عباس الخير
في تطور مثير يسلط الضوء على أزمة الحوكمة في السودان، تتكشف أدلة مثيرة حول فساد مالي وإداري في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الخاضعة لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان. يُواجه الوزير د. عمر بخيت اتهامات فادحة تُشير إلى إساءة استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية وعائلية. الوثائق المتاحة تكشف تورطه في اختلاسات وأعمال محسوبية، مما يطرح تساؤلات جادة حول التزام الوزارة بمبادئ الشفافية والمساءلة.
اختلاسات مالية بمبالغ ضخمة
تشير المعلومات إلى أن الوزير قام بتحويل مبلغ 9,000,000 جنيه سوداني، المخصص لدعم مهرجان القرآن الكريم بولاية القضارف، إلى حسابه الخاص دون أي توضيحات رسمية حول أوجه صرف هذه الأموال.
تتوالى التهم، حيث يُزعم أن د. بخيت حصل على 16,000 يورو في ديسمبر و6,000 يورو في يناير 2025 تحت بند “نثرية مأمورية” من أموال الحج والعمرة، على الرغم من أن دوره خلال تلك الرحلات كان شكليًا. هذا الأسلوب في الاستفادة يوحي باستغلال الموارد الحكومية لمصالح شخصية.
ويُشهد على تجاوزاته أيضًا إسكان إحدى زوجاته وعائلتها في شقة تابعة لبعثة الحج بالسعودية، حيث تمتعت بإقامة مجانية مع خدمة بوفيه مفتوح، مُمولة من ميزانية الحج والعمرة. فضلاً عن تمويل سفر أفراد آخرين من أسرته على حساب الحج والعمرة.
محسوبية ونهج إداري قائم على الولاءات العائلية
تتسع دائرة الفساد لتشمل تعيينات مشبوهة، حيث عمد الوزير إلى اختيار أفراد من عائلته وأصدقائه لتولي مناصب حساسة دون الالتزام بمعايير الكفاءة. من بين هؤلاء:
- عبد السلام سيد أحمد – مدير العلاقات العامة
- معاذ محمد علي – سكرتير (من أسرته)
- حسن عمر بخيت – سكرتير (ابنه)
وفي خطوة تثير الجدل، أقدم الوزير على تغيير الأختام الرسمية والأوراق المروّسة للوزارة، مما يُعد تهديدًا للرقابة الإدارية.
إنفاق مبالغ هائلة على عقارات وسيارات فاخرة
استمر استنزاف أموال الوزارة في صفقات عقارية مشبوهة، حيث تم استئجار شقتين في حي سلالاب بمبلغ 4,000,000 جنيه لكل منهما، على الرغم من أن الإيجارات في المنطقة لا تتجاوز 2,000,000 جنيه. واحدة من هذه الشقق كانت سكنًا شخصيًا للوزير مع تجهيزات فاخرة بقيمة 24,000,000 جنيه.
كما تواصلت التجاوزات عبر تخصيص سيارة توسان موديل 2025 لأحد المسؤولين البارزين ضمن السلسلة المشبوهة من الانتهاكات التي تضع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تحت المجهر.
تتفاقم الشكوك حول مصير الأموال العامة في ظل إدارة تُظهر استهتارًا غير مسبوق بالمصلحة العامة، مما يُنذر بمزيد من القضايا والفضائح في المستقبل.




