Notice: _load_textdomain_just_in_time تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. تم تشغيل تحميل الترجمة لنطاق td-cloud-library مبكرًا جدًا. عادةً ما يكون هذا مؤشرًا على تشغيل بعض التعليمات البرمجية في الإضافة أو القالب مبكرًا جدًا. يجب تحميل الترجمات عند خطاف الإجراء init أو بعده. من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 6.7.0.) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 6170
Blog | قناة نادوس | online news | Page 12
20.9 C
New York
الأحد, سبتمبر 6, 2026

whatsapp now

spot_img
Home Blog Page 12

بيان من هيئة محامي دارفور

بمناسبة ذكرى ٣٠ يونيو

تمر علينا الذكرى السادسة لمواكب ٣٠ يونيو ٢٠١٩ وبلادنا لازالت ترزح تحت حرب لعينة تدور رحاها على أجساد جماهير شعبنا، ، حرب خلفت مايقارب المائة وخمسون قتيل والاف الجرحى والمغتصبات وشردت حوالي خمسة عشر ألف مواطن مابين نازح داخلي ولاجى في دول الجوار ،،، يعيشون ظروفا انسانية بالغة التعقيد وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ كارثة انسانية تشهدها البشرية ،، كما دمرت الحرب الالاف من الاعيان المدنية .
ان مواكب ٣٠ يونيو ٢٠١٩ تمثل علامة فارقة في طريق نضالات شعبنا من أجل الحرية والسلام والعدالة ،، وقد ارغمت جماهير شعبنا التي خرجت في مواكب هادرة في أغلب مدن وارياف السودان ،، أرغمت قادة اللجنة الامنية على التراجع عن قرار الانفراد بالسلطة ،، وأكدت الجماهير ان جذوة ثورة ديسمبر المجيدة لم تزل متقدة وان لواء النصر معقود بحراك الجماهير السلمي وان صدى مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في ٣يونيو ٢٠١٩ مازال حاضرا في اذهان بنات وأبناء جماهير شعبنا وهتافات القصاص من القتلة كانت تشق عنان السماء ،،ونجدد مطالبتنا بضرورة تكوين لجنة تحقيق دولية من أشخاص مشهود لهم بالخبرة والدراية والنزاهة للتحقيق في وقائع وملابسات فض اعتصام القيادة العامة .
نؤكد في هيئة محامي دارفور ان جرائم فض الاعتصام وقتل المتظاهرين عقب انقلاب ٢١ أكتوبر ٢٠٢١ وقبلها جرائم القتل المرتكبة ضد المتظاهرين في سد كجبار ومذبحة بورتسودان وجرائم دارفور التي ازهقت فيها أرواح الالاف، ، هي جرائم ضد الإنسانية بل شكلت في دارفور جريمة إبادة جماعيه وهي جرائم لاتسقط بالتقادم ولابد من مثول مرتكبيها أمام العدالة طال الزمن ام قصر.
في ذكرى ٣٠ يونيو وبلادنا لازالت تئن من ويلات الحرب ومازال أفراد شعبنا يموتون بسلاح طرفي الحرب والمجاعة التي فتكت بالآلاف والأمراض التي اودت بحياة الكثيرين في ظل نقص الدواء وتدمير المستشفيات، ، في ظل هكذا أوضاع تنهمك سلطة الأمر الواقع ببورتسودان وشركائها في تنافس محموم حول السلطة وتشكيل الحكومة ، غير ابهين بالحرب التي انهكت البلاد والعباد ،، ويسدر طرف الحرب الاخر ( ميليشيا الدعم السريع ) في فرض حصار على أهلنا داخل مدينة الفاشر ،،لتشهد المدينة انعدام الغذاء والدواء وتشهد مدن دارفور التي تقع تحت سيطرته انفراطا للامن وانعداما للخدمات الأساسية.
اننا في هيئة محامي دارفور نؤكد دوما على سيادة حكم القانون ومبدا استقلال القضاء والاجهزة العدليةونعمل مع شركائنا الحقوقيين في داخل البلاد وخارجها ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والاقليمية والعالمية على رصد وتوثيق كافة الجرائم المرتكبة بواسطة طرفي حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣ وإعداد ملفات متكاملة بذلك لتقديمها لجهات التقاضي الدولية اوالداخلية عقب استرداد شعبنا لثورته المجيدة وقيام السلطة المدنية الديمقراطية التي ترعى سيادة حكم القانون واعمال المحاسبة ومبدأ عدم الافلات من العقاب .

هيئة محامي دارفور
الأول من يوليو ٢٠٢٥

موجز أخبار نادوس

اسرائيل البرهان رجل ايران والجماعات الاسلامية في المنطقة

تحالف تأسيس يوضح بشأن تفكيك الجيوش وبناء جيش جديد

مناوي: من ينتظر تقسيم البلاد سيطول انتظاره

اردول يعلق على مبادرة كامل إدريس لعقد حوار وطني جامع

د. موسى الغالي يحذر: “بورتسودان” تتفكك و”تأسيس” يجهز على تضحيات الأمة

وصفت صحيفة جيروزاليم بوست الاسرئلية رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان برجل ايران في المنطقة والشرق الأوسط وانه حليف حماس والإخوان هذا الخبر يثير قلق واسع لدي المهتمين بالشأن السوداني ويثير تساؤلات هل تتدخل اسرائيل في حرب السودان وتستهدف قائد الجيش ومدى تاثير هذه التقارير على الامن الاقليمي

قال نائب رئيس تحالف السودان التأسيسي، عبد العزيز الحلو، إن “تأسيس” بعد نهاية الحرب سيقوم بتفكيك الجيوش وبناء جيش جديد مهني يحمي المواطنين وحدود البلاد، ويلتزم بالدستور.
وأضاف في خطاب مطول نشره على “فيسبوك” أنهم لا يبحثون عن تسويات هشة ولا عن حلول قصيرة المدى، بل بناء الدولة على أسس جديدة تضمن الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية دون تمييز.

وجّه حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، دعوة صريحة إلى وقف ما وصفه بـ”خطابات الكراهية” ومحاولات تقسيم أبناء الوطن على أسس عرقية وجهوية، مشددًا على ضرورة تعزيز وحدة السودان في ظل الأوضاع الحرجة التي تمر بها البلاد. جاءت تصريحات مناوي عقب لقاء جمعه بقائد قوات تحالف حركات شرق السودان، شيبة ضرار، ضمن جهود توسيع الحوار بين مكونات القوى المسلحة والمدنية.

رحّب القيادي في الكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، بمبادرة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، لعقد حوار وطني جامع يضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية، معتبرًا أن هذه الخطوة تشكّل فرصة ثمينة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، في مرحلة حساسة تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، شدّد أردول على أن إدارة الدولة شأن سياسي بالدرجة الأولى، وأن انتهاز هذه المبادرة يمثل الخط الصحيح الذي لا ينبغي إغفاله أو تفويته. وأضاف أن مهام الحكومة الانتقالية واضحة المعالم، وينبغي أن يتم الإعداد لما بعدها عبر تفاهمات سياسية ناضجة ومسؤولة.

حذّر الدكتور موسى الغالي، رئيس مجلس الصحوة الثوري الديمقراطي من مغبة الأزمات الحالية التي يمر بها السودان، مؤكدًا أن هذه الأزمة ستؤدي إلى تصعيد كبير، وستفكك تحالف بورتسودان. وأشار إلى أن كامل إدريس سيخلق فوضى عارمة، ويُجهض تضحيات الأمة. كما أن تحالف “تأسيس” في حد ذاته يمثل أزمة للدعم السريع، وأوضح أن هذه الأزمة ستؤدي إلى ابتعاد مجموعة كبيرة من حلفاء الدعم السريع عن مسار القضية العادلة. وفي السابق، دخل مجلس الصحوة الثوري بقيادة الدكتور موسى الغالي في تفاوض مع الدعم السريع دون الوصول إلى اتفاق، حيث تمسكت “الصحوة” بمبدأ المشاركة الحقيقية، والحفاظ على حقوق الجنود على الأرض، وضرورة ضمان مستحقات الشهداء والجرحى، ووجود رؤية واضحة تعبر عن المجتمعات المحلية انتهي التفاوض دون الوصول الي اتفاق. إلا أن الطرفين أكدا التزامهما بمواصلة القتال جنبًا إلى جنب ضد مجموعة بورتسودان.
وختم الدكتور الغالي تصريحه بدعوة للوعي والقيادة الحكيمة، مؤكدًا أن الثورة تحتاج إلى وعي وقيادة حكيمة لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد البلاد.

بيان بخصوص تدخل الدعم السريع في حسم الظواهر السالبة بنيالا

بسم الله الرحمن الرحيم

فصائل مجلس الصحوة الثوري

جماهير الشعب السُّوداني الأبي:
لقد تابعنا اليوم مجريات حملة الظواهر السالبة التي نظمتها قوات الدعم السريع في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور لمحاربة تجارة السلاح والذخائر وحماية المدنيين وتنظيم وتأمين الأسواق والقبض على الفلول والمتعاونين الداعمين لللإرهاب، وما صاحب هذه الحملة من تجاوزات تمثلت في حلاقة الشعر بصورة غير مقبولة وإزاء هذا الأمر نؤكد على الآتي بكل حزم :

أولا_ تدعم فصائل مجلس الصحوة الثوري فرض هيبة الدولة ومحاربة الإرهاب وقبض الفلول والمرتزقة إجتثاث الإرهاب والدواعش وعدم التهاون بأمن وسلامة البلاد والمواطنين

ثانيًا_ الإشادة بأعمال لجان محاربة الظواهر السالبة في محاربة تجارة الأسلحة والذخائر والمخدرات ، بالإضافة إلى ضبط الأسواق وحماية المدنيين

ثالثًا_ ندين وبشدة عملية القهر ومصادرة الحريات بحلاقة شعر الشباب في الأسواق والأماكن العامة ، إذ تعتبر فصائل مجلس الصحوة الثوري الشعر رمزية ثورية عظيمة ولن تتسامح مع من يقوم بحلاقته سيما ونحن ثوار نربي هذا الشعر لأكثر من عشرات السنين

رابعًا_ نطالب قيادة الدعم السريع بوجه السرعة بمحاسبة العساكر الذين ظهروا في الفيديوهات التي قاموا فيها بحلاقة شعر الشباب ، على أن تلتزم هذه الحملات بأعلى درجات الانضباط والإحترام للمواطنين وهي تقوم بتأدية واجبها المقدس

خامسًا_ مشاركة أي فصيل أو أي مكون عسكري مشارك في معركة التحول الديمقراطي ويرغب في المساهمة في حملة الظواهر السالبة وحماية المدنيين

الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار
وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين
والنصر حليفنا

فصائل مجلس الصحوة الثوري

الخميس ٣ يوليو ٢٠٢٥م
نيالا

القائد الميداني شيت اللحيو يخاطب قوات الثوري للعدالة

الاستاذ/محمد احمد مصري _ عضو وفد التفاوض

https://share.icloud.com/photos/065zNKOXISKiMfY3XW90BofLg

لقى القائد شيت حامد عبدالعزيز عبودة (اللحيو) كلمةً أمام الأشاوس البواسل الذين يبذلون الغالي والنفيس لبناء سودان يجمع كل السودانيين، مثلما أعلن الشهيد البطل اللواء علي إبراهيم أحمد عبدالعاطي، والذي سطر أروع البطولات والتضحيات في ميادين القتال.

خلال كلمته، أكد على عظمة وسر الشباب في مواصلة النضال بإرادة فولاذية ضد الظلم حتى تطهير البلاد من دنس نظام الجبهة الإسلامية الإرهابي وكل واجهاته من كتائب إسلامية جهادية وإرهابيين مساندين له من داعش وتغراي وغيرهم من الانتهازيين من حركات الارتزاق المسلحة بقيادة مناوي وجبريل.

أكد أن القضية التي مهرت بدمائهم الزكية لن تهزم ولن نتراجع قيد أنملة حتى تحقيق أهداف ثورة المهمشين بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي أثبت من خلال دوره أن مطالب الشعب يجب أن تتحقق مهما كلف من تضحيات.

ختامًا، نسأل الله أن يتقبل شهدائنا الأبرار ويشفي جميع جرحانا ويفك أسرنا والعودة للمفقودين، والتحية لقائد الركب الفريق محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ورئيس جمهورية السودان القادم، والتحية والاجلال والاكبار لهؤلاء الأشاوس الأبطال الذين خلدوا أسماءهم بأحرف من نور في لوحة الوطن التاريخية والوطنية.

تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك

يتقدم مجلس الصحوة الثوري الديمقراطي بأحر التهاني وأطيب التبريكات إلى جماهير الشعب السوداني والأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك، راجين من الله أن يعيده علينا وقد تجاوز وطننا محن الحرب، وانطلقت مسيرة بناء السودان البديل القائم على السلام، العدالة، والتنمية المستدامة.

وفي هذه المناسبة العطرة، يؤكد الدكتور موسى الغالي حارن، رئيس مجلس الصحوة الثوري الديمقراطي، أن العيد يمثل فرصة لتعزيز قيم التآخي، التسامح، والتكاتف من أجل إعادة بناء الوطن وفق أسس جديدة تحقق تطلعات شعبه في الأمن، الاستقرار، والازدهار.

نجدد التهنئة بهذه المناسبة السعيدة، ونؤكد التزامنا بمواصلة التضحيات والنضال من أجل مستقبل حر وعادل لشعبنا. سنظل في خط الدفاع الأول عن أرضنا وشعبنا، ولن نسمح لأعداء الوطن والمتاجرين بدماء الأبرياء بعرقلة مسيرة التغيير.

نطمئن شعبنا بأن الانتصارات ستتوالى، وأن السودان ماضٍ نحو التحرر من فلول الظلم وأعوانهم من المرتزقة. النصر حليفنا، والعزاء للوطن حتى يستعيد سيادته ووحدته.

كل عام وأنتم بخير، ونسأل الله أن يكون هذا العيد بداية خير ونهضة لوطننا الحبيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. موسى الغالي حارن
رئيس مجلس الصحوة الثوري الديمقراطي

على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية


(16 – 20)
“لنْ يستطيعَ أحدٌ أنْ يركبَ على ظهرِك، ما لَمْ تَكُنْ مُنحنياً”
مارتن لوثر كينج
النور حمد
مصر تصدِّر نيابةً عن السودان
واضح من حديث وزير التجارة والصناعة المصري، أحمد سمير صالح، الذي سبق أن أوردناه، أن مصر تعلن على الملأ أنها تصدر المنتجات السودانية نيابةً عنه، بل وتتباهي أمام العالم بجودتها. وهذا يجعل المرء في حيرةٍ من أمره. فكيف يسمح بلدٌ مستقلٌ كالسودان بإرسال مواده الخام؛ كالصمغ واللحوم والذرة والسمسم والكركدي والقونقوليس والقرض وغيرها إلى مصر، لا ليستهلكها المصريون كمشترين، مثلهم مثل غيرهم من الدول، وإنما لتقوم الدولة المصرية أو الشركات المصرية بإضفاء القيمة المضافة عليها، التي قد لا تتعدى التنظيف والتغليف كما سبق أن ذكرنا، ثم إرسالها إلى الخارج بوصفها منتجاتٍ مصرية؟ هل يصعب على السودان أن يبرِّد لحومه أو يحولها إلى صيغ أخرى أو أن يغلف سمسمه أو صمغه أو زهرة الكركديه التي ينتجها بوفرة، وغير ذلك من السلع، ثم يرسلها إلى الخارج كمنتجاتٍ سودانية؟ أوليس من مسؤولية الدولة أن تسعى بكل السبل إلى إضفاء القيمة المضافة على منتجاتها الأولية لزيادة قيمتها، ومن ثم جني عوائدٍ دولاريةٍ منها تسهم في تحسين اقتصاد البلاد وأحوال العباد؟ أكثر من ذلك، وكما سبق أن ذكرنا، أن مصر؛ سواءً كانت الدولة المصرية أو التجار المصريين يشترون المنتجات السودانية بالعملة المحلية من داخل السودان، بل وبعملةٍ سودانيةٍ يقول البعض إن تزييفها يجري داخل مصر نفسها. فالشاحنات المصرية يُسمح لها بأن تدخل في العمق السوداني وتشتري مباشرةً من المنتجين فتشحن ما اشترته ثم ترسله مباشرةً إلى مصر. في حين أن الشاحنات السودانية لا يُسمح لها بعبور الحدود المصرية. أليس هذا، في حدِّ ذاته هيمنةٌ وامتهانٌ واستضعافٌ يدل على مذلَّةِ وانعدامِ كرامةِ من يحكموننا؟ لقد رضخ نظام الفريق البرهان للنظام الحاكم في مصر بصورةٍ لا أظنها قد حدثت قط بين أي بلدين جارين. بل، يمكن القول، وبكل تأكيد إن الفريق البرهان ومعه قطاعٌ من دهاقنة النظام الإخواني اللصوصي يبيعون الآن السودان لمصر، راضخين للمشروع المصري الكبير لاستلحاق السودان الذي يجري إعداده الآن بموافقة البرهان وطاقمه. وسوف نرى ذلك عندما نناقش في حلقةٍ قادمةٍ فيديو الصحفي الاقتصادي المصري، محمد أبو عاصم الذي جرى تبادله بكثافةٍ لافتةٍ في منصات التواصل الاجتماعي السودانية مؤخرا.
تذهب المنتجات السودانية إلى مصر عن طريقين: الطريق الأول عبر العلاقة بين شركات الجيش السوداني والجيش المصري. وقد أوردت صحيفة “سودان تربيون” أن الجيش السوداني الذي يحكم البلاد حاليًا يسيطر على قطاع تصدير الحيوانات الحية، إضافة إلى المذبوحة من مسلخ يمتلكه في العاصمة الخرطوم. (راجع: صحيفة سودان تربيون على الرابط: (https://shorturl.at/2I6Lf. ولابد من التنبيه هنا إلى أن ما تجنيه شركات الجيش السوداني من عملاتٍ حرة، ومن أسلحةٍ، أو من أيٍّ من احتياجاتها الأخرى، نظير ما تقوم بتصديره إلى مصر، لا يدخل في حسابات الدولة السودانية. وإنما يذهب إلى الدولة الموازية التي يسيطر عليها الجيش والنظام الإخواني اللصوصي. وقد تفاقم ذلك واتسعت دوائره، بصورةٍ غير مسبوقةٍ، بعد أن وصل الفريق عبد الفتاح البرهان إلى السلطة.
أيضًا يذهب جزءٌ كبيرٌ من موارد السودان عن طريق المصدِّرين القُدامى الذين سمح لهم النظام الإخواني، منذ فترة حكم الرئيس عمر البشير، بمواصلة أعمالهم التجارية نظير التماهي السياسي مع النظام الحاكم. فطبقة رجال المال والأعمال التي اتسعت أعمالها وترسخَّت في الفترة الاستعمارية استطاعت، رغم تقلُّبات الأحوال السياسية في السودان في فترة ما بعد الاستقلال، أن تُبقي على مصالحها مع مختلف الأنظمة العسكرية. وقد أتى نظام الإنقاذ بخطةٍ محكمةٍ للهيمنة السياسية والاقتصادية الكاملة، لم يسبقه عليها لا نظام الفريق إبراهيم عبود ولا نظام المشير جعفر نميري. فنظام الإنقاذ ما أن وصل إلى السلطة في عام 1989 شرع في فرض ما يُسمى “التمكين”، وهو السيطرة الكاملة بواسطة التنظيم الحاكم على كل مفاصل الدولة.
بدأ التمكين بتسريح غالبية العاملين في الخدمة المدنية ووضع أعضاء التنظيم الحاكم في أماكنهم، على قاعدة “الولاء قبل الكفاءة”. ثم تمددت إجراءات التمكين لتشمل السيطرة على كامل اقتصاد الدولة بواسطة أعضاء التنظيم الإخواني. بهذا أصبحت أنشطة التصدير والاستيراد، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، في يد التنظيم الحاكم. ولا مجال للآخرين أن يبقوا في هذه الدائرة إلا عن طريق إثبات ولائهم الكامل للممسكين بالسلطة والثروة من أهل التنظيم الإخواني الحاكم. وهكذا ارتدف النظام معه على سرجه قطاعًا من أصحاب المصالح الاستثمارية والتجارية. وكان من بين هؤلاء زعماء أحزاب سياسية وورجال صناعة وتجارة وقيادات قبلية وشيوخ طرق صوفية. إلى جانب ذلك، لف النظام حول نفسه تجمُّعات حديثة، شملت قطاعًا من الأكاديميين ومن أهل الأدب والفن والإعلام والرياضة.
أما الطريق الآخر الذي تذهب به مواد السودان الأولية إلى مصر فهو طريق التهريب. والأرجح عندي أن ما يذهب إلى مصر من موارد السودان الاقتصادية عن طريق التهريب المباشر، أو عن طريق دفع الرشى لموظفي الجمارك على الحدود، أكبر بكثير مما يجري عبر الطرق الرسمية. وبما أن نظام الحكم في السودان نظامٌ لصوصيٌّ سيطر عليه الفساد المؤسسي، فإن بعض العاملين من كبار الضباط في الجيش والشرطة وكبار المسؤولين في الدولة منخرطون بمختلف الصور في أنشطة التهريب المباشر، وفي أنشطة التهريب الأخرى التي تجري عبر شبكات الفساد. وكما ذكرنا من قبل أن ثوار ترس الشمال حين قاموا بإيقاف الشاحنات المصرية المتجهة إلى مصر وتفتشيها وجدوا سبائك الذهب مخبأةً وسط عبوات الحبوب، كما سبق أن ذكرنا. وما من شك أن قمة السلطة ممثلةً في البرهان وحلفائه يغضون الطرف عن أنشطة التهريب لسببين؛ أولهما: الزبائنية التي تربط بين مركز السلطة وقادة القوى الأمنية التي تحرس النظام. أما السبب الآخر: فهو عدم اكتراث الفريق البرهان بسيادة السودان وبموارده وهو يسعى لتلقي الدعم والحماية المصرية واستدامة إمساكه بالسلطة.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن الفريق البرهان قد سار على طريقٍ مطروقٍ مشى عليه قبله الرئيس عمر البشير وتنظيمه الإخواني. ويتمثَّل ذلك النهج في نهب موارد البلاد وإيداعها الجيوب الخاصة في حسابات واستثماراتٍ ضخمة خارج السودان. وهذا هو ديدن الكثير من الأنظمة الديكتاتورية العسكرية الكليبتوقراطية. وقد ساد هذا النهج حتى الآن لفترةٍ بلغت 36 عامًا. وعلى سبيل المثال، فإن البترول الذي ظل يُستخرج عبر عقدٍ من الزمان قبل انفصال الجنوب، لم يعرف السودانيون إلى اليوم مقدار ما جري تصديره منه، على وجه الدقة. كما أن عائداته لم تدخل خزينة الدولة، ولم يشعر السودانيون بأي أثرٍ بارزٍ له على حياتهم. كما أن الذهب ظل يُستخرج بكمياتٍ كبيرةٍ لما يقارب العشرين عامًا حتى الآن، ولم ير له السودانيون، أيضًا، أثرًا على حياتهم. وسوف نعرض لتهريب الذهب السوداني في الفقرات القادمة.
الفترتان اللَّتان سيطر فيهما على مقاليد الأمور كلٌّ من الرئيس المخلوع عمر البشير وخلفه الفريق البرهان، الذي عمل تحت إمرته، وقاد انقلاب 25 أكتوبر 2021، على الوثيقة الدستورية وخارطة طريق التحول الديمقراطي، هما الفترتان اللَّتان حدث فيهما هذا الانفجار الكبير في إنشاء مصانع الصناعات التحويلية، في مصر. وواضحٌ جدًا أن هذا الانفجار الضخم في أعداد المصانع في مصر قد كان نتيجةً مباشرةً لتفاقم معدلات الفساد في السودان، بل وللعمالة الصريحة من جانب البشير والبرهان لمصر. لقد أصبح السودان في هذه الفترة المظلمة وكأنه مستعمرةٌ مصرية. وقد حدث ذلك بطريقةٍ خفيَّةٍ بالغة النعومة. في هذه الفترة، جعلت مصر من نفسها وكيلاً شبه حصريٍّ لتصدير منتجات السودان بإسمها. وكما رأينا، كيف لم يجد وزير التجارة المصري أي حرجٍ في أن يسرف في مدح المنتجات السودانية ويتباهى بها أمام العالم وكأنها من منتجات بلده! وكل المنتجات التي عدَّدها الوزير المصري لا تنتج منها مصر شيئًا، باستثناء قليلٍ من الكركديه والسمسم والذهب، التي لا تقارن كمياتها قط بما ينتجه السودان منها. وتعج شبكة الانترنت بالإحصاءات الدولية التي تؤكد الكميات القليلة مما تنتجه مصر من هذه السلع.
مصر تصدر الذهب السوداني
أورد موقع Trends in Africa أن صادرات مصر من الذهب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قد ارتفعت في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2024، بنسبة 103% ، بقيمةٍ بلغت 1.7 مليارًا من الدولارات. أما بالنسبة لسويسرا، فقد زادت صادرات مصر من الذهب بنسبةٍ بلغة 193%، بقيمة بلغت 1 مليار دولارًا خلال نفس الفترة. وهي الفترة الممتدة من يناير إلى نوفمبر 2024. ويقول الموقع إن أغلب هذا الذهب الذي تصدره مصر ذهبٌ سوداني. ويجري إرسالة إلى مصر بواسطة شركة مصرية سودانية نشأت في صورة شراكة بين جهاز المخابرات العامة المصري ومنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، التي صدرت ضدها عقوباتٌ أمريكية. (راجع: موقع Trends in Africa، على الرابط: https://shorturl.at/VWmH9). ولابد من التذكير هنا بما سبق أن قلناه وهو أن مصر كانت تصوِّت في المحافل الدولية على تمديد فرض العقوبات على السودان، وقد اتضح لاحقًا أنها تفعل ذلك لكي تصبح هي المستحوذ لمنتجاته بكونها المنفذ الوحيد المتاح لصادراته.
جبريل وتهريب الذهب
من أقوى الأدلة على شفط موارد السودان لمصلحة مصر ما ورد على لسان وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الذي قال لوكالة (رويترز): إن السودان أنتج 64 طنًّا من الذهب في عام 2024، غير أن القدر الذي جرى تصديره رسميًا كان31 طنًا فقط. ويعني ذلك أن أكثر من نصف الإنتاج من الذهب قد خرج من البلاد عبر طرقٍ غير رسمية. فتصوروا وزيرًا للمالية في دولةٍ يتسرَّب من بين يديه أكثر من نصف إنتاج بلاده من الذهب، ولا يجد حرجًا في قول ذلك للصحافة العالمية، ثم لا يذكر ما قام به هو من تحقيق حول أسباب هذا التسريب الضخم، ولا ما هي خطته لإيقاف هذا الهدر العجيب لموارد البلاد. تحدث الوزير جبريل إبراهيم في هذا الأمر وكأنه يتحدث عن بلادٍ أخرى، وكأنه ليس وزير مالية السودان! (راجع صحيفة “التغيير” على الرابط: https://shorturl.at/BbFPF). بل، ظهر السيد جبريل إبراهيم في فيديو وهو يرتدي زيًّا عسكريًا، مع الكدمول الدارفوري، ليحكي أنه كان في دولةٍ جارةٍ وإن مسؤوليها ذكروا له إنهم حصلوا في عام 2024 عن طريق التهريب وحده على 48 طنًا من ذهب السودان. وقد جَبُنَ الوزير جبريل حتى عن ذكر اسم تلك الدولة، رغم أن مسؤوليها قالوا له ذلك دون حياءٍ وبجرأةٍ وقحةٍ أمام عينيه. وقد عكس هذا في نظري مبلغ استهانتهم به وبقدر بلاده. ثم، حتى بعد أن جاء ليحكي لشعبه هذه المعلومة في مقابلة مبثوثة، لم يستطع أن يذكر إسم تلك الدولة، وقال مرة أخرى “دولة جارة”! فهل هذه قياداتٌ يرجى منها أن تحفظ أي قدرٍ من الكرامة لبلادها ولشعبها؟ لكن، لا عجب فقد شاهد جبريل إبراهيم حرص رئيسه البرهان على تقديم فروض الولاء والطاعة للنظام المصري. فقد لخَّص الفريق البرهان ولاءه المطلق للنظام المصري يوم أن قدَّم التحية العسكرية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لدى استقباله له في القاهرة. قدم البرهان التحية العسكرية إلى الرئيس السيسي رغم أن الأخير استقبله بالزي المدني، كرئيسٍ مدنيٍّ “منتخبٍ” للشعب المصري، وليس كقائدٍ لانقلاب عسكري. لكنها الرغبة في الانبطاح التي تعمي صاحبها وتجعل جلده أكثر سماكةً من جلد التمساح.
بئرٌ معطلة وقصر مشيد
يمقل الفريق البرهان في نظري نمطًا بالغ الغرابة من الخراب النفسي. فإلى جانب جنونه بالسلطة أظهر لهفًا استثنائيًا على جني الثروات الطائلة. وهو أمرٌ عُرفت به العصابة الإخوانية التي حكمت السودان عبر الستة وثلاثين عامًا الماضية. لكنه فاقها كثيرًا في هذا المنحى. فقد رشح في الأيام الأخيرة أن الفريق البرهان راكم في السنوات الخمس الأخيرة ثروةً بلغت 5 مليارات دولار. هذا البرهان أُتي به ليشارك في إدارة فترةٍ انتقاليةٍ قصيرةٍ يُسلِّم بعدها البلاد إلى أهلها. لكنه اختار بدلاً عن ذلك أن يخون الأمانة، ويستقوى على شعبه بالقوة العسكرية. أكثر من ذلك قام بنهب المال العام وذهب به دون أدنى ذرةٍ من حياءٍ إلى تركيا ليبني لنفسه فيها قصرًا بملايين الدولارت. وهو حدثٌ كشف عنه سفير سوداني سابق في تركيا كان شاهدًا على إجراءات الشراء. (راجع صحيفة التحرير على الرابط: https://shorturl.at/mlyIW) فعل البرهان هذا في حين أن أكثر من نصف الشعب السوداني يعيش تحت خط الفقر. وفي حين يُعدُّ السودان من أبأس الدول في البنيات التحتية وفي جميع الخدمات التي ترعاها الدولة. والأدهى والأمر، أن البرهان اشترى قصره هذا وهو يعد للحرب التي تسببت في تهجير 13 مليون سوداني من بيوتهم!
مصر تُصَنِّع القطن السوداني
في 16 أبريل 2009، أصدر أمين أباظة، وزير الزراعة، قرارًا باستيراد 3000 طن قطن من السودان لصالح شركة الدلتا الزراعية. وتقول صحيفة اليوم السابع المصرية، التي أوردت الخبر أن ذلك قد جاء نتيجة لما ظل يعانيه المزارعون فى مصر بسبب عدم قدرتهم على تسويق محصول القطن لثلاثةِ أعوامٍ متتالية، بسبب انخفاض سعره. وهو ما دفع المزارعين المصريين فى المحافظات المصرية إلى الإقلاع عن زراعة القطن. وبالتالي، انخفضت المساحات المزروعة قطنًا خلال ذلك الموسم إلى 300 ألف فدان، مقارنة بالعام السابق الذى كانت المساحة فيه تزيد عن 650 ألف فدان. (راجع: صحيفة اليوم السابع على الرابط: https://rb.gy/tzmwyf). وفي 24 /08‏/2017 أعطى الدكتور عبدالمنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، الموافقة على سفر لجنة من الإدارة المركزية للحجر الزراعي المصري إلى السودان بغرض الإشراف على فحص وتبخير 6500 طن من القطن السوداني، وذلك لحساب إحدى الشركات. وشدَّد القرار على الالتزام الكامل بجميع إجراءات الفحص التي تتم عند وصول الشحنة إلى مصر، وذلك طبقا للقوانين والتشريعات الحجرية المُنظِّمة في هذا الشأن. (راجع: موقع النيلين على الرابط: https://shorturl.at/0LKUS).
وفي 1 أبريل 2022 كشفت الحكومة المصرية، أن أهم المجموعات السلعية التي استوردتها مصر من السودان قد كانت حيوانات حية بقيمة 193.2 مليون دولارا. حبوب بقيمة 70.8 مليون دولارا، وقطن بقيمة 43.6 مليون دولارا، ولحوم بقيمة 24.2 مليون دولارا. (موقع صحيفة الراكوبة على الرابط: https://shorturl.at/tACly). ولا بد من الملاحظة هنا أن هذه الأرقام لا تشمل التهريب الذي يجري عبره شفط القدر الأكبر من الموارد السودانية بواسطة مصر. وأعني هنا التهريب الذي يجري بعلم سلطات الجمارك في المنافذ الحدودية والآخر، وهو الأكبر، الذي يجري عبر الحدود في المناطق الصحراوية. ويبلغ طول الحدود المشتركة بين مصر والسودان حوالي 1270 كيلو مترًا.
 (يتواصل).

على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية

(15 – 20)

“لنْ يستطيعَ أحدٌ أنْ يركبَ على ظهرِك، ما لمْ تَكُنْ منحنياً”

مارتن لوثر كينج

النور حمد

التَّعْمِيِةُ على ما تحصل عليه مصر من السودان

للأنظمة المصرية المتعاقبة نهجٌ ثابتٌ في التَّعْمِيَةِ على ما تحصل عليه مصر من السودان. وربما دخل هذا في باب “يكاد المُريب أن يقول خذوني”. فمن أمثلة التعميات المصرية على ما يجيئها من السودان، ما ورد في تقريرٍ لمركز البحوث الزراعية المصري، الذي يُرمز إليه بـ ARC وموقعه على شبكة الإنترنت https://shorturl.at/lRUHq. ذكر أحد تقارير هذا الموقع أن قيمة الواردات المصرية من اللحوم الحمراء من أستراليا، والدنمارك، وألمانيا، والصومال، وأمريكا تصل إلى حوالي 94.6% من إجمالي الواردات المصرية من اللحوم ومشتقاتها الصالحة للأكل خلال متوسط الفترة 2018-2022. وأرجو أن يلاحظ القارئ أن اسم السودان لم يرد هنا على الإطلاق، رغم أنه البلد الذي تذهب منه اللحوم الحية والمذبوحة إلى مصر بالشاحنات يوميًا. فتقديم الإحصائية بهذه الصورة يخفي دور السودان كلياًّ في مد مصر باللحوم. لكن دعونا، في المقابل، نقرأ ما أورده موقع “العربية بيزنيس” في 22 يناير 2025، حيث قال: إن وزارة الزراعة الأميركية تتوقع في تقريرٍ حديثٍ لها أن تتراجع واردات “القاهرة” من الماشية الحية بنحو 44% خلال العام الجاري. وأن هذا يحدث على خلفية استمرار أزمة الحرب الدائرة في السودان، وهو البلد الأكبر توريدًا للحوم الحية إلى مصر. (راجع: موقع “العربية بيزنيس”، على الرابط: (https://tinyurl.com/t55mux4k. (الخط تحت الجملة الأخيرة من وضعي). واللحوم الحية التي تذهب إلى مصر هي اللحوم التي تقوم مصر بتصديرها إلى بقية أجزاء العالم بسبب ارتفاع الطلب عليها لجودتها العالية، وفقًا لشهادة وزير التجارة المصري، الباشمهندس، أحمد سمير صالح. فقد قال هذا الوزير أن منتجات مصر من اللحوم قد حازت على المستوى الأول عالميًّا لأنها تعتمد على الثروة الحيوانية السودانية، التي تُعدُّ عالميًّا من أفضل وأجود المنتج فى العالم، لأنها تعتمد بنسبة مائة في المائة على المرعى الطبيعي، ما أكسبها إقبالاً عالمياً على المستوى الأول. أما بخصوص المنتجات المصرية من الجلود، فقد قال: إننا نفخر بهذا القطاع الحيوي الذي، أيضًا، بفضل الله، تصدَّر المرتبة الأولى عالميًّا لجودة المواشي السودانية وخلوها من الأمراض. (راجع: موقع النورس على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q).

مصر تُصَدِّر السمسم!

يقول موقع استاتيستا Statista الإحصائي، (https://shorturl.at/Vr5ih)، أنه اعتبارًا من عام 2021، أصبح السودان هو المنتج الرئيسي لبذور السمسم في أفريقيا. أنتج السودان من بذور السمسم ما يزيد عن 11.19 مليون طنا متريا . وتلي السودان في ذلك تنزانيا ونيجيريا بكمية إنتاج بلغت 700 ألف طنا متريا . (راجع موقعStatista على الرابط: (https://shorturl.at/zoHMT. ولنلاحظ هنا الفرق بين السودان وبين ثاني أكبر المنتجين في إفريقيا، وهما نيجيريا وتنزانيا اللتان تنتجان أقل من مليون طنا متري، في حين ينتج السودان أكثر من 11 مليون طن متري. أما مصر فقد جاءت القطر رقم 15 في إنتاج السمسم في إفريقيا، بإنتاجٍ لا يتعدى 45 طنا في السنة، في حين أن إنتاج السودان من السمسم يتعدى 11 مليون طنا. ومع ذلك تصدر مصر السمسم إلى العالم. ويقول موقع تنمية الصادرات المصرية EDA، إن شركة ليجند انترناشونال Legend International Company تستطيع تصدير 100,000 طن من السمسم شهريًا لمن يطلبها. (أنظر موقع هيئة تنمية الصادرات المصرية على الرابط: https://shorturl.at/S5BA1. ويعني هذا أن هذه الشركة تستطيع توفير أكثر من مليون طن من السمسم سنويًّا للمستوردين. فكيف يحدث هذا وإنتاج مصر من السمسم لا يتعدى 45 ألف طنا في العام؟

المعروف أن إنتاج السمسم يكثر في المنطقة المدارية، وأكثر منتجيه في العالم هي دول ميانمار والصين والهند والسودان وتنزانيا ونيجريا وإثيوبيا. يقول موقع تنمية الصادرات المصرية EDA، الذي أشرنا إليه سابقًا، أن شركة أخرى اسمها “ميزا فودز” Meza Foods المصرية، تصدِّر بذور السمسم الذهبي ذات الجودة العالية من مصر إلى الأسواق الخارجية بأسعار تنافسية، وأن في وسعها توفير 100 طنا في اليوم. ففي حين يتحدث موقع تنمية الصادرات المصرية عن هذه المقادير الضخمة التي تقوم هذه الشركة المصرية وحدها بتصديرها إلى الخارج من حبوب السمسم، نجد أن موقع الشروق قد أورد في الأربعاء 3 مايو 2023، ما يفيد بأن مصر غير مكتفية أصلاُ من محصول السمسم، ذاكرًا أنها تستورده بكمياتٍ كبيرة. ويقول الموقع في ذلك، إن واردات مصر من السمسم ارتفعت بنسبة 70.3% لتسجل 9.5 مليون دولارًا خلال شهر فبراير 2023، مقابل 5.6 مليون دولارا خلال نفس شهر فبراير من العام السابق 2022. (راجع: موقع “بوابة الشروق” على الرابط: https://tinyurl.com/mrpckwad). ولابد من الملاحظة هنا أن زيادة الاستيراد قد حدثت بعد عامين من الانقلاب الذي نفذه الفريق البرهان على حكومة الثورة التي ترأس وزارتها عبد الله حمدوك. وغالبًا ما يكون التراجع في واردات السمسم في عام 2022، قد كان نتيجةً لإغلاق ثوار المديرية الشمالية الطريق الرابط بين السودان ومصر.

تقول كاتبة التقرير، أميرة عاصي، إنها استندت على بيانات وردت في نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر. وإن واردات مصر من السمسم قد تراجعت خلال الـ 9 أشهر الأولى من عام 2022، خلال الفترة وهي: (يناير – سبتمبر)، لتبلغ 52.7 مليون دولار، مقابل 64.8 مليون دولار عن نفس الفترة من العام الماضي 2021. أهم ما جاء فيما أوردته الكاتبة أن المساحات المزروعة فى مصر من السمسم تتراوح بين 40-60 ألف فدان سنويًا. (راجع: موقع الشروق على الرابط: (https://shorturl.at/z9nIU). فهذه المساحة المزروعة بالسمسم في مصر لا تساوي 5% من المساحة المزروعة بالسمسم في السودان. وعمومًا فإن ما أقامه الثوار من حواجز على الطريق الرابط بين السودان ومصر في الولاية الشمالية، وما قاموا به من تفتيش للشاحنات المصرية التي تدخل إلى أعمال السودان كشفت أنواعًا مختلفة من المنتجات السودانية التي يجري تهريبها إلى مصر. وقد حدث أن وجدوا سبائك ذهب داخل عبوات الحبوب. وتؤكد مختلف التقارير أن معظم الذهب السوداني الذي يجري إرساله إلى الخارج يذهب عن طريق التهريب. وقد أوردت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن ما يجري تهريبه من إنتاج الذهب السوداني يصل إلى 90%. (راجع: موقع “سي إن، إن”، على الرابط: https://tinyurl.com/aavbhx3s).

مصر تُصدِّر الصمغ العربي!

أورد موقعWorld Integrated Trade Solution ، الذي يُرمز إليه بـ WITS، وموقعه على شبكة الانترنت: https://shorturl.at/dJ51f، إن مصر تُصدِّر صمغًا عربيًا بما يزيد عن مليار دولار سنويا. هذا في حين أن أشجار الهشاب وغيرها من الأشجار من فصيلة أكاشيا التي تنتج الصمغ لا تنبت إلا في الحزام الإفريقي الواقع في المنطقة المدارية في نطاق السافنا الفقيرة. فمن أين لمصر كميات الصمغ التي تصدرها بمليار دولارا سنويا؟ وقد أورد طارق الشيخ الأمين، الذي كان أمينًا عامًا لمجلس الصمغ العربي، حتى مايو/أيار 2022، أن نصيب السودان من تجارة الأصماغ الطبيعية في العالم يتراوح بين 8% و10% على الرغم من أنه ينتج 80% من الإنتاج العالمي. وأضاف قائلاً أننا في السودان: نخسر 90% من القيمة المضافة، فعائد الصادر في أحسن أحواله 120 مليون دولارا ، في الوقت الذي يتضاعف فيه سعر المُنتج بالسوق العالمي خمس مرات. وبطبيعة الحال ليست مصر هي الدولة الوحيدة التي تصدر المنتجات السودانية، فعدد من دول الجوار يجري تهريب المنتجات السودانية إليها. وهذا ما يشير إلى الخلل البنيوي القاتل الذي أحدثة نظام الإخوان المسلمين الكليبتوقراطي في بنية الدولة السودانية. وهذا هو الذي جعل السودان فريسةً سهلةً تتلمَّظ لها شفاه جميع الدول، قويِّها وضعيفِها.

أيضًا، يدخل في تسبيب هذا الانهيار المريع للدولة السودانية وفقدانها السيطرة على مواردها، أصحاب المصالح من الرأسماليين وكبار التجار الذين عُرفوا بانتهاج أسهل السبل لتحقيق الربح. ومن ضمن السبل السهلة لتحقيق الأرباح تصدير الخام بالطرق الرسمية بسبب الفساد والتلاعب بالضوابط، وعن طريق التهريب إلى دول الجوار. فالفساد المؤسسي؛ الذي كانت تمارسه الأحزاب السياسية، والذي تضاعف على أيدي الأنظمة العسكرية، وخاصة النظام اللصوصي الإخواني، هو السبب وراء هذا الهدر الضخم للموارد.

من المهم القول، بعد إيراد تلك الإحصاءات الموجزة التي تشير بوضوح لا لبس فيه، أن مصر تصدِّر منتجاتنا، الإشارة إلى أن مصر لا تفعل شيئًا فيما يخص تصدير منتجاتنا، لا تستطيع الدولة السودانية فعله. فمصر فقط تضع عليها القيمة المضافة التي قد لا تتعدى مجرد الغسل وتبريد ما يحتاج التبريد كاللحوم. إضافةً إلى التغليف الجيد وتقديم العينات المعدة إعدادًا جيدًا التي تنال الموافقة من المستوردين، ثم القدرة على الترويج والتسويق. إلى جانب ذلك، توفير وسائل النقل الجوي والبحري المعدة لمثل هذه الأغراض. ثم يأتي دور المواني الكفؤة، وكل تلك أمورٌ مقدورٌ عليها، بل هي من أوجب واجبات الدولة، لو كانت الدولة في يد حكامٍ وطنيين أوفياء لوطنهم وشعبهم، وليست في قبضة لصوص يدمِّرون منشآت بلادهم ويضعفون قدراتها، ليملأوا حساباتهم الشخصية في البنوك الأجنبية بالدولارات. وقد سبق أن نظَّم البرهان والنظام المصري وتنظيم الإخوان المسلمين ممثلًا في الناظر محمد الأمين ترك، مؤامرة إغلاق ميناء بورتسودان والطريق البري الرابط بينه وبين بقية البلاد لهلهلة حكومة حمدوك وخنقها، ما جعل مصر تفتح موانيها لحركة التصدير والاستيراد السودانية. وقد كسبت مصر من ذلك ماليًّا وسياسيّا.

مصر تعترف بنهب موارد السودان!

قبل 25 يومًا من انقلاب الفريق عبد الفتاح البرهان على حكومة رئيس وزراء الفترة الانتقالية، د. عبد الله حمدوك، كتب د. عبد اللطيف محمد سعيد مقالاً في موقع “النورس نيوز”، سبق أن أشرنا إليه. أورد الكاتب في ذلك المقال جزءًا من كلمةٍ لوزير التجارة والصناعة المصري، الباشمهندس، أحمد سمير صالح جاء فيها، أيضا: “بعون الله تشهد مصر نهضة صناعية وتجارية مطرده أهَّلها لكسب ثقة الأسواق الأوروبية والغربية والعربية، وحتى دول الجوار الافريقي، إذ أنها انتهجت سياسة الدولة الاستراتيجية للصناعات التحويلية. ويقول الوزير المصري، بحمد الله قفز مستوى عدد المصانع في مصر من 320 مصنع في 2016م الي 1200 مصنعَا في عام -2022م. ويشكل هذا التطور نهضةً غير مسبوقةٍ على المستوى العربي والأفريقي، بل على مستوى العالم. وكان ذلك بفضل هذا التطور في كل الصناعات التحويلية من صمغ عربي، وسمسم، وكركدي، وسنمكه، وفول سوداني، وقمح، ودخن، وماريق، وطابت، وقدم الحمام، وغيره من المنتجات الزراعية. وكل هذه المنتجات التي ذكرها الوزير المصري منتجاتٌ سودانية. (راجع: موقع “النورس” على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q).

أما على مستوى صناعة المعادن، فيقول وزير التجارة المصري إن الكثير من المعادن السودانية النادرة كالذهب والنحاس والكروم والحديد وغيره ترفد مصانعهم. ويواصل قائلا: “بذلك نخلص إلى تضاعف مستوى العقودات مع الشركات العالمية، حيث تجاوز الستين مليار دولار، لذلك، نحن مهتمون جدًا بمسألة استقرار الأوضاع السياسية في السودان. وندعم الاتفاق الإطاري والتحول المدني الكامل للسلطة، لتستقر الأوضاع، ويستمر تدفق المنتجات السودانية الممتازة. وأيضا تصدير منتجاتنا المصرية إلى السودان الشقيق من سراميك وأسمنت وأدويه ولعب أطفال”. (راجع: موقع النورس على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q). غير أن الذي حدث فعلاً أن مصر لم تدعم الاتفاق الإطاري، وإنما عملت بكل مل تملك على نسفه.

للمرء أن يتساءل: أليس من اللافت أن يزداد عدد المصانع في مصر من 320 مصنعًا في عام 2016، إلى 1200 مصنعًا في عام 2022؟ أي، بعد 6 سنوات فقط! واضح من حديث الوزير، أن سبب هذه الزيادة الضخمة في عدد المصانع قد حدثت لاستقبال المواد الخام السودانية التي يتباهى الوزير المصري بجودتها وكأنها من إنتاج بلده، هو وجود الفريق عبد الفتاح البرهان على رأس السلطة في السودان. فهو الذي أتاح هذه الفرصة الكبيرة جدًا لمصر لكي تنهب موارد السودان على هذا النحو العجيب. ويشير هذا أيضًا، إلى سيطرة العسكر على الاقتصاد في السودان، وإدارته بمعزل عن رقابة الدولة، في هذه الفترة الممتدة ما بين 2016 و2023. فالتدفق الخرافي للمواد الخام السودانية إلى مصر ازدادت معدلاته في السنتين الأخيرتين من حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، (2016 – 2018). غير أنه تواصل بضخامةٍ أكبر في السنوات الخمس التي تلت ذلك، إبتداءً من ثورة ديسمبر 2018 وإلى عام 2023. وقد كان نتيجةً لسيطرة العسكر على على مقاليد الأمور في السودان، عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

لقد عمل الفريق عبد الفتاح البرهان، والتنظيم الإخواني على عرقلة كل محاولات الإصلاح التي حاولت حكومة د. عبد الله حمدوك القيام بها، ومنها تقييد تصدير الخام. فالفريق البرهان قام عقب الانقلاب على حكومة حمدوك في أكتوبر 2021 بوضع يده على شركات المؤسسة العسكرية السودانية، التي أصبحت الأنبوب الذي تشفط عبره مصر موارد السودان الاقتصادية الخام. لتقوم مصر نيابةً عن السودان بوضع القيمة المضافة عليها ومن ثم تصديرها. ويجري هذا عبر اتفاق بين المؤسستين العسكريتين في كل من السودان ومصر، اللتان تعملان باستقلالٍ تامٍّ عن الدولة الأم في كلا البلدين.

مرةً أخرى، وجدت مصر في البرهان أنموذج الحاكم العسكري الذي ظلت تبحث عنه منذ استقلال السودان. فما وجدته في الفترة التي سيطر فيها على مقاليد الأمور من فرصٍ لشفط منتجات السودان وإعادة تصديرها لم تجد ما يماثلها طيلة السبعين عامًا الماضية. لذلك انخرطت مصر بكل الوسائل لهندسة الأحوال السياسية السودانية الداخلية، بما يُبقى البرهان على قمة السلطة في السودان، ولأطول فترةٍ ممكنة. أسهمت مصر، وبقوةٍ، عبر جهاز مخابراتها وسيطرتها على رئيس جهاز المخابرات السوداني السابق صلاح قوش، المقيم في مصر، وعبر اختراقها لجهاز الاستخبارات العسكرية السودانية، في تعطيل ثورة ديسمبر 2018 من بلوغ أهدافها. وقد أعانها في ذلك، أيضًا، ما أبداه الفريق عبد الفتاح البرهان من استعداد لا محدود لخدمة أجندتها في السودان، نظير دعمها له؛ سياسيًّا، ودبلوماسيًّا، وعسكريّا. بسبب كل ذلك، أسهمت مصر بفكرة فض اعتصام القيادة العامة، ليكون على نسق فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في مصر، وممارسة أقصى درجات الوحشية فيه بما يُحدث صدمة هائلة، ينتج عنها خضوعًا كاملا. وكذلك عبر تشكيل الحاضنة الشعبية الضرار، من بقايا النظام القديم ومن الكارهين للثورة، وعبر إغلاق الموانئ والطرق السريعة لخنق حكومة عبد الله حمدوك، تمهيدًا للانقلاب عليها. ولا يزال النظام المصري منخرطًا، حتى هذه اللحظة، عبر أذرعه العديدة من السودانيين الذي وضعهم في خدمته في محاولة هندسة الأمور في السودان، والذهاب بعامل الحرب نحو حلٍّ يبقي على الفريق البرهان مسيطرًا على الأمور في السودان تحت مظلة ما يسمى “الحوار السوداني السوداني”. لتتشكل دائرة ديكورية من السياسيين المعروفين بالارتشاء من سدنة النظام القديم، ومن أصحاب المصالح تقدم السند السياسي للفريق البرهان، للزعم أن بقاءه في السلطة خيارٌ شعبيٌّ محض.  

(يتواصل)على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية

(15 – 20)

“لنْ يستطيعَ أحدٌ أنْ يركبَ على ظهرِك، ما لمْ تَكُنْ منحنياً”

مارتن لوثر كينج

النور حمد

التَّعْمِيِةُ على ما تحصل عليه مصر من السودان

للأنظمة المصرية المتعاقبة نهجٌ ثابتٌ في التَّعْمِيَةِ على ما تحصل عليه مصر من السودان. وربما دخل هذا في باب “يكاد المُريب أن يقول خذوني”. فمن أمثلة التعميات المصرية على ما يجيئها من السودان، ما ورد في تقريرٍ لمركز البحوث الزراعية المصري، الذي يُرمز إليه بـ ARC وموقعه على شبكة الإنترنت https://shorturl.at/lRUHq. ذكر أحد تقارير هذا الموقع أن قيمة الواردات المصرية من اللحوم الحمراء من أستراليا، والدنمارك، وألمانيا، والصومال، وأمريكا تصل إلى حوالي 94.6% من إجمالي الواردات المصرية من اللحوم ومشتقاتها الصالحة للأكل خلال متوسط الفترة 2018-2022. وأرجو أن يلاحظ القارئ أن اسم السودان لم يرد هنا على الإطلاق، رغم أنه البلد الذي تذهب منه اللحوم الحية والمذبوحة إلى مصر بالشاحنات يوميًا. فتقديم الإحصائية بهذه الصورة يخفي دور السودان كلياًّ في مد مصر باللحوم. لكن دعونا، في المقابل، نقرأ ما أورده موقع “العربية بيزنيس” في 22 يناير 2025، حيث قال: إن وزارة الزراعة الأميركية تتوقع في تقريرٍ حديثٍ لها أن تتراجع واردات “القاهرة” من الماشية الحية بنحو 44% خلال العام الجاري. وأن هذا يحدث على خلفية استمرار أزمة الحرب الدائرة في السودان، وهو البلد الأكبر توريدًا للحوم الحية إلى مصر. (راجع: موقع “العربية بيزنيس”، على الرابط: (https://tinyurl.com/t55mux4k. (الخط تحت الجملة الأخيرة من وضعي). واللحوم الحية التي تذهب إلى مصر هي اللحوم التي تقوم مصر بتصديرها إلى بقية أجزاء العالم بسبب ارتفاع الطلب عليها لجودتها العالية، وفقًا لشهادة وزير التجارة المصري، الباشمهندس، أحمد سمير صالح. فقد قال هذا الوزير أن منتجات مصر من اللحوم قد حازت على المستوى الأول عالميًّا لأنها تعتمد على الثروة الحيوانية السودانية، التي تُعدُّ عالميًّا من أفضل وأجود المنتج فى العالم، لأنها تعتمد بنسبة مائة في المائة على المرعى الطبيعي، ما أكسبها إقبالاً عالمياً على المستوى الأول. أما بخصوص المنتجات المصرية من الجلود، فقد قال: إننا نفخر بهذا القطاع الحيوي الذي، أيضًا، بفضل الله، تصدَّر المرتبة الأولى عالميًّا لجودة المواشي السودانية وخلوها من الأمراض. (راجع: موقع النورس على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q).

مصر تُصَدِّر السمسم!

يقول موقع استاتيستا Statista الإحصائي، (https://shorturl.at/Vr5ih)، أنه اعتبارًا من عام 2021، أصبح السودان هو المنتج الرئيسي لبذور السمسم في أفريقيا. أنتج السودان من بذور السمسم ما يزيد عن 11.19 مليون طنا متريا . وتلي السودان في ذلك تنزانيا ونيجيريا بكمية إنتاج بلغت 700 ألف طنا متريا . (راجع موقعStatista على الرابط: (https://shorturl.at/zoHMT. ولنلاحظ هنا الفرق بين السودان وبين ثاني أكبر المنتجين في إفريقيا، وهما نيجيريا وتنزانيا اللتان تنتجان أقل من مليون طنا متري، في حين ينتج السودان أكثر من 11 مليون طن متري. أما مصر فقد جاءت القطر رقم 15 في إنتاج السمسم في إفريقيا، بإنتاجٍ لا يتعدى 45 طنا في السنة، في حين أن إنتاج السودان من السمسم يتعدى 11 مليون طنا. ومع ذلك تصدر مصر السمسم إلى العالم. ويقول موقع تنمية الصادرات المصرية EDA، إن شركة ليجند انترناشونال Legend International Company تستطيع تصدير 100,000 طن من السمسم شهريًا لمن يطلبها. (أنظر موقع هيئة تنمية الصادرات المصرية على الرابط: https://shorturl.at/S5BA1. ويعني هذا أن هذه الشركة تستطيع توفير أكثر من مليون طن من السمسم سنويًّا للمستوردين. فكيف يحدث هذا وإنتاج مصر من السمسم لا يتعدى 45 ألف طنا في العام؟

المعروف أن إنتاج السمسم يكثر في المنطقة المدارية، وأكثر منتجيه في العالم هي دول ميانمار والصين والهند والسودان وتنزانيا ونيجريا وإثيوبيا. يقول موقع تنمية الصادرات المصرية EDA، الذي أشرنا إليه سابقًا، أن شركة أخرى اسمها “ميزا فودز” Meza Foods المصرية، تصدِّر بذور السمسم الذهبي ذات الجودة العالية من مصر إلى الأسواق الخارجية بأسعار تنافسية، وأن في وسعها توفير 100 طنا في اليوم. ففي حين يتحدث موقع تنمية الصادرات المصرية عن هذه المقادير الضخمة التي تقوم هذه الشركة المصرية وحدها بتصديرها إلى الخارج من حبوب السمسم، نجد أن موقع الشروق قد أورد في الأربعاء 3 مايو 2023، ما يفيد بأن مصر غير مكتفية أصلاُ من محصول السمسم، ذاكرًا أنها تستورده بكمياتٍ كبيرة. ويقول الموقع في ذلك، إن واردات مصر من السمسم ارتفعت بنسبة 70.3% لتسجل 9.5 مليون دولارًا خلال شهر فبراير 2023، مقابل 5.6 مليون دولارا خلال نفس شهر فبراير من العام السابق 2022. (راجع: موقع “بوابة الشروق” على الرابط: https://tinyurl.com/mrpckwad). ولابد من الملاحظة هنا أن زيادة الاستيراد قد حدثت بعد عامين من الانقلاب الذي نفذه الفريق البرهان على حكومة الثورة التي ترأس وزارتها عبد الله حمدوك. وغالبًا ما يكون التراجع في واردات السمسم في عام 2022، قد كان نتيجةً لإغلاق ثوار المديرية الشمالية الطريق الرابط بين السودان ومصر.

تقول كاتبة التقرير، أميرة عاصي، إنها استندت على بيانات وردت في نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر. وإن واردات مصر من السمسم قد تراجعت خلال الـ 9 أشهر الأولى من عام 2022، خلال الفترة وهي: (يناير – سبتمبر)، لتبلغ 52.7 مليون دولار، مقابل 64.8 مليون دولار عن نفس الفترة من العام الماضي 2021. أهم ما جاء فيما أوردته الكاتبة أن المساحات المزروعة فى مصر من السمسم تتراوح بين 40-60 ألف فدان سنويًا. (راجع: موقع الشروق على الرابط: (https://shorturl.at/z9nIU). فهذه المساحة المزروعة بالسمسم في مصر لا تساوي 5% من المساحة المزروعة بالسمسم في السودان. وعمومًا فإن ما أقامه الثوار من حواجز على الطريق الرابط بين السودان ومصر في الولاية الشمالية، وما قاموا به من تفتيش للشاحنات المصرية التي تدخل إلى أعمال السودان كشفت أنواعًا مختلفة من المنتجات السودانية التي يجري تهريبها إلى مصر. وقد حدث أن وجدوا سبائك ذهب داخل عبوات الحبوب. وتؤكد مختلف التقارير أن معظم الذهب السوداني الذي يجري إرساله إلى الخارج يذهب عن طريق التهريب. وقد أوردت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن ما يجري تهريبه من إنتاج الذهب السوداني يصل إلى 90%. (راجع: موقع “سي إن، إن”، على الرابط: https://tinyurl.com/aavbhx3s).

مصر تُصدِّر الصمغ العربي!

أورد موقعWorld Integrated Trade Solution ، الذي يُرمز إليه بـ WITS، وموقعه على شبكة الانترنت: https://shorturl.at/dJ51f، إن مصر تُصدِّر صمغًا عربيًا بما يزيد عن مليار دولار سنويا. هذا في حين أن أشجار الهشاب وغيرها من الأشجار من فصيلة أكاشيا التي تنتج الصمغ لا تنبت إلا في الحزام الإفريقي الواقع في المنطقة المدارية في نطاق السافنا الفقيرة. فمن أين لمصر كميات الصمغ التي تصدرها بمليار دولارا سنويا؟ وقد أورد طارق الشيخ الأمين، الذي كان أمينًا عامًا لمجلس الصمغ العربي، حتى مايو/أيار 2022، أن نصيب السودان من تجارة الأصماغ الطبيعية في العالم يتراوح بين 8% و10% على الرغم من أنه ينتج 80% من الإنتاج العالمي. وأضاف قائلاً أننا في السودان: نخسر 90% من القيمة المضافة، فعائد الصادر في أحسن أحواله 120 مليون دولارا ، في الوقت الذي يتضاعف فيه سعر المُنتج بالسوق العالمي خمس مرات. وبطبيعة الحال ليست مصر هي الدولة الوحيدة التي تصدر المنتجات السودانية، فعدد من دول الجوار يجري تهريب المنتجات السودانية إليها. وهذا ما يشير إلى الخلل البنيوي القاتل الذي أحدثة نظام الإخوان المسلمين الكليبتوقراطي في بنية الدولة السودانية. وهذا هو الذي جعل السودان فريسةً سهلةً تتلمَّظ لها شفاه جميع الدول، قويِّها وضعيفِها.

أيضًا، يدخل في تسبيب هذا الانهيار المريع للدولة السودانية وفقدانها السيطرة على مواردها، أصحاب المصالح من الرأسماليين وكبار التجار الذين عُرفوا بانتهاج أسهل السبل لتحقيق الربح. ومن ضمن السبل السهلة لتحقيق الأرباح تصدير الخام بالطرق الرسمية بسبب الفساد والتلاعب بالضوابط، وعن طريق التهريب إلى دول الجوار. فالفساد المؤسسي؛ الذي كانت تمارسه الأحزاب السياسية، والذي تضاعف على أيدي الأنظمة العسكرية، وخاصة النظام اللصوصي الإخواني، هو السبب وراء هذا الهدر الضخم للموارد.

من المهم القول، بعد إيراد تلك الإحصاءات الموجزة التي تشير بوضوح لا لبس فيه، أن مصر تصدِّر منتجاتنا، الإشارة إلى أن مصر لا تفعل شيئًا فيما يخص تصدير منتجاتنا، لا تستطيع الدولة السودانية فعله. فمصر فقط تضع عليها القيمة المضافة التي قد لا تتعدى مجرد الغسل وتبريد ما يحتاج التبريد كاللحوم. إضافةً إلى التغليف الجيد وتقديم العينات المعدة إعدادًا جيدًا التي تنال الموافقة من المستوردين، ثم القدرة على الترويج والتسويق. إلى جانب ذلك، توفير وسائل النقل الجوي والبحري المعدة لمثل هذه الأغراض. ثم يأتي دور المواني الكفؤة، وكل تلك أمورٌ مقدورٌ عليها، بل هي من أوجب واجبات الدولة، لو كانت الدولة في يد حكامٍ وطنيين أوفياء لوطنهم وشعبهم، وليست في قبضة لصوص يدمِّرون منشآت بلادهم ويضعفون قدراتها، ليملأوا حساباتهم الشخصية في البنوك الأجنبية بالدولارات. وقد سبق أن نظَّم البرهان والنظام المصري وتنظيم الإخوان المسلمين ممثلًا في الناظر محمد الأمين ترك، مؤامرة إغلاق ميناء بورتسودان والطريق البري الرابط بينه وبين بقية البلاد لهلهلة حكومة حمدوك وخنقها، ما جعل مصر تفتح موانيها لحركة التصدير والاستيراد السودانية. وقد كسبت مصر من ذلك ماليًّا وسياسيّا.

مصر تعترف بنهب موارد السودان!

قبل 25 يومًا من انقلاب الفريق عبد الفتاح البرهان على حكومة رئيس وزراء الفترة الانتقالية، د. عبد الله حمدوك، كتب د. عبد اللطيف محمد سعيد مقالاً في موقع “النورس نيوز”، سبق أن أشرنا إليه. أورد الكاتب في ذلك المقال جزءًا من كلمةٍ لوزير التجارة والصناعة المصري، الباشمهندس، أحمد سمير صالح جاء فيها، أيضا: “بعون الله تشهد مصر نهضة صناعية وتجارية مطرده أهَّلها لكسب ثقة الأسواق الأوروبية والغربية والعربية، وحتى دول الجوار الافريقي، إذ أنها انتهجت سياسة الدولة الاستراتيجية للصناعات التحويلية. ويقول الوزير المصري، بحمد الله قفز مستوى عدد المصانع في مصر من 320 مصنع في 2016م الي 1200 مصنعَا في عام -2022م. ويشكل هذا التطور نهضةً غير مسبوقةٍ على المستوى العربي والأفريقي، بل على مستوى العالم. وكان ذلك بفضل هذا التطور في كل الصناعات التحويلية من صمغ عربي، وسمسم، وكركدي، وسنمكه، وفول سوداني، وقمح، ودخن، وماريق، وطابت، وقدم الحمام، وغيره من المنتجات الزراعية. وكل هذه المنتجات التي ذكرها الوزير المصري منتجاتٌ سودانية. (راجع: موقع “النورس” على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q).

أما على مستوى صناعة المعادن، فيقول وزير التجارة المصري إن الكثير من المعادن السودانية النادرة كالذهب والنحاس والكروم والحديد وغيره ترفد مصانعهم. ويواصل قائلا: “بذلك نخلص إلى تضاعف مستوى العقودات مع الشركات العالمية، حيث تجاوز الستين مليار دولار، لذلك، نحن مهتمون جدًا بمسألة استقرار الأوضاع السياسية في السودان. وندعم الاتفاق الإطاري والتحول المدني الكامل للسلطة، لتستقر الأوضاع، ويستمر تدفق المنتجات السودانية الممتازة. وأيضا تصدير منتجاتنا المصرية إلى السودان الشقيق من سراميك وأسمنت وأدويه ولعب أطفال”. (راجع: موقع النورس على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q). غير أن الذي حدث فعلاً أن مصر لم تدعم الاتفاق الإطاري، وإنما عملت بكل مل تملك على نسفه.

للمرء أن يتساءل: أليس من اللافت أن يزداد عدد المصانع في مصر من 320 مصنعًا في عام 2016، إلى 1200 مصنعًا في عام 2022؟ أي، بعد 6 سنوات فقط! واضح من حديث الوزير، أن سبب هذه الزيادة الضخمة في عدد المصانع قد حدثت لاستقبال المواد الخام السودانية التي يتباهى الوزير المصري بجودتها وكأنها من إنتاج بلده، هو وجود الفريق عبد الفتاح البرهان على رأس السلطة في السودان. فهو الذي أتاح هذه الفرصة الكبيرة جدًا لمصر لكي تنهب موارد السودان على هذا النحو العجيب. ويشير هذا أيضًا، إلى سيطرة العسكر على الاقتصاد في السودان، وإدارته بمعزل عن رقابة الدولة، في هذه الفترة الممتدة ما بين 2016 و2023. فالتدفق الخرافي للمواد الخام السودانية إلى مصر ازدادت معدلاته في السنتين الأخيرتين من حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، (2016 – 2018). غير أنه تواصل بضخامةٍ أكبر في السنوات الخمس التي تلت ذلك، إبتداءً من ثورة ديسمبر 2018 وإلى عام 2023. وقد كان نتيجةً لسيطرة العسكر على على مقاليد الأمور في السودان، عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

لقد عمل الفريق عبد الفتاح البرهان، والتنظيم الإخواني على عرقلة كل محاولات الإصلاح التي حاولت حكومة د. عبد الله حمدوك القيام بها، ومنها تقييد تصدير الخام. فالفريق البرهان قام عقب الانقلاب على حكومة حمدوك في أكتوبر 2021 بوضع يده على شركات المؤسسة العسكرية السودانية، التي أصبحت الأنبوب الذي تشفط عبره مصر موارد السودان الاقتصادية الخام. لتقوم مصر نيابةً عن السودان بوضع القيمة المضافة عليها ومن ثم تصديرها. ويجري هذا عبر اتفاق بين المؤسستين العسكريتين في كل من السودان ومصر، اللتان تعملان باستقلالٍ تامٍّ عن الدولة الأم في كلا البلدين.

مرةً أخرى، وجدت مصر في البرهان أنموذج الحاكم العسكري الذي ظلت تبحث عنه منذ استقلال السودان. فما وجدته في الفترة التي سيطر فيها على مقاليد الأمور من فرصٍ لشفط منتجات السودان وإعادة تصديرها لم تجد ما يماثلها طيلة السبعين عامًا الماضية. لذلك انخرطت مصر بكل الوسائل لهندسة الأحوال السياسية السودانية الداخلية، بما يُبقى البرهان على قمة السلطة في السودان، ولأطول فترةٍ ممكنة. أسهمت مصر، وبقوةٍ، عبر جهاز مخابراتها وسيطرتها على رئيس جهاز المخابرات السوداني السابق صلاح قوش، المقيم في مصر، وعبر اختراقها لجهاز الاستخبارات العسكرية السودانية، في تعطيل ثورة ديسمبر 2018 من بلوغ أهدافها. وقد أعانها في ذلك، أيضًا، ما أبداه الفريق عبد الفتاح البرهان من استعداد لا محدود لخدمة أجندتها في السودان، نظير دعمها له؛ سياسيًّا، ودبلوماسيًّا، وعسكريّا. بسبب كل ذلك، أسهمت مصر بفكرة فض اعتصام القيادة العامة، ليكون على نسق فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في مصر، وممارسة أقصى درجات الوحشية فيه بما يُحدث صدمة هائلة، ينتج عنها خضوعًا كاملا. وكذلك عبر تشكيل الحاضنة الشعبية الضرار، من بقايا النظام القديم ومن الكارهين للثورة، وعبر إغلاق الموانئ والطرق السريعة لخنق حكومة عبد الله حمدوك، تمهيدًا للانقلاب عليها. ولا يزال النظام المصري منخرطًا، حتى هذه اللحظة، عبر أذرعه العديدة من السودانيين الذي وضعهم في خدمته في محاولة هندسة الأمور في السودان، والذهاب بعامل الحرب نحو حلٍّ يبقي على الفريق البرهان مسيطرًا على الأمور في السودان تحت مظلة ما يسمى “الحوار السوداني السوداني”. لتتشكل دائرة ديكورية من السياسيين المعروفين بالارتشاء من سدنة النظام القديم، ومن أصحاب المصالح تقدم السند السياسي للفريق البرهان، للزعم أن بقاءه في السلطة خيارٌ شعبيٌّ محض.  

(يتواصل)على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية

(15 – 20)

“لنْ يستطيعَ أحدٌ أنْ يركبَ على ظهرِك، ما لمْ تَكُنْ منحنياً”

مارتن لوثر كينج

النور حمد

التَّعْمِيِةُ على ما تحصل عليه مصر من السودان

للأنظمة المصرية المتعاقبة نهجٌ ثابتٌ في التَّعْمِيَةِ على ما تحصل عليه مصر من السودان. وربما دخل هذا في باب “يكاد المُريب أن يقول خذوني”. فمن أمثلة التعميات المصرية على ما يجيئها من السودان، ما ورد في تقريرٍ لمركز البحوث الزراعية المصري، الذي يُرمز إليه بـ ARC وموقعه على شبكة الإنترنت https://shorturl.at/lRUHq. ذكر أحد تقارير هذا الموقع أن قيمة الواردات المصرية من اللحوم الحمراء من أستراليا، والدنمارك، وألمانيا، والصومال، وأمريكا تصل إلى حوالي 94.6% من إجمالي الواردات المصرية من اللحوم ومشتقاتها الصالحة للأكل خلال متوسط الفترة 2018-2022. وأرجو أن يلاحظ القارئ أن اسم السودان لم يرد هنا على الإطلاق، رغم أنه البلد الذي تذهب منه اللحوم الحية والمذبوحة إلى مصر بالشاحنات يوميًا. فتقديم الإحصائية بهذه الصورة يخفي دور السودان كلياًّ في مد مصر باللحوم. لكن دعونا، في المقابل، نقرأ ما أورده موقع “العربية بيزنيس” في 22 يناير 2025، حيث قال: إن وزارة الزراعة الأميركية تتوقع في تقريرٍ حديثٍ لها أن تتراجع واردات “القاهرة” من الماشية الحية بنحو 44% خلال العام الجاري. وأن هذا يحدث على خلفية استمرار أزمة الحرب الدائرة في السودان، وهو البلد الأكبر توريدًا للحوم الحية إلى مصر. (راجع: موقع “العربية بيزنيس”، على الرابط: (https://tinyurl.com/t55mux4k. (الخط تحت الجملة الأخيرة من وضعي). واللحوم الحية التي تذهب إلى مصر هي اللحوم التي تقوم مصر بتصديرها إلى بقية أجزاء العالم بسبب ارتفاع الطلب عليها لجودتها العالية، وفقًا لشهادة وزير التجارة المصري، الباشمهندس، أحمد سمير صالح. فقد قال هذا الوزير أن منتجات مصر من اللحوم قد حازت على المستوى الأول عالميًّا لأنها تعتمد على الثروة الحيوانية السودانية، التي تُعدُّ عالميًّا من أفضل وأجود المنتج فى العالم، لأنها تعتمد بنسبة مائة في المائة على المرعى الطبيعي، ما أكسبها إقبالاً عالمياً على المستوى الأول. أما بخصوص المنتجات المصرية من الجلود، فقد قال: إننا نفخر بهذا القطاع الحيوي الذي، أيضًا، بفضل الله، تصدَّر المرتبة الأولى عالميًّا لجودة المواشي السودانية وخلوها من الأمراض. (راجع: موقع النورس على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q).

مصر تُصَدِّر السمسم!

يقول موقع استاتيستا Statista الإحصائي، (https://shorturl.at/Vr5ih)، أنه اعتبارًا من عام 2021، أصبح السودان هو المنتج الرئيسي لبذور السمسم في أفريقيا. أنتج السودان من بذور السمسم ما يزيد عن 11.19 مليون طنا متريا . وتلي السودان في ذلك تنزانيا ونيجيريا بكمية إنتاج بلغت 700 ألف طنا متريا . (راجع موقعStatista على الرابط: (https://shorturl.at/zoHMT. ولنلاحظ هنا الفرق بين السودان وبين ثاني أكبر المنتجين في إفريقيا، وهما نيجيريا وتنزانيا اللتان تنتجان أقل من مليون طنا متري، في حين ينتج السودان أكثر من 11 مليون طن متري. أما مصر فقد جاءت القطر رقم 15 في إنتاج السمسم في إفريقيا، بإنتاجٍ لا يتعدى 45 طنا في السنة، في حين أن إنتاج السودان من السمسم يتعدى 11 مليون طنا. ومع ذلك تصدر مصر السمسم إلى العالم. ويقول موقع تنمية الصادرات المصرية EDA، إن شركة ليجند انترناشونال Legend International Company تستطيع تصدير 100,000 طن من السمسم شهريًا لمن يطلبها. (أنظر موقع هيئة تنمية الصادرات المصرية على الرابط: https://shorturl.at/S5BA1. ويعني هذا أن هذه الشركة تستطيع توفير أكثر من مليون طن من السمسم سنويًّا للمستوردين. فكيف يحدث هذا وإنتاج مصر من السمسم لا يتعدى 45 ألف طنا في العام؟

المعروف أن إنتاج السمسم يكثر في المنطقة المدارية، وأكثر منتجيه في العالم هي دول ميانمار والصين والهند والسودان وتنزانيا ونيجريا وإثيوبيا. يقول موقع تنمية الصادرات المصرية EDA، الذي أشرنا إليه سابقًا، أن شركة أخرى اسمها “ميزا فودز” Meza Foods المصرية، تصدِّر بذور السمسم الذهبي ذات الجودة العالية من مصر إلى الأسواق الخارجية بأسعار تنافسية، وأن في وسعها توفير 100 طنا في اليوم. ففي حين يتحدث موقع تنمية الصادرات المصرية عن هذه المقادير الضخمة التي تقوم هذه الشركة المصرية وحدها بتصديرها إلى الخارج من حبوب السمسم، نجد أن موقع الشروق قد أورد في الأربعاء 3 مايو 2023، ما يفيد بأن مصر غير مكتفية أصلاُ من محصول السمسم، ذاكرًا أنها تستورده بكمياتٍ كبيرة. ويقول الموقع في ذلك، إن واردات مصر من السمسم ارتفعت بنسبة 70.3% لتسجل 9.5 مليون دولارًا خلال شهر فبراير 2023، مقابل 5.6 مليون دولارا خلال نفس شهر فبراير من العام السابق 2022. (راجع: موقع “بوابة الشروق” على الرابط: https://tinyurl.com/mrpckwad). ولابد من الملاحظة هنا أن زيادة الاستيراد قد حدثت بعد عامين من الانقلاب الذي نفذه الفريق البرهان على حكومة الثورة التي ترأس وزارتها عبد الله حمدوك. وغالبًا ما يكون التراجع في واردات السمسم في عام 2022، قد كان نتيجةً لإغلاق ثوار المديرية الشمالية الطريق الرابط بين السودان ومصر.

تقول كاتبة التقرير، أميرة عاصي، إنها استندت على بيانات وردت في نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر. وإن واردات مصر من السمسم قد تراجعت خلال الـ 9 أشهر الأولى من عام 2022، خلال الفترة وهي: (يناير – سبتمبر)، لتبلغ 52.7 مليون دولار، مقابل 64.8 مليون دولار عن نفس الفترة من العام الماضي 2021. أهم ما جاء فيما أوردته الكاتبة أن المساحات المزروعة فى مصر من السمسم تتراوح بين 40-60 ألف فدان سنويًا. (راجع: موقع الشروق على الرابط: (https://shorturl.at/z9nIU). فهذه المساحة المزروعة بالسمسم في مصر لا تساوي 5% من المساحة المزروعة بالسمسم في السودان. وعمومًا فإن ما أقامه الثوار من حواجز على الطريق الرابط بين السودان ومصر في الولاية الشمالية، وما قاموا به من تفتيش للشاحنات المصرية التي تدخل إلى أعمال السودان كشفت أنواعًا مختلفة من المنتجات السودانية التي يجري تهريبها إلى مصر. وقد حدث أن وجدوا سبائك ذهب داخل عبوات الحبوب. وتؤكد مختلف التقارير أن معظم الذهب السوداني الذي يجري إرساله إلى الخارج يذهب عن طريق التهريب. وقد أوردت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن ما يجري تهريبه من إنتاج الذهب السوداني يصل إلى 90%. (راجع: موقع “سي إن، إن”، على الرابط: https://tinyurl.com/aavbhx3s).

مصر تُصدِّر الصمغ العربي!

أورد موقعWorld Integrated Trade Solution ، الذي يُرمز إليه بـ WITS، وموقعه على شبكة الانترنت: https://shorturl.at/dJ51f، إن مصر تُصدِّر صمغًا عربيًا بما يزيد عن مليار دولار سنويا. هذا في حين أن أشجار الهشاب وغيرها من الأشجار من فصيلة أكاشيا التي تنتج الصمغ لا تنبت إلا في الحزام الإفريقي الواقع في المنطقة المدارية في نطاق السافنا الفقيرة. فمن أين لمصر كميات الصمغ التي تصدرها بمليار دولارا سنويا؟ وقد أورد طارق الشيخ الأمين، الذي كان أمينًا عامًا لمجلس الصمغ العربي، حتى مايو/أيار 2022، أن نصيب السودان من تجارة الأصماغ الطبيعية في العالم يتراوح بين 8% و10% على الرغم من أنه ينتج 80% من الإنتاج العالمي. وأضاف قائلاً أننا في السودان: نخسر 90% من القيمة المضافة، فعائد الصادر في أحسن أحواله 120 مليون دولارا ، في الوقت الذي يتضاعف فيه سعر المُنتج بالسوق العالمي خمس مرات. وبطبيعة الحال ليست مصر هي الدولة الوحيدة التي تصدر المنتجات السودانية، فعدد من دول الجوار يجري تهريب المنتجات السودانية إليها. وهذا ما يشير إلى الخلل البنيوي القاتل الذي أحدثة نظام الإخوان المسلمين الكليبتوقراطي في بنية الدولة السودانية. وهذا هو الذي جعل السودان فريسةً سهلةً تتلمَّظ لها شفاه جميع الدول، قويِّها وضعيفِها.

أيضًا، يدخل في تسبيب هذا الانهيار المريع للدولة السودانية وفقدانها السيطرة على مواردها، أصحاب المصالح من الرأسماليين وكبار التجار الذين عُرفوا بانتهاج أسهل السبل لتحقيق الربح. ومن ضمن السبل السهلة لتحقيق الأرباح تصدير الخام بالطرق الرسمية بسبب الفساد والتلاعب بالضوابط، وعن طريق التهريب إلى دول الجوار. فالفساد المؤسسي؛ الذي كانت تمارسه الأحزاب السياسية، والذي تضاعف على أيدي الأنظمة العسكرية، وخاصة النظام اللصوصي الإخواني، هو السبب وراء هذا الهدر الضخم للموارد.

من المهم القول، بعد إيراد تلك الإحصاءات الموجزة التي تشير بوضوح لا لبس فيه، أن مصر تصدِّر منتجاتنا، الإشارة إلى أن مصر لا تفعل شيئًا فيما يخص تصدير منتجاتنا، لا تستطيع الدولة السودانية فعله. فمصر فقط تضع عليها القيمة المضافة التي قد لا تتعدى مجرد الغسل وتبريد ما يحتاج التبريد كاللحوم. إضافةً إلى التغليف الجيد وتقديم العينات المعدة إعدادًا جيدًا التي تنال الموافقة من المستوردين، ثم القدرة على الترويج والتسويق. إلى جانب ذلك، توفير وسائل النقل الجوي والبحري المعدة لمثل هذه الأغراض. ثم يأتي دور المواني الكفؤة، وكل تلك أمورٌ مقدورٌ عليها، بل هي من أوجب واجبات الدولة، لو كانت الدولة في يد حكامٍ وطنيين أوفياء لوطنهم وشعبهم، وليست في قبضة لصوص يدمِّرون منشآت بلادهم ويضعفون قدراتها، ليملأوا حساباتهم الشخصية في البنوك الأجنبية بالدولارات. وقد سبق أن نظَّم البرهان والنظام المصري وتنظيم الإخوان المسلمين ممثلًا في الناظر محمد الأمين ترك، مؤامرة إغلاق ميناء بورتسودان والطريق البري الرابط بينه وبين بقية البلاد لهلهلة حكومة حمدوك وخنقها، ما جعل مصر تفتح موانيها لحركة التصدير والاستيراد السودانية. وقد كسبت مصر من ذلك ماليًّا وسياسيّا.

مصر تعترف بنهب موارد السودان!

قبل 25 يومًا من انقلاب الفريق عبد الفتاح البرهان على حكومة رئيس وزراء الفترة الانتقالية، د. عبد الله حمدوك، كتب د. عبد اللطيف محمد سعيد مقالاً في موقع “النورس نيوز”، سبق أن أشرنا إليه. أورد الكاتب في ذلك المقال جزءًا من كلمةٍ لوزير التجارة والصناعة المصري، الباشمهندس، أحمد سمير صالح جاء فيها، أيضا: “بعون الله تشهد مصر نهضة صناعية وتجارية مطرده أهَّلها لكسب ثقة الأسواق الأوروبية والغربية والعربية، وحتى دول الجوار الافريقي، إذ أنها انتهجت سياسة الدولة الاستراتيجية للصناعات التحويلية. ويقول الوزير المصري، بحمد الله قفز مستوى عدد المصانع في مصر من 320 مصنع في 2016م الي 1200 مصنعَا في عام -2022م. ويشكل هذا التطور نهضةً غير مسبوقةٍ على المستوى العربي والأفريقي، بل على مستوى العالم. وكان ذلك بفضل هذا التطور في كل الصناعات التحويلية من صمغ عربي، وسمسم، وكركدي، وسنمكه، وفول سوداني، وقمح، ودخن، وماريق، وطابت، وقدم الحمام، وغيره من المنتجات الزراعية. وكل هذه المنتجات التي ذكرها الوزير المصري منتجاتٌ سودانية. (راجع: موقع “النورس” على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q).

أما على مستوى صناعة المعادن، فيقول وزير التجارة المصري إن الكثير من المعادن السودانية النادرة كالذهب والنحاس والكروم والحديد وغيره ترفد مصانعهم. ويواصل قائلا: “بذلك نخلص إلى تضاعف مستوى العقودات مع الشركات العالمية، حيث تجاوز الستين مليار دولار، لذلك، نحن مهتمون جدًا بمسألة استقرار الأوضاع السياسية في السودان. وندعم الاتفاق الإطاري والتحول المدني الكامل للسلطة، لتستقر الأوضاع، ويستمر تدفق المنتجات السودانية الممتازة. وأيضا تصدير منتجاتنا المصرية إلى السودان الشقيق من سراميك وأسمنت وأدويه ولعب أطفال”. (راجع: موقع النورس على الرابط: https://shorturl.at/lFX9q). غير أن الذي حدث فعلاً أن مصر لم تدعم الاتفاق الإطاري، وإنما عملت بكل مل تملك على نسفه.

للمرء أن يتساءل: أليس من اللافت أن يزداد عدد المصانع في مصر من 320 مصنعًا في عام 2016، إلى 1200 مصنعًا في عام 2022؟ أي، بعد 6 سنوات فقط! واضح من حديث الوزير، أن سبب هذه الزيادة الضخمة في عدد المصانع قد حدثت لاستقبال المواد الخام السودانية التي يتباهى الوزير المصري بجودتها وكأنها من إنتاج بلده، هو وجود الفريق عبد الفتاح البرهان على رأس السلطة في السودان. فهو الذي أتاح هذه الفرصة الكبيرة جدًا لمصر لكي تنهب موارد السودان على هذا النحو العجيب. ويشير هذا أيضًا، إلى سيطرة العسكر على الاقتصاد في السودان، وإدارته بمعزل عن رقابة الدولة، في هذه الفترة الممتدة ما بين 2016 و2023. فالتدفق الخرافي للمواد الخام السودانية إلى مصر ازدادت معدلاته في السنتين الأخيرتين من حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، (2016 – 2018). غير أنه تواصل بضخامةٍ أكبر في السنوات الخمس التي تلت ذلك، إبتداءً من ثورة ديسمبر 2018 وإلى عام 2023. وقد كان نتيجةً لسيطرة العسكر على على مقاليد الأمور في السودان، عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

لقد عمل الفريق عبد الفتاح البرهان، والتنظيم الإخواني على عرقلة كل محاولات الإصلاح التي حاولت حكومة د. عبد الله حمدوك القيام بها، ومنها تقييد تصدير الخام. فالفريق البرهان قام عقب الانقلاب على حكومة حمدوك في أكتوبر 2021 بوضع يده على شركات المؤسسة العسكرية السودانية، التي أصبحت الأنبوب الذي تشفط عبره مصر موارد السودان الاقتصادية الخام. لتقوم مصر نيابةً عن السودان بوضع القيمة المضافة عليها ومن ثم تصديرها. ويجري هذا عبر اتفاق بين المؤسستين العسكريتين في كل من السودان ومصر، اللتان تعملان باستقلالٍ تامٍّ عن الدولة الأم في كلا البلدين.

مرةً أخرى، وجدت مصر في البرهان أنموذج الحاكم العسكري الذي ظلت تبحث عنه منذ استقلال السودان. فما وجدته في الفترة التي سيطر فيها على مقاليد الأمور من فرصٍ لشفط منتجات السودان وإعادة تصديرها لم تجد ما يماثلها طيلة السبعين عامًا الماضية. لذلك انخرطت مصر بكل الوسائل لهندسة الأحوال السياسية السودانية الداخلية، بما يُبقى البرهان على قمة السلطة في السودان، ولأطول فترةٍ ممكنة. أسهمت مصر، وبقوةٍ، عبر جهاز مخابراتها وسيطرتها على رئيس جهاز المخابرات السوداني السابق صلاح قوش، المقيم في مصر، وعبر اختراقها لجهاز الاستخبارات العسكرية السودانية، في تعطيل ثورة ديسمبر 2018 من بلوغ أهدافها. وقد أعانها في ذلك، أيضًا، ما أبداه الفريق عبد الفتاح البرهان من استعداد لا محدود لخدمة أجندتها في السودان، نظير دعمها له؛ سياسيًّا، ودبلوماسيًّا، وعسكريّا. بسبب كل ذلك، أسهمت مصر بفكرة فض اعتصام القيادة العامة، ليكون على نسق فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في مصر، وممارسة أقصى درجات الوحشية فيه بما يُحدث صدمة هائلة، ينتج عنها خضوعًا كاملا. وكذلك عبر تشكيل الحاضنة الشعبية الضرار، من بقايا النظام القديم ومن الكارهين للثورة، وعبر إغلاق الموانئ والطرق السريعة لخنق حكومة عبد الله حمدوك، تمهيدًا للانقلاب عليها. ولا يزال النظام المصري منخرطًا، حتى هذه اللحظة، عبر أذرعه العديدة من السودانيين الذي وضعهم في خدمته في محاولة هندسة الأمور في السودان، والذهاب بعامل الحرب نحو حلٍّ يبقي على الفريق البرهان مسيطرًا على الأمور في السودان تحت مظلة ما يسمى “الحوار السوداني السوداني”. لتتشكل دائرة ديكورية من السياسيين المعروفين بالارتشاء من سدنة النظام القديم، ومن أصحاب المصالح تقدم السند السياسي للفريق البرهان، للزعم أن بقاءه في السلطة خيارٌ شعبيٌّ محض.  

(يتواصل)

..المتاجرة بدفن الموتى درمة غراب الموت إنموذجاً …

بتذكر الشاعر الاديب محجوب رفض ان يدفنه الحانوتي عابدين درمة
كان الشاعر شريف هو إبن امدرمان الذي يقرأ حياة الناس الإجتماعية ، وبحكم قربه من الناس التمس نفاق درمة وقربه من السلطة الحاكمة
وفي حقبة البشير إشتهر بلقب حانوتي المشاهير
وللكيزان ثلاثة ماركات تجارية
يسمعون لندى القلعة
يتزوجون على يد شيخ الزين في مسجد السيدة سنهوري
وعند الموت يوصون بأن يدفنهم درمة
وكل كوز نموذجي لا يخرج عن ذلك
يزعم درمة انه خريج كلية الهندسة ، ومن الممكن ان يكون ذلك صحيحاً ، وهناك من يقول أن عقيدته الدينية غير سليمة ويؤمن بالخزعبلات والخرافات خاصة عندما قال للناس يوم دفن الصادق المهدي : تراب قبر الإمام يشفي من مرض الكورونا
وهناك من يقول ان الرجل حقق من عمله ثروة كبيرة عن طريق منظمة خيرية تصلها اموال من الداخل والخارج
والإنسان ضعيف عند المرض والموت ، والبعض يتعامل مع درمة كأنه مضيفة في الخطوط القطرية تسهل رحلتنا عندما نموت وتقدم لنا المشروبات
هرب درمة بعد الحرب ولكنه عاد بعد الإلتحام بين كرري والمهندسين ليصبح ايقونة الحرب …
عاد كموظف في محلية كرري ويصطحبه الوالي في كل زياراته الميدانية ، هذه الحرب الكريهة صنعت منه نجماً وحققت له كل ما يصبو إليه
رغم أن الموت ليس بالأمر الجيد ولا أحد يتمناه بمحض إرادته لكنه من جانب آخر اصبح مصدراً للرزق والتجارة …
أتذكر قصة أديبة فرنسية تقدمت بطلب للموت الرحيم فسألوها لماذا فعلتي ذلك ؟؟
قالت : اليأس ، والناس يصطفون من أجل الحياة وليس الموت لكنني لم أعد أحتمل ..
ولا أعتقد أن درمة يقدم لنا الموت الرحيم لكنه يقدم لنا صورة الحانوتي الذي يعتبر الموت هو مصدر دخله وشهرته…
.
.
بشري احمد علي
.
.

جدلية العلمانية والدولة الحديثة

نجم الدين دريسة

 العقل الإسلاموي (الإسلام السياسي ) الذي ادعي الحق الالهي هو الذي شوه ديباجة الدين الوضاءة وحول مفهوم الإسلام عبر ممارساته المتطرفة والإنكفائية الي مؤسسة ارهابية تصادر الحقوق وتغتصب وتقتل وتمارس كل أشكال الفظائع والانتهاكات والموبقات ضد الإنسان هو نفس الإسلام الذي وضع مفهوم العلمانية في اضداد مع الإسلام وهو موقف يؤكد خطل العقل الإنكفائي المتطرف  المأزوم... لأن الإنسان البسيط يستطيع ان يدرك ان العلمانية تعني حيادية الدولة تجاه الاديان ومهما تكن قصر نظرتنا أو حتي ضحالة معرفتنا ندرك ان القرآن اشار في مواضع كثيرة لهذه المفاهيم منها علي سبيل المثال لكم دينكم لي دين .. ذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر.. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وآيات كثيرة تعزز هذه فكرة حرية المتعقد وفي ذلك اشار ايضا كثير من كتاب الفكر الاسلامي المستنير الي ما اسموه بالفرائض السياسية الاربع في الإسلام 

الحرية
العدالة
المساواة
والشوري
رأينا ان الحرية مبدأ أساسي في الإسلام وبالطبع حرية الاعتقاد تدخل في هذا الشأن والعدالة المعني بها العدالة الإجتماعية عدالة توزيع الفرص والسلطة والثورة أما مفهوم المساواة يشير مساواة الناس امام القانون او مفهوم المواطنة القائمة علي المساواة في الحقوق والواجبات الدستورية وأخيرا الشوري مفهوم لا يتحقق في عصرنا الحديث إلا عن طريق فلفسة الديمقراطية ..

هنا تحضرني مقالة رائعة وحديث مأثور لرئيس وزراء السودان المفكر الاديب المحامي الزعيم الراحل محمد أحمد المحجوب حين قال
(إذا حكمني مسلم فلن يدخلني الجنة واذا حكمني ملحد فلن يخرجني منها واذا حكمني من يؤمن لي واولادي الحرية والعمل والكرامة وعزة النفس ساقف له اجلالا واحتراما ويبقي دخول الجنة من عدمه رهين بايماني واعمالي فكفوا عن التنازع والتصارع علي السلطة والحكم باسم الدين معتقدين انها طريقكم الي الجنة فليست وظيفة الحكومة ادخال الناس الي الجنة وانما وظيفتها ان توفر لهم جنة في الارض تعينهم علي دخول جنة السماء) لكم ان تتأملوا هذا الحديث الذي قيل منذ ستينيات القرن المنصرم .. ولا زال البعض حتي اليوم يصدعون رؤسنا بأحاديث لا تمت للاسلام بصلة يرمون بها فضاء الإسلام الرحب الداعي إلي الحوار بالحسني والموعظة الحسنة.. وهي بالطبع محاولات بئيسة تنم عن جهل فاضح بفلفسة الدين والعمل علي واستغفال البسطاء واستغلال العاطفة الدينية ولكن ما لا يدركه هؤلاء الذين يقبعون في اقمصة حديد ماضوية ان الثورة هي ثورة مفاهيمية بالدرجة القصوي وماضية نحو هدم كل المعابد العقائدية المنكفئة علي الماضي البغض لتحرر العقول من الخرافة وضخ الخطابات الغوغائية .

ما قادني للحديث حول العلمانية هو حالة الخوف من التناول المباشر لهذا المفهوم المحاصر بدوائر الخوف والتجريم دوائر اجتماعية وعقائدية وايديولوجية .. أما آن الاوان للانفكاك من هذه القيود وتجاوز محاولات التحايل بالحديث عن الدولة المدنية والتخفي وراء دعوات ربط التحديث بالتأصيل وغيرها من المفاهيم البالية التي لم تعد ذات حوامل منطقية تعيننا علي الاجابة تساؤلات هذا العصر فتتبدي في تمظهرات تنم عن جهل فاضح.

التنصيص علي العلمانية في الدستور الانتقالي لتحالف السودان التأسيسي يؤكد ان هذا التحالف تجاوز دوائر الخوف والتنميط والتفكير الرغبوي وكل الفزاعات الخاصة بالاستغلال البشع الدين من قبل جماعات الهوس الديني ذات الشعارات الجوفاء فالدولة الحديثة تقوم علي المواطنة كاساس الحقوق والواجبات الدستورية وليس الدين ومبدأ فصل السلطات .. التأسيس يمثل غالب أهل فتبنيه لقضية العلمانية كقضية أساسية يكون وضع اللبنة إلاولي في ارساء دعائم المشروع وقطع الطريق أما قيام وعودة الدولة الثيوقراطية التي مارست كل أشكال البطش والظلم والتنكيل والفساد بادعاءات زائفة بأنهم يمثلون ظل الله في الأرض .

التأسيس من أجل وطن يسع الجميع
18مارس2025م

في مناقب الباقر العفيف (٣ – ٣)

د. النور حمد

الباقر السياسي المُبصر

ممَّا يميز الراحل الكبير، الباقر العفيف، أنه أمضى الثلاثين عامًا ونيف الأخيرة من حياته العامرة المنتجة مقسِّمًا جهده الضخم على صعيدين. الصعيد الأول هو صعيد النشاط السياسي الحزبي والعمل في منظمات المجتمع المدني. أما الصعيد الثاني فهو الإنتاج الفكري الذي أظهر فيه، على قلته، ملكة رفيعة في التفكير النقدي. وسآتي إلى إيضاح ذلك لاحقًا. أما على صعيد العمل السياسي، كما ذكرت في المقالة السابقة، فقد انخرط الباقر في “حركة حق”، التي عمل فيها لفترة قاربت العقدين من الزمان. لكن، ما لبث أن تركها نتيجةً لما وجد فيها من تدافعاتٍ مرهقةٍ غير منتجة. من ذلك المنعطف وجَّه الباقر جهده نحو العمل في منظمات المجتمع المدني عبر مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، الذي أنشأه في الخرطوم في عام 2007. وقد حدث ذلك عقب اتفاقية نيفاشا التي أدت إلى شيءٍ من ارتخاء القبضة الخانقة لنظام الإنقاذ على المجال العام.

قبل رحيله بحوالي شهرٍ ونصفٍ تقريبًا، وهو في سرير المرض بالمستشفى في مدينة فيلادلفيا، بعث إليَّ بمسودة لورقةٍ مكوَّنةٍ من حوالي 18 صفحة، حملت عنوان “لجان المقاومة في السودان: النشوء وتحديات الارتقاء”. وطلب مني أن أقوم بكتابة مقدمة لها، وأن في نيته إرسالها إلى الأستاذ شمس الدين ضو البيت ليقوم بنشرها ضمن سلسلته المعروفة “قراءة من أجل التغيير”، التي حملت إلى القراء الكثير من المساهمات السودانية الفكرية المهمة. وقد أدهشني وأثار إعجابي حين استملت منه الورقة، حرصه الشديد على أن يكون مُسهمًا فاعلاً، حتى وهو في أكثر حالات اعتلال الصحة وبُرَحاءِ الألم شدَّةً مما يمكن أن يمر به إنسان. لم يترك الباقر بعزيمته الصلبة فرصةً للمرض لكي يعقده عن الإسهام في العمل العام، حتى آخر ثلاثة أسابيع من حياته العامرة المثمرة. لقد امتثل الباقر، وطبَّق حرفيًّا أدب معيشة اللحظة الحاضرة التي رسمها الحديث الشريف القائل: “لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”. كتبت له المقدمة وأرسلتها إليه في أول يناير 2025، فعبَّر لي عن سروره الشديد بها. بعد ثلاث أسابيع من استلام المقدمة، رحل إلى ما أسماه هو “العالم الأسنى”، نائلاً هدأةَ “ضجعةِ القُراب”، التي تشهَّاها صلاح أحمد إبراهيم، وهو يرثي صديقه ورفيق دربه على المك.

سيرة لجان المقاومة

في هذه الورقة حكى الباقر إسهامه في تكوين لجان المقاومة. وأحب أن أنقل عنه هذه الفقرة: “كانت السنوات التي أعقبت مجزرة سبتمبر 2013 مرحلة تأمل ومراجعة لما مضى من تكتيكات المقاومة، وكانت أيضًا مرحلة كمونٍ وانكماشٍ، استعدادًا للوثبة القادمة. إنها أيضًا مرحلة تغيير التكتيكات والانسحاب من المركز للأحياء. حيث جرى تكوين مجموعاتٍ صغيرةٍ من النشطاء تسمَّت باسم لجان الأحياء. كنا نوفِّر لها المواد التي تستخدم في كتابة الشعارات على الجدران وبعض الدعم المالي. صارت لجان الأحياء تنمو في الفترة ما بين نهاية 2013 ونهاية 2016. وفي العام 2016 كنتُ ضمن مجموعة من النشطاء قرَّروا تكوين مجموعات شبابية في الخرطوم ومدني تحت مسمى “لجان المقاومة السودانية، وكانت ذات هيكل هرميٍّ، لها أمانةٌ عامةٌ ومكاتب. وقد شهد هذا العام، والعام الذي تلاه، 2017، انتشار اسم “لجان المقاومة” ورسوخه، وظهر شعار “خُشْ اللجنة وخشِّي اللجنة”. أصبحت اللجان ظاهرةً انتشرت انتشار النار في الهشيم، mushroomed في جميع الأحياء والقرى والدساكر. وعندما بدأت المظاهرات في نهاية 2018، خرجت اللجان من تحت الأرض إلى السطح عملاقًا مكتمل النمو”. وقد نعى الباقر في هذه الورقة على الأحزاب اختراقها اللجان ومحاولة تجيير انجزاتها الباهرة للصالح الحزبي، الأمر الذي أدى إلى شرذمتها. يرى الباقر أن أحد أهم شروط نجاح اللجان هو تنظيمها الأفقي المناهض للهيكلة الرأسية التي تقوم عليها الأحزاب. وهو، في نظره، ما خفَّف أو أزال سببًا رئيسيًا من أسباب الصراع، وهو الصراع على القيادة. لكن، تدخَّلت الأحزاب وحدث التشرذم الذي عبر الباقر عن نتائجه بقوله: “وهكذا انتهينا إلى أن صار لكل حزبٍ لِجانُه، وبما أنه “ما في حد أحسن من حد”، فحتى “جماعة الموز” الموالية للعسكر، ومعهم الكيزان والبرهان، صارت لهم لجان مقاومتهم الخاصة بهم”. وأحثُّ المهتمين على الاطلاع على هذه الورقة، عقب صدورها. فهي ورقةٌ مستندةٌ على تجارب تغييرٍ مماثلة.

الباقر المفكر

تميَّز الباقر العفيف على صعيد الإنجاز الفكري بطرقه قضيةً بالغة الأهمية، لم تجد ما يكفي من الطرق النقدي الشجاع، وهي قضية الهوية. أذكر أنني زرته عندما أتي إلى واشنطن باحثًا زائرًا في معهد السلام الأمريكي. لم أكن قبل زيارتي له تلك منشغلاً كثيرًا بالالتباس الذي يكتنف تأصيلنا العرقي، نحن أهل الوسط والشمال النيلي، لأنفسنا. أثار الباقر معي الزعم الشائع القائل: إننا، نحن السودانيين، نتاجٌ لزواج أبٍ عربيٍّ بإمرأةٍ نوبيةٍ أو زنجيةٍ. وأبان لي، من وجوهٍ عديدةٍ، ما يكتنف هذا التصُّور من عوار. ولا غرابة، فقد أحدثت ورقته الشهيرة، الموسومة: “متاهة قومٍ سودٍ ذوو ثقافة بيضاء”، أصداءً مُجلجِلةً في أوساط المثقفين السودانيين. وأحب أن أقول إنني مدينٌ له بلفت نظري إلى عوار تجذيرنا لأصولنا العرقية خارج تربة بلادنا، ما جعلنا أقرب ما نكون إلى الغرباء الوافدين عليها. فنحن، أهل الشمال والوسط النيلي، جميعنا أو أكثريتنا، نُرْجِع أصلنا العرقي إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى بيت العباس بن عبد المطلب. لقد لفت الباقر نظري لإشكالية هذا التصور العمومي غير المُفَكَّر فيه، وغير المُقارب نقديًّا بالقدر المطلوب. كما لفت نظري إلى السلوك التعويضي الذي نمارسه حين نحتك بالعرب، بسبب ملاحظتنا أن ألواننا وسحننا التي لا تشبه ألوان وسحن بقية العرب.

الأصيل والدخيل

أكثر ما أثار اهتمامي في طروحات الباقر العفيف الفكرية ما قام به من تشخيصٍ للأصيل والدخيل في ثقافتنا، وخاصة غلبة المفاهيم الفقهية الوافدة التي تناقض الكثير من خصائص ثقافتنا، وطغيانها على المفاهيم الصوفية التي حين وفدت لم تتناقض مع روحانيتنا الكوشية القديمة. فغلبة الدخيل على الأصيل في ثقافتنا هي التي تقف وراء كل مشاكلنا المزمنة التي أوصلتنا إلى هذه الحرب المأساوية الطاحنة. ومن المهم القول هنا، إن مهمة البحث العلمي لا تقتصر على إيجاد الأجوبة أو الحلول، وإنما تشمل، أيضًا، طرح الأجندة البحثيةِ الجديرةِ ببذل الجهد فيها. وهذا في تقديري ما قام به الباقر العفيف وهي يلمس إشكاليتين جوهريتين مرتبطتين ببعضهما، وهما إشكالية الهوية، وغربتنا الطويلة عن حقيقة ذواتنا، وإدارتنا ظهورنا لجذرنا الحضاري. وبالتالي، إعلائنا الثقافة الفقهية الدخيلة على الثقافة الصوفية الأصيلة، التي امتزجت في انسجام مع إرثنا الروحاني الكوشي ولم تتناقض معه. فما نبع في ميراثنا الفكر السوداني، من الأصيل، وحمل نبض العصر، هو، من وجهة نظري، مشروع الأستاذ محمود محمد طه. وما حمل غثاء سيل الدخيل لهو مشروع ما تسمى الحركة الإسلامية السودانية، الذي أحال البلاد إلى محرقة تذرو الرياحُ هشيمَها ورمادها الناتجين من محرقةِ بُناها المادية والمعنوية.

حمل الباقر العفيف في جيناته الموروثة روحانية كوش القديمة، ومن ذلك: سلامة القلب ونقاء الطَّويَّة وحب الخير للناس، وهي صفاتٌ عُرف به الكوشيون. هذا الميراث الثري هو ما أهَّله ليصبح ثمرةً من الثمار اليانعة لعرفان الأستاذ محمود محمد طه ولنهجه التسليكي في التربية. فالباقر العفيف شخصٌ أحبَّه كل من عرفه وتعامل معه. أما القلة القليلة التي عادته، بل وكادت له هنا وهناك، فقد قابلها بالعفو والصفح الجميل، وبالتفهم: “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”. على الباقر العفيف، وعواطف عبد القادر، وسيف محمد الفكي، الثلاثي الجمهوري، الراقدة أضرحتهم بين مزارع ولاية ميرلاند، مع قلة قليلةٍ من راحلي المسلمين في الغربة، فيوض الغيب النورانية. هؤلاء شهداءُ حقٍّ وشهداءُ غربة: “في زمنِ الغربةِ والارتحالْ، تأخذُني منك وتعدو الظلالْ. وأنت عِشقي، حيث لا عشقَ يا سودانُ إلا النسورَ الجبالْ”. (انتهى)


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5493

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5493