د.مجدي اسحق
استشاري الطب النفسي
مقال جدير بالقراءة والتدبر عن تحليل شخصية الكوز اللعين كى تعرف العدو الواقف أمام تحقيق حلمك في وطن تعيش فيه كإنسان عزيز مكرم كغيرك من الشعوب التي تعيش فى وطنها وسط أهلها بدون ذل وبهدلة الغربة والإغتراب .
عندما إحتفى شعبنا بكلمات أديبنا الطيب صالح وهو يتساءل من أين جاء هؤلاء الناس؟! أحتفينا بألق الحروف وجمال الوصف.. ولكن السؤال الأهم ليس من أين أتوا، بل كيف أصبحوا مسخاً منزوعاً من جذوره بعيداً من إرثه وأخلاقه وضميره..
ويتراوح هذا السؤال فى اذهان شعبنا صباح ومساء وما زالت تقتله الدهشة كيف انتج هذا النبع الطيب (الاسلام) هذه الثمار الآسنة؟
من أين أتى كل هذا العنف والقسوة كسلوك عفوي لا تحكمه أحاسيس انسانية ولا قيم احترام البشر ولا المروءة، مع تجرد تام من مشاعر التفاعل الانساني مع ألم الآخرين وغياب تام لأحاسيس الندم والتعاطف؟
اننا نزعم ان قبيلة الكيزان ليست نبتاً شيطانيا بل مسخاً انسانياً تم تحويره ليفقد قيمه الاجتماعية والاخلاقية ليكتسب قيماً جديده تمثلت في الذاتية والكراهية والعنف وإقصاء الآخر.
وحقيقة يحق لشعبنا أن يتسأل كيف تم صناعة هذا المسخ؟ وكيف تمت عملية تحويل انسان عادي كان يمشي بين الناس يحمل تقاليد شعبنا من المودة والتعاطف والرحمة إلى آلة عنف وقسوة؟
وبعبارة أخرى كيف يتحول إنسان سوي لأن يصبح ( كوزا) والعياذ بالله؟
للاجابة عن كيفية صناعة هذا المسخ نرجع لعلم النفس الاجتماعي وسيكولوجية القطيع.
يبدأ التحور وتشكيل الانسان بتجمع أفراد عاديين حول فكرة ما يلتفون حولها ويختلفون مع ما عداها وتسمى مجموعة ويحكمها اخلاقها وروحها وتعرف بروح الجماعه او القطيع. خطورة الفكرة التي اجتمع عليها الكيزان تحمل في دواخلها كراهية الاخر تغذي في أبناء هذا القطيع بأنهم (مجتمع الفضيله) وغيرهم هو الضلال، وان هاديهم هو الخير والسعي لتمكين (كلمة السماء) وغيرهم ابناء الشيطان والساعين لنشر الفساد والمجون.
سيكولوجية الانتماء للقطيع والتمازج تتم في مراحل تتدرج حتى يتم ذوبان الفرد في روح الجماعة وأخلاقها.
المرحلة الاولى تبدا بإزالة كل القيم السابقة للفرد التي لا تتوافق مع الجماعة وغرس قيم من افراز مجتمع الجاهلية والتيه والإنتماء للجماعة تحت مسمى جديد له بريق هي أخوة جديدة وليس بينهاعلاقة مع انتماءت البشر (الزائفة فى رأيهم) مثل الأخوة للجميع والتراحم بين كل فئات المجتمع..!
بعد ان تتم عملية غرس جرثومة الإنتماء للقطيع يبدأ بناء سياج بين الفرد والآخرين غير المنتمين للجماعة..
وبعدها يتم تغذية أحاسيس العداء والكراهية للآخر بأنهم ابناء الشيطان ويسعون لهدم الدين الذين هم حماته، ويتم الاحتفاء بهذا العداء تأسياً بالتاريخ بأن كل الدعاة والانبياء قد حاربهم الناس ولكنهم صمدوا بعون الله..!
تبدا المرحلة الثالثة في صناعة المسخ بخلق ارتباط لا ينقطع بين الفرد والجماعة، يبدأ بتوفير احتياجات الفرد المادية والاجتماعية، فيصبح الفرد لا يستطيع أن يقف لوحده دون دعم الجماعة الاقتصادي وفوق ذلك يغذي وجوده شبكة من العلاقات الاجتماعية لمن معه في نفس البركة الآسنة يقدمون له الدعم والتبرير ويزينون له ولانفسهم السقوط، وكما هي ساذجة شعارات يتقوون بها على أنفسهم ويقنعون بها انفسهم حين يهتفون هي لله لا للسلطة ولا للجاه. هم يفضحون انفسهم وهم لا يعلمون حيث يقول علم النفس أنك تعري نفسك بعكس دواخلك بالاجابة على سؤال لم يطرحه عليك احد.
مع تشابك مصالح الفرد والجماعة يصبح لا يستقيم للفرد وجودا الا من خلال الجماعة، وتصبح حياته ووجوده يعتمد على وجود الجماعة وهنا يكون صناعة المسخ قد اكتملت ليصير كوزا كامل الدسم..
فيتخلى عن كل ما تبقى من ذاتيته وإنسانيته ويبدأ يتشكل بملامح الجماعة فهو بهم ومعهم، ودونهم لا وجود له، فيتابعهم وقع الحافر على الحافر فنرى التمثل بطقوس القبيلة الجديدة فتغيير الملامح من لحية شعثاء وغرة للصلاة مصنوعة صنعاً، والملبس والعصا وضحكة صفراء خبيثة مملوءة مكراً ودهاء، مع صناعة وتحوير في لغتهم وطريقة مخاطباتهم وتعبيرهم هتافاً في الفرح والحزن وهي جرعات من انواع الانتماء لتملأ فراغ روحهم المتعبة ولتعوض لهم جزءا من ارث شعبهم الذي ركلوه.
حين يكتمل صناعة المسخ يذوب وجود الفرد وقيمه فى الجماعة وتتراجع قيم الانسانية في نفسه، وتطغى قيم الجماعة ومصالحها.
فالعنف لا يصبح عنفا بل معركة مقدسة ضد فلول الشيطان من شذاذ الأفاق الذين خدعوا ابناءنا، فتخرج فتاوى علمائهم
تسندهم وتخبرهم ان الخروج على الحاكم حرام، ويخرج الحاكم متلبسا زي أمير المؤمنين ويذكرهم بضرورة العنف لتنقية الدين لأن في القصاص حياة يا أولي الالباب..!
عندما يتم انتاج قبيلة كاملة من هذا المسخ الانساني يصبح شعار (كل كوز ندوسوا دوس). ليس هتافا منغم الايقاع بل ضرورة حتمية ليس معها اي احتمال آخر، فالكوزنة هي وجود سرطاني لا يمكن ان يتعايش مع أي جسد صحي او مجتمع معافى، وليس له علاج سوى البتر…
ونقول للمتباكين على الإقصاء والمشفقين على الحريات نقول، ان الحرية لا تعني حماية الارهاب. اننا احرص على الحريات واحترام الاختلاف لكن الفكر الذي قام على الاقصاء ليصبح مسخا يدمن العنف والتنكيل لا وجود له في شرعنا..
..سنرفع شعار اقصاء الكيزان لانهم مسخ تشوه بسيكولوجية القطيع التي تؤمن بذاتها وتعيش في فقاعة هلوسة قدسية زائفة بأنهم مبعوثي السماء وتكفر بالاخر ولا تتورع عن قتله وسحله وتعذيبه واغتصابه ولا تؤمن بحقه في الوجود.
اننا عندما نرفع شعار إقصاء الكيزان لا تحكمنا مرارات شخصيه ولا نتحدث عن افراد نعلم سوأهم بل نتحدث عن مؤسسة للإفساد بنت هياكلها بتشويه سيكولوجية افرادها فأصبحوا مسخا مشوها يقتاتون على فكرة سرطانية تدعي القدسية تنهب ثروات شعبها وتقمعه باسم الدين. وحتما مثل هذا المؤسسة جرثومة تحتاج البتر والعزل ليصح مجتمعنا الواعد، لذا لن يكن لها وجود في قاموسنا ولا مساحة في وطن الحرية والعدالة لأنها تتناقض مع مفاهيم الانسانية والحرية والعدالة…
وطن لن نعرف فيه الإقصاء سنرفع فيه شعار احترام حرية الاختلاف والقبول بكل فكر مهما كان غريباً ما دام ينبذ العنف والتسلط ويحترم الاختلاف ويعلم أن في دولة المؤسسات أن المحك هو اقناع الناخبين ببرنامجك واحترام الآخر مهما اختلفت معه. وديدننا فيه احترام الانسان وحقوقه وتقديس أدب الإختلاف.
لذلك لا مكان للكوز فى مجتمع ديموقراطى لأنه يحب أن يكون مع طبقة الحكام المستبدة،
وان يتحكم وحده فى مفاصل الدولة ويأكل المال الحرام بحجة أنه اولى بها من الآخرين والذين هم مواطنون من الدرجة الثانية ولاحقوق لهم..ولا مياهمة فى اد!رة دولتهم..ومن هنا كان وجود الكوز خطرا على المجتمغات المتحضرة.