الاستاذ/أحمد عبدالوهاب المبارك _ المحامي
شملت التعديلات مادتين من قانون الإجراءات الجنائية ، و هي تعديلات سياسية في الأساس و غير قانونية ، من حيث مصدرها و من ناحية غاياتها ، و كأنها جزء من أدوات الصراع السياسي لإستهداف الخصوم السياسيين وهو ما يتنافى مع قومية و عمومية القوانين و الغايات الوطنية من التشريع .
فمن ناحية الجهه التي عكفت على إطلاق هذه التعديلات فإنها لا تملك سلطة التشريع و الإجازة ، حيث أن ذلك واجب السلطة التشريعية الغائبة كلياً و ليس لها وجود و إنّ إسناد أمر إجازتها علي الوثيقة الدستورية طبقاً لإجتماع مجلسي السيادة والوزاء فهذا عبث سياسي ايضاً لا يمنح مطلق التعديلات الميزة كمنصة تشريعيك لأن هذه الوثيقة أصبحت غير منتجة وغير ملزمة منذ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م للأسباب المعلومة ، و بالتالي لا يمكن أن تصبح مرجعية .
أما مضمون التعديلات فقد جاءت متعلقة بمادتين من قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١ :
المادة الاولى والتي تتحدث عن سقوط الدعوى بالتقادم و المادة الثانية التي تتناول المحاكمات الغيابية .
أولاً : أغفل التشريع المرتجل ذكر القانون المراد تعديله على وجه الدقة ، حيث يتطلب ذلك ذكر التعديل للقانون بالسنة التي شرع فيها و ذكر التعديلات التي تمت كذلك بتواريخها تباعاً ، فقولهم ( يسمي هذا القانون قانون الإجراءات الجنائية تعديل ٢٠٢٥ ويعمل به .. الخ ) و من ثم تنص علي ان يعدل قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١م .. فإن المشرع المنتحل كأنما بذلك يلغي التعديلات السابقة أو يقفز عليها بإغفال ذكرها و التعديل على أصل قانون آخر غير القانون المعدل مراراً ، فكأنما التعديل تمّ على الإصدارة الأولى غير عابيء بما تلاها من تعديلات .
ثانياً : المادة الاولى المعدلة تتحدث عن التقادم المسقط للدعوى الجنائية حيث نصت المادة( ٣٨ ) الفقرة الاولى منها على : ( لا يجوز فتح الدعوي الجنائية في الجرائم ذات العقوبات التعزيرية اذا انقضت مدة التقادم بدء من تاريخ وقوع الجريمة ) فتم تغيير عبارة من ( تاريخ وقوع الجريمة ) الي عبارة ( تاريخ العلم بالجريمة ) .. و هذا النص – موضوعياً – و على الرغم من الدوافع السياسية قصيرة النظر في مجمل التعديلات لكنه يبدو أفضل من النص السابق إذ جاء معززاً لفلسفة التقادم دون تصادم مع حق الأفراد في إقتضاء الحقوق ربطاً بالعلم و ليس بتاريخ وقوع الجريمة ، و سنتحدث عن فلسفة التقادم تشريعياً في مقال منفصل .
أما التعديل في الفقرة الثانية فلا أعلم من أين جاءوا به ، إذ لا يوجد نص في المادة ٣٨ يتحدث عن الجرائم المستمرة بل أنه مفهوم الجريمة المستمرة ورد في السوابق القضائية و لكن لا يوجد نص قانوني في المادة المذكورة يتحدث عن الجرائم المستمرة حتي تضاف له جرائم فساد فمن أين أتوا به ؟ سأترك للقارئ صورة من نص المادة ٣٨ .
أما في التعديل الآخر حول مادة المحاكمات الغيابية : لم يجوّز القانون المحاكمات الغيابية الا في حالات نادرة وهي :
اولاً:في الجرائم الموجهة ضد الدولة
ثانياً: اذا أقر المتهم كتابةً انه مذنب
ثالثاً : اذا رأت المحكمة ان المتهم لا يضار من المحاكمة غيابياً .
الفلسفة في القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية أن هنالك أفعال تمثل جرائم في حق المجتمع ومن ارتكب هذه الجرائم يجب أن يعاقب فماهي الفائدة من محاكمة لا يعاقب المتهم فيها؟ المحاكمات في الأساس حضورية ولكن استثناء بعض الحالات لغرض ، و غير خاف ان تصميم هذا التعديل يراد به هدفاً أساسياً و هو محاكمة الخصوم السياسين خاصة فيما يتعلق بالجرائم الموجه ضد الدولة .
كذلك تمت إضافة بعض المواد للحالات المذكورة اصلا فيما تمت من مواد ، حيث تمت إضافة المادة ١٢ ،١٣،٢٧،٢٨،٢٩،٣٠
ورد في التعديل المرتجل عبارة (قانون مكافحة جرائم المعلوماتية) والصحيح هو قانون جرائم المعلوماتية , فإذا اختل اسم القانون المراد تعديله فإن ذلك يسقط جوهر التعديل ابتداءاً ، حيث جاءت البطاقة التعريفية للقانون خاطئه ولايمكن الاعتماد عليها فلا يوجد قانون بأسم (مكافحة) جرائم المعلوماتية بل هو قانون جرائم المعلوماتية ، ولم يرد تعديل لاسم القانون او تعديل في ترقيم مواده من المادة ( ٢٧،٢٨،٢٩،٣٠) وهذة المواد مواد إجرائية تتحدث عن تكوين محكمة خاصة ونيابات خاصة وشرطة وغيرها وهي ليست مواد جرائم حتي تضاف للمحاكمات الغيابية .
لذلك فإن كاتب هذة الخطرفات لا يمكن أن يكون حتى دارس للقانون دعك من أن يكون خبيراً قانونياً أو وزير .
السؤال الآن هو كيف يمكن أن تدخل هذه التعديلات في قانون الإجراءات الجنائية و ما هو مدى دستوريتها ؟
ولله في خلقه شئون




