11.6 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img

حكاوى سودانية..سوداوية

حكاوى سودانية ..سوداوية من واقع الحال.د. فخرالدين عوض حسن عبدالعال( يا ولد يا محمد وسخت الكيزان .. العن ابو دى عيشة معاكم ..والله كرهتونا الدنيا ذاتها ) ..هكذا صاح عبدالنبى زوج حجة سعاد والتى بدورها اكدت على حديث زوجها وصاحت فى الصغير محمد: اطلع العب فى الشارع مع الوليدات ..كانت عديلة التى يعتصر الحزن قلبها بسبب قتل وحيدتها امام اعينها، تعيش فى اسوا لحظات حياتها وهى بعيدة عن بيتها، ولا تجد حتى زوجها لتبثه الامها وحزانها وهمومها، وتحاول ان تتناول لقيمات قليلة تمنكها من الوقوف على حيلها لمراعاة اطفالها الثلاثة، الذين كانوا يقاسمون لقمتهم وفرشهم مع ضيوفهم فى السودان.. ولكن حجة سعاد وزوجها لا يريدون تحملها وصغارها ولا يراعون مشاعرها ولا يكفون عن الهمز واللمز والصياح فى الصغار بدون ذنب او سبب ..لدرجة ان عديلة اصبحت تتمنى الموت …فقالت لزوجها فجرا وقبل خروجه كالمعتاد: نرجع بيتنا وحلتنا والموت واحد والله واحد ..انا عرفت ان عزالدين ولد جيراننا فى حلتنا القديمة قاعد فى بيتهم ومبسوط ..وامه وابوه واخواته فى المعبر من اسابيع فى ظروف سيئة شديد وما وجدوا التاشيرة حتى الان وسمعت انهم يفكروا يدخلوا تهريب رغم خطورة ذلك.. احسن ليهم يرجعوا بيتهم..واحسن لينا نرجع بيتنا وسترة لينا كمان ..والموت فى كل مكان ممكن يحصل..رقرقت عينا الزوج بالدموع واحتضن عديلة وقبل راسها: لكن الدانات كل يوم واقعة فى بيت وقتلت واصابت كثير من الجيران وانا خايف عليك والوليدات ..استحملى يا ماما ..وبكرة انشاءالله ربنا يسهلها ..ان بعد العسر يسرا وفرج الله قريب ..وخرج دون ان ترى دموعه وهى تبلل وجههالذى اصبح جداول من التجاعيد وكانه شيخ هرم، وحكى عن الماساة التى جعلت ايضا شعر راسه يشيب..نادته عديلة: اشرب ليك كباية شاى.. انت على لحم بطنك من امبارح يا بابا…وكمان الدنيا زيفة غطى راسك بالشال ده ..مد يده واخذ. الشال دون ان ترى الدموى التى غطت وجهه ..ولف الشال حول راسه قائلا: بشرب الشاى فى الشارع ..والحقيقة ان جيبه ملئ بالثقوب!همس الصغير محمد الى اشقاؤه وكانما الحرب جعلت منه كهلا…وجردته من طفولته: لازم نكون مؤدبين ونسمع كلام امى وما نعمل ليها اى مشاكل ..نشرب بعيد من الحنفية او احسن من سبيل الشارع ..وناكل حتة بس ..وما نلعب او نقترب من حاج عبدالنبى.. فاهمين اخوانى …فأومأوا برؤسهم إيجابًا دون أن ينبسوا ببنت شفة!! والحزن يعتصرهم ..وبعد ان سالت الله السترة فى الدنيا والاخرة ..قامت عديلة وحلبت الغنماية ونظفت الزريبة وسقت واطعمت البهائم ..وعملت الشاى ووضعته امام حاج عبدالنبى وعمتها سعاد ..ومن ثم كنست البيت وملات الازيار ..وحينها قال لها حاج عبدالنبى: الازيار اول اغسليها من جوا وبرا ..وحكيها بحجر ووو..ورغم انها فعلت ذلك بالامس، ولكنها اعادته اليوم تحسبا للنقة وشيل الحال ..وكانت عديلة ومن اول يوم قد تولت كل شى فى بيت حجة سعاد من طبخ ونظافة وترتيب ..الخ بينما بنات الاخيرة كانوا بقضون وقتهم امام التلفاز او مع هواتفهم النقالة!حاول عزالدين ان يتصل بوالده عدة مرات، فوالدته استطاعت ان تخبئ احد الهواتف فى وسط ملابسها ..ولكن ” الشبكة كعبة”: ايوا يا ابوى ..اها حصل ليكم شنو ..وبعد اتصالات عديدة علم عزالدين ان والديه واخوته لم يستطيعوا الحصول على التاشيرة وان السكن فى المدينة القريبة من المعبر اصبح اغلى من باريس لان البعض استغل تلك الظروف ابشع استغلال ..كما ان الطعام اصبح اغلى من مثيله فى اكثر بلاد العالم غلاءا فى المعيشة ..وان الاب يفكر جديا فى دفع مبلغ كبير للدخول بالتهريب ..فحذره عزالدين ان لا يفعل وان الطريق ان اصبح امنا يجب ان يعودوا ولا يخاطروا بحياتهم ..بعد قليل من محادثته مع والده رن جرس هاتف عزالدين وكان المتصل من الطرف الاخر هو زوج عديلة وساله ان كان هنالك بيت فاضى فى الحلة، يلجا اليه وعياله ..اجابه عزالدين: فى العين والراس وبيتنا كبير يا عمى. .وانتم اصحاب افضال وواجب ..وحتى وان عاد اهلنا .. البيت كبير ويشيلنا كلنا ..والى اللقاء فى الحلقة القادمة..وقروا قبلها هذه الرسالة وتجاوبوا فضلا معها وتواصلوا مع ماما Salma Mohamed Salih Omer ( والله يا دكتور دي نفس الحصل في الواقع لبنات يتيمات الأم والأب واختهم وأطفالها في بيت خالتهم في الولايات إضطروا رجعوا بيتهم في الخرطوم وهم الآن مقطوعين حتى من الأكل نشرت حالتهم مرات ولم اجد من يمكنه إعانتهم )..

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,900SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427