في البدء، أهنئكن وجموع الشعب السوداني بحلول شهر رمضان المبارك الفضيل.
تحل علينا ذكرى اليوم العالمي للنساء في الثامن من مارس (8 مارس) للعام 2025 ونحن لا زلنا لما يقارب العامين الكاملين منذ بداية حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٣م ما بين نازحات ولاجئات ومهجرات قسرًا داخل وخارج حدود الوطن الحبيب. تطل علينا هذه الذكرى وأنتن تقدمن نموذجًا للتضحيات للأسر والأطفال وكبار السن للمجتمع السوداني العظيم، إذ قدمتن نموذجًا ليس بجديد في العمل التطوعي من خلال المبادرات المختلفة من أجل سد الجوع والفقر والتعليم.
كانت المرأة السودانية دائمًا وستبقي رائدة في العمل السياسي والمدني في إفريقيا والشرق الأوسط يتقدمن الخطي ويستكملن مسيرة ومشوار رائدات العمل السياسي علي رأسهن الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم، التي كانت أول نائبة برلمانية منتخبة في المنطقة؛ وهو نفسه دور مكمل لناضالات وتاريخ باذخ لنساء السودان عبر التاريخ لآخريات كالكنداكة مندي بنت السلطان عجبنا، التي كانت تقاتل وتدافع عن الأراضي في جبال النوبة ضد المستعمر وغيرها من النماذج التاريخية لنساء السودان.
أسهمت النساء بدورًا بارزًا في ثورة ديسمبر المجيدة، حيث كانت بداية الموكب بزغرودة من النساء السودانيات، وتقدمن الصفوف الأمامية في مواجهة آلة الاستبداد. وأثناء الحروب، كانت النساء الفئة الأكثر تضررًا، مما يثبت مقولة “الحرب تخاض على أجساد النساء”.
أن ما تقوم به أغلب النساء المنخرطات في أجسام وكيانات مختلفة سياسية ونقابية ومهنية وفي لجان المقاومة وغيرها في كافة المجالات والتخصصات لهو فخر وزهو وتمثل صفحة جديدة ناصعة في تاريخ نساء السودان ؛ مع تعظيم الدور الكبير للصحفيات السودانيات جراء دورهن الكبير في كشف الحقائق للواقع المر الناتج عن آثار الحرب وتداعياتها وهول الانتهاكات التي تعرض لها النساء. والفتيات بشكل منهجي ومتزايد من قتل وتشريد وتجويع وتمييز واختطافات واغتصابات وغيرها؛ أن نساء السودان لن ينسوا أو يغفروا كل تلك القطاعات والجرائم بما في ذلك التهديدات المباشرة التي تعرضن لها صحفيات سودانيات دفعت بعضهن الثمن شهيدات في ما لا تزال أخريات يمارسن ذات المهمة المقدسة دون خوف وتحدي للمخاطر.
إن هذه الحرب اللعينة التي قاربت العامين وفي طريقها صوب عامها الثالث وهي تدور كالرحى لقتل الأبرياء وزيادة معاناة الشعب السوداني لاسيما النساء والفتيات، تتطلب مجابهتها بالتماسك والاستمرار في بذل كل الجهود ما أمكن الان أكثر من أي وقت مضى؛ وبأن نوحد جهودنا لنعمل معًا بصوت واحد وقوي لتقديم الخدمات لشعبنا والعمل علي ايقاف هذه الحرب وانتهاكاتها فطريق وقف الانتهاكات النهائي وعدم التمادي فيه بتطلب وقف الحرب الان ثم ضمان عدم تكرار هذه الجرائم المروعة والصادمة بتقديم مرتكبي هذه الانتهاكات للقضاء بإحالة ملف انتهاكات هذه الحرب للمحكمة الجنائية الدولية ووقف الإفلات من العقاب المنتهج والمستمر طوال تاريخ الحروب السودانية منذ خمسينيات القرن الماضي.
ندعو المجتمع الدولي والإقليمي والمنظمات الحقوقية إلى دعم النساء السودانيات خلال شهر رمضان الكريم. فهو أمر ضروري لتقديم الدعم النفسي والمادي للنساء النازحات واللاجئات، ولتسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرضن لهن. فمن الواجب تقديم العون في هذة الظروف القاسية، وضمان حماية حقوقهن الإنسانية؛ والتكاتف لكشف كل الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات جراء استمرار الحرب في كل مكان.
من المهم الآن أن يتجاوب المحيط الإقليمي والدولي مع كارثة هذه الحرب بجد أكثر مما سبق عبر إطلاق عمل يدعم السلام من خلال عقد اجتماع مشترك بين مجلسي الامن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي واقرار حزمة الإجراءات التي تفضي لوقف الحرب وسلام دائم وحكم مدني ديمقراطي مستدام؛
والموقف الواجب اتخاذه الان وفورا دون تأخر أو تلكؤ لأن نتيجة هذا التقاعس أو التراخي ستكون امتداد اثار الحرب ليس في نطاق السودان فقط وأنما تمدد مساحاتها وانتقال جرائمها وفظاعاتها لمحيط أوسع وستمدد السنة لهبها وتعبر الحدود وهو أمر متوقع ومتسق مع طبيعة الحروب وسلوك مجموعة مختطفة للسلطة ذات سجل اجرامي وارهابي ممتد لثلاثة عقود من الإرهاب والفتن وتقويض الجوار وتهديد السلم العالمي.
واجعلوا مطلب وقف الحرب وتحقيق السلام فعلا لا قولا والزموا طرفي الحرب بالعودة لمسار المفاوضات واستكمال والالتزام بما تم الاتفاق عليه في منبري جدة والمنامة وغيرها والخضوع لإرادة الشعب السوداني وتطلعاته المشروعة في الوحدة والحكم المدني الديمقراطي المستدام التي عبر عنها في في ثورة ديسمبر المجيدة في الحرية والسلام والعدالة وجيش مهني قومي واحد وانهاء تعدد المليشيات العسكرية وخضوع القوات النظامية للسلطة المدنية الديمقراطية.
هيام البشرى
نائبة رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)
8 مارس 2025




