11.6 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img
Home Blog Page 13

على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية

(10 – 20)

“لنْ يستطيعَ أحدٌ أنْ يركبَ على ظهرِكَ، ما لم تَكُنْ مُنحنياً”

مارتن لوثر كينج

النور حمد

من نماذجٌ الابتزاز المصري

في مقالاتي المتسلسة التي نشرتها قبل خمسة عشر عامًا عن قطب حزب الأمة، السيد، عبد الرحمن علي طه، كنت قد ذكرت الزيارة التي قام بها السيد عبد الرحمن المهدي إلى مصر في النصف الثاني من أربعينات القرن الماضي لمناقشة البروتوكول الذي عُرف ببروتوكول (صدقي بيفن). وقد ذكر السيد، عبد الرحمن علي طه، في كتابه “السودان للسودانيين” إن السيد عبد الرحمن المهدي أرسل برقية إلى رئيس الوزراء المصري إسماعيل صدقي، على أثر بروتوكول صدقي بيفن، يعرب فيها عن نيته زيارة مصر لمقابلة الحكومة المصرية لكي يتباحث معها حول مسألة السودان. وأخبر السيد عبد الرحمن المهدي المصريين في تلك البرقية، أنه سوف يذهب إلى انجلترا لنفس الغرض. غير أن حكومة صدقي تجاهلت برقيته ولاذت بالصمت، ولم ترد عليه بالطرق الدبلوماسية المتبعة، التي يلجأ إليها الدبلوماسيون عادة في أحوال الرفض.

رغم ذلك، قرر السيد عبد الرحمن المهدي الذهاب إلى القاهرة من تلقاء نفسه، ونزل في أحد فنادقها. لكن، تجاهلت الحكومة المصرية حضوره، رغم أنه زعيم إحدى الطائفتين الدينيتين الكبيرتين في السودان، وهو راعي حزب الأمة أحد أكبر حزبين سياسيين في السودان. لم يأت أحدٌ من المسؤولين المصريين لاستقباله أو مقابلته؛ لا إسماعيل صدقي رئيس الوزراء شخصياً، ولا أي فردٍ آخر من أفراد حكومته. بل، شنت عليه الصحافة المصرية في فترة وجوده في القاهرة حملةً شعواء، ونعتته بشتى النعوت، وكالت له السباب والشتائم. وذهبت إحدى هذه الصحف إلى القول: إن الإمام عبد الرحمن يجب أن يُحكم عليه بالإعدام بوصفه ثائرًا متمرداً على التاج المصري!! (راجع: عبد الرحمن علي طه، السودان للسودانيين، مصدر سابق، ص 39). وقد أورد عبد الرحمن علي طه في نفس الكتاب، المقتطف التالي مما كتبته إحدى الصحف المصرية، حيث قالت: “أكد لنا مصدرٌ كبيرٌ جداً أن الثائر عبد الرحمن المهدي كان على وشك أن يصل إلى مصر في أوائل هذا الصيف الذي انتهى، لتقديم خضوعه للتاج المصري الذي جعله “باشا” وأضفى عليه نعمةً مما جعله يرفل في جاهٍ عريض …. ولكن الاستعمار الإنجليزي أشار إليه بإصبعه أن يلزم مكانه فلزمه”. (راجع: عبد الرحمن علي طه، ص 40).

صادف وجود السيد عبد الرحمن المهدي في زيارته تلك للقاهرة، وجود السير هيوبرت هدلستون حاكم عام السودان، الذي وصل إليها، هو الآخر، وهو في طريق عودته إلى الخرطوم، عائدًا من لندن. زار السير هدلستون السيد عبد الرحمن المهدي في الفندق في القاهرة، وأخبره أنه في حالة ذهابه إلى إنجلترا سوف يجد ترحيباً من الحكومة البريطانية. كما شكر هدلستون السيد عبد الرحمن على ما قام به من جهودٍ أدت إلى تهدئة ثورة الجماهير في السودان، عقب إعلان المصريين اتفاقية صدقي بيفن، وقول إسماعيل صدقي للمصريين حال عودته من المفاوضات مع إنجلترا: “لقد أتيتكم بالسيادة على السودان”، (تكبير الخط من وضعي). وقد أكد السيد عبد الرحمن للمستر هدلستون أن ما ذكره صدقي أثار ثائرة السودانيين، لكونه أوضح أن مصر لا تقر للسودانيين بحق تقرير المصير، وإنما تقر لهم فقط بالحكم الذاتي، تحت التاج المصري. وقال السيد عبد الرحمن لهدلستون: لولا تصريح المستر إتلي في مجلس العموم البريطاني، الذي قال فيه إن تصريحات إسماعيل صدقي التي أطلقها بعد عودته من مفاوضاته مع إنجلترا حول مصير السودان، غير حقيقية، وأنها مُضلِّلة، لما أمكن تهدئة خواطر السودانيين. وواضحٌ من ثورة السودانيين على تصريحات إسماعيل صدقي أن السودانيين لم يكونوا يريدون الوحدة مع مصر تحت التاج المصري. لكن، الحكومة المصرية كانت تود أن تبتز السياسيين وزعماء الطوائف ليسيروا في قضية مصير السودان عقب خروج البريطانيين وفقًا للرغبة المصرية، وضد رغبة شعبهم. والذي حدث بالفعل عند الاستقلال أن السودانيين أعلنوا استقلال بلادهم عن كلٍّ من بريطانيا ومصر، من داخل أول برلمان وطني جرى تكوينه، رافضين فكرة الوحدة مع مصر.

التحقيق مع خضر حمد

ما كنا لنعرف شيئًا عن أساليب المخابرات المصرية في ابتزاز السياسيين السودانيين لولا اطلاعنا على بعض الشهادات التي دونها أو حكاها بعض السياسيين السودانيين، بأنفسهم، عن تجاربهم في مصر. ومن الشهادات التي اطلعت عليها في هذا الخصوص ما حكاه السيد خضر حمد في مذكراته عن تعرضه للتحقيق من قبل النيابة المصرية، حين زار مصر عام 1955. وقد أصبح خضر حمد، في ذلك العام، وزيرًا للري في حكومة الرئيس إسماعيل الأزهري، عقب عزل الوزير ميرغني حمزة الذي سبقه. أورد هذه الحادثة، أيضًا، الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان، وهو يناقش ملف مياه النيل وتاريخ المفاوضات بهذا الخصوص. والقصة، باختصار، أن السيد خضر حمد ذهب إلى القاهرة في الأسبوع الأخير من شهر مارس عام 1955 للتحضير للجولة الثالثة من المفاوضات المتعلقة بمياه النيل. قال السيد خضر حمد إنه حمل معه إلى القاهرة قصيدة كتبها الشاعر السوداني المعروف، أحمد محمد صالح، تحمل عنوان “إلى نجيب في عليائه”. وكان غرض خضر حمد من حمل القصيدة معه إلى القاهرة أن يجري خطَّها بواسطة خطاطٍ محترفٍ. ثم تحويلها إلى لوح معدني طباعي ليجري عمل عدد من النسخ منها لعدد من أصدقائه المعجبين بالقصيدة الذين كلفوه بهذه المهمة. ويبدو أن هذه المجموعة من الأصدقاء كانت تريد وضع القصيدة في أُطرٍ (براويز)، لكي يعلقوها على جدران منازلهم. وقد كان اللواء محمد نجيب، الذي قاد ثورة يوليو المصرية، ثم ما لبث البكباشي جمال عبد الناصر أن غدر به، وأودعه الإقامة الجبرية حتى مات، قائدًا مصريًّا محبوبًا جدًا لدى السودانيين. فنجيب نشأ وترعرع في الخرطوم وكان قلبه على السودان. وكان محل ثقةٍ كبيرةٍ بين السودانيين.

أعطى الوزير خضر حمد القصيدة لأحد مرافقيه من المصريين للذهاب بها لعمل اللوح المعدني الطباعي الذي سيعود به إلى الخرطوم. وفي الموعد المحدد لاستلام اللوح المعدني داهم بعض رجال المخابرات السيد خضر حمد وهو في المكان الذي كان سيعد اللوح. ويبدو أن الشخص المصري الذي كان يرافق السيد خضر حمد من المخابرات المصرية، وقد قام بتسريب ما كان ينوي خضر حمد فعله فيما خص القصيدة إلى جهات الرسمية. وقد سأل السيد خضر حمد الرجال الذين داهموه في المحل، من أنتم؟ فرد عليه الرجل بأنهم من رجال النيابة المصرية ومعهم واحدٌ من ضباط الجيش. ويروي خضر حمد أن هذا الشخص أجلسه على كرسي في ذلك المحل، وبدأ يكتب فما يشبه محضر التحقيق، ويقرأ بصوت مرتفعٍ: لقد وصل إلى علم وزير الداخلية أن الوزير السوداني خضر حمد أحضر معه قصيدةً عنوانها “علياء نجيب”. وأن القصيدة تحوي مدحًا لمحمد نجيب وتعريضًا برجال الثورة. وأن وزارة الداخلية المصرية أمرت أن يجري التحقيق في هذا الأمر، وأن يكون في المجموعة التي تجري التحقيق اثنان من أعضاء النيابة ورجل من الجيش.

الواضح من هذه المسرحية السمجة المرسومة أن الغرض منها هو إرباك الوزير السوداني، وحل عزيمته أمام المفاوضين المصريين، بوضعه موضع المتهم بارتكاب جريمة، عبر تلفيق تهمةٍ تافهةٍ كهذه له، وتعريضه للتحقيق، وهو وزيرٌ زائر. ويبدو أنهم إمعانًا منهم في امتهان ضيفهم الرسمي وتقليل قيمته، اختاروا أن تجري هذه المسرحية السمجة في ذلك المحل العام وسط سوق القاهرة. ثم، التحقيق معه بهذه الصورة، دون أي اعتبار لمكانته، ولا للطرق التي تتعامل بها الدول مع الزوار الرسميين. فخضر حمد أحد أبرز سياسيي الحركة الوطنية في السودان. وقد جاء إلى مصر في وفد رسمي بغرض التفاوض حول مياه النيل. ويبدو أن المصريين لم يكونوا مسرورين لموقف خضر حمد في جولة التفاوض التي جرت، فاختلقوا له تلك الحادثة قبل سفره. خاصةً، قد كان مقررًا أن يعود السيد خضر حمد إلى السودان في نفس ذلك اليوم، لكي يقوم بالتشاور مع حكومته في الخرطوم، ثم يعود مرة أخرى، بعد بضعة أيام لبدء جولةٍ جديدة من المفاوضات في القاهرة.

الغريب أن السيد خضر حمد أخبر، لدى عودته من القاهرة، السيد إسماعيل الأزهري، رئيس الوزراء، بما جرى له في القاهرة، وطلب منه إعفاءه من العودة إلى مصر في الوفد المفاوض. لكن السيد إسماعيل الأزهري رفض طلبه وأصر على أن يعود ضمن الوفد مرة ثانية! بل، ويعود رئيسًا للوفد. وهكذا، رجع السيد خضر حمد إلى القاهرة يوم 4 أبريل عام 1955، أي بعد أربعة أيامٍ فقط من مجيئه من القاهرة، ومن تاريخ تلك الحادثة. وقد دلَّ ذلك، فيما أرى، على قلة اكتراث السيد إسماعيل الأزهري وعفويته وعدم أخذه دلالة تلك الحادثة بالجدية الكافية. فالحادثة لم تزعجه ولم ير فيها إهانةً لبلده وحكومتها ومحاولةً لابتزار وزير ذهب للتفاوض في شأن خطيرٍ بغرض كسر عزيمته عن طريق اتهامه بارتكاب جريمة والتحقيق معه في محل تجاري عام وسط القاهرة. كما لم يفكر الأزهري حتى في رفع صوته احتجاجًا على تلك الفعلة. أكثر من ذلك، أصر على أن يعود الوزير الذي تعرض لمحاولة الابتزاز رئيسًا لوفد المفاوضات. وقد عرفت الأنظمة المصرية، عبر عديد التجارب، عفوية السياسيين السودانيين الذين يمارسون السياسة، بلا كفاءة ولا تدريب ويصلون إلى المناصب وفقًا لاعتباراتٍ تأتي الكفاءة، في كثيرٍ من الأحيان، في مؤخرتها، وقد لا تأتي إطلاقا. كما عرفت السلطات المصرية انكسار السياسيين السودانيين وتقزيمهم لأنفسهم أمام رصفائهم المصريين. بل، وسذاجتهم، وقابليتهم للابتزاز بشتى الطرق. فطفقت تمارس عليهم مختلف ألاعيب الابتزاز، منذ أربعينات القرن الماضي، وإلى يومنا هذا. فالمشكلة ليست حصرًا في طرق تعامل المسؤولين المصريين مع السودان ومع السودانيين، وإنما هي أيضًا، وبقدر أكثر أهمية، فينا نحن السودانيين، أنفسنا.

غازي سليمان وقصة الخمر والنساء

إن أميز ما يميز المحامي والسياسي الراحل، غازي سليمان، أنه كان رجلاً صادقًا، شديد الوضوح والصراحة. وأنه ممن يقولون الحق ولو على أنفسهم. لكن، قول الحق على النفس ليس محمودًا في كل الأحوال، فبعضه يدخل في باب المجاهرة المنهي عنها. ذكر غازي سليمان، وهذا موثقٌ بالصوت والصورة في تطبيق يوتيوب، أنهم عقب الإطاحة بالرئيس جعفر نميري في ثورة أبريل 1985، كان ضمن وفدٍ من الحكومة الانتقالية جرى إرساله إلى مصر ليطالب الحكومة المصرية بتسليم الرئيس جعفر نميري الذي أطاحت به الثورة، لكي تتم محاكمته على ما اقترف من جرائم. وكان نميري عائدًا من الولايات المتحدة الأمريكية إلى السودان عبر القاهرة حين اندلعت الثورة وجرت الإطاحة به. فاحتجزته السلطات المصرية في القاهرة، ونصحته بعدم العودة إلى السودان، وأصبح لاجئًا هناك.

قال الأستاذ، غازي سليمان إن السلطات المصرية استقبلت وفدهم استقبالاً طيبًا، وأنزلتهم في أفخم الفنادق. وفي الليلة السابقة للجلسة الرسمية تقديم طلبهم إلى الحكومة المصرية بتسليم الرئيس جعفر نميري، جِيء إلى إليهم بالخمر والنساء. وحين ذهبوا في اليوم التالي إلى قاعة المحادثات، وجدوا شاشة كبيرةً معلقةً على الحائط. وما أن بدأت الجلسة، جرى عرض فيلم حوى ما فعله أعضاء الوفد في الليلة السابقة من أفعالٍ فاضحة. وما أن انتهى عرض الفيديو، وقف أحد المسؤولين المصريين وخاطبهم قائلاً: “طلباتكم يا باشوات؟”. قال غازي: صمتنا لفترة وتلفتنا نحو بعضنا، ثم ما لبثنا أن قلنا لهم: ليست لدينا طلبات. وواصل غازي قائلاً: انفض الاجتماع ومنحونا إقامة لبضع أيام في أفخم فنادق القاهرة قمنا أثناءها بجولاتٍ سياحيةٍ في ضيافة الحكومة المصرية. وهكذا عادوا إلى السودان بخُفَّيْ حُنين. وأعلنت مصر عقب ذلك أنها ترفض تسليم الرئيس المخلوع جعفر نميري لحكومة الفترة الانتقالية لأسباب قانونية وسياسية.

ما جرى لهذا الوفد السوداني الذي ذهب لمطالبة الحكومة المصرية بتسليم الرئيس المخلوع جعفر نميري لمحاكمته، ليس غريبًا. فمن المعروف جدًا أن المال والخمر والنساء من أهم وسائل أجهزة المخابرات في استخلاص الأسرار ممن تريد استخلاصها منهم. ويجري ذلك عن طريق توريط المطلوب استخلاص الأسرار منهم في علاقة غرامية مع جاسوسة من دون أن يعرف أنها جاسوسة. أو عن طريق جر المراد ابتزازه إلى فضيحة أخلاقية، يجري توثيقها بالصورة والصوت. فيصبح المستهدَذف أسيرًا لجهاز المخابرات فلا يعصي له أمرًا. وهذه الحادثة التي ذكرها الأستاذ غازي سليمان تقدم أقوى دليلٍ على سذاجة ورخاوة وغفلة القيادات السياسية السودانية التي تتصدى للعمل العام وعدم جديتها واستهانتها بضوابط تمثيل بلادها. ولنا أن نتصور كم من السياسيين السودانيين قد أضحوا أسرى لجهاز المخابرات العامة المصرية عبر استخدام مثل هذه الأساليب القذرة. لكن، أيضَا، كم هم وُضعاءُ أولئك المسؤولون الذين تُوقعهم دناءتُهم في حبائل هذا النمط من الابتزاز الرخيص؟

(يتواصل)

Al-Kanabi Conference Center Statement Regarding the Situation of Prisoners in Wad Madani Prison in Gezira State

The systematic targeting of prisoners by the Sudan Shield Forces, the Popular Resistance, and the security services continues, under the pretext of the so-called “Foreign Faces Law.” Innocent citizens with no connection to any military activity have been arrested solely because of their color, ethnicity, or geographic location. Unfortunately, most of the detainees are from Darfur and the Nuba Mountains.

The situation in Wad Madani Prison is extremely dangerous, lacking the most basic necessities of life. There is no clean drinking water, no adequate food, and a cholera outbreak has resulted in the deaths of more than 300 prisoners in the past two weeks. Furthermore, detainees are subjected to the most horrific forms of torture and degrading treatment, and their families have been denied visits.

We, the Al-Kanabi Conference Center, hold the Sudanese Armed Forces fully responsible for the lives of these prisoners from Al-Kanabi, Darfur, and the Nuba Mountains. We also call on international humanitarian and human rights organizations to quickly intervene and head to Wad Madani Prison to care for these detainees who are facing the risk of death.

Appeal to the International Community and Human Rights Organizations
We call on the United Nations, the International Committee of the Red Cross, Amnesty International, Human Rights Watch, the UN Human Rights Council, and all human rights and media organizations to pressure the Sudanese army leadership and its allies to release these innocent detainees immediately or treat them in accordance with international humanitarian law.

Central Media of the Al-Kanabi Conference
Dated: Friday, March 14, 2025

مركزية مؤتمر الكنابي بيان بخصوص وضع المساجين في سجن ود مدني الكبري بولاية الجزيرة

يستمر مسلسل الاستهداف الممنهج من قبل قوات درع السودان والمقاومة الشعبية والأجهزة الأمنية، تحت ذريعة ما يُسمى بـ قانون الوجوه الغريبة. وقد تم اعتقال مواطنين أبرياء لا علاقة لهم بأي نشاط عسكري، فقط بسبب لونهم أو عرقهم أو انتمائهم الجغرافي. للأسف، معظم المعتقلين من أبناء دارفور وجبال النوبة.

الوضع في سجن ود مدني الكبري خطير للغاية، حيث تنعدم فيه أبسط مقومات الحياة؛ فلا مياه شرب نظيفة، ولا طعام كافٍ، وقد تفشى مرض الكوليرا، مما أدى إلى وفاة أكثر من 300 سجين خلال الأسبوعين الماضيين. بالإضافة إلى ذلك، يتعرض المعتقلون لأبشع صنوف التعذيب والمعاملة المهينة، وتم منع ذويهم من زيارتهم.

إننا في مركزية مؤتمر الكنابي نحمل القوات المسلحة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة هؤلاء المساجين من أبناء الكنابي، وأبناء دارفور وجبال النوبة. كما نطالب المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية بسرعة التدخل والتوجه إلى سجن ود مدني لرعاية هؤلاء المعتقلين الذين يواجهون خطر الموت.

مناشدة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية
نناشد الأمم المتحدة، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منظمة العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وكل الجهات الحقوقية والإعلامية بالضغط على قيادة الجيش السوداني وحلفائه لإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين الأبرياء فورًا، أو معاملتهم وفقًا للقانون الإنساني الدولي.

إعلام مركزية مؤتمر الكنابي
بتاريخ: الجمعة 14 مارس 2025م

أزمة الأمان في أم درمان: واقع مؤلم ومطالب عاجلة

الاستاذ/عباس الخير _مدير موقع نادوس.

الحرب العبثية أفرزت واقع مأساوي يلوح في الأفق، ومخاوف من غدٍ مجهول يتخلله غموض واتوقعات بالغة التعقيد.
ففي مدينة امدرمان (بين الثورات والواقع المرير) من المثير للقلق أن تمارس مليشيا غير منضبطة كافة أنواع الانتهاكات، ولكن لا يُعقل أن يقوم الجيش النظامي الذي تجاوز عمره المئة عام بتقليد الأساليب البشعة للمليشيات.
منذ حوالي شهرين، تم تشريد المدنيين من منازلهم، وأمال العودة تتلاشى يومًا بعد يوم. رغم نزوح المدنيين إلى مناطق قيل إنها أقل خطورة، لكن اكتشف أنها عبارة عن مناطق مغلقة، حيث يُعتبر الداخل إليها “مفقودًا” والخارج منها “مولودًا”.
فمن قسم ودنوباوي إلى وادي سيدنا، فهي تحت سيطرة الجيش، وقد لجأ إليها معظم أهل أم درمان القديمة بحثًا عن الأمان. لكن الحقيقة كانت مرعبة، حيث شهد السكان تكرارًا للنهب والاعتداءات التي ارتُكبت سابقًا على أيدي الدعم السريع، ولكن هذه المرة كانت على يد القوات المسلحة التي يفترض أن تحميهم.
المشاهد المؤلمة تتواصل، ففي ظل الأوضاع الراهنة، نرى تلفزيونات وثلاجات وأثاثات مجمعة في عربات نقل متجهة إلى أسواق مثل ود الحلمان، وهو ما يوضح حجم المعاناة التي يعيشها السكان.
ومع تفاقم الأوضاع، بدأ ظهور العاملين في مجالات الكهرباء والميكانيكا للتعامل مع التحديات الجديدة، حيث تسللوا لتفكيك ممتلكات الناس حتى المكيفات الجامعية.
المفاجآت لا تتوقف هنا، فقد تم تفكيك كافتيريات وأفران البيتزا وأدوات العمل الخاصة بالتجار، مما يعكس مدى الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الجميع.
تجري المداهمات بشكل دوري، حيث تتم عمليات تفتيش الهواتف الشخصية، مما يؤدي لاعتقالات عشوائية. كما تم احتلال العديد من البيوت والأعيان المدنية، حيث تُعتبر بعض الشقق والمنازل الآن مواقع لتمركز جنود القوات المسلحة والمليشيات التابعه لها.
وفي خضم كل ذلك، هناك شخصيات بارزة تمارس سلطتها بصورة مباشرة، مثل محمد عبدالله المعروف بجبرة، الذي كان ضابطًا سابقًا في جهاز الأمن.

هذه الأوضاع تبث الخوف في نفوس المدنيين وتزيد من تفاقم الأزمة.
كل هذه العناصر تؤكد أن الوضع في أم درمان يتطلب تحركًا عاجلًا وتدخلًا فعالًا لضمان استعادة الأمن والأمان في هذه المنطقة المنكوبة فهل نجد من في قلبه ذرة رحمة للتحرك اما يلجأ المواطنين لرب العرش وانتظار يوم الحساب.

سوق البرهان لبيع ممتلكات المواطنين التي تم سرقتها بواسطة افراد تتبع للجيش والمليشيات المتحالفة معه

التفكيك والإصلاح: السبيل لإنقاذ السودان من قبضة الجيش والمليشيات”

الاستاذ/عباس الخير _مدير موقع نادوس:

الجيش السوداني، الذي كان من المفترض أن يحمي الحدود والسيادة الوطنية، تحول تدريجيًا إلى كيان سياسي واقتصادي مسلح يدير الدولة بحسب مصالح ضباطه وقادته المتحالفين مع بعض الإسلاميين والطبقات الطفيلية. بدلاً من أداء واجباته الوطنية، أصبح الجيش أداة للقمع الداخلي، صانعًا للمليشيات، ومنافسًا سياسيًا، وشريكًا في الفساد والنهب الاقتصادي.

تفضيل الجيش صناعة المليشيات يعود إلى رغبته في تجنب المواجهات المباشرة والاحتفاظ بالنفوذ السياسي والاقتصادي. من خلال قوات مثل الدعم السريع والمليشيات القبلية، يعزز الجيش سيطرته القوية ويستغل هذه القوى لتعزيز موارده الاقتصادية على حساب السيادة الوطنية وأمن المواطنين.

السودان اليوم يعاني من انهيار أمني واقتصادي بسبب فساد الجيش واعتماده على المليشيات. الحل يكمن في تفكيك هذه المنظومة بالكامل، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

“وداعًا للأب الحنون: البروفيسور جعفر بن عوف يغادرنا”

الاستاذ/عباس الخير_مدير موقع نادوس

في يوم حزين، غادرنا علمًا من أعلام طب الأطفال في السودان، البروفيسور جعفر بن عوف، مؤسس أول مستشفى أطفال مرجعي بالسودان. كان البروفيسور بن عوف رمزًا للعلم والمعرفة والتفاني، وقائدًا ومدافعًا عظيمًا عن حقوق الأطفال.

بفقده، لم نفقد فقط أبا حنوناً ومعلمًا عظيمًا، وإنما فقدنا معلمًا هامًا ورمزًا من رموز العلم والمعرفة. سيبكيك الجميع دون فرز صغارهم وكبارهم، وسَيُدرك تمامًا مدى ألم الفقد كل من عمل معه أو بمستشفى جعفر بن عوف وخَبِر فضلها عليه.

ولكن يبقى عزاؤنا أن البروفيسور بن عوف تركت فينا إرثًا خالدًا من المحبة والعمل لأجل أطفال السودان. سيرته والصرح الذي بناه، سيظلان دليلاً على عظمتك وعلو شأنك وخدمتك لكل أطفال السودان، بلا استثناء. سيبقى أسمه وإسم مستشفى جعفر بن عوف المرجعي للأطفال، باقياً فينا ما حيينا، يحمل رسالته السامية لأجيال وأجيال.

اللهم أجعل علمه وعمله وخدمته لأطفال السودان ولنا وأجر كل طفل تعافى في مشفاه في ميزان حسناته، واجزه عنا جميعًا خير الجزاء، واجعل البركة في ذريته وطلابه وعارفي فضله. انا لله وانا اليه راجعون…

“الترابي: رجل العدات المتناقضة”

الاستاذ/عباس الخير _ مدير قناة نادوس

كان الترابي رجلًا متعدد الأوجه، حيث كان أستاذًا للقانون الدستوري، ورجل دين مجدد، وسياسيًا مؤمنًا بالديمقراطية. ومع ذلك، كان أيضًا منفذًا للانقلاب العسكري المشؤوم، ورفع شعار “فلترق كل الدماء”. دراسته في أوروبا والغرب لم تمنعه من رفع شعار “أمريكا روسيا قد دنا عذابها”.

في عهده، تم سن قانون النظام العام، لكن المرأة كانت تُجلد في السوق بتهمة الزي الفاضح. كان داعيًا لحقوق المرأة، لكنه فشل في تحقيقها. كما كان استاذًا جامعياً، لكن عهده كان عهد العنف الطلابي واغتيال وسجن وفصل مئات الطلاب.

الترابي كان نقابيًا، لكنه أمر بفصل آلاف من زملائه وموظفين الدولة والخدمة المدنية تحت بند الصالح العام. كان داعيًا لحكم المدنيين، لكنه أول من أمر جماعته من المدنيين بارتداء الزي العسكري للاستيلاء على السلطة.

هذا هو الترابي، رجل العدات المتناقضة، الذي صنع حاضرنا اليوم. لقد أنشأ المؤتمر الشعبي، الذي أعلن أنه سيسقط أول حكومة انتقالية بعد ثلاثين سنة في أول يوم لتوليها الحكم. الشعبيين الذين تبنوا مسيرات الزحف الأخضر التي تطالب باسقاط الحكومة لأنها حكومة كفار وملحدين ولا يليقون بمقام الحكم وتولي أمور الناس.

تعديلات قانون الإجراءات الجنائية .. تشوهات شكلية و موضوعية

الاستاذ/أحمد عبدالوهاب المبارك _ المحامي

شملت التعديلات مادتين من قانون الإجراءات الجنائية ، و هي تعديلات سياسية في الأساس و غير قانونية ، من حيث مصدرها و من ناحية غاياتها ، و كأنها جزء من أدوات الصراع السياسي لإستهداف الخصوم السياسيين وهو ما يتنافى مع قومية و عمومية القوانين و الغايات الوطنية من التشريع .
فمن ناحية الجهه التي عكفت على إطلاق هذه التعديلات فإنها لا تملك سلطة التشريع و الإجازة ، حيث أن ذلك واجب السلطة التشريعية الغائبة كلياً و ليس لها وجود و إنّ إسناد أمر إجازتها علي الوثيقة الدستورية طبقاً لإجتماع مجلسي السيادة والوزاء فهذا عبث سياسي ايضاً لا يمنح مطلق التعديلات الميزة كمنصة تشريعيك لأن هذه الوثيقة أصبحت غير منتجة وغير ملزمة منذ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م للأسباب المعلومة ، و بالتالي لا يمكن أن تصبح مرجعية .

أما مضمون التعديلات فقد جاءت متعلقة بمادتين من قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١ :
المادة الاولى والتي تتحدث عن سقوط الدعوى بالتقادم و المادة الثانية التي تتناول المحاكمات الغيابية .

أولاً : أغفل التشريع المرتجل ذكر القانون المراد تعديله على وجه الدقة ، حيث يتطلب ذلك ذكر التعديل للقانون بالسنة التي شرع فيها و ذكر التعديلات التي تمت كذلك بتواريخها تباعاً ، فقولهم ( يسمي هذا القانون قانون الإجراءات الجنائية تعديل ٢٠٢٥ ويعمل به .. الخ ) و من ثم تنص علي ان يعدل قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١م .. فإن المشرع المنتحل كأنما بذلك يلغي التعديلات السابقة أو يقفز عليها بإغفال ذكرها و التعديل على أصل قانون آخر غير القانون المعدل مراراً ، فكأنما التعديل تمّ على الإصدارة الأولى غير عابيء بما تلاها من تعديلات .

ثانياً : المادة الاولى المعدلة تتحدث عن التقادم المسقط للدعوى الجنائية حيث نصت المادة( ٣٨ ) الفقرة الاولى منها على : ( لا يجوز فتح الدعوي الجنائية في الجرائم ذات العقوبات التعزيرية اذا انقضت مدة التقادم بدء من تاريخ وقوع الجريمة ) فتم تغيير عبارة من ( تاريخ وقوع الجريمة ) الي عبارة ( تاريخ العلم بالجريمة ) .. و هذا النص – موضوعياً – و على الرغم من الدوافع السياسية قصيرة النظر في مجمل التعديلات لكنه يبدو أفضل من النص السابق إذ جاء معززاً لفلسفة التقادم دون تصادم مع حق الأفراد في إقتضاء الحقوق ربطاً بالعلم و ليس بتاريخ وقوع الجريمة ، و سنتحدث عن فلسفة التقادم تشريعياً في مقال منفصل .

أما التعديل في الفقرة الثانية فلا أعلم من أين جاءوا به ، إذ لا يوجد نص في المادة ٣٨ يتحدث عن الجرائم المستمرة بل أنه مفهوم الجريمة المستمرة ورد في السوابق القضائية و لكن لا يوجد نص قانوني في المادة المذكورة يتحدث عن الجرائم المستمرة حتي تضاف له جرائم فساد فمن أين أتوا به ؟ سأترك للقارئ صورة من نص المادة ٣٨ .

أما في التعديل الآخر حول مادة المحاكمات الغيابية : لم يجوّز القانون المحاكمات الغيابية الا في حالات نادرة وهي :

اولاً:في الجرائم الموجهة ضد الدولة
ثانياً: اذا أقر المتهم كتابةً انه مذنب
ثالثاً : اذا رأت المحكمة ان المتهم لا يضار من المحاكمة غيابياً .

الفلسفة في القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية أن هنالك أفعال تمثل جرائم في حق المجتمع ومن ارتكب هذه الجرائم يجب أن يعاقب فماهي الفائدة من محاكمة لا يعاقب المتهم فيها؟ المحاكمات في الأساس حضورية ولكن استثناء بعض الحالات لغرض ، و غير خاف ان تصميم هذا التعديل يراد به هدفاً أساسياً و هو محاكمة الخصوم السياسين خاصة فيما يتعلق بالجرائم الموجه ضد الدولة .

كذلك تمت إضافة بعض المواد للحالات المذكورة اصلا فيما تمت من مواد ، حيث تمت إضافة المادة ١٢ ،١٣،٢٧،٢٨،٢٩،٣٠

ورد في التعديل المرتجل عبارة (قانون مكافحة جرائم المعلوماتية) والصحيح هو قانون جرائم المعلوماتية , فإذا اختل اسم القانون المراد تعديله فإن ذلك يسقط جوهر التعديل ابتداءاً ، حيث جاءت البطاقة التعريفية للقانون خاطئه ولايمكن الاعتماد عليها فلا يوجد قانون بأسم (مكافحة) جرائم المعلوماتية بل هو قانون جرائم المعلوماتية ، ولم يرد تعديل لاسم القانون او تعديل في ترقيم مواده من المادة ( ٢٧،٢٨،٢٩،٣٠) وهذة المواد مواد إجرائية تتحدث عن تكوين محكمة خاصة ونيابات خاصة وشرطة وغيرها وهي ليست مواد جرائم حتي تضاف للمحاكمات الغيابية .

لذلك فإن كاتب هذة الخطرفات لا يمكن أن يكون حتى دارس للقانون دعك من أن يكون خبيراً قانونياً أو وزير .

السؤال الآن هو كيف يمكن أن تدخل هذه التعديلات في قانون الإجراءات الجنائية و ما هو مدى دستوريتها ؟

ولله في خلقه شئون

على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية

(9 – 20)

“لن يستطيع أحدٌ أن يركبَ على ظهرِك، ما لم تَكُنْ مُنحنياً”

مارتن لوثر كينج

خلق الحاضنة الشعبية الضرار

النور حمد

الجهود العديدة التي جرى بذلها في محاولات القضاء على ثورة ديسمبر، صاحبها جهدٌ آخر، وهو خلق حاضنةٍ شعبيةٍ ضرارٍ، ليقول عسكريو مجلس السيادة، وقوى النظام القديم، ومن ورائهم جميعًا النظام المصري، إن هناك قوىً مدنيةً أخرى داعمة للثورة. وأن قوى الحرية والتغيير، المجلس المركزي التي كان يُشار إليها اختصارًا عند بداية الثورة بـ (قحت)، لا تمثل الشعب السوداني وأنها ليست هي الجسم الوحيد الممثل للثورة. لحظة إنشاء هذه الحاضنة الشعبية الضرار، منحها البرهان وعسكره مبنى قاعة الصداقة في الخرطوم ليعقدوا فيها لقاءهم وليقيموا فيها المؤتمر الصحفي الذي أعلنوا فيه ولادتها. وكان من اللافت جدًا في مهرجان إعلان هذه الحاضنة الضرار، حضور السفير المصري في الخرطوم تلك الجلسة. هذه الحاضنة المزيفة هي نفسها التي، كما سبق أن ذكرنا، دبَّر لها عسكر المجلس السيادي فرصة الاعتصام أمام القصر الجمهوري وقدم لها كل التسهيلات. وفي الوقت الذي كانت فيه قوى الأمن تقمع مسيرات المتظاهرين من شباب الثورة بعنفٍ مفرطٍ، وتمنعهم من الوصول إلى القصر الجمهوري، تركت هؤلاء يقيمون اعتصامهم لمدة أسبوع، أمام القصر الجمهوري، تحت حماية قوى الأمن.

في نهاية اعتصامهم أمام القصر الجمهوري طالب هؤلاء النفر الفريق البرهان بالانقلاب على حكومة الدكتور عبد الله حمدوك التي قامت على أساس الوثيقة الدستورية التي شهد عليها المجتمعان الإقليمي والدولي. وكما ذكرنا فقد كان ذلك الاعتصام متزامنًا مع إغلاق الزعيم القبلي محمد الأمين تِرِك ميناء بورتسودان والطريق البري الرابط بينه وبين بقية البلاد. ولم تمر أيام بعد مناداة تلك الحاضنة الضرار بالانقلاب، حتى نفذ الفريق البرهان الانقلاب على حكومة حمدوك، في 25 أكتوبر 2021، وأودع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الحبس المنزلي وأودع قيادات الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، السجن. وقد كانت مطالبة تلك الحاضنة الضرار للفريق البرهان للقيام بالإنقلاب، مسرحية أعدها أصلاً عسكر المجلس. وكانت استنساخًا، بصيغة أخرى، لما فعله السيسي مع حكومة مرسي حين قال للشعب المصري: أخرجوا إلى الشوارع وأمنحوني تفويضًا. وبالفعل خرج قطاعٌ من الشعب المصري المنقسم على نفسه بشدة، آنذاك، ومنحه التفويض، فأطاح بحكومة الرئيس محمد مرسي المنتخبة وأودعه السجن، إلى أن مات فيه. ثم ما لبث أن بطش بالإخوان المسلمين بطشًا لم يحدث لهم، ولا في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر.

انفرد البرهان بالسلطة بانقلابه على الشرعية، لكنه فشل في تشكيل حكومة. فقام بإطلاق سراح الدكتور عبد الله حمدوك الذي رجع ليترأس الوزراة لفترة قصيرة جدًا، ما لبث بعدها أن استقال. قال حمدوك في أول ظهورٍ له عقب إخراجه من الحبس المنزلي، أنه قَبِل العودة بغرض حقن الدماء. وقد قام بالفعل بإبعاد اثنين من قادة الشرطة، هما عز الدين الشيخ وخالد مهدي بسبب تقاعسهما في إلقاء القبض على الذين يمارسون قنص المتظاهرين بالبنادق في الشوارع. لكن رغم ذلك، استمر قنص المتظاهرين، فلم يجد حمدوك في نهاية الأمر بدًّا من أن يستقيل. وهكذا طُويت صفحة الفترة الانتقالية التي نصت عليها الوثيقة الدستورية.

لابد من الإشارة هنا إلى أن عسكر مجلس السيادة قد كانوا يسابقون بمؤامراتهم الزمن وهم يتآمرون على نسف الفترة الانتقالية. فالوثيقة الدستورية قسمت الفترة الانتقالية إلى قسمين: قسم يرأس فيه العسكريون مجلس السيادة. وقد أصر العسكر على رئاسة مجلس السيادة في هذا القسم الأول. وأثبتت التجربة أنهم أصروا على أن يترأسوا مجلس السيادة في القسم الأول من الفترة الانتقالية، لكي يتمكنوا من هلهلة حكومة عبد الله حمدوك وإضعافها وعزلها عن جمهورها، ومن ثم، الانقلاب عليها، قبل أن ياتي موعد رئاية المدنيين لمجلس السيادة. أيضًا، كانت لجنة تفكيك التمكين قد وقفت على فساد الإسلامويين في فترة حكمهم، وقد أوشكت على فتح ملفات بالغة الحساسية. لذلك، كان لابد من الانقلاب قبل كشف تلك الملفات. وكما جرى بذل جهدٍ كبيرٍ في إضعاف حكومة حمدوك وخلق العراقيل لها وإظهارها بمظهر قلة الكفاءة والفعالية، كذلك جرت حملاتٌ إعلاميةٌ ضخمةٌ لشيطنة لجنة إزالة التمكين واسترداد المال العام، بل واتهامها بتهمٍ ملفقةٍ بممارسة الفساد. وما أن قام البرهان بانقلابه، انخرط مباشرةً في أعادة من جرى إبعادهم من رموز النظام القديم إلى مناصبهم، من جديد. كما أعاد الأموال التي حجزت عليها لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة المنهوبة، إلى المؤسسات والمنظمات والأفراد التابعين لنظام الرئيس عمر البشير.

مصر ترعى الحاضنة الضرار

اجتهدت مصر كثيرًا في دعم هذه الحاضنة الشعبية الزائفة لتشق قوى الثورة وتسيطر من خلالها على مجريات الأمور في السودان، لكي تصب، في النهاية، في خدمة مصالحها. فمصر كما سبق أن ذكرنا، تريد أن يكون السودان مجرد مستودعٍ للمواد الخام لتأخذها منه بأبخس الأسعار بل، وبلا مقابلٍ أحيانًا كما سنرى لاحقًا، لتقوم هي بالتصنيع وإضفاء القيمة المضافة، ومن ثم تصديرها إلى الخارج بإسمها هي وحصد عائدات ما ينتجه السودان لنفسها. من أجل ذلك، تريد مصر جنرالاً يضمن لها استدامة هذا الوضع. فالنظام الديمقراطي يتيح الفرصة للشعب السوداني وللصحافة الحرة فرصة مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم. خاصةً، في الأمور التي تتعلق بموارد البلاد واستخدامها، إلى جانب الرقابة على مجريات التنمية وحراسة المال العام والحرص على السيادة والكرامة الوطنية. وكل ذلك، في جملته، يسير على العكس تمامًا مما تريده مصر في السودان. لذلك، عندما تحدَّث حمدوك عن ضرورة أن يتجه السودان لإضفاء القيمة المضافة على منتجاته، بدلاً من تصدير المواد الخام والأنعام الحية، أوردت تقارير إعلامية، أن اللواء عباس كامل، مدير المخابرات المصرية، قال للفريق البرهان في زيارة له إلى الخرطوم، جرت قبل الانقلاب على حكومة حمدوك بقليل: إن مصر مستاءة جدًا من حمدوك، وأردف قائلا: “حمدوك لازم يمشي”. وبالفعل “مشى حمدوك”، بأمر المخابرات المصرية. راجع صحيفة وول ستريت جورنال على الرابط:

https://shorturl.at/s1Yj8). و(صحيفة العربي الجديد على الرابط: https://shorturl.at/4fbcH). وقد أوردت صحيفة وول ستريت جورنال في نفس هذا السياق، أن الفريق البرهان طمأن المُوفد الأميركي إلى القرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، بأنه لا ينوي الاستيلاء على السلطة. لكنه ما لبث عقب لقائه بفلتمان أن استقل الطائرة إلى مصر لإجراء محادثات سرية لضمان حصول مؤامرته على دعم مصري وإقليمي. وأضافت الصحيفة أن الفريق عبد الفتاح السيسي، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2013 بدعم من السعودية والإمارات، طمأن البرهان على سلامة ما ينوى فعله. وتقول الصحيفة إنها حصلت على المعلومة من ثلاثة أشخاص كانوا مطلعين على الاجتماع. وأضافت أن البرهان اعتقل لدى عودته إلى الخرطوم، عشرات المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، فاضًا بذلك اتفاق تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين الذي أخرج السودان من ثلاثة عقود من العزلة الدولية. أيضًا أقال الفريق البرهان خبير القانون الدولي ورئيس مفوضية الحدود الدكتور معاذ تنقو، السوداني الأكثر إلمامًا بقضية حلايب وشلاتين والمطَّلِع على الوثائق التي تثبت أن حدود السودان الحقيقية تصل إلى منطقة أسوان. وتحوم الشكوك أن إبعاد هذا الخبير قد كان بتأثير من دولة الإمارات المتحدة والسلطات المصرية.

عقدت مصر لتلك الحاضنة الشعبية الضرار، التي تعوِّل عليها في خدمة أهدافها في السودان، مؤتمرين داخل مصر. بل عقدت لها مؤتمرً ثالثًا رضيت قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) الاشتراك فيه، رغم أن مصر هي التي أطاحت مع البرهان بحكومتها. وقد تحايلت ما تسمى الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من تحالف تنسيقية (تقدم) الأكثر اتساعًا، عبر الإشتراك بجسمها القديم الأصغر حجما، وهو قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) المعروفة بـ (قحت). وقد كانت تلك حيلةً مكشوفةً الغرض منها ألا يُقال أن تنسيقية (تقدم) قد جلست مع الحاضنة الضرار المصنوعة تحت الرعاية المصرية في الأرض المصرية. في حين يعلم الكل أن الحرية والتغيير) المجلس المركزي) هي القوة الوازنة في تنسيقية (تقدم) وأن البارزين من قيادات (تقدم) هم من قيادات (قحت)، وليسوا من القوى التي انضمت إليها.

إلى جانب الحاضنة الزائفة المصنوعة استقطبت مصر مجموعةً من المثقفين السودانيين، الداعمين للسياسات المصرية في السودان، ليصبحوا صوتًا إضافيًا يجري استخدامه إلى جانب صوت قوى الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية). ولعل السبب وراء وقوع المبعوث الأمريكي إلى السودان، توم بيرللو في قبضة المخابرات المصرية، وفشله المدوي في مهمته، إنما يعود إلى جعله يستمع كثيرًا إلى هؤلاء المثقفين السودانيين المقيمين في مصر، المستقطبين مصريًا. وكذلك، استماعه إلى الحاضنة المزيفة الضرار المتمثلة في الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية). ومن أقوى الأدلة على أن المخابرات المصرية قد وضعت المبعوث الأمريكي في جيبها، أنه ظل يهمش (تقدم) بصورةٍ لافتة. فقد حرص هو ومعه قوى إقليمية على رأسها مصر على تهميش تنسيقية (تقدم) بزعم أنهم يريدون في البداية إنهاء الصراع المسلح القائم بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع. وكأن أصل المشلكة يتمثل حصرًا في هذا الصراع، وليس في الثورة وأهدافها مع من يسعون للقضاء عليها. هذا ااتشخيصٌ المضلِّلٌ هو الذي جعل جهود المبعوث الأمريكي توم بيريللو تذهب هباء.

تعامل بيرللو مع تنسيقية (تقدم) وكأنها غير موجودة أصلاً. وهذا هو ما كان يريده المصريون، ويريده الفريق البرهان والواقفون وراءه من الإسلامويين سدنة النظام القديم. وهو أن الصراع في السودان قائمٌ حصرًاٌ بين قوتين عسكريتين، وأنه لا وجود لشئ اسمه الثورة، ولا وجود لشيء اسمه الشعب السوداني. ومما يؤكد هذا ما قالته السيدة سناء حمد للإعلامي بقناة الجزيرة أحمد طه، حين قالت إنهم مأمورون شرعًا بموجب النص القرآني أن يجنحوا للسلم، إذا جنحت له قوات الدعم السريع. وعندما سألها أحمد طه، ما إذا كان هذا الموقف ينطبق أيضًا على تنسيقية (تقدم)، وجمت لفترة، ويلد أنها لم تكن تتوقع هذا السؤال، ثم قالت: “إذا رضي الشعب”. وهذا يعني أن تصالحهم مع قوات الدعم السريع لا تقتضي رضا الشعب، لكن تصالحهم مع تقدم يقتضي رضا الشعب. وقد شهدنا جميعا كيف أن نبرة العداء وسط قادة الحيش والإسلامويين تجاه (تقدم) ظلت على الدوام أقوى، بما لا يقاس، من نبرة عدائهم تجاه قوات الدعم السريع.

ودعونا نقرأ، في هذا الصدد، وجهة نظر الباحث في الشؤون الاستراتيجية، محمد عباس، حول دور مصر في إنشاء الحاضنة الشعبية الضرار ورعايتها، فيما أدلى به إلى شبكة “عاين” حيث قال: تقف القاهرة وراء تنظيم مؤتمر قوى الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية)، لضمان السيطرة على السودان في أي تطورٍ سياسيٍّ قادم، بناءً على المفاوضات المتوقعة في منبر جدة. وأضاف قائلاً أيضًا: مصر قد تشارك في منبر جدة، وفي ذات الوقت تريد التحكم في مقاليد الأمور في السودان، لأن الحرب قد تسببت للقاهرة في تعقيداتٍ اقتصاديةٍ هائلةٍ. وعندما يتوقف الصراع المسلح، يريد النظام المصري أن يُحكم سيطرته على الأوضاع في السودان من خلال صنع تحالفات سياسية موالية للجيش السوداني. (راجع: شبكة عاين على الرابط(https://shorturl.at/BcLbS :.

لجوء سياسيينا إلى مصر!

السياسي السوداني المعارض لنظام الحكم في السودان، الذي يختار مصر مكانًا للجوء، وبخاصةٍ في مثل هذه الظروف الحالية التي يظهر فيها حرص مصر الشديد للقضاء على الثورة السودانية، وأحدٌ من شخصين، لا ثالث لهما. فهو، إما يكون جاهلاً، جهلاً موبقًا، بتاريخ الهيمنة المصرية على السودان، وتآمر الأنظمة المصرية المتعاقبة على الديمقراطية في السودان، وإما أن يكون متماهٍ تمام التماهي مع أجندة مصر في السودان معتقدًا أن فيها الخير العميم لأهل السودان. وما حدث، بالفعل، عقب قيام هذه الحرب أن طائفةً كبيرةً من قيادات قوى الحرية والتغيير، تنسيقية (تقدم)، اختارت أن تلجأ إلى مصر. كما لجأت مجموعةٌ من المثقفين غير المنظمين حزبيًّا الذين درجوا على تقديم تحليلاتهم ونصائحهم إلى مصر من منصة حيادٍ وطنيٍّ مزعومٍ، أيضًا. بل إن بعض هؤلاء كانت القاهرة بالنسبة لهم مَحَجًّا ومنتجعًا للاستجمام قبل حدوث الثورة. ومعلومٌ منذ فترة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان أن مصر تبتز قوى المعارضة السودانية التي تقيم على أرضها. ومن نماذج الابتزاز التي مارسها النظام المصري على قيادات المعارضة السودانية المقيمة حاليًا في مصر، التهديد بالحرمان من العودة إلى مصر في حالة الذهاب في مهمة إلى خارج مصر. والمقصود من هذا هو منع المعارضة السودانية المشتتة في دول القرن الإفريقي من الاجتماع خارج مصر. فالنظام المصري يود أن تكون عينه حاضرة في كل لقاءات قوى المعارضة السودانية. كما إن أكثر ما يسوء مصر هو أن تقيم قوى المعارضة مؤتمراتها أو لقاءاتها في إثيوبيا، التي تناصبها مصر أشد العداء، أو في كينيا أو يوغندا. هذا الابتزاز لا تمارسه السلطات المصرية، بصورةٍ ثابتةٍ، وإنما بالسماح أحيانًا، وجعله عسيرًا ومحاطًا بالمحاذير، أحيانًا أخرى. وقد أثمر هذا الابتزاز الذي تضمن أنماطًا مختلفة من الضغوط، في جعل تنسيقية (تقدم) تعقد واحدًا من مؤتمراتها في مصر بسبب صعوبة خروج أعضائها المقيمين فيها، كما سبق أن ذكرنا. بل وصل الأمر حد أن تعقد قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) وهي مكوِّنٌ رئيس في تنسيقية (تقدم)، لقاءً في مصر شاركت فيه الحاضنة الضرار التي أسهمت مصر في صنعها، وهي الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية). (راجع صحيفة سودان تربيون على الرابط: (https://shorturl.at/i9ynp. وقد حضر هذا اللقاء حليفا الفريق البرهان: جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، لكنهما رفضا التوقيع على البيان الختامي. ورغم أن ذلك الرفض يوحي باستقلال قرارهما عما تريده مصر، لكن، ربما جرى ذلك منهما بإيحاء من مصر لإفشال البيان الختامي وتكريس الانقسام وهلهلة (تقدم).

(يتواصل)

‎فضيحة فساد هزت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف: اتهامات خطيرة للوزير بالنهب وإساءة استخدام السلطة

عباس الخير
‎في تطور مثير يسلط الضوء على أزمة الحوكمة في السودان، تتكشف أدلة مثيرة حول فساد مالي وإداري في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الخاضعة لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان. يُواجه الوزير د. عمر بخيت اتهامات فادحة تُشير إلى إساءة استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية وعائلية. الوثائق المتاحة تكشف تورطه في اختلاسات وأعمال محسوبية، مما يطرح تساؤلات جادة حول التزام الوزارة بمبادئ الشفافية والمساءلة.
‎اختلاسات مالية بمبالغ ضخمة
‎تشير المعلومات إلى أن الوزير قام بتحويل مبلغ 9,000,000 جنيه سوداني، المخصص لدعم مهرجان القرآن الكريم بولاية القضارف، إلى حسابه الخاص دون أي توضيحات رسمية حول أوجه صرف هذه الأموال.
‎تتوالى التهم، حيث يُزعم أن د. بخيت حصل على 16,000 يورو في ديسمبر و6,000 يورو في يناير 2025 تحت بند “نثرية مأمورية” من أموال الحج والعمرة، على الرغم من أن دوره خلال تلك الرحلات كان شكليًا. هذا الأسلوب في الاستفادة يوحي باستغلال الموارد الحكومية لمصالح شخصية.
‎ويُشهد على تجاوزاته أيضًا إسكان إحدى زوجاته وعائلتها في شقة تابعة لبعثة الحج بالسعودية، حيث تمتعت بإقامة مجانية مع خدمة بوفيه مفتوح، مُمولة من ميزانية الحج والعمرة. فضلاً عن تمويل سفر أفراد آخرين من أسرته على حساب الحج والعمرة.
‎محسوبية ونهج إداري قائم على الولاءات العائلية
‎تتسع دائرة الفساد لتشمل تعيينات مشبوهة، حيث عمد الوزير إلى اختيار أفراد من عائلته وأصدقائه لتولي مناصب حساسة دون الالتزام بمعايير الكفاءة. من بين هؤلاء:
‎- عبد السلام سيد أحمد – مدير العلاقات العامة
‎- معاذ محمد علي – سكرتير (من أسرته)
‎- حسن عمر بخيت – سكرتير (ابنه)

‎وفي خطوة تثير الجدل، أقدم الوزير على تغيير الأختام الرسمية والأوراق المروّسة للوزارة، مما يُعد تهديدًا للرقابة الإدارية.
‎إنفاق مبالغ هائلة على عقارات وسيارات فاخرة
‎استمر استنزاف أموال الوزارة في صفقات عقارية مشبوهة، حيث تم استئجار شقتين في حي سلالاب بمبلغ 4,000,000 جنيه لكل منهما، على الرغم من أن الإيجارات في المنطقة لا تتجاوز 2,000,000 جنيه. واحدة من هذه الشقق كانت سكنًا شخصيًا للوزير مع تجهيزات فاخرة بقيمة 24,000,000 جنيه.
‎كما تواصلت التجاوزات عبر تخصيص سيارة توسان موديل 2025 لأحد المسؤولين البارزين ضمن السلسلة المشبوهة من الانتهاكات التي تضع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تحت المجهر.
‎تتفاقم الشكوك حول مصير الأموال العامة في ظل إدارة تُظهر استهتارًا غير مسبوق بالمصلحة العامة، مما يُنذر بمزيد من القضايا والفضائح في المستقبل.


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427