Notice: _load_textdomain_just_in_time تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. تم تشغيل تحميل الترجمة لنطاق td-cloud-library مبكرًا جدًا. عادةً ما يكون هذا مؤشرًا على تشغيل بعض التعليمات البرمجية في الإضافة أو القالب مبكرًا جدًا. يجب تحميل الترجمات عند خطاف الإجراء init أو بعده. من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 6.7.0.) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 6170
Blog | قناة نادوس | online news | Page 14
20.9 C
New York
الأحد, سبتمبر 6, 2026

whatsapp now

spot_img
Home Blog Page 14

بيان محامو الطوارئ حول القصف العشوائي لقوات الدعم السريع واستمرار استهداف المدنيين في أمدرمان

استهدفت قوات الدعم السريع اليوم حافلة ركاب في منطقة الثورة الحارة 17 بمدينة أمدرمان عبر قذيفة دانة، مما أسفر عن مقتل 14 شخصًا، إضافة إلى إصابة العديد من المدنيين نتيجة تشتت الشظايا. وفي نفس اليوم، سقطت قذيفة أخرى على منزل في الثورة الحارة 59، مما أسفر عن مقتل 6 أفراد من أسرة واحدة. كما سقطت 4 قذائف في سوق صابرين، ما أسفر عن إصابات متعددة بين المدنيين. هذا الهجوم المدفعي العشوائي يتابع سلسلة طويلة من الهجمات التي استهدفت أحياء سكنية وأسواقًا في المدينة، ما أدى إلى مقتل وجرح العديد من الأبرياء.

الهجمات المدفعية العشوائية لم تتوقف عند هذه الحوادث. ففي 18 نوفمبر 2024، تعرض سوق صابرين لهجوم مماثل، مما أدى إلى إغلاق السوق بالكامل بسبب حالة الهلع التي أصابت المواطنين. كما تعرضت منطقة الثورة الحارة 37 في ذات الشهر لهجمات مماثلة أسفرت عن مقتل أسرة كاملة وإصابة العديد من المدنيين. ومنذ أغسطس 2024، تعرضت أحياء حي العرب والهجرة في أمدرمان للقصف العشوائي، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، مما يوضح استمرار هذه الهجمات على مدى فترة طويلة.

منذ أكثر من عام، تواصل هذه الهجمات العشوائية استهداف المدنيين العزل والأعيان المدنية بهدف تهجير السكان قسرًا. ويزيد من معاناة المدنيين في أمدرمان، التي تعد واحدة من أكثر المناطق أمانًا في ولاية الخرطوم بعد عودة النازحين إليها. إن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر الهجمات العشوائية على المدنيين ويعتبرها جريمة حرب تتطلب محاسبة المسؤولين عنها.

نحن في محامو الطوارئ ندين بأشد العبارات هذه الهجمات الوحشية على المدنيين الأبرياء، ونؤكد أن هذه الهجمات تمثل خرقًا فاضحًا للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة. إننا نطالب بتحرك عاجل من المجتمع الدولي لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي.

إعلاممحاموالطوارئ

امدرمان

10 ديسمبر 2024

بيان محامو الطواريء حول القصف العشوائي لطيران الجيش السوداني:

في حادثة مأساوية جرت يوم أمس، الأحد 8 ديسمبر 2024، تعرضت منطقة مايو جنوب الخرطوم لقصف جوي عشوائي من قبل الجيش استهدف محطة وقود أمونيا الواقعة في سوق ستة الجديد. أسفر الهجوم عن مقتل 28 شخصًا وإصابة 37 آخرين بجروح مختلفة، بما في ذلك 29 حالة حروق خطيرة، منها 3 حالات حروق من الدرجة الأولى. كما أسفر الهجوم عن تدمير المحطة بشكل كامل. تأتي هذه الحادثة في سياق الهجمات المتواصلة التي تستهدف المدنيين في منطقة سوق مايو منذ بداية الحرب في 15 أبريل 2023، مما يُعتبر خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية.

بالإضافة إلى القصف العشوائي، فإن استغلال قوات الدعم السريع للبنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية أو شبه عسكرية يعد جريمة أخرى. تحويل المنشآت المدنية، كمحطات الوقود، إلى أهداف عسكرية أو استغلالها تجاريًا يجعلها عرضة للقصف، مما يعرض حياة المدنيين لخطر مباشر. إن هذا التكتيك يعكس تجاهلًا تامًا لأرواح المدنيين ويزيد من معاناة السكان الذين يعانون من ظروف حرب قاسية. كما أن هذه الاستراتيجية تجعل من هذه المنشآت نقاط استهداف سهلة للطيران الحربي، ما يؤدي إلى تدميرها بشكل كامل ويؤثر سلبًا على حياة المدنيين.

إن الهجوم الذي وقع يوم أمس يعد حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات المرتكبة ضد الشعب السوداني، ويعكس غياب المسؤولية الإنسانية من الأطراف المتصارعة. إن استهداف المدنيين واستخدام المنشآت المدنية كأهداف عسكرية يشكلان انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ويعدان جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي. وبموجب اتفاقيات جنيف، فإن هذه الهجمات تشكل خرقًا لواجبات الأطراف في النزاع المسلح، التي تلزمها بحماية المدنيين والمنشآت المدنية وعدم تحويلها إلى أهداف عسكرية.

ندين في محامو الطوارئ استمرار استهداف المدنيين وندعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤولين عن هذه الجرائم المروعة ومحاسبتهم وفقًا للقانون الدولي. كما سنواصل مناصرة حقوق الضحايا في جميع المحافل القانونية لضمان تحقيق العدالة. كما نحث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان العدالة وحماية المدنيين، وذلك عبر فرض ضغوط على الأطراف المتصارعة لإنهاء هذه الانتهاكات ومنع تكرارها في المستقبل.

إعلاممحاموالطوارئ

9 ديسمبر 2024

على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية

(11 – 20)

“لنْ يستطيعَ أحدٌ أن يركبَ على ظهرِك، ما لمْ تكُنْ مُنحنياً”

مارتن لوثر كينج

النور حمد

مقاومة القوى العربية للديمقراطية

لم ترحب الدول العربية القريبة من السودان، كعادتها، بالثورة السودانية التي نادت بالتحول الديمقراطي. ولا غرابة، فهي إما أنظمةٌ ملكيةٌ وإما أنظمة عسكرية ديكتاتورية. فأنظمة دول الخليج أنظمةٌ أخرجها سياقٌ تاريخيٌّ خاصٌّ جدا. هذا السياق التاريخي الخاص هو الذي قفز بها في بضعة عقود، قفزةً كبيرةً، من حالةٍ أقرب إلى البداوة وأدخلها من حيث المظهرُ الخارجيُّ البراق، في حقبة الحداثة. وقد لعب النفط والاقتصاد الريعي الذي ساد فيها، إلى جانب العلائق الاقتصادية والاجتماعية السائدة منذ القدم في مجتمعاتها، دورًا كبيرًا في جعل الحكم الملكي النموذج الأكثر مناسبةً لأوضاعها. فهي تُعدُّ اليوم، بحكم العوامل التي ذكرناها، إضافةً إلى قلة عدد السكان مع ضخامة الثروة، من أكثر المجتمعات العربية استقرارًا وأمنًا وثراءً على مستوى دخل الفرد، على تفاوتٍ في ذلك بينها. غير أن محاولاتها المستمرة لتعويق التحول الديمقراطي في السودان، خوفًا على نفسها من مطالبة شعوبها بالديمقراطية، أو خوفًا على حظها من موارد السودان الثرة التي ترى أنها في غاية الأهمية لأمنها الغذائي، فهو اتجاهٌ غير سليم، بل ومضرٌّ بها وبالسودان. وقد أدى هذا التوجه الخاطئ في التعاطي مع الثورة السودانية، في نهاية الأمر، إلى إشتعال هذه الحرب الضروس التي أحرقت الأخضر واليابس. وهي حربٌ لا تزال تنذر بحدوث ما هو أسوأ. فالنظام الديمقراطي الوليد الذي أطاح به انقلابٌ عسكريٌّ عليه بعد سنتين فقط من الاستقلال، أخذت الانقلابات العسكرية تطيح به كلما أعادته ثورةٌ من الثورات السودانية وقد حدث ذلك ثلاث مرات كان آخرها انقلاب البرهان وحربه المدمرة. ولقد ظلت الأنظمة العربية ترحِّب على الدوام بالانقلابات العسكرية في السودان. وقد ظلت تفعل هذا رغم أن أكثرية السودانيين ترى أن النظام الديمقراطي هو الأصلح للسودان، وهو الأكثر خدمةً لنموه واستقراره. وكذلك، هو الأكثر خدمةً، لمصالح الدول العربية الخليجية ولمصر، من حيث الاستقرار وأمن الإقليم، ومن حيث الفرص الاستثمارية والتعاون الاقتصادي.

أما النظام المصري، فقد ظل نظامًا شموليًا واكتسب طبيعةً أوليغاركية في عهدي أنور السادات وحسني مبارك. وعمومًا، فقد تحدَّر نظام الحكم في مصر من النظام الخديوي الإمبراطوري التوسعي. فعلى الرغم إعلان مصر جمهورية عقب ثورة يوليو 1952، إلا أن النظرة الخديوية الاستعمارية الخديوية، خاصةً تجاه السودان قد ظلت كما هي. وقد جعلته هذه الخصائص، إلى جانب فقر مصر من الموارد وضيق الأرض والتزايد المتسارع في عدد السكان، يعمل على الدوام على الهيمنة على سلطة القرار في السودان. بل، ولا يفكر قط في أي أسلوبٍ آخر للتعاطي مع السودان غير أسلوب الهيمنة، واحتكار مياه السودان وموارده. والسودان، كما سبق أن ذكرنا هو الفضاء الوحيد الذي يملك إمكانيات الحلول النهائية لحالة الاختناق المصرية المركبة، غير أن مصر لم تعرف قط كيف تتعامل مع ملفه بصورةٍ سليمة. ظل هم مصر الأوحد أن يتولى السلطة في السودان حاكمٌ عسكريٌّ يكون خاضعًا لإرادتها خضوعًا مطلقًا، فيخرس لها أصوات السودانيين المحبين للديمقراطية، الذين يريدون استقلاليةً كاملةً للقرار السوداني، ويريدون الخروج من حالة الاضطراب السياسي والعجز التنموي المزمن. في حين ترى مصر أن فرص نمائها واستقرارها ، رهينةٌ بوجود نظامٍ عسكريٍّ في السودان، تقوم هي بحمايته نظير تمكينه لها من نهب موارد السودان. ثم الاصطفاف وراءها فيما تراه حقًّا مطلقًا لها في مياه النيل. بل، واتخاذ أراضيه منصَّةً عسكريةً متقدمة تتموضع فيها الجيوش المصرية لتهديد دول حوض النيل.

السعودية ومصر والإمارات والثورة السودانية

منذ اندلاع الثورة وازدياد التدافع بين قواها وبين قوى النظام القديم وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية التي صنعها الإسلامويون ورعوها على مدى ثلاثين عامًا، تنامى انشغال بعض الدول العربية بما يجري في السودان. ومن ثم، جرى الانخراط وبسرعةٍ شديدة في محاولات التأثير على ما يجري فيه. وقد تبدى ذلك جليًّا في النشاط المحموم لسفراء الدول العربية لدى السودان؛ خاصةً مصر والسعودية والإمارات، وانخراطهم في العمل وسط القوى السياسية السودانية طيلة فترة الصراع بين عسكر نظام البشير وبين القوى المدنية التي سبقت التوقيع على الوثيقة الدستورية التي تولت بموجبها حكومة الدكتور عبد الله حمدوك السلطة. كما انخرطت أيضًا، قيادات هذه الدول مع القيادة العسكرية في السودان، فقدمت لهم العون المالي لتثبيت قبضتهم على السلطة، وخنق السعي المُطالب بالتحول الديمقراطي وبالحكم المدني وبخروج العسكر عن السياسة.

قامت هذه الدول بهذه الجهود لتجيير الحراك الجاري في السودان ليصب في خدمة مصالح كل واحدةٍ منها، وفقًا للزاوية التي ترى منها مصالحها في السودان. وعلى الرغم من أن مجموعة مصر والسعودية والإمارات تُعد أقرب إلى التناغم، فيما بينها، من حيث النظرة المشتركة المتعلقة بالتعاطي مع قضايا الإقليم، إلا إن بينها أيضًا تنافسًا وصراعًا خفيا. كما أن هناك صراعًا بين معسكر السعودية والإمارات ومصر ومعسكر قطر وتركيا، الذي تدخل فيه، أيضًا، في السودان إيران. ولا يقتصر هذا الصراع بطبيعة الحال على السودان وحده، وإنما يجري هذا الصراع في دول أخرى مثال: العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن، وحتى قطاع غزة. غير أن للسودان أهميةً خاصةً لدى هذه الدول، من حيث الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر، والموارد الثرة، وفرص الاستثمار الواسعة، خاصة الاستثمار الزراعي من أجل تحقيق الأمن الغذائي. ولذلك، لا غرابة أن أضحت أراضيه ميدانًا لحرب وكالةٍ ضروس لقوى إقليمية ودولية. وقد ساعدت رخاوة كثير من النخب السياسية السودانية وفسادها وقابليتها للعمالة في تكريس هذا الوضع المأساوي.

امتهان الإسلامويين للسودان

لم تُهنِ السودان وتحط من قدره نخبةٌ حاكمةٌ مثلما فعلت هذه النخبة الإسلاموية؛ من عسكريين ومدنيين. لقد لعب نظام الإسلامويين طيلة فترة حكمه للسودان التي بلغت حتى الآن 36 عامًا، على المتناقضات لإرباك الجميع. أتقن نظام الإسلامويين في السودان ممارسة أساليب الابتزاز عبر مد الجسور إلى القوى الإقليمية متضاربة المصالح. فهو قد كان لفترةٍ طويلةٍ حليفًا لإيران التي ترى فيها المملكة العربية السعودية خطرًا داهمًا على أمنها. ثم ما لبث أن أصبح حليفًا للملكة العربية السعودية، جاعلاً من الجنود السودانيين مرتزقةً يحاربون داخل اليمن وعلى الحدود السعودية اليمنية واقفين في مواجهة حليفته السابقة إيران، ممثلةً في الحوثيين. وقد فعل الرئيس المخلوع عمر البشير هذه الفعلة الشنعية نظير المال. وغطى ذلك بإدعاءٍ مضحكٍ خرج به علينا الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الصوارمي خالد سعد حين قال في خطبةٍ حماسية إن الجنود السودانيين إنما يحاربون في السعودية حمايةً للحرمين الشريفين. وأكاد أجزم أن خطبته تلك أضحكت السعوديين أنفسهم.

والآن، وللغرابة، تنهمر على هذا النظام الزئبقي اللزج، في نسخته البرهانية الأكثر قبحًا وفسادًا وعمالةً، الطائرات المُسيَّرة الإيرانية، من طراز مهاجر4 ومهاجر6، (راجع مقال أريج الحاج على موقعFikra Forum، على الرابط: https://shorturl.at/FEHP9 ). كما تتدفق عليه أيضًا، مسيَّرات بريقدار التركية، وفقًا لما كشف عنه مصدرٌ عسكريٌّ سودانيٌّ رفيع لصحيفة “سودان تربيون”، (راجع: “سودان تربيون” على الرابط:. https://shorturl.at/y2R5V). وأما دولة قطر، المعروفة بالوقوف في صف منظومة الإسلام السياسي المنتشرة في عديد الأقطار العربية، فقد تحوَّلت إلى ملجأٍ لقيادات إسلامويي السودان الذين هربوا عقب الثورة. بل وأصبحت مقرًّا للخلية الأمنية الإعلامية التي تكثر من استضافة صحفييها قناة الجزيرة مباشر. وهي خلية قام الفريق البرهان والإسلامويون بإرسالها إلى الدوحة كجزء من خطة الحرب التي أشعلوها. ويقتصر دور هذه الخلية على بلبلة الرأي العام عبر بث الأكاذيب وممارسة الديماغوغية المستندة على المغالطات. ورغم التعارض بين معسكري السعودية مصر وتركيا وقطر، نجد أن مصر والسعودية تسيران مع تركيا وقطر على نفس الخط المقاوم لإرادة القوى الحيَّة من الشعب السوداني التي تنادي بالتحول الديمقراطي وبالحكم المدني. كما تنادي، أيضًا، بخروج الجيش عن السياسة، ومن إدارة اقتصادٍ موازٍ لا يخضع لرقابة الدولة. وقد سبق أن قال رئيس وزراء الفترة الانتقالية عبد الله حمدوك إن الجيش السوداني يسيطر على حوالي 80% من موارد البلاد، ويديرها بعيدًا عن وزارة المالية. ومن يتابع “قناة الجزيرة” المملوكة لقطر، وقناة “العربية الحدث” المملوكة للسلطات السعودية، منذ اشتعال هذه الحرب المدمرة، يرى تطابق الخط التحريري للقناتين الداعم للفريق البرهان الذي يسيطر على قراراته الإسلامويون سيطرة تامة. وهذه واحدةٌ من أعاجيب السياسة في منطقتنا.

أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد بدأت متخوفةً عند بداية الثورة من قيام نظامٍ ديمقراطيٍّ في السودان، شأنها شأن كل الأنظمة الملكية العربية. ففي 1 مايو 2019، أشار وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش إلى تدخل بلاده في الأحداث الجارية في السودان، حيث قال في تغريدة على موقع تويتر إنه “يحق للدول العربية بشكلٍ كاملٍ دعم انتقالٍ منظَّمٍ ومستقرٍ في السودان. غير أنه أشار إلى ضرورة أن يوازن هذا الانتقال بعناية بين التطلعات الشعبية والاستقرار المؤسسي، وهذا حديثٌ لا غبار عليه. لكن الوزير الإماراتي إشار في نفس السياق إشارةً سلبيةً خفيَّةً إلى الحراك الشعبي في السودان، حين قال: “لقد عانينا من الفوضى الشاملة في المنطقة، ومن المنطقي ألا تكون لنا حاجة في المزيد منها”، (راجع الجزيرة نت على الرابط: https://shorturl.at/7phoq). لكن، مع تقدم الأحداث غيَّرت دولة الإمارات موقفها ليصبح مقاومًا للخط الذي تسير عليه مجموعتا تركيا وقطر، من جهة، والسعودية ومصر، من الجهة الأخرى. وهكذا أصبح السودان، بسبب فقدانه استقلالية القرار، ساحةً لتعاركٍ شرسٍ بين هذه القوى.

الاستعداد السوداني لقبول التدخلات الخارجية

لقد وضعت في مقدمة هذه المقالات مقولة مارتن لوثر كينج الشهيرة القائلة: “لن يستطيع أحدٌ أن يركب على ظهرك ما لم تكن منحيا”. والغرض من وراء وضعها هو الإشارة إلى أن سبب مهانة السودان واستباحته من قبل الآخرين، إنما يعود أولا وأخيرًا، إلى ضعف الحس الوطني وضمور الشعور بالكرامة الوطنية لدى كثيرٍ من نخبه السياسية. فما أن اشتعلت الثورة وتداعت عليها دول الجوار العربي المختلفة، كتداعي الأكلة على قصعتها، أخذت كل دولةٍ تحاول تجيير مخرجات الثورة لصالحها. وأخذت القوى السياسية السودانية في الركض إلى تلك العواصم العربية لتقديم خدماتها. فقد أورد موقع “الجزيرة نت” أن قيادات حزبية سودانية قد زارت سرًا دولة الإمارات العربية. وأن تلك الزيارات قد أزعجت الثوار المعتصمين حينها أمام مباني القيادة العامة للجيش في الخرطوم. ونسب موقع “الجزيرة نت” لصحيفة “الجماهير” الإلكترونية السودانية، أن مسؤولةً حزبيةً سودانيةً كانت آخر الزائرين سرًّا إلى أبو ظبي. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمِّها، أن تلك المسؤولة الحزبية الزائرة لم تُدْلِ بأي تصريحات لدى وصولها أبو ظبي، كما لم يُعرف جدول أعمال زيارتها أو مدتها. (راجع موقع “الجزيرة نت” على الرابط: https://shorturl.at/gD8Xv). كما ذكر موقع “الجزيرة نت” في نفس هذا التقرير أن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ذكرت أن خمس قوى سودانيةً معارضةً، بينها عدد من الحركات المسلحة، زارت أبو ظبي حينها لإجراء محادثات قصدت منها أبو ظبي إقناع تلك القوى بالانضمام إلى حكومة يقودها العسكريون.

كما أورد موقع “الجزيرة نت” مقالاً لأحمد فضل، تحت عنوان: “دعم السعودية والإمارات لعسكر السودان .. أسئلة تحتاج إجابات”، قال فيه أن دعاة الاحتجاجات في السودان قد قابلوا الدعم السعودي الإماراتي، للمجلس العسكري الانتقالي بريبةٍ لافتةٍ لا تخلو من اتهاماتٍ بأن أعضاء المجلس الانتقالي، الذي يدير البلاد حاليًا واقعون ضمن لعبة المحاور. (راجع أحمد فضل: دعم السعودية والإمارات لعسكر السودان.. أسئلة تحتاج إجابات على موقع الجزيرة نت على الرابط(https://shorturl.at/9DAjR :. أما صحيفة فايناشيال تايمز البريطانية، فقد أوردت في 26 أبريل 2019، أن السعودية والإمارات بدأتا تخوضان في الشأن الداخلي السوداني بدعمهما للمجلس العسكري الانتقالي بهدف عرقلة الانتقال إلى الحكم المدني. وأوضحت الصحيفة في تقرير لها من الخرطوم، أن حزمة المساعدات المالية والسلعية الجديدة من الدولتين، البالغة ثلاثة مليارات دولار، قد خففت الضغط على الوضع الاقتصادي وعلى المجلس العسكري الانتقالي. لكنها، أغضبت السودانيين المعادين لأي دعمٍ أجنبيٍّ للحكومة العسكرية المؤقتة. وأشارت الصحيفة إلى المطالبة الشعبية بالتسليم الفوري للحكم لإدارةٍ مدنيةٍ، قائلةً إن المساعدات من الدولتين الخليجيتين قد مهَّدت الطريق لمعركة ثانية بين الجيش والشعب.

أيضًا، نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن سفيرة بريطانيا في الخرطوم روزاليندا مارسدن، التي سبق أن عملت ممثلاً خاصا للاتحاد الأوروبي بالسودان وجنوب السودان بين 2010 و 2013، قولها: إن أبو ظبي والرياض أوضحتا خلال الأيام القليلة الماضية أنهما تدعمان المجلس العسكري الانتقالي. وقالت الصحيفة، إن السفيرة أعربت عن اعتقادها أن هذا الدعم كان مدفوعًا بصورةٍ أساسيةٍ بالحاجة إلى ضمان استمرار مشاركة القوات البرية السودانية في حرب اليمن. وهو أمرٌ بادر المجلس العسكري الانتقالي في السودان بضمان تأكيده بسرعةٍ منذ البداية لكلٍ من السعودية والإمارات. أي، أن السودان لن يسحب جنوده من اليمن. وعلقت السفيرة بأن جنود السودان الذين عركتهم الحروب أثبتوا أهميةً حيويَّةً للهجوم البري السعودي والإماراتي على المتمردين الحوثيين. (راجع: الجزيرة نت، على الرابط: https://shorturl.at/dWKbc) ومما يجدر ذكره هنا أن السعودية حين نادت الدول العربية إلى الوقوف إلى صفها في حرب الوكالة الإيرانية في اليمن التي استهدفت أمنها اعتذرت مصر عن إرسال جنودها إلى اليمن، في حين قبل بذلك الرئيس المخلوع عمر البشير. ومشى على نفس الدرب الفريق البرهان الذي كان أصلاً منسقًا لتفويج الجنود السودانيين إلى اليمن، قبل قيام هذه الثورة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير.

حكامٌ مُرتشون

إن الثورة السودانية المتعثرة التي لا تزال فصولها تتوالى وكان آخرها هذه الحرب المدمرة، ليست سوى محاولةٍ لوضع الحق الأبلج مكان الباطل اللَّجلج. وهذ مسيرةٌ قد تطول وقد نتعرَّض فيها لما هو أسوأ مما نحن فيه الآن. لقد أذَّل الإسلامويون السودان والسودانيين، كما لم يفعل أحدٌ من قبل. وما الاستهانة التي تقابل بها دول الخليج ومصر الحكومات السودانية العسكرية سوى نتيجةٍ طبيعيةٍ لما رأوه من وضاعةٍ ونهمٍ وقابليةٍ للارتشاء وسط عسكريين وسياسيينا. وكلنا يذكر ما جرى في المحاكمة التي أقيمت للرئيس المخلوع عمر البشير بعد خلعه. فقد قال المحقق في القضية، إن البشير أبلغهم أنه حصل على مبلغ 25 مليون دولاراً من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لإنفاقها في صورة “تبرعات وهدايا للفقراء”. وقال المحقق أيضًا، إن “البشير ادعى أنه تلقى قبل ذلك، 35 مليون دولاراً من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبدالعزيز. وتلقى كذلك مليون دولاراً من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد. (راجع موقع “سي إن إن العربية” على الرابط: https://shorturl.at/snuJw). فأي كرامةٍ وأي احترامٍ يمكن أن يلقاها السودان والسودانيون ورؤساؤهم ومسؤولوهم بمثل هذه الحِطَّة والوضاعة. رئيس يتلقى أمولاً نقدية بالملايين تأتي بها إليه طائرة خاصة إلى مطار بلده وتكون موجهةً إليه بصفته الشخصية ولا يرى بأسًا في أخذها إلى منزله ليقسم بعضها على بطانته. وما أكثر ما تردد أن المسؤولين السودانيين عادوا من عواصم الدول الخليجية، وبرفقتهم حقائب محشوة بملايين الدولارات. باختصارٍ شديد هذه الثورة جاءت لكنس هذه القذارات، ولسوف تجد مقاومةً شديدةً من جهات داخلية وخارجية عديدة، لكن انتصارها حتميٌّ، طال الزمن أم قَصُر.
(يتواصل)

على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية

(10 – 20)

“لنْ يستطيعَ أحدٌ أنْ يركبَ على ظهرِكَ، ما لم تَكُنْ مُنحنياً”

مارتن لوثر كينج

النور حمد

من نماذجٌ الابتزاز المصري

في مقالاتي المتسلسة التي نشرتها قبل خمسة عشر عامًا عن قطب حزب الأمة، السيد، عبد الرحمن علي طه، كنت قد ذكرت الزيارة التي قام بها السيد عبد الرحمن المهدي إلى مصر في النصف الثاني من أربعينات القرن الماضي لمناقشة البروتوكول الذي عُرف ببروتوكول (صدقي بيفن). وقد ذكر السيد، عبد الرحمن علي طه، في كتابه “السودان للسودانيين” إن السيد عبد الرحمن المهدي أرسل برقية إلى رئيس الوزراء المصري إسماعيل صدقي، على أثر بروتوكول صدقي بيفن، يعرب فيها عن نيته زيارة مصر لمقابلة الحكومة المصرية لكي يتباحث معها حول مسألة السودان. وأخبر السيد عبد الرحمن المهدي المصريين في تلك البرقية، أنه سوف يذهب إلى انجلترا لنفس الغرض. غير أن حكومة صدقي تجاهلت برقيته ولاذت بالصمت، ولم ترد عليه بالطرق الدبلوماسية المتبعة، التي يلجأ إليها الدبلوماسيون عادة في أحوال الرفض.

رغم ذلك، قرر السيد عبد الرحمن المهدي الذهاب إلى القاهرة من تلقاء نفسه، ونزل في أحد فنادقها. لكن، تجاهلت الحكومة المصرية حضوره، رغم أنه زعيم إحدى الطائفتين الدينيتين الكبيرتين في السودان، وهو راعي حزب الأمة أحد أكبر حزبين سياسيين في السودان. لم يأت أحدٌ من المسؤولين المصريين لاستقباله أو مقابلته؛ لا إسماعيل صدقي رئيس الوزراء شخصياً، ولا أي فردٍ آخر من أفراد حكومته. بل، شنت عليه الصحافة المصرية في فترة وجوده في القاهرة حملةً شعواء، ونعتته بشتى النعوت، وكالت له السباب والشتائم. وذهبت إحدى هذه الصحف إلى القول: إن الإمام عبد الرحمن يجب أن يُحكم عليه بالإعدام بوصفه ثائرًا متمرداً على التاج المصري!! (راجع: عبد الرحمن علي طه، السودان للسودانيين، مصدر سابق، ص 39). وقد أورد عبد الرحمن علي طه في نفس الكتاب، المقتطف التالي مما كتبته إحدى الصحف المصرية، حيث قالت: “أكد لنا مصدرٌ كبيرٌ جداً أن الثائر عبد الرحمن المهدي كان على وشك أن يصل إلى مصر في أوائل هذا الصيف الذي انتهى، لتقديم خضوعه للتاج المصري الذي جعله “باشا” وأضفى عليه نعمةً مما جعله يرفل في جاهٍ عريض …. ولكن الاستعمار الإنجليزي أشار إليه بإصبعه أن يلزم مكانه فلزمه”. (راجع: عبد الرحمن علي طه، ص 40).

صادف وجود السيد عبد الرحمن المهدي في زيارته تلك للقاهرة، وجود السير هيوبرت هدلستون حاكم عام السودان، الذي وصل إليها، هو الآخر، وهو في طريق عودته إلى الخرطوم، عائدًا من لندن. زار السير هدلستون السيد عبد الرحمن المهدي في الفندق في القاهرة، وأخبره أنه في حالة ذهابه إلى إنجلترا سوف يجد ترحيباً من الحكومة البريطانية. كما شكر هدلستون السيد عبد الرحمن على ما قام به من جهودٍ أدت إلى تهدئة ثورة الجماهير في السودان، عقب إعلان المصريين اتفاقية صدقي بيفن، وقول إسماعيل صدقي للمصريين حال عودته من المفاوضات مع إنجلترا: “لقد أتيتكم بالسيادة على السودان”، (تكبير الخط من وضعي). وقد أكد السيد عبد الرحمن للمستر هدلستون أن ما ذكره صدقي أثار ثائرة السودانيين، لكونه أوضح أن مصر لا تقر للسودانيين بحق تقرير المصير، وإنما تقر لهم فقط بالحكم الذاتي، تحت التاج المصري. وقال السيد عبد الرحمن لهدلستون: لولا تصريح المستر إتلي في مجلس العموم البريطاني، الذي قال فيه إن تصريحات إسماعيل صدقي التي أطلقها بعد عودته من مفاوضاته مع إنجلترا حول مصير السودان، غير حقيقية، وأنها مُضلِّلة، لما أمكن تهدئة خواطر السودانيين. وواضحٌ من ثورة السودانيين على تصريحات إسماعيل صدقي أن السودانيين لم يكونوا يريدون الوحدة مع مصر تحت التاج المصري. لكن، الحكومة المصرية كانت تود أن تبتز السياسيين وزعماء الطوائف ليسيروا في قضية مصير السودان عقب خروج البريطانيين وفقًا للرغبة المصرية، وضد رغبة شعبهم. والذي حدث بالفعل عند الاستقلال أن السودانيين أعلنوا استقلال بلادهم عن كلٍّ من بريطانيا ومصر، من داخل أول برلمان وطني جرى تكوينه، رافضين فكرة الوحدة مع مصر.

التحقيق مع خضر حمد

ما كنا لنعرف شيئًا عن أساليب المخابرات المصرية في ابتزاز السياسيين السودانيين لولا اطلاعنا على بعض الشهادات التي دونها أو حكاها بعض السياسيين السودانيين، بأنفسهم، عن تجاربهم في مصر. ومن الشهادات التي اطلعت عليها في هذا الخصوص ما حكاه السيد خضر حمد في مذكراته عن تعرضه للتحقيق من قبل النيابة المصرية، حين زار مصر عام 1955. وقد أصبح خضر حمد، في ذلك العام، وزيرًا للري في حكومة الرئيس إسماعيل الأزهري، عقب عزل الوزير ميرغني حمزة الذي سبقه. أورد هذه الحادثة، أيضًا، الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان، وهو يناقش ملف مياه النيل وتاريخ المفاوضات بهذا الخصوص. والقصة، باختصار، أن السيد خضر حمد ذهب إلى القاهرة في الأسبوع الأخير من شهر مارس عام 1955 للتحضير للجولة الثالثة من المفاوضات المتعلقة بمياه النيل. قال السيد خضر حمد إنه حمل معه إلى القاهرة قصيدة كتبها الشاعر السوداني المعروف، أحمد محمد صالح، تحمل عنوان “إلى نجيب في عليائه”. وكان غرض خضر حمد من حمل القصيدة معه إلى القاهرة أن يجري خطَّها بواسطة خطاطٍ محترفٍ. ثم تحويلها إلى لوح معدني طباعي ليجري عمل عدد من النسخ منها لعدد من أصدقائه المعجبين بالقصيدة الذين كلفوه بهذه المهمة. ويبدو أن هذه المجموعة من الأصدقاء كانت تريد وضع القصيدة في أُطرٍ (براويز)، لكي يعلقوها على جدران منازلهم. وقد كان اللواء محمد نجيب، الذي قاد ثورة يوليو المصرية، ثم ما لبث البكباشي جمال عبد الناصر أن غدر به، وأودعه الإقامة الجبرية حتى مات، قائدًا مصريًّا محبوبًا جدًا لدى السودانيين. فنجيب نشأ وترعرع في الخرطوم وكان قلبه على السودان. وكان محل ثقةٍ كبيرةٍ بين السودانيين.

أعطى الوزير خضر حمد القصيدة لأحد مرافقيه من المصريين للذهاب بها لعمل اللوح المعدني الطباعي الذي سيعود به إلى الخرطوم. وفي الموعد المحدد لاستلام اللوح المعدني داهم بعض رجال المخابرات السيد خضر حمد وهو في المكان الذي كان سيعد اللوح. ويبدو أن الشخص المصري الذي كان يرافق السيد خضر حمد من المخابرات المصرية، وقد قام بتسريب ما كان ينوي خضر حمد فعله فيما خص القصيدة إلى جهات الرسمية. وقد سأل السيد خضر حمد الرجال الذين داهموه في المحل، من أنتم؟ فرد عليه الرجل بأنهم من رجال النيابة المصرية ومعهم واحدٌ من ضباط الجيش. ويروي خضر حمد أن هذا الشخص أجلسه على كرسي في ذلك المحل، وبدأ يكتب فما يشبه محضر التحقيق، ويقرأ بصوت مرتفعٍ: لقد وصل إلى علم وزير الداخلية أن الوزير السوداني خضر حمد أحضر معه قصيدةً عنوانها “علياء نجيب”. وأن القصيدة تحوي مدحًا لمحمد نجيب وتعريضًا برجال الثورة. وأن وزارة الداخلية المصرية أمرت أن يجري التحقيق في هذا الأمر، وأن يكون في المجموعة التي تجري التحقيق اثنان من أعضاء النيابة ورجل من الجيش.

الواضح من هذه المسرحية السمجة المرسومة أن الغرض منها هو إرباك الوزير السوداني، وحل عزيمته أمام المفاوضين المصريين، بوضعه موضع المتهم بارتكاب جريمة، عبر تلفيق تهمةٍ تافهةٍ كهذه له، وتعريضه للتحقيق، وهو وزيرٌ زائر. ويبدو أنهم إمعانًا منهم في امتهان ضيفهم الرسمي وتقليل قيمته، اختاروا أن تجري هذه المسرحية السمجة في ذلك المحل العام وسط سوق القاهرة. ثم، التحقيق معه بهذه الصورة، دون أي اعتبار لمكانته، ولا للطرق التي تتعامل بها الدول مع الزوار الرسميين. فخضر حمد أحد أبرز سياسيي الحركة الوطنية في السودان. وقد جاء إلى مصر في وفد رسمي بغرض التفاوض حول مياه النيل. ويبدو أن المصريين لم يكونوا مسرورين لموقف خضر حمد في جولة التفاوض التي جرت، فاختلقوا له تلك الحادثة قبل سفره. خاصةً، قد كان مقررًا أن يعود السيد خضر حمد إلى السودان في نفس ذلك اليوم، لكي يقوم بالتشاور مع حكومته في الخرطوم، ثم يعود مرة أخرى، بعد بضعة أيام لبدء جولةٍ جديدة من المفاوضات في القاهرة.

الغريب أن السيد خضر حمد أخبر، لدى عودته من القاهرة، السيد إسماعيل الأزهري، رئيس الوزراء، بما جرى له في القاهرة، وطلب منه إعفاءه من العودة إلى مصر في الوفد المفاوض. لكن السيد إسماعيل الأزهري رفض طلبه وأصر على أن يعود ضمن الوفد مرة ثانية! بل، ويعود رئيسًا للوفد. وهكذا، رجع السيد خضر حمد إلى القاهرة يوم 4 أبريل عام 1955، أي بعد أربعة أيامٍ فقط من مجيئه من القاهرة، ومن تاريخ تلك الحادثة. وقد دلَّ ذلك، فيما أرى، على قلة اكتراث السيد إسماعيل الأزهري وعفويته وعدم أخذه دلالة تلك الحادثة بالجدية الكافية. فالحادثة لم تزعجه ولم ير فيها إهانةً لبلده وحكومتها ومحاولةً لابتزار وزير ذهب للتفاوض في شأن خطيرٍ بغرض كسر عزيمته عن طريق اتهامه بارتكاب جريمة والتحقيق معه في محل تجاري عام وسط القاهرة. كما لم يفكر الأزهري حتى في رفع صوته احتجاجًا على تلك الفعلة. أكثر من ذلك، أصر على أن يعود الوزير الذي تعرض لمحاولة الابتزاز رئيسًا لوفد المفاوضات. وقد عرفت الأنظمة المصرية، عبر عديد التجارب، عفوية السياسيين السودانيين الذين يمارسون السياسة، بلا كفاءة ولا تدريب ويصلون إلى المناصب وفقًا لاعتباراتٍ تأتي الكفاءة، في كثيرٍ من الأحيان، في مؤخرتها، وقد لا تأتي إطلاقا. كما عرفت السلطات المصرية انكسار السياسيين السودانيين وتقزيمهم لأنفسهم أمام رصفائهم المصريين. بل، وسذاجتهم، وقابليتهم للابتزاز بشتى الطرق. فطفقت تمارس عليهم مختلف ألاعيب الابتزاز، منذ أربعينات القرن الماضي، وإلى يومنا هذا. فالمشكلة ليست حصرًا في طرق تعامل المسؤولين المصريين مع السودان ومع السودانيين، وإنما هي أيضًا، وبقدر أكثر أهمية، فينا نحن السودانيين، أنفسنا.

غازي سليمان وقصة الخمر والنساء

إن أميز ما يميز المحامي والسياسي الراحل، غازي سليمان، أنه كان رجلاً صادقًا، شديد الوضوح والصراحة. وأنه ممن يقولون الحق ولو على أنفسهم. لكن، قول الحق على النفس ليس محمودًا في كل الأحوال، فبعضه يدخل في باب المجاهرة المنهي عنها. ذكر غازي سليمان، وهذا موثقٌ بالصوت والصورة في تطبيق يوتيوب، أنهم عقب الإطاحة بالرئيس جعفر نميري في ثورة أبريل 1985، كان ضمن وفدٍ من الحكومة الانتقالية جرى إرساله إلى مصر ليطالب الحكومة المصرية بتسليم الرئيس جعفر نميري الذي أطاحت به الثورة، لكي تتم محاكمته على ما اقترف من جرائم. وكان نميري عائدًا من الولايات المتحدة الأمريكية إلى السودان عبر القاهرة حين اندلعت الثورة وجرت الإطاحة به. فاحتجزته السلطات المصرية في القاهرة، ونصحته بعدم العودة إلى السودان، وأصبح لاجئًا هناك.

قال الأستاذ، غازي سليمان إن السلطات المصرية استقبلت وفدهم استقبالاً طيبًا، وأنزلتهم في أفخم الفنادق. وفي الليلة السابقة للجلسة الرسمية تقديم طلبهم إلى الحكومة المصرية بتسليم الرئيس جعفر نميري، جِيء إلى إليهم بالخمر والنساء. وحين ذهبوا في اليوم التالي إلى قاعة المحادثات، وجدوا شاشة كبيرةً معلقةً على الحائط. وما أن بدأت الجلسة، جرى عرض فيلم حوى ما فعله أعضاء الوفد في الليلة السابقة من أفعالٍ فاضحة. وما أن انتهى عرض الفيديو، وقف أحد المسؤولين المصريين وخاطبهم قائلاً: “طلباتكم يا باشوات؟”. قال غازي: صمتنا لفترة وتلفتنا نحو بعضنا، ثم ما لبثنا أن قلنا لهم: ليست لدينا طلبات. وواصل غازي قائلاً: انفض الاجتماع ومنحونا إقامة لبضع أيام في أفخم فنادق القاهرة قمنا أثناءها بجولاتٍ سياحيةٍ في ضيافة الحكومة المصرية. وهكذا عادوا إلى السودان بخُفَّيْ حُنين. وأعلنت مصر عقب ذلك أنها ترفض تسليم الرئيس المخلوع جعفر نميري لحكومة الفترة الانتقالية لأسباب قانونية وسياسية.

ما جرى لهذا الوفد السوداني الذي ذهب لمطالبة الحكومة المصرية بتسليم الرئيس المخلوع جعفر نميري لمحاكمته، ليس غريبًا. فمن المعروف جدًا أن المال والخمر والنساء من أهم وسائل أجهزة المخابرات في استخلاص الأسرار ممن تريد استخلاصها منهم. ويجري ذلك عن طريق توريط المطلوب استخلاص الأسرار منهم في علاقة غرامية مع جاسوسة من دون أن يعرف أنها جاسوسة. أو عن طريق جر المراد ابتزازه إلى فضيحة أخلاقية، يجري توثيقها بالصورة والصوت. فيصبح المستهدَذف أسيرًا لجهاز المخابرات فلا يعصي له أمرًا. وهذه الحادثة التي ذكرها الأستاذ غازي سليمان تقدم أقوى دليلٍ على سذاجة ورخاوة وغفلة القيادات السياسية السودانية التي تتصدى للعمل العام وعدم جديتها واستهانتها بضوابط تمثيل بلادها. ولنا أن نتصور كم من السياسيين السودانيين قد أضحوا أسرى لجهاز المخابرات العامة المصرية عبر استخدام مثل هذه الأساليب القذرة. لكن، أيضَا، كم هم وُضعاءُ أولئك المسؤولون الذين تُوقعهم دناءتُهم في حبائل هذا النمط من الابتزاز الرخيص؟

(يتواصل)

Al-Kanabi Conference Center Statement Regarding the Situation of Prisoners in Wad Madani Prison in Gezira State

The systematic targeting of prisoners by the Sudan Shield Forces, the Popular Resistance, and the security services continues, under the pretext of the so-called “Foreign Faces Law.” Innocent citizens with no connection to any military activity have been arrested solely because of their color, ethnicity, or geographic location. Unfortunately, most of the detainees are from Darfur and the Nuba Mountains.

The situation in Wad Madani Prison is extremely dangerous, lacking the most basic necessities of life. There is no clean drinking water, no adequate food, and a cholera outbreak has resulted in the deaths of more than 300 prisoners in the past two weeks. Furthermore, detainees are subjected to the most horrific forms of torture and degrading treatment, and their families have been denied visits.

We, the Al-Kanabi Conference Center, hold the Sudanese Armed Forces fully responsible for the lives of these prisoners from Al-Kanabi, Darfur, and the Nuba Mountains. We also call on international humanitarian and human rights organizations to quickly intervene and head to Wad Madani Prison to care for these detainees who are facing the risk of death.

Appeal to the International Community and Human Rights Organizations
We call on the United Nations, the International Committee of the Red Cross, Amnesty International, Human Rights Watch, the UN Human Rights Council, and all human rights and media organizations to pressure the Sudanese army leadership and its allies to release these innocent detainees immediately or treat them in accordance with international humanitarian law.

Central Media of the Al-Kanabi Conference
Dated: Friday, March 14, 2025

مركزية مؤتمر الكنابي بيان بخصوص وضع المساجين في سجن ود مدني الكبري بولاية الجزيرة

يستمر مسلسل الاستهداف الممنهج من قبل قوات درع السودان والمقاومة الشعبية والأجهزة الأمنية، تحت ذريعة ما يُسمى بـ قانون الوجوه الغريبة. وقد تم اعتقال مواطنين أبرياء لا علاقة لهم بأي نشاط عسكري، فقط بسبب لونهم أو عرقهم أو انتمائهم الجغرافي. للأسف، معظم المعتقلين من أبناء دارفور وجبال النوبة.

الوضع في سجن ود مدني الكبري خطير للغاية، حيث تنعدم فيه أبسط مقومات الحياة؛ فلا مياه شرب نظيفة، ولا طعام كافٍ، وقد تفشى مرض الكوليرا، مما أدى إلى وفاة أكثر من 300 سجين خلال الأسبوعين الماضيين. بالإضافة إلى ذلك، يتعرض المعتقلون لأبشع صنوف التعذيب والمعاملة المهينة، وتم منع ذويهم من زيارتهم.

إننا في مركزية مؤتمر الكنابي نحمل القوات المسلحة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة هؤلاء المساجين من أبناء الكنابي، وأبناء دارفور وجبال النوبة. كما نطالب المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية بسرعة التدخل والتوجه إلى سجن ود مدني لرعاية هؤلاء المعتقلين الذين يواجهون خطر الموت.

مناشدة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية
نناشد الأمم المتحدة، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منظمة العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وكل الجهات الحقوقية والإعلامية بالضغط على قيادة الجيش السوداني وحلفائه لإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين الأبرياء فورًا، أو معاملتهم وفقًا للقانون الإنساني الدولي.

إعلام مركزية مؤتمر الكنابي
بتاريخ: الجمعة 14 مارس 2025م

أزمة الأمان في أم درمان: واقع مؤلم ومطالب عاجلة

الاستاذ/عباس الخير _مدير موقع نادوس.

الحرب العبثية أفرزت واقع مأساوي يلوح في الأفق، ومخاوف من غدٍ مجهول يتخلله غموض واتوقعات بالغة التعقيد.
ففي مدينة امدرمان (بين الثورات والواقع المرير) من المثير للقلق أن تمارس مليشيا غير منضبطة كافة أنواع الانتهاكات، ولكن لا يُعقل أن يقوم الجيش النظامي الذي تجاوز عمره المئة عام بتقليد الأساليب البشعة للمليشيات.
منذ حوالي شهرين، تم تشريد المدنيين من منازلهم، وأمال العودة تتلاشى يومًا بعد يوم. رغم نزوح المدنيين إلى مناطق قيل إنها أقل خطورة، لكن اكتشف أنها عبارة عن مناطق مغلقة، حيث يُعتبر الداخل إليها “مفقودًا” والخارج منها “مولودًا”.
فمن قسم ودنوباوي إلى وادي سيدنا، فهي تحت سيطرة الجيش، وقد لجأ إليها معظم أهل أم درمان القديمة بحثًا عن الأمان. لكن الحقيقة كانت مرعبة، حيث شهد السكان تكرارًا للنهب والاعتداءات التي ارتُكبت سابقًا على أيدي الدعم السريع، ولكن هذه المرة كانت على يد القوات المسلحة التي يفترض أن تحميهم.
المشاهد المؤلمة تتواصل، ففي ظل الأوضاع الراهنة، نرى تلفزيونات وثلاجات وأثاثات مجمعة في عربات نقل متجهة إلى أسواق مثل ود الحلمان، وهو ما يوضح حجم المعاناة التي يعيشها السكان.
ومع تفاقم الأوضاع، بدأ ظهور العاملين في مجالات الكهرباء والميكانيكا للتعامل مع التحديات الجديدة، حيث تسللوا لتفكيك ممتلكات الناس حتى المكيفات الجامعية.
المفاجآت لا تتوقف هنا، فقد تم تفكيك كافتيريات وأفران البيتزا وأدوات العمل الخاصة بالتجار، مما يعكس مدى الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الجميع.
تجري المداهمات بشكل دوري، حيث تتم عمليات تفتيش الهواتف الشخصية، مما يؤدي لاعتقالات عشوائية. كما تم احتلال العديد من البيوت والأعيان المدنية، حيث تُعتبر بعض الشقق والمنازل الآن مواقع لتمركز جنود القوات المسلحة والمليشيات التابعه لها.
وفي خضم كل ذلك، هناك شخصيات بارزة تمارس سلطتها بصورة مباشرة، مثل محمد عبدالله المعروف بجبرة، الذي كان ضابطًا سابقًا في جهاز الأمن.

هذه الأوضاع تبث الخوف في نفوس المدنيين وتزيد من تفاقم الأزمة.
كل هذه العناصر تؤكد أن الوضع في أم درمان يتطلب تحركًا عاجلًا وتدخلًا فعالًا لضمان استعادة الأمن والأمان في هذه المنطقة المنكوبة فهل نجد من في قلبه ذرة رحمة للتحرك اما يلجأ المواطنين لرب العرش وانتظار يوم الحساب.

سوق البرهان لبيع ممتلكات المواطنين التي تم سرقتها بواسطة افراد تتبع للجيش والمليشيات المتحالفة معه

التفكيك والإصلاح: السبيل لإنقاذ السودان من قبضة الجيش والمليشيات”

الاستاذ/عباس الخير _مدير موقع نادوس:

الجيش السوداني، الذي كان من المفترض أن يحمي الحدود والسيادة الوطنية، تحول تدريجيًا إلى كيان سياسي واقتصادي مسلح يدير الدولة بحسب مصالح ضباطه وقادته المتحالفين مع بعض الإسلاميين والطبقات الطفيلية. بدلاً من أداء واجباته الوطنية، أصبح الجيش أداة للقمع الداخلي، صانعًا للمليشيات، ومنافسًا سياسيًا، وشريكًا في الفساد والنهب الاقتصادي.

تفضيل الجيش صناعة المليشيات يعود إلى رغبته في تجنب المواجهات المباشرة والاحتفاظ بالنفوذ السياسي والاقتصادي. من خلال قوات مثل الدعم السريع والمليشيات القبلية، يعزز الجيش سيطرته القوية ويستغل هذه القوى لتعزيز موارده الاقتصادية على حساب السيادة الوطنية وأمن المواطنين.

السودان اليوم يعاني من انهيار أمني واقتصادي بسبب فساد الجيش واعتماده على المليشيات. الحل يكمن في تفكيك هذه المنظومة بالكامل، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

“وداعًا للأب الحنون: البروفيسور جعفر بن عوف يغادرنا”

الاستاذ/عباس الخير_مدير موقع نادوس

في يوم حزين، غادرنا علمًا من أعلام طب الأطفال في السودان، البروفيسور جعفر بن عوف، مؤسس أول مستشفى أطفال مرجعي بالسودان. كان البروفيسور بن عوف رمزًا للعلم والمعرفة والتفاني، وقائدًا ومدافعًا عظيمًا عن حقوق الأطفال.

بفقده، لم نفقد فقط أبا حنوناً ومعلمًا عظيمًا، وإنما فقدنا معلمًا هامًا ورمزًا من رموز العلم والمعرفة. سيبكيك الجميع دون فرز صغارهم وكبارهم، وسَيُدرك تمامًا مدى ألم الفقد كل من عمل معه أو بمستشفى جعفر بن عوف وخَبِر فضلها عليه.

ولكن يبقى عزاؤنا أن البروفيسور بن عوف تركت فينا إرثًا خالدًا من المحبة والعمل لأجل أطفال السودان. سيرته والصرح الذي بناه، سيظلان دليلاً على عظمتك وعلو شأنك وخدمتك لكل أطفال السودان، بلا استثناء. سيبقى أسمه وإسم مستشفى جعفر بن عوف المرجعي للأطفال، باقياً فينا ما حيينا، يحمل رسالته السامية لأجيال وأجيال.

اللهم أجعل علمه وعمله وخدمته لأطفال السودان ولنا وأجر كل طفل تعافى في مشفاه في ميزان حسناته، واجزه عنا جميعًا خير الجزاء، واجعل البركة في ذريته وطلابه وعارفي فضله. انا لله وانا اليه راجعون…

“الترابي: رجل العدات المتناقضة”

الاستاذ/عباس الخير _ مدير قناة نادوس

كان الترابي رجلًا متعدد الأوجه، حيث كان أستاذًا للقانون الدستوري، ورجل دين مجدد، وسياسيًا مؤمنًا بالديمقراطية. ومع ذلك، كان أيضًا منفذًا للانقلاب العسكري المشؤوم، ورفع شعار “فلترق كل الدماء”. دراسته في أوروبا والغرب لم تمنعه من رفع شعار “أمريكا روسيا قد دنا عذابها”.

في عهده، تم سن قانون النظام العام، لكن المرأة كانت تُجلد في السوق بتهمة الزي الفاضح. كان داعيًا لحقوق المرأة، لكنه فشل في تحقيقها. كما كان استاذًا جامعياً، لكن عهده كان عهد العنف الطلابي واغتيال وسجن وفصل مئات الطلاب.

الترابي كان نقابيًا، لكنه أمر بفصل آلاف من زملائه وموظفين الدولة والخدمة المدنية تحت بند الصالح العام. كان داعيًا لحكم المدنيين، لكنه أول من أمر جماعته من المدنيين بارتداء الزي العسكري للاستيلاء على السلطة.

هذا هو الترابي، رجل العدات المتناقضة، الذي صنع حاضرنا اليوم. لقد أنشأ المؤتمر الشعبي، الذي أعلن أنه سيسقط أول حكومة انتقالية بعد ثلاثين سنة في أول يوم لتوليها الحكم. الشعبيين الذين تبنوا مسيرات الزحف الأخضر التي تطالب باسقاط الحكومة لأنها حكومة كفار وملحدين ولا يليقون بمقام الحكم وتولي أمور الناس.


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5493

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5493