Home Blog Page 2

حرب بلا قانون ولا كرامة

بقلم

عبدالعزير بخات المحامي
والمدافع عن حقوق الإنسان

في ظل نزاع طال امده وتفاقمت فيه معاناة المدنيين لم يعد الحديث عن الحرب مجرد توصيف عسكري بل اصبح مسألة قانون وعدالة وحق في الحياة استمرار العمليات القتالية في السودان منذ 15 04 2023 ادى الى انهيار منظومات الحماية المدنية وتآكل الثقة في مؤسسات الدولة وتوسع نطاق الانتهاكات الجسيمة التي تمس جوهر الكرامة الانسانية ان القاعدة الاصل في القانون الدولي الانساني تقوم على حماية المدنيين وتقليل اثار النزاع لا تحويله الى وسيلة للفناء الجماعي وعليه فان وقف الحرب لم يعد خيارا سياسيا قابلا للتأجيل بل التزام قانوني واخلاقي تفرضه نصوص اتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الانسان ويستدعي ارادة حقيقية لوقف اطلاق النار وفتح مسارات الاغاثة وضمان المساءلة وعدم الافلات من العقاب باعتبار ان اي سلام لا يقوم على العدالة يظل هدنة هشة قابلة للانهيار

ملف قانوني سياسي حول الجرائم المرتكبة في النزاع المسلح الذي اندلع في 15 04 2023 يقوم على توصيف الانماط الاجرامية استنادا الى قواعد القانون الوطني والقانون الدولي الانساني والقانون الجنائي الدولي مع التأكيد ان تحديد المسؤولية الجنائية الفردية يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة

تحديد الفاعلين يتم وفق مبادئ المسؤولية الجنائية المعترف بها دوليا حيث تخضع القوات المسلحة السودانية بمختلف تشكيلاتها لمبدأ مسؤولية القيادة وفقا للمادة 28 من نظام روما الاساسي التي تقرر مساءلة القائد اذا علم او كان ينبغي ان يعلم بوقوع الجرائم ولم يتخذ التدابير اللازمة لمنعها او معاقبة مرتكبيها كما تنطبق احكام المسؤولية الجنائية الفردية والمساهمة المشتركة وفقا للمادة 25 من النظام ذاته على كل من شارك او ساهم في جماعة تعمل بقصد اجرامي مشترك بما في ذلك التشكيلات ذات الطابع الايديولوجي او شبه النظامي المرتبطة بالحركة الاسلامية

الانماط الموثقة للجرائم خلال الفترة من 2023 الى 2026 تتسق مع اوصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية كما وردت في نظام روما الاساسي حيث يشكل القتل العمد للمدنيين جريمة بموجب المادة 130 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 ويقابله في القانون الدولي نص المادة 8 2 ا 1 من نظام روما التي تجرم القتل العمد في سياق النزاع المسلح كما قد يندرج الفعل تحت المادة 6 اذا ثبت القصد الخاص بتدمير جماعة محمية كليا او جزئيا

كما ان الاستهداف العشوائي او المتعمد للمناطق المدنية يخالف احكام القانون الوطني بما في ذلك القواعد المنظمة لسلوك القوات المسلحة ويقع تحت طائلة المادة 8 2 ب 1 من نظام روما التي تحظر توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين ويتعارض مع المادة 51 من البروتوكول الاضافي الاول لاتفاقيات جنيف التي تقرر مبدأ التمييز وحظر الهجمات العشوائية

التعذيب والاختفاء القسري يشكلان انتهاكا للاحكام الدستورية والقانونية الوطنية التي تحظر المساس بالحرية الشخصية والكرامة الانسانية كما يندرجان ضمن الجرائم ضد الانسانية وفقا للمادة 7 1 و من نظام روما وكذلك يخالفان اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 1984 التي تلزم الدول بمنع التعذيب والمعاقبة عليه

العنف الجنسي الممنهج بما في ذلك الاغتصاب والاستعباد الجنسي مجرم وطنيا بموجب المادة 149 من القانون الجنائي السوداني ويشكل جريمة ضد الانسانية وجريمة حرب بموجب المادتين 7 1 ز و 8 2 هـ 6 من نظام روما عندما يرتكب في اطار هجوم واسع النطاق او منهجي ضد السكان المدنيين او في سياق نزاع مسلح

تدمير الاعيان المدنية والمحمية بما في ذلك المنشآت الصحية والتعليمية والثقافية يخالف احكام القانون الجنائي الوطني المتعلقة بالاتلاف الجنائي ويتعارض مع المادة 8 2 ب 9 من نظام روما التي تحظر توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للاغراض المدنية والثقافية كما يخالف اتفاقية لاهاي لسنة 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية

تجنيد الاطفال دون السن القانوني يمثل انتهاكا لقانون الطفل لسنة 2010 ويشكل جريمة حرب بموجب المادة 8 2 هـ 7 من نظام روما والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الاطفال في النزاعات المسلحة

النهب واستخدام التجويع كسلاح حرب يعدان من الجرائم المعاقب عليها وطنيا بموجب احكام النهب في القانون الجنائي ويقعان تحت طائلة المادة 8 2 ب 25 من نظام روما التي تجرم تعمد تجويع المدنيين بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم كما يخالفان المادة 54 من البروتوكول الاضافي الاول

من حيث مستويات المساءلة يظل القانون الوطني السوداني الاطار الاصلي للملاحقة الجنائية عبر نصوص القانون الجنائي لسنة 1991 وقانون القوات المسلحة لسنة 2007 ووثيقة الحقوق لسنة 2005 غير ان فعالية هذا المسار تتأثر بمدى استقلال القضاء وقدرته على الاضطلاع بوظيفته في ظل النزاع

القانون الدولي الانساني الملزم للسودان بموجب اتفاقيات جنيف الاربع لسنة 1949 وخاصة المادة 3 المشتركة يحظر القتل والتعذيب والاعتداء على الكرامة والمعاملة القاسية والاحكام دون محاكمة عادلة وكل انتهاك جسيم لهذه القواعد يشكل جريمة حرب تستوجب المساءلة

القانون الجنائي الدولي ممثلا في نظام روما الاساسي يوفر اطارا للمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية وعلى الرغم من ان السودان ليس طرفا في النظام فان احالة مجلس الامن لملف دارفور بموجب القرار 1593 تتيح للمحكمة الجنائية الدولية ولاية على الجرائم ذات الصلة كما ان مبدأ الولاية القضائية العالمية يتيح لبعض الدول ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الجسيمة

الدفع بتنفيذ اوامر الرؤساء لا يعفي من المسؤولية الجنائية عندما تكون عدم مشروعية الامر ظاهرة وذلك وفقا للمادة 33 من نظام روما كما لا يشكل الامر بارتكاب افعال مجرمة واجبا قانونيا وفقا للمادة 11 من القانون الجنائي السوداني وبالتالي تظل المسؤولية قائمة على المنفذ والآمر على السواء

التوثيق الذي اضطلعت به آليات اممية ومنظمات حقوقية وطنية ودولية حتى عام 2026 بما في ذلك تقارير بعثات تقصي الحقائق واعلانات مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية يشكل اساسا موضوعيا لبناء ملفات الادعاء ويعزز فرص المساءلة مستقبلا عبر القضاء الوطني او الدولي

الخلاصة ان الانماط الموصوفة تمثل وفق التكييف القانوني جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وقد ترقى في بعض السياقات الى ابادة جماعية متى توافر القصد الخاص وان عدم تحقق العدالة الفورية لا يسقط المسؤولية ولا يمحو الحق اذ تظل هذه الجرائم غير قابلة للتقادم وتبقى خاضعة للملاحقة الى حين تحقق المساءلة القضائية وفقا للقانون الوطني او الدولي

نواصل
بمشيئة الله
بتاريخ
4/مايو /2026

مذكرة تعاون بين نادوس للإنتاج الإعلامي و”إثيوأفريكا” لتعزيز التعاون الإعلامي

كمبالا – 12 مايو 2026
وقّعت شركة “نادوس للإنتاج الإعلامي المحدودة”، المالكة لقناة وموقع نادوس الإلكتروني والتي تتخذ من أوغندا مقرًا لها، مذكرة تفاهم مع شركة “إثيوأفريكا للإعلام والاتصالات”، المالكة لمنصات وموقع “الراصد الإثيوبي”. وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في المجالات الإعلامية، والتدريبية، والفنية، وتطوير آليات العمل المشترك.
وقّع المذكرة كلٌ من الأستاذ/عباس محمد الخير يوسف – المدير التنفيذي لشركة نادوس، والأستاذ/أنور إبراهيم أحمد – المدير العام لشركة إثيوأفريكا.

أبرز مجالات التعاون المشترك
نصّت المذكرة على توحيد الجهود في عدة مسارات، أبرزها:
التدريب والتطوير: تنفيذ برامج تدريبية وورش عمل لتأهيل وتطوير الكوادر الإعلامية وتبادل الكفاءات.

الإنتاج الإعلامي: التعاون في إنتاج ونشر المواد الإعلامية بمختلف أشكالها، والترويج المتبادل للأنشطة والفعاليات.

التغطيات الإخبارية: تبادل الأخبار والمعلومات، والتنسيق المشترك في التغطيات الإعلامية.

الدعم الفني والتقني: تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات في مجالات التقنيات الرقمية والاستشارات الإعلامية.


شركة نادوس للإنتاج الإعلامي المحدودة: تأسست عام 2012 في السودان، وتمتدت أنشطتها إلى أوغندا عام 2024. تعمل الشركة حاليًا في عدة من الدول تشمل السودان، ومصر، وتشاد، استغل السودان، وأوغندا، وتنشط بشكل ملحوظ عبر منصة يوتيوب للتواصل الاجتماعي.
شركة إثيوأفريكا للإعلام: منصة إعلامية إثيوبية تأسست عام 2022 في العاصمة أديس أبابا. تتخصص في مجالات الاستشارات والدراسات، والإنتاج الإعلامي، بالإضافة إلى التدريب، والإخراج، والتصوير، والمونتاج، وساعات الجرافيكي.

تأتي هذه المذكرة في وقتٍ دقيق تشهد فيه القارة الأفريقية، وتحديداً دول جوار السودان – الذي يُمثّل قلب أفريقيا النابض – تحديات سياسية واقتصادية وأمنية حادة.
وتُعد هذه الاتفاقية ثمرة جهودٍ حثيثة ونقاشاتٍ ممتدة لعدة أشهر بين المؤسستين. كما تُمثّل بالنسبة لشركة “نادوس” نقطة انطلاقٍ نحو عقد شراكات استراتيجية قادمة مع مؤسسات إعلامية أفريقية أخرى؛ بهدف تكامل الجهود، وتوفير التغطيات الإخبارية والمواد الإعلامية التي تسهم في ربط شعوب القارة الأفريقية ببعضها البعض.

بيان اجتماع المكتب القيادي للحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي

المنعقد فى الأحد 10 مايو 2026
الصادر فى يوم الإثنين 11 مايو 2026

♦️مثلث الموت والمسيرات نحو حملة وطنية.
♦️ لشئ فى نفس (برلين) تم إسقاط إعلان الرباعية!
♦️العملية السياسية التى تقودها الخماسية ستؤدى إلى إستيعاب الإسلاميين!
♦️بناء الجبهة المدنية يدعم التحالفات القائمة ويبنى كتلة وازنة مناهضة للحرب وتمنع الحلول الهشة.
♦️نرحب بمؤتمرات الشباب وندعو للتحضير الجيد وبناء تنسيقيات توحد ولا تفرق.
♦️العمليات العسكرية لطرفى الحرب، مصابة بإنسداد الأفق، ومخاطر الأقلمة وعليهما تجريب السلام.
♦️16 مايو ذكرى تأسيس الحركة الشعبية، نحو أفق ومسارات جديدة.

🟥 عقد المكتب القيادي للحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي ، اجتماعه الدوري يوم الأحد 10 مايو 2026، وناقش تطورات الأوضاع الإنسانية والسياسية والتنظيمية، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية.

🔴 اكد الإجتماع ان حصار ملايين السودانيات والسودانين المدنيين فى مثلث الموت الذى الذى يمتد من الأبيض، وكادقلى والدلنج، وإستمرار الحرب داخل هذا المثلث فى ظل تجاهل تمام من المنظمات الإقليمية والدولية . والفشل فى التوصل لإطلاق نار إنساني يستدعي حملة وطنية للتضامن مع المدنيين فى مثلث الموت وكافة أنحاء السودان. إن محاصرة وإستهداف المدنيين بالمسيرات وكافة انواع الأسلحة جرائم حرب آن لها ان تتوقف وان يتوفر حق الحياة لكافة المدنيين فى بلادنا.
🔴 لشئ فى نفس (برلين) تم إسقاط إعلان الرباعية:
ما تم فى أديس أبابا وبرلين من إعتماد البيان المشترك بين القوى المدنية ولاحقا من الأطراف الإقليمية والدولية، أسقط وتجاهل بالكامل إعلان الرباعية الذى إستجاب لمطالب القوى المدنية الديمقراطية السودانية، ويمهد البيان المشترك الطريق الى عملية سياسية هشة تغلب مصالح قوى الحرب والتطرف بعيدا عن مصالح الشعب والقوى المدنية الديمقراطية.
🔴 العملية السياسية التى تقودها الخماسية ستؤدى إلى إستيعاب الإسلاميين:
العملية السياسية الحالية تحتاج الى إعادة تصميم، والإعلان المشترك فى برلين، مقرؤا مع الإتصالات التى جرت مع شخصيات نافذة من قيادات الحركة الإسلامية فى تركيا وقطر والقاهرة مؤخرا تمهد الطريق لإستيعاب الإسلاميين فى العملية السياسية وإغلاق الباب فى وجه مطالب الشعب والثورة السودانية، إننا نحتاج الى وقفة ودراسة مخطط الخماسية بعناية، وإذا ما كان سيعالج الكارثة الإنسانية كحزمة واحدة مع العملية السياسية، ويحمى المدنيين ويوسع دائرة الفضاء المدنى، ويلزم أطراف الحرب بالعملية السياسية.

🔴 بناء الجبهة المدنية يدعم التحالفات القائمة ويبنى كتلة وازنة مناهضة للحرب وتمنع الحلول الهشة:
المشاورات الواسعة التى تجرى بين التحالفات القائمة ومن هم خارج التحالفات لبناء كتلة وازنة مناهضة للحرب تمنع الحلول الهشة وتدعم تحالفات القوى المدنية وتطورها، تجد منا الدعم والمشاركة الفاعلة.

🔴 نرحب بمؤتمرات الشباب وندعو للتحضير الجيد وبناء تنسيقيات توحد ولا تفرق:
الاجتماعات الموسعة والمؤتمرات الشبابية التى عقدت فى دول الجوار مؤخرا تجد دعمنا وترحيبنا، والتجربة أثبتت الحوجة للتحضير الجيد والشفافية فى التعامل مع مختلف تيارات الحركة الشبابية فى الداخل والخارج، وبناء تنسيقيات توحد ولا تفرق .

🔴 العمليات العسكرية لطرفى الحرب، مصابة بإنسداد الأفق، ومخاطر الأقلمة وعليهما تجريب السلام:
العمليات لطرفى الحرب تدخل في تعقيدات إقليمة ومصابة بإنسداد الأفق، ولن تحقق شعاراتها المعلنة فى الكرامة والسودان الجديد، وأطرافها جربت الحرب وعليها تجريب السلام فهو ما ينفع الناس.

🔴 16 مايو ذكرى تأسيس الحركة الشعبية، نحو أفق ومسارات جديدة:
فى 16 مايو القادم ذكرى تأسيس الحركة الشعبية فى 1983 ، إنقضت أكثر من أربع عقود تم مهرها بدماء الشهداء وبرؤية السودان الجديد التى لا تزال جاذبة وقد أضحت تيارا فكريا وسياسيا يجذب الملايين من دعاة الوطن الجديد، ولكن بعد عقود من الممارسة أصبح التجديد ومراجعة التجربة والممارسة والنظرة النقدية الجادة والعمل من أجل ميلاد ثان لرؤية السودان الجديد ضرورة تاريخية لا مناص منها. فلنحتفى بهذه الذكرى ولنبحث عن آفاق ومسارات جديدة بما فى ذلك البحث عن ( إتحاد سودانى ) بين دولتى السودان.
المجد لدكتور جون قرنق دي مبيور المفكر والقائد الوطنى الكبير والذى أضحى رأس مالا معنويا موحدا لشعبى البلدين، والمجد لثورة ديسمبر التى رفعت شعارات السودان الجديد عند جمهورية النفق، والمجد للثورة السودانية الحديثة وقد مرت مائة عام على ثورة 1924، والمجد لتضحيات شعبنا فى دولتى السودان.

الاغاثةقبلالسياسية

نعملثورةديسمبر

لالحربأبريل

نزار يوسف

الناطق الرسمي
الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي

المهمّشون: من خطاب التحرر إلى هندسة التهميش (4)

بقلم: طلب الختيم

إذا كانت تجارب الكفاح المسلح قد كشفت حدود قدرتها على تفكيك بنية التهميش، فإن السؤال لم يعد يتعلق بالكلفة أو النتائج المباشرة، بل بقدرة كل مسار—المسلح والسلمي—على إنتاج ما هو أعمق: قيادات قادرة على صناعة التحول، وحلول قادرة على الاستمرار.

فوسيلة النضال لا تحدد شكل المواجهة فحسب، بل تعيد تشكيل الفاعلين أنفسهم. الكفاح المسلح، بحكم طبيعته، ينتج قيادات تتكوّن داخل بيئة مغلقة تقوم على الانضباط، مركزية القرار، ومنطق السيطرة. تمنحه هذه الخصائص قدرة على الحسم، لكنها تضعف قدرته على إنتاج قيادة سياسية مرنة قادرة على إدارة التنوع والتفاوض الاجتماعي بعد الحرب.

لذلك، كثيرًا ما تنتقل قيادات العمل المسلح من “المقاومة” إلى “السلطة” دون تحول في أدوات التفكير أو الإدارة، فتستبدل منطق التحرر بمنطق السيطرة؛ لا لأن النوايا تبدلت، بل لأن البنية التي أنتجتها لم تُهيئها لغير ذلك.

في المقابل، يميل النضال السلمي إلى إنتاج قيادات تتشكل في فضاء أكثر انفتاحًا، قائم على التفاعل المجتمعي، التفاوض، وبناء التحالفات. هذه البيئة لا تضمن النجاح، لكنها ترفع احتمال ظهور فاعلين قادرين على إدارة التعقيد لا مجرد مواجهته.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن النضال السلمي أكثر نجاعة بطبيعته، أو أن الكفاح المسلح عاجز بالضرورة. فالتجارب الدولية تُظهر أن المسارين قد ينجحان أو يفشلان؛ والمأزق لا يكمن في الأداة، بل حين تتحول إلى بديل عن المشروع بدل أن تخضع له.

في تجارب مثل جنوب أفريقيا، لم يكن التحول نتاج الكفاح المسلح وحده، بل حصيلة تراكم سياسي وجماهيري طويل، وبناء مؤسسات حزبية ومدنية قادرة على حمل مشروع ما بعد الصراع. أي أن القيادة اختُبرت في البناء بقدر ما اختُبرت في القتال.

في ذات السياق، تكشف تجارب أخرى—في أفريقيا وأمريكا اللاتينية—أن الحركات المسلحة التي تصل إلى السلطة دون تطوير بنية مدنية موازية، تعيد إنتاج الحكم كامتداد لمنطقها العسكري. ففي حالات مثل الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في أنغولا، والاتحاد الوطني الإفريقي لزيمبابوي – الجبهة الوطنية في زيمبابوي، وكذلك الجبهة الساندينية للتحرير الوطني في نيكاراغوا، يتكرر نمط انتقال الحركات من منطق التحرر إلى منطق السيطرة، حيث تُختزل الدولة في شبكات ولاء وتُدار بعقلية الغلبة لا بعقلية البناء المؤسسي.

وتقدم التجربة السودانية مثالًا كاشفًا لهذا التعقيد. فـتجربة الحركة الشعبية لتحرير السودان في جنوب السودان، رغم نجاحها كفاعل سياسي وعسكري، كشفت—بعد الوصول إلى السلطة—عن حدود الانتقال من قيادة عسكرية إلى مشروع سياسي مؤسسي. إذ تحولت تحديات بناء الدولة إلى أزمات بنيوية في إدارة السلطة والتنوع، ما يعكس فجوة عميقة بين منطق التحرر ومنطق الحكم.

وفي المقابل، تُظهر الأحزاب السياسية القديمة والحديثة مثابرة في العمل المدني، لكنها تعاني من اضطراب مؤسسي عميق وغياب راسخ لآليات التداول الداخلي، ما يعوق ترفيع قيادات قوية ومؤثرة ومعبرة عن القوى الاجتماعية المختلفة. وقد ظلت، في كثير من الأحيان، أسيرة الولاءات التاريخية والانقسامات، عاجزة عن تطوير أدوات حديثة للعمل السياسي أو تجديد نخبها بصورة منتظمة، الأمر الذي يُبقيها خارج القدرة الفعلية على إحداث تحول سياسي مستدام.

أما تجربة الإسلاميين في الحكم، فقد قدّمت نموذجًا يقوم على مشروع أيديولوجي متناقض ومتصادم مع حقائق الواقع الاجتماعي والثقافي في السودان، وقد انتهى عمليًا إلى إعادة إنتاج السلطة عبر أجهزة الدولة دون بناء مؤسسات مستقلة. وأسهم ذلك في ترسيخ شبكات الفساد والتمكين، وتعميق الانقسام الاجتماعي والسياسي، وتوسيع الفجوة بين الشعارات والممارسة، بكلفة إنسانية باهظة وتآكل مستمر في ثقة المجتمع بالدولة.

بهذا المعنى، لا تبدو الأزمة في السودان حكرًا على مسار دون آخر، بل في ضعف القدرة العامة—مسلحًا ومدنيًا—على إنتاج مشروع يتجاوز الأداة ويبني مؤسسات قادرة على الاستمرار خارج لحظة الصراع.

وهنا يتحدد السؤال: ليس أي المسارات نختار، بل أيها قادر على إنتاج قيادة لا تُختزل في أداتها، ومشروع وطني يعالج جذور الأزمات، ومؤسسات تصمد بعد انقضاء الصراع، لا تتهاوى بانتهائه.

٦ أبريل: زلزال الوعي وعار الردة.. لماذا كانت القيادة هي المبتدأ؟

بقلم:عباس الخير مدير قناة نادوس
يقولون “تخاذل فاندثر”، ويقولون “تملكه الحذر”، يظنون أن الصمت استكانة، وأن الصبر ضعف.

هكذا يقرأ الطغاة دائماً ملامح الشعوب؛ يسيئون فهم الهدوء الذي يسبق العاصفة، ويحسبون أن السجون والحديد قادرة على تطويق أحلام أمة تضرب جذورها في عمق التاريخ. لكن السادس من أبريل يأتي في كل عام ليكون “الكتلة الحرجة” التي أصدرت حكمها النهائي بعبارة بسيطة: “تسقط بس”، وليكون اليوم الذي يفضح كذب البرهان ويشتت شمل الفلول.

لماذا القيادة العامة؟ خيار الضرورة لا الاستسلام

يتساءل البعض: هل كان التوجه للقيادة خطأً استراتيجياً؟ والحقيقة أن الاعتصام أمام القيادة العامة كان الخيار العملي الوحيد المتاح أمام ثورة سلمية تهدف لاقتلاع دكتاتور عسكري يقتل الشعب وظهره مسنود إلى المؤسسة العسكرية. لم يكن التوجه للقيادة حباً في العسكر، بل كان مطالبة للجيش بأن يكون ذراعاً للشعب، ينفذ إرادته باقتلاع النظام لإعادة السلطة لمدنيتها، كما حدث في أكتوبر 1964 وأبريل 1985. لقد منح الاعتصامُ الجيشَ الفرصة الأولى ليكون شريكاً في فتح طريق المستقبل، لكن هيهات لمن جُبل على الغدر أن يستقيم.

ثلاث طعنات في خاصرة الوطن

لقد جاءهم الخبر “كالفجر كالبوق المدوّي”، ليؤكد أن الشعب ليس بغافل مهما تمالك أو صبر. ولكن، ماذا فعل العسكر بهذه الفرصة التاريخية؟
لقد خانوا العهد ثلاث مرات، وفي كل مرة كان “نظام الكيزان” يحرك الخيوط من خلف الكواليس:
#الخيانة الأولى: جريمة فض الاعتصام البشعة في 3 يونيو.
#الخيانة الثانية: الانقلاب المشؤوم على الحكومة الانتقالية.
#الخيانة الثالثة: إشعال حرب 15 أبريل الإجرامية، وهي آخر طلقة في صندوق ذخيرة الثورة المضادة لدفن الهتاف تحت الرماد.
عن أي عهد تتحدثون ياعسكر؟
أمام هذا التاريخ من الغدر، يطل علينا قائد الانقلاب ليتحدث بخجل عن “تأكيد العهد”! أي عهد تقصد؟
هل هو العهد الذي دنسه مكرك وغدرك؟ أم عن أي شعب تتحدث وأنت الذي أبدته منذ مجزرة القيادة وصولاً إلى حربك التي هربت فيها قواتك من “ابنها الرحمي” في مدني والخرطوم والفاشر والجنينة ونيالا و….. تاركاً الشعب يواجه الويل من ابنك الرحمي ومليشياتك الاخري؟

إن أبريل لا تشبهك يا برهان، فهي “غار حراء الصادقين” لا يتعبد في محرابها العسكر المؤدلجون ولا الكيزان المنافقون الذين وصفوك بالجبن وفقدان الإيمان. أنت اليوم أمام طهارة 6 أبريل “غريب الوجه واليد واللسان”.

لقد وصل الوطن إلى عنق الزجاجة، والثورة اليوم تواجه أقسى امتحاناتها وسط نيران الحرب. لكن الثوار يؤكدون أن الثورات الحقيقية لا تُهزم بالرصاص.
الخروج يبدأ بإعادة الاعتبار لصوت الشعب، وبوحدة قوى الثورة ضد منطق الحرب والهيمنة، بعيداً عن معارك التخوين البينية والمزايدات الرعناء.
إن إرادة الشعوب أقوى من كل طغيان، والشعب الذي ملأ الشوارع في 30 يونيو ليرد على مجزرة الفض بقوله “الردة مستحيلة”، هو نفسه الشعب الذي سيعيد بناء السودان بالوعي لا بالبندقية.
ختاماً..
في ذكرى 6 أبريل، نجدد العهد: “ماني الوليد العاق، لا خنت لا سراق”. سلامٌ على الشهداء، وسلامٌ على من لم يساوم. الطريق قد يكون طويلاً، ولكن باب الخلاص لا يُفتح إلا حين يدفع الصادقون معاً في اتجاه الحرية، السلام، والعدالة.
عاش السودان حراً مستقلاً، وعاش شعبه سيداً لقراره.

ثورةديسمبر #السادسمن_أبريل #٦ابريل

قيادي بحركة/جيش تحرير السودان – المجلس الإنتقالي يقدّم إفادات و يجيب على تساؤلات عدة بشأن إحتفاء السودانيين بتصنيف تنظيم إخوان السودان منظمة إرهابية.

أفاد الرفيق/ سيف عيسي مستشار رئيس الحركة للشؤون السياسية و الإدارية و أجاب على إستفسارات قدّمها بعض الصحفيين عن حالة الإحتفاء السوداني الواسع بقرار واشنطن تصنيف الحركة الإسلامية( تنظيم الإخوان المسلمين ) منظمة إرهابية عالمية و ما هي خيارات البرهان فى التعامل مع الإسلاميين، هل يحدث صدام؟.

إذ قال عيسي أن حالة الإحتفاء الواسع بقرار واشنطن تصنيف الحركة الإسلامية السودانية كمنظمة إرهابية عالمية، ليست مجرّد رد فعل على قرار قانوني دولي بل هي إنعكاس لسنوات من التراكمات السياسية و الإجتماعية و عنفٍ منظم يتنافي مع الفطرة السليمة للمجتمع السوداني. حيث لخصت أسباب هذا الإحتفاء فى النقاط الجوهرية التالية:

١/ ربط الحركة بإشعال و إستمرار الحرب.

يري قطاع واسع من السودانيين أن الحركة الإسلامية كانت هي المحرك الأساسي لإندلاع حرب ١٥ أبريل، بهدف العودة إلى السلطة و قطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي. و بالنسبة للكثيرين، هذا القرار يمثل إدانة دولية لحركة الإسلاميين و تفكيك نسيجها الإجتماعي.

٢/ التصدي ل ” كتائب الظل” و المجموعات المسلحة:

جاء القرار متزامناً مع إتهاماتٍ وجّهتها واشنطن لكتائب مرتبطة بالحركة الإسلامية و الجيش مثل ” البرّاء إبن مالك و عناصر الدفاع الشعبي و المقاومة الشعبية و الطيبين لإرتكابها إنتهاكات جسيمة و إعدامات ميدانية بحق مدنيين عزّل. الإحتفاء هنا ينبع من الداخل و الأمل فى أن يؤدي التصنيف إلى – تجفيف منابع الإرهاب و الجريمة المنظمة و التمويل و شل القدرات المالية التي تغذي الإرهابيين.
-العزل السياسي و منع عناصر النظام السابق من الإنخراط فى أي عملية سياسية مستقبلية تحت غطاء ” المقاومة الشعبية ” أو دعم الجيش.

٣/ رد إعتبار لضحايا النظام السابق
تعتبر القوي السياسية و المدنية و الثورية و ضحايا ثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨م أن هذا التصنيف هو اعتراف دولي رغم أنها جاءت متأخرة بالجرائم التي إرتكبها نظام الأخوان المسلمين على مدار ٣٠عاماً ( منذ إنقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩م ) إذ تري أن القرار يضع حداً لمحاولات الحركة “غسل سمعتها ” عبر بوابة الحرب الحالية.

٤/ كسر نفوذ “الدولة العميقة”:

الحركة الإسلامية لا تزال تسيطر على مفاصل القرار داخل مؤسسات الدولة و الجيش. و بالتالي الإحتفاء بالقرار يعبّر عن تطلع السودانيين و لضغوط دولية قد تجبر القيادة العسكرية لفك الإرتباط مع تنظيم الإخوان.

إن الإجابة على هذه التساؤلات تعتمد على قراءة معقدة لتركيبة القوة فى السودان، و ما إذا كان ” التصنيف” ( سواء كان يقصد به تصنيف جماعات بعينها كإرهابية أو تصنيف الصراع دولياً ) سيعمل كأداة ضغط أم كوقود للمواجهة.

-فرضية تغيير موازين القوي( الضغط الخارجي ) يري البعض أن أي تصنيف دولي يستهدف ” الإسلاميين ” داخل الجيش أو كجماعات مستقلة قد يؤدي إلى عزل الجيش دولياً. تصنيف المكونات الإسلامية المتحالفة معها سيحرم المؤسَّسة العسكرية من الشرعية الدولية و يقطع عنها خطوط الإمداد أو الدعم السياسي. حيث أن إضعاف الحاضنة السياسية قد يدفع ” الكتلة المدنية ” و الوسطية داخل المؤسَّسة العسكرية لمحاولة النأي بنفسها عن هذه المجموعات لتنجنب العقوبات مما قد يؤدي لخلخلة التحالف الحالي
تغيير ” قواعد الإشتباك ” قد ترفض القوي الداعمة و تجد صعوبة فى الإستمرار فى دعم جيش يضم عناصر مصنفة دولياً كمنظمات إرهابية مما يميل الكفة لصالح دعاة السلام و وقف الحرب للأبد.
٢/ فرضية ” تصلّب المواقف “
فى المقابل، هناك مؤشرات تٌرجح أن التصنيف قد يؤدي إلى عقيدة معركة الوجود. الإسلاميون داخل الجيش و خارجه أن المعركة الحالية بالنسبة لهم خاسرة.
بالمقابل البرهان لا يستطيع التخلص منهم داخل الجيش لأنه لا يملك السيطرة عليهم و ليس لديه خيار سواء الإستعانة بهم مما يخلّص فرصته فى التخلي عنهم ضعيفاً و أي محاولة منه لفعل ذلك سيعزز فكرة الإسلاميين التخلص منه كبيراً.

يوسف آدم عبدالله محمد
نائب أمين الإعلام و الناطق الرسمي بإسم الحركة.

    ١٦ / ٣ / ٢٠٢٦م

بيان حقوقي – مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان |حول اعتقال الناشط الانساني مازن الشيخ بمدينة الحصاحيصا

يعرب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء استمرار اعتقال الناشط والمتطوع الإنساني مازن أحمد الشيخ بمدينة الحصاحيصا لاكثر من شهرين من قبل الأجهزة الأمنية على خلفية اتهامات بالتعاون مع الدعم السريع.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن مازن أحمد الشيخ كان قد تعرض في وقت سابق للاعتقال من قبل قوات الدعم السريع أثناء سيطرتها على المدينة نفسها ، وهو ما يكشف عن التناقض الواضح في الاتهامات الموجهة إليه، ويثير مخاوف جدية بشأن طبيعة الإجراءات التي أدت إلى استمرار احتجازه.

وخلال فترة الحرب، عرف مازن أحمد الشيخ بنشاطه الإنساني والخدمي، حيث عمل مديرًا إداريًا لمستشفى الحلة الجديدة الخيري بمدينة الحصاحيصا، وساهم في عدد من المبادرات الإنسانية التي هدفت إلى توفير الدواء للمرضى، وتشغيل تكايا لإطعام المحتاجين، وإنشاء محطات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم الأسر المتضررة والنازحين في ظل ظروف الحرب القاسية.

إن مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان يؤكد أن استمرار احتجاز المدنيين بسبب نشاطهم الإنساني أو المجتمعي يمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، ويقوض مبادئ العدالة وسيادة القانون، خاصة في ظل غياب الشفافية حول إجراءات الاحتجاز والتهم الموجهة.

وعليه، يطالب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مازن أحمد الشيخ، ووقف استهداف المتطوعين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان حماية الفضاء المدني واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

كما يدعو المرصد السلطات المعنية إلى الالتزام بالمعايير الوطنية والدولية لحقوق الإنسان، ووضع حد لأي ممارسات من شأنها ترهيب النشطاء والمتطوعين الذين يواصلون خدمة مجتمعاتهم في ظروف بالغة الصعوبة.

مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان ١٣ مارس ٢٠٢٦ #مرصد_الجزيرة_لحقوق_الانسان #الجزيرة #السودان

السودان وهوية كوش: حين تضيق الهوية وتتسع الجغرافيا …(١).

الحسين مجلي
….
ھل كان يمكن ان يكون للسودان واقع مختلف لو ارتبط اسمه منذ البداية بارثه الحضاري القديم سؤالى ھنا استفھامي ؟؟؟ ولكن كيف ذلك؟ دعني اشرح.
لو افترضنا ان السودان سمي منذ نشأته باسم دولة كوش، ھنا كان سيكون للاسم دلالات اعمق بكثير من مجرد اشارة جغرافية. كان سيصبح رمزا تاريخيا يعيد وصل المجتمع بجذوره الضاربة في التاريخ الانساني. فاسم كوش يحمل في معناه ارتباطا بحضارات عريقة قامت في مساحة واسعة من هذه الارض، واسهمت في تشكيل جزء مهم من تاريخ البشرية.
لقد كانت ارض السودان عبر تاريخها الطويل مساحة مفتوحة للهجرة والتلاقي الانساني. فقد عرفت هذه البلاد وجود جماعات متعددة المشارب والاصول؛ من العرب واليهود والاغاريق والاتراك والاكراد والهنود، ومن شعوب غرب افريقيا الى الكونغوليين والصوماليين والحبش الخ ….. اذكر ان صديقا لي مغرم بالتاريخ ذكر لي ان في مدينة بربر اسرا تعود اصولها الى الصين. واظنني قرأت شيئا من ھذا القبيل … واظن ان هذا التنوع لم يكن حالة طارئة، بل نتيجة طبيعية لموقع السودان الجغرافي الذي جعله جسرا بين افريقيا والعالم العربي والبحر الاحمر وعمق القارة الافريقية . ويضاف الى ذلك شخصية السوداني المهاجر الذي ينتشر في كل بقاع الارض المختلفة، الامر الذي يجعل هذا التلاقي الانساني قادرا على تشكيل هوية حضارية فريدة، هوية تجعل من السودان نموذجا مختلفا بين الامم. فالتعدد حين يدار ضمن اطار حضاري جامع يمكن ان يتحول الى مصدر قوة، وان يخلق عقلا جمعيا قادرا على الابداع والتفكير المركب. فالحضارات الكبرى في التاريخ غالبا ما نشات في مناطق التفاعل والعبور، حيث تتلاقح الثقافات وتتشكل رؤى جديدة للعالم.
غير ان ما يشهده السودان اليوم من تشاكسات سياسية وصراعات عرقية يعكس ازمة اعمق تتعلق بغياب المظلة الحضارية الجامعة. فعندما لا يوجد اطار حضاري وفكري وانساني يجمع المختلفين، تتحول التعددية من مصدر ثراء الى سبب للصراعات العبثية . ويصبح كل طرف اسيرا لهوية ضيقة يحاول فرضها على واقع اكثر تعقيدا وتنوعا.
ان كثيرا من الصراعات السودانية يمكن فهمها بوصفها محاولة للارتباط بانماط هوية ضيقة لا تنسجم مع الطبيعة التاريخية المركبة للبلاد. فالسودان ليس مجرد فضاء عروبي خالص، ولا فضاء افريقيا خالصا، بل هو مزيج حضاري اوسع من هذه التصنيفات. وحين يختزل هذا الواقع المعقد في اطار ضيق، ينشا صراع بين الوجدان التاريخي للمجتمع ومحاولات تعريفه تعريفا محدودا.
ومن ينظر الى السودان من زاوية التاريخ سيجد انه اقرب الى وعاء حضاري كبير، فكوش القديمة امتدت دوائرها من غرب افريقيا الى وادي النيل، ومن عمق القارة الى ضفاف البحر الاحمر والجزيرة العربية. ولذلك ليس غريبا ان تجد في السودان انسانا ذا اصول عربية او افريقية او متوسطية، بل وحتى اسيوية او اوروبية. فهذه الارض عبر قرون طويلة كانت فضاء مفتوحا لاستقبال المختلف ودمجه في نسيجها الاجتماعي.
ان خصوصية السودان تكمن في هذه القدرة على قبول الاخر والتعايش معه. فجغرافيته وتركيبته البشرية صنعت مجتمعا قادرا على استيعاب التنوع. غير ان هذه الميزة الحضارية لا يمكن ان تتحول الى قوة سياسية واجتماعية الا اذا وجدت هوية وطنية واسعة تعترف بهذا التنوع وتبني عليه.
ومن هنا يمكن فهم فشل كثير من المشاريع السياسية التي حاولت السيطرة على السودان من منظور ضيق او منطلق جغرافي محدود. فكل قوة تسعى لحكم السودان دون فهم عمقه التاريخي وتنوعه الاجتماعي تجد نفسها عاجزة عن ادارة هذا الواقع المعقد.
فالسودان ليس بلدا يمكن اخضاعه بسهولة لمنطق الهيمنة الضيقة، لانه في جوهره مجتمع متعدد الطبقات الحضارية والثقافية. ومن يريد ان يحكم هذه البلاد عليه اولا ان يفهم طبيعتها التاريخية، وان يدرك ان قوتها الحقيقية تكمن في قدرتها على استيعاب المختلفين ضمن اطار حضاري واسع.
فالذين ينظرون الى السودان من منظور عروبي صرف او افريقي صرف غالبا ما يصطدمون بواقع التنوع المركب في هذه البلاد. ولذلك فان التحدي الاكبر امام السودان اليوم ليس فقط انهاء الصراعات، بل اعادة اكتشاف السودان كفضاء حضاري جامع.
فهذه البلاد ليست مجرد دولة بين دول، بل ارض تشكلت عبر قرون طويلة من التفاعل الانساني. واذا اعيد بناء هويتها على اساس هذا الارث العميق، يمكن ان تتحول من ساحة صراع الى نموذج حضاري قائم على التعدد وقبول الاخر.
ولعل في تجارب بعض الدول المعاصرة ما يوضح ذلك؛ فالصين على سبيل المثال استطاعت ان تستدعي طاقة تاريخها العميق وتمزجها مع الحداثة، فبنت مشروعا حضاريا وانسانيا جعلها اليوم في طليعة القوى العالمية.
وبالمثل يمكن للسودان اذا استعاد وعيه الحضاري العميق واستثمر تنوعه بوصفه قوة لا عبئا وان يتحول من جغرافيا متنازعة عليھا حضارة جامعة. الشئ الذي يمكن من خلاله صناعة وكتابة المشروع الوطني الذي يفتقدھ السودانين

حينما بكى دكتور منصور خالد! تصنيف الجماعة ليد آثمة ودين مستحق،الدعوة لتدمير الجيش غير واقعية ولا تخدم السودان!

ياسر عرمان

بكى دكتور منصور خالد حينما رأى الدرب دوننا:

هذه لوحة ذات دلالات موحية أود أن أرسمها باختصار للقائي قبل الأخير بدكتور منصور، فهي مع الفارق تذكرني بقول عمرو بن قميئة لصديقه امرئ القيس في رحتلهم الأخيرة إلى قيصر الروم عندما قال له:

بكى صاحبي لما رأى الدرب دوننا

وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

فقلت له لا تبكِ عينك إنما

نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا

وقد كان د. منصور يحب امرأ القيس ولكنه يحب المتنبي أكثر ويحب السودان اكثر من المتنبئ، في جوبا يوليو ٢٠١٩ اتصل بي د.منصور ليطمئن على أحوالي بعد اعتقالي في الخرطوم عقب فض الاعتصام وترحيلي بطائرة إلى جوبا، وطلب مني موافاته بلندن وكان حينها مستشفياً، وفي بدايات المساء عند يوم من أيام سبتمبر ٢٠١٩ كنت والصديق علي عبد اللطيف نأخذ طريقنا من محطة (سانت جونز وود) لمستشفى (سانت جونز وسانت إليزابيث) المجاور لمحطة القطار. وبعد تحايا حارة سألني د. منصور عن اعتقالي وعن ما يجري في الخرطوم، وقد وهن منه الجسد ولكن عقله كان متقداً ويواصل الكتابة والحديث العذب، وانتهيت في تقييمي للوضع في الخرطوم بأن حرباً ستندلع بين الجيش والدعم السريع وستلحق أكبر كارثة بالبلاد التي تخصنا ونحبها، فبكى منصور خالد بحرقة شديدة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أراه فيها يبكي، وقد اتسم في حياته بالعقلانية والتقييم الموضوعي للأشياء، وبذلنا مجهوداً مع علي عبد اللطيف لتهدئته، وقال لنا إن ما يبكيه هو ضياع كل الجهود التي بُذلت لرفعة السودان وقد ضاعت سدى، وذكر أنه يثق في تقييمي، والذي يعرف منصور عن قرب يدرك معنى أن يذرف الدمع مدراراً وهو يتحدث عن مستقبل السودان، وقد كان في سنواته الأخيرة ومن صالة المغادرة يخشى على السودان في ظل ما اسماه (بتكاثر الزعازع وتناقص الأوتاد) وهو المفكر والمؤرخ السياسي والمتابع اللصيق لمجريات السياسة السودانية ما بعد الاستقلال.

بعد اندلاع حرب ١٥ أبريل غادر عالمنا الكثيرون ممن أحبوا السودان وغادروا الحياة بسبب أوجاع الحرب وما جرى خلالها من انتهاكات ونهب وتشريد وجرائم، ومعظمهم لم نشيعهم كما نحب وبما يستحقون، ولهم المغفرة عند مليك رحيم.

تصنيف الجماعة ليد آثمة ودين مستحق:

تصنيف الحركة الإسلامية السودانية بمسمياتها المختلفة كحركة إرهابية من قبل الإدارة الأمريكية يشمل مجموعة البراء ابن مالك هو نتاج ما اقترفت يداها الآثمة من جرائم، وهو دين مستحق من ديون جرائمها ضد ملايين السودانيات والسودانيين من ضحايا الحروب وبيوت الأشباح ومن من أزهقت أرواحهم البريئة دون ذنب، بما في ذلك إعلان الجهاد على مواطني جنوب السودان وفي كافة أنحاء البلاد، وهي جماعة مستبدة وليست حركة مقاومة، والمطالبة بتصنيفها طُرحت منذ التجمع الوطني الديمقراطي ومروراً بكل التحالفات ومن المجتمع المدني والسياسي على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وتصنيفها الآن جاء نتاج مجهودات جماعية هائلة ومتغيرات ظرفية، وقد جاء تصنيفها متأخراً كخلافة الإمام علي رضي الله عنه.

تصنيف الحركة الإسلامية دفعت به الآن رياح حرب الخليج، وقد تابعت مع أصدقاء يعملون في الكونغرس الأمريكي فشل محاولات تصنيفها في البداية، لأن مجموعة ضغط تعمل في الحقل الإنساني ذكرت للجان الكونغرس أن تصنيفها سيعرقل المساعدات الإنسانية الجارية الآن في السودان، وتم تأجيل تصنيفها، خصوصاً أن بعض أطراف الدولة العميقة ذات الصلة بالحركة الإسلامية في الولايات المتحدة منذ الحرب الباردة وبعدها تقف ضد تصنيفها، ولا يزال أساطين المكر من قيادات الحركة الإسلامية في السودان على اتصال مع ما يسمونهم قوى الاستكبار.

المعركة مع الجماعة لا تزال طويلة، وتصنيفها يخفف من موازينها وخطوة مهمة، ولكن المعركة الحقيقية تدور داخل السودان وتحتاج لخطوات أخرى في الداخل أولاً ثم الخارج، أهمها قيام جبهة مدنية عريضة وازنة مناهضة للحرب وتعمل لتغليب خيار السلام والمواطنة بلا تمييز والديمقراطية والتنمية وترجح كفة قوى ثورة ديسمبر.

علينا رفض الإسلاميين في أي عملية سياسية بحسم ودون لجلجة بعد هذا التصنيف وقبله، وتظل أم القضايا كيفية بناء القطاع الأمني ووقف الحرب وإنهائها. والحركة الإسلامية تتغذى على الحرب، وتجفيف منبعها يبدأ بوقف الحرب. وظلت الحركة الإسلامية السودانية قوى حرب وهدم ولم تكن في يوم من الأيام من قوى البناء أو المقاومة أو التحرير مهما تشدقت بالشعارات.

الفريق كباشي رمضان كريم حول حديثك عن المقاومة الشعبية! دمار الجيش لا يخدم السودان:

حديث الفريق شمس الدين كباشي قبل عام في مدينة القضارف ومؤخراً في فبراير حول دمج (المقاومة الشعبية) تحت قيادة وراية الجيش، وحديث الفريق ياسر العطا المؤيد له مؤخراً وتعليق القائد العام للجيش على حديث الناجي عبد الله، وكلها أتت قبل تصنيف الجماعة من قبل الخارجية الأمريكية، أحاديث مهمة لأن كل شيء يبدأ وينتهي عند الترتيبات الأمنية والكيفية التي سيدار بها القطاع الأمني. فبناء الدولة وتحقيق الاستقرار والحكم الديمقراطي وتأهيل الاقتصاد والتنمية المستدامة والمواطنة بلا تمييز كلها معلقة على أي نوع من القطاع الأمني نريد ان نبني بعد أن وصلنا لحافة الهاوية، وتعددية الجيوش على قفا من يشيل، ولا طريق إلا طريق الجيش المهني الواحد غير المسيس، ومعالجة الخلل البنيوي والهيكلي التاريخي داخل القوات المسلحة الحالية التي نجت بأعجوبة ومجهودات من حرب ١٥ أبريل، ولكن الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً.

ظللت منذ ٢٠١٩ حتى اليوم أدعو لعدم المطابقة بين الجماعة الاسلامية والقوات المسلحة، مع إدراكي التام بأن هنالك زواج مصلحة بين الجيش والجماعة الإسلامية. لكن من معلومات وحوار وتجربة ملموسة ونقاش عميق مع قادة الجيش في الخدمة والمعاش منذ نيفاشا والفترة الانتقالية ٢٠٠٥-٢٠١١ وبعد ثورة ديسمبر، فإنني على قناعة بأن الجيش أوسع وأكبر من ضيق أحذية الجماعة، رغم أنها جماعة متنفذة وذات وجود داخل الجيش وأجهزة الدولة، لكن هنالك تناقضات. وإذا كانت الجماعة والجيش شيئاً واحداً فلماذا ادخل د. الترابي السجن؟ ولماذا انحاز الجناح الأمني والعسكري داخل الجماعة للجيش؟ فالمجموعة التي تمتطي ظهر الجيش من الإسلاميين لا بد من عزلها، ولا بد من عمل واسع في الداخل والخارج لتحرير الدولة من اختطافها لقطاع الأمن والاقتصاد والإعلام والخدمة المدنية وغيرها، دون أن ندعو لحل الجيش أو تدميره، فهو شعار غير واقعي ويطيل أمد الحرب.

من مصلحة الجيش أن يفرز عيشه من عيش الجماعة، فالجيش مؤسسة تابعة للدولة والجماعة تابعة لأعضائها. وتعددية الجيوش لم تحدث للمرة الأولى مع الفارق، ففي الفترة من عام ١٨٩٨ – ١٩٢٥ كانت ثنائية الحكم والجيش من القوات البريطانية والأورطة السودانية المصرية، والأورطة هي من قامت بثورة ١٩٢٤ وتم حل الأورطة وإلغاء الازدواجية وكونت قوات دفاع السودان، والآن يجب حل (٢٠) جيشاً موازياً أو اكثر باتفاق سلام يبني قوات مسلحة واحدة، مهنية وغير مسيسة وخالية من الإسلاميين.

حديث الفريق كباشي يجب أن يتبعه العمل لاختيار اسم واحد للقوات التي تحارب الآن وتحت قيادة الجيش. وحسناً أن مالك عقار ومني أركو مناوي أعلنا تأييدهما للاندماج في القوات المسلحة، وهو حديث جيد يحتاج لخطة تفصيلية قبل وقف الحرب ولاتفاق سلام يعالج الخلل البنيوي والهيكلي والتاريخي للجيش.

الحديث عن استسلام الدعم السريع وحلفائه غير واقعي وغير ممكن، ومن مصلحة الجيش في ظل تطور حرب الخليج التفاوض حتى دون وقف الحرب. فلدينا تجارب يمكن أن تحارب وتفاوض وتسمح بوصول الطعام للمحتاجين، فالحرب ليست القتال لوحده بل استراتيجية كاملة من ضمن أشياء أخرى تشمل التفاوض والسلام كخيار استراتيجي ومعالجة الكارثة الإنسانية، وهذا يخدم موقف الجيش داخلياً وإقليمياً ودولياً. فمصلحة الجيش لا تتطابق في كل الأحوال مع مصلحة الجماعة الاسلامية مع إدراكنا للتعقيدات العميقة.

أخيراً، في ظل المتغيرات الداخلية ومن بينها عودة دولة ٥٦ إلى الخرطوم بعد غربة وترحال ودون طرح سياسي فاعل وجديد، فإن من واجب الجيش ومصلحته أن يفتح حواراً مباشراً مع القوى المناهضة للحرب في الداخل والخارج وتغليب كفة الحوار السوداني السوداني مع التعامل الرصين مع الوسطاء في الخارج. وانشغال المجتمع الدولي بحرب الخليج يجب أن يدفع أشرعة الحوار السوداني السوداني دون الاستغناء عن الخارج.

إن أطروحة تدمير الجيش لا تخدم المصالح العليا للسودان بل تخدم الجماعة الاسلامية التي تريد ان تحتكر العلاقة مع الجيش وكذلك الاحتفاظ بالجيش بشكله الحالي لن يخدم المصالح العليا للسودان أيضاً. السودان يحتاج لمشروع شامل للنهضة الوطنية يبني الدولة والقوات المسلحة على وجه الخصوص ويبني الحياة السياسية على نسق جديد.

١٢ مارس ٢٠٢٦

انتهاكات الحرب لشهر ديسمبر من العام ٢٠٢٥

الأستاذة/رحاب المبارك :
٢١٠١/الجيش السوداني يقصف منطقة كمو التابعة لمحلية هيبان بجنوب كردفان ومدرسة حكيمة للتمريض العالي مماادي الي عشرات الضحايل واصابة اخرين في ١ديسمبر ٢٠٢٥
٢١٠٢/محكمة كوستي تحكم علي المعلم ادم ادريس آدم المعلم بالمدارس الثانوية بولاية الخرطوم امبدة بالسجن عشرون عاما في ٦ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١٠٣/اعتقال الناشط معاذ محمد سعيد منذ مايو ٢٠٢٥ والمطالبة بأحالته لمحكمة عادلة بعد ان تم اعتقاله سابقا من الدعم السريع في الجزيرة وحاليا يعتقله الجيش
٢١٠٤/مقتل القيادي بحزب الامة بجنوب كردفان بأبوزبد علي يد مجهولين اختطفوه لمدة ٣ ايام وتم قل في ٩ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١٠٥/طائرة مسيرة تتبع للجيش تقتل ١٠٠ مدني معظمهم من الاطفال والنساء بمحلية كتيلا بولاية جنوب دارفور في يوم ٨ديسمبر بالسوق الكبير بالمسيرة ٦ صواريخ استهدفت السوق ومدرسة السحيني للاساس ومدرسة كتيلا وخلفت اكثر من ١٠٠ جريح كذلك
٢١٠٦/ طائرات مسيرة تتبع للجيش استهدفت شاحنات اغاثة بوسط دارفور في طريقها الي الفاشر في يوم ٦،٩،١٣ من شهر ديسمبر للعام ٢٠٢٥
٢١٠٧/اعتقال المحامي عمر موسي علي من مدينة الابيض بواسطة استخبارات الجيش من مدينة ام روابة في ٣ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١٠٨/مقتل المعلم الامام الضاي معلم المرحلة الابتدائية بقرية الفرشاية بجنوب كردفان متأثرا بالتعذيب الذي تعرض له داخل معتقل الاستخبارات العسكرية باللواء ٥٤ مشاه لاحقا بابن عمه ترتور الضاي وتوفي الفقيد في ١٧ ديسمبر٢٠٢٥
٢١٠٩/ الدعم السريع يقصف بطائرة مسيرة مدينة عطبرة واحدثت حروق شاملة لاسرة المواطن عبدالله محمد ادم نقلو علي اثرها المستشفي كذلك قامت بحرق المنزل كاملا  وقتلت الطفلة يسري عبدالله محمد آدم في ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١١٠/اعتقال المحامي الخير الماحي واتهامه بالمواد ٥٠و٥١ فقط لانه تلاسن مع الخلية بالكلاكلة في قضية يمثل فيها كمحامي للدفاع في ٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١١١/ اعتقال الاستاذ وجدي خليفه وعمر عمارة من منزله من ولاية القضارف بواسطة الخلية الامنية في١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١١٢/الجيش السوداني يقصف سوق محلية مليط ومدرسة الكنزي بطائرة مسيرةقتل علي اثرها ٥ مدنيين في يوم ١٦ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١١٣/ اعتقال الناشط منيب عبدالعزيز ومحاكمته بسبب احيائه لذكري ثورة ديسمبر المجيدة في ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١١٤/اعتقال المحامي يحي يعقوب فضل(يانكو) من منزله بولاية سنار بواسطة الاستخبارات العسكرية في ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١١٥/اعتقال الناشط المدني علي عبدالعزيز في يوم ١٤ ديسمبر ٢٠٢٥ بواسطة الخلية الامنية بالنيل الازرق
٢١١٦/اللجنه الامنية بشمال كردفان تصادر منزل القيادي بحزب الامة الاستاذ علي فاعوم وتأمره بتسلم المنزل في ٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١١٧/ الدعم السريع يحتجز مئات الفارين من حرب الفاشر ويحتجزهم بسجن طرة كما يستخدم مدرسة بقرني كمعتقل للتعذيب حيث يتم كذلك ابتزاز المواطنين بمنطقة كورما حيث يفرض علي الفرد دفع مبلغ مليون جنية للبقاء بمعسكر سلك
٢١١٨/اعتقال شاب من ذوي الهمم من ابناء جنوب الحزام واتهامه بالتعاون مع الدعم السريع بولاية عطبرة وتم الحكم عليه بعشرون عاما في٣٠ ديسمبر٢٠٢٥
٢١١٩/ الدعم السريع استهدف منطقة كالوقي بمحلية قدير بجنوب كردفان استهدف رياض الاطفال والمستشفي ومناطق اخري بالقرب منها مخلفا العشرات من القتلي والمدنيين في ٦ ديسمبر ٢٠٢٥
٢١٢٠/ الدعم السريع يقصف محطة كهرباء الدمازين بطائرات مسيرة تسببت في انقطاع تام للكهرباء في المدينة في ٦ ديسمبر ٢٠٢٥

سأظل ارصد جميع الانتهاكات والجرائم طيلة فترة الحرب

رحاب مبارك سيداحمد
محامية ومدافعة عن حقوق الانسان
٧مارس ٢٠٢٦