون أن الصمت استكانة، وأن الصبر ضعف.

هكذا يقرأ الطغاة دائماً ملامح الشعوب؛ يسيئون فهم الهدوء الذي يسبق العاصفة، ويحسبون أن السجون والحديد قادرة على تطويق أحلام أمة تضرب جذورها في عمق التاريخ. لكن السادس من أبريل يأتي في كل عام ليكون “الكتلة الحرجة” التي أصدرت حكمها النهائي بعبارة بسيطة: “تسقط بس”، وليكون اليوم الذي يفضح كذب البرهان ويشتت شمل الفلول.

لماذا القيادة العامة؟ خيار الضرورة لا الاستسلام

يتساءل البعض: هل كان التوجه للقيادة خطأً استراتيجياً؟ والحقيقة أن الاعتصام أمام القيادة العامة كان الخيار العملي الوحيد المتاح أمام ثورة سلمية تهدف لاقتلاع دكتاتور عسكري يقتل الشعب وظهره مسنود إلى المؤسسة العسكرية. لم يكن التوجه للقيادة حباً في العسكر، بل كان مطالبة للجيش بأن يكون ذراعاً للشعب، ينفذ إرادته باقتلاع النظام لإعادة السلطة لمدنيتها، كما حدث في أكتوبر 1964 وأبريل 1985. لقد منح الاعتصامُ الجيشَ الفرصة الأولى ليكون شريكاً في فتح طريق المستقبل، لكن هيهات لمن جُبل على الغدر أن يستقيم.

ثلاث طعنات في خاصرة الوطن

لقد جاءهم الخبر “كالفجر كالبوق المدوّي”، ليؤكد أن الشعب ليس بغافل مهما تمالك أو صبر. ولكن، ماذا فعل العسكر بهذه الفرصة التاريخية؟
لقد خانوا العهد ثلاث مرات، وفي كل مرة كان “نظام الكيزان” يحرك الخيوط من خلف الكواليس:
#الخيانة الأولى: جريمة فض الاعتصام البشعة في 3 يونيو.
#الخيانة الثانية: الانقلاب المشؤوم على الحكومة الانتقالية.
#الخيانة الثالثة: إشعال حرب 15 أبريل الإجرامية، وهي آخر طلقة في صندوق ذخيرة الثورة المضادة لدفن الهتاف تحت الرماد.
عن أي عهد تتحدثون ياعسكر؟
أمام هذا التاريخ من الغدر، يطل علينا قائد الانقلاب ليتحدث بخجل عن “تأكيد العهد”! أي عهد تقصد؟
هل هو العهد الذي دنسه مكرك وغدرك؟ أم عن أي شعب تتحدث وأنت الذي أبدته منذ مجزرة القيادة وصولاً إلى حربك التي هربت فيها قواتك من “ابنها الرحمي” في مدني والخرطوم والفاشر والجنينة ونيالا و….. تاركاً الشعب يواجه الويل من ابنك الرحمي ومليشياتك الاخري؟

إن أبريل لا تشبهك يا برهان، فهي “غار حراء الصادقين” لا يتعبد في محرابها العسكر المؤدلجون ولا الكيزان المنافقون الذين وصفوك بالجبن وفقدان الإيمان. أنت اليوم أمام طهارة 6 أبريل “غريب الوجه واليد واللسان”.

لقد وصل الوطن إلى عنق الزجاجة، والثورة اليوم تواجه أقسى امتحاناتها وسط نيران الحرب. لكن الثوار يؤكدون أن الثورات الحقيقية لا تُهزم بالرصاص.
الخروج يبدأ بإعادة الاعتبار لصوت الشعب، وبوحدة قوى الثورة ضد منطق الحرب والهيمنة، بعيداً عن معارك التخوين البينية والمزايدات الرعناء.
إن إرادة الشعوب أقوى من كل طغيان، والشعب الذي ملأ الشوارع في 30 يونيو ليرد على مجزرة الفض بقوله “الردة مستحيلة”، هو نفسه الشعب الذي سيعيد بناء السودان بالوعي لا بالبندقية.
ختاماً..
في ذكرى 6 أبريل، نجدد العهد: “ماني الوليد العاق، لا خنت لا سراق”. سلامٌ على الشهداء، وسلامٌ على من لم يساوم. الطريق قد يكون طويلاً، ولكن باب الخلاص لا يُفتح إلا حين يدفع الصادقون معاً في اتجاه الحرية، السلام، والعدالة.
عاش السودان حراً مستقلاً، وعاش شعبه سيداً لقراره.

ثورةديسمبر #السادسمن_أبريل #٦ابريل

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,900SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427