9.2 C
New York
الإثنين, أبريل 20, 2026

whatsapp now

spot_img
Home Blog Page 2

لعبة تغيير الأنظمة بالقوة؟!

الجميل الفاضل يكتب:

في عصر تغيير الأنظمة، بتغيير أدوات القوة، وقف العالم على أمشاطه أول أمس السبت، مذهولًا يرتعد، والخوف بعينيه، يتأمل أكثر من فنجان مقلوب، يقرأ بين خطوطها أن حربًا تختلف تمامًا هي المكتوب.
في زمن تتغير فيه موازين القوة تبعًا لما تملكه أي دولة من تفوق تكنولوجي، أو بمدى ما تملكه من تطور في إنتاج السلاح، سيصبح خطف الرؤساء أو قتل الزعماء أمرًا عاديًا في المستقبل القريب، وفقًا لما أرى.
ولعل أبرع من صور هذا الحال، غسان شربل، رئيس تحرير جريدة “الشرق الأوسط”، الذي قال ما معناه: إن الفضاء بات الآن ملعبًا أميركيًا بامتياز، وأن طائرة أميركية واحدة تستطيع أن تعرف إن كنت قد تلكأتَ اليوم حتى في حلاقة ذقنك.
وأن مسيّرة أميركية أخرى قد تستطيع زيارتك في مكان اختبائك، سواء أكان فندقًا أم كهفًا أم غرفة مجهولة في مدينة مكتظة.
على أية حال، حين تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى آلات قتل، لا بد أن يكون عصر “المخابئ الآمنة” قد انتهى بالفعل.
بل إن هذا بالضبط هو ما أدى لاختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو، ولاصطياد الزعيم الإيراني خامنئي، السبت الماضي، في نموذج اغتيال رفيع المستوى، تم عبر ضربة جراحية قاتلة، يدعمها هذا النوع من الذكاء، الذي مهد لانفجار قذائف ذكية موجهة بالثانية والمليمتر، على أجساد ثلاثين قائدًا كبيرًا، بينهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية نفسه، وبعض أفراد عائلته، بقلب ملجأ سري تحت الأرض في طهران.
المهم هو نوع من القتل أو الاغتيال، رسمت خرائطه أذكى البرمجيات بتواطؤ مع أنشط الخوارزميات، كي يقود في النهاية الطائرات الشبحية المقاتلة نحو الهدف الذي أصلته في زمن قياسي بنيران صواريخها الخارقة للحصون.
بيد أن للتغيير – أي تغيير – بمعناه الأعمق والأشمل، قاعدة بسيطة وردت في القرآن الكريم، تقول: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ”.
هنا من قلب الإنسان يبدأ مثل هذا الزلزال الهادئ، توبةٌ كشمعةٍ صغيرةٍ من شأنها أن تقشع ظلام هذا الكون كله، شكرٌ يُديم النعمة كالغيث يحيي هذه الأرض اليباب بعد موتها، وصبرٌ ربما يُحوّل الجمر قبل خموده إلى نور يشع.
دعونا نستمع إلى “كونفوشيوس” ينشد من “دراسته العظمى” في حدائق الروح: “إذا أردتَ أن تُصلح العالم، فأصلح الدولة؛ وإذا أردتَ أن تُصلح الدولة، فأصلح البيت؛ وإذا أردتَ أن تُصلح البيت، فأصلح نفسك أولاً”.
فمن قطرة نقية داخل الذات ينبع نهر الحياة، ومن سلامة قلب واحد، ربما يُبنى جسر ينقلنا جميعًا إلى سلام يعم العالم بأسره.
يقولون: “أن الرجل النبيل يصلح نفسه أولاً، قبل أن يفكر في إصلاح الآخرين”.
وفي ربط بالدين، يقول جلال الدين الرومي: “غاية التدين السيطرة على النفس، لا على الآخرين”.
بل ويقول محمود محمد طه: “إن المتدين الحقيقي هو شخص مهموم بتغيير ذاته، بينما المهووس دينيًا شخص مشغول بتغيير الآخرين”.
وبالتالي، كيف لنا أن نطلب من العالم أن يتغير، وقلوبنا لا تزال أسرى لماضٍ تراكمي أسود؟
وقد قال بوذا: “ما نفكر فيه نصبحه، ما نشعر به نجذبه، ما نتخيله نخلقه.”
ثم ها هو “ثيتش نهات هان” يُردد: “عندما نغير أنفسنا، يتغير العالم.
فمفتاح كل تغيير يكمن في تحولنا الداخلي، تغيير قلوبنا وعقولنا.”
“أشوكا”، بعد أن غرق في دماء “كالينجا”، استيقظ فجأة من كابوس الغضب:
ندمٌ عميق أشعل في صدره نار الرحمة، فبنى مستشفيات للبشر، وأخرى للحيوانات، وحفر آبارًا على دروب الأشقياء والمتعبين، ومنع الذبح رحمة بالأحياء، وأمر بالتسامح بين الناس، قبل أن يرسل بعثاته للسلام إلى أقاصي الأرض.
هكذا من تحول داخلي صغير ومحدود طرأ على شخص ما، ولدت إمبراطورية “الدارما” المدهشة.
و”أمبيدكار” في الهند، رفض أغلال الطبقات، فغيّر هويته الداخلية أولاً، قبل أن يتحول معه نصف مليون إلى فضاء المساواة، لتنكسر سلاسل الظلم، ولترتفع أصوات الكرامة البشرية.
وفي زمننا هذا تتسارع الأحداث كالريح العاصفة، يقول محمود درويش بأمل ويقين لا يتزحزح: “القمر سيطلع من عتمتي.”
“السلام يأتي من الداخل، فلا تبحث عنه في الخارج أبدًا”.
أو كما قال جلال الدين الرومي: “إذا بدا كل شيء حولك مظلمًا، انظر مرة أخرى، قد تكون أنت النور.”
هو نصح على منوال قول الشاعر درويش: “وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكّر بنفسك، قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلام.”
هذا هو المفتاح السحري للتغيير، لكن هل لا يزال هو بأيدينا؟ وهل نجرؤ نحن على الدوران به؟ هل نختار أن نكون الوردة التي تخرج بستانها من بين أكمامها، والبذرة التي تُنبت غابة غدها من جوفها؟
عمومًا، فالتغيير ليس مصادفة، بل هو اختيار شجاع ينبع من قوة النفس، لا من قوة السلاح.

الزيارة انتهت بشرعية حكومة التأسيس

✍️عكاشةعمر على

تاريخ ٢٠٢٦/١٨/٢ الذي صادف ثالث يوم من شهر رمضان الفضيل لم يكن مجرد رقم يُكتب داخل مربعات وحسب، أو خبر يُتلى على عناوين الأخبار هذا التاريخ سيظل راسخًا ومحفوظًا في أذهان السودانيين يومها نال السودانيون حريتهم وانتزعوا شرعية السلطة “مكان الحدث دولة أوغندا، العاصمة عنتيبي، فندق ومول إمبريال ‘المتحدث هو أعظم قائد وأصدق إنسان، جمع بين صفات” الصدق” والأمانة والعظمة” إنه سعادة الفريق محمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة التأسيس” كان الإلقاء أمام حشد جماهيري كبير أسكت المنتقدين وهزم المتآمرين واسعد الداعمين “وميادين القتال كانت شاهدة على الانتصارات المتواصلة منذ فجر الغدر والخيانة ‘ أما على مستوى المواقع فقد جسد خطاب القائد عظمة الرجل وأثبتت شرعيته أمام الحشود التي حضرت اللقاء “إذا قدر لنا بالحديث عن سيرة الرجل ومحبة الناس له، فلا يسعنا المجال لذكرها.!!
صدقوني، رغم المعاناة وبؤس الفقر واللجوء وظروف الحياة وأجواء الصيام، توافد مئات الناس إلى مكان الحدث في أعظم استقبال حظيه به القائد تقديرًا واحترامًا للأدوار التي ظل يقدمها من أجل تحرير الوطن ” انتظروا طويلاً ليحدثهم بكلمة في مشهد احتفالي كبير جسد معاني الثورة” في ظل حرب كرامة الحركة الإسلامية التي أشعلوها من أجل الانفراد بالسلطة وانتزاع الشرعية عنوة، لم تكن زيارة القائد زيارة عادية، لاسيما أنها شملت جميع أعضاء الحكومة، بدءًا من الرئيس ونائبه ورئيس الوزراء إلى أدنى مسؤول في قوانين العرف السياسي والدبلوماسي، يُعتبر ذلك اعترافًا ضمنيًا بحكومة التأسيس “حتى خطاب السيد الرئيس محمد حمدان دقلو تجاوز الوقت المسجل عند أطول خطاب حالة الاتحاد للرئيس ترامب وبيل كلينتون قرأنا من خلال إلقاء جملة التصريحات وخطط المستقبل لبناء دولة المواطنة المتساوية الرسالة المتروكة على منضد الدول الداعمة لحرب البرهان لقد غاب سعيكم، “لم يوكل السودانيون القاهرة والسعوديون نيابة عنهم لجلب الشرعية وتنصيب البرهان رئيساً ‘ لقاء السيد الرئيس بالجالية السودانية أكد شرعية الرجل وهو الرئيس الفعلي للجمهورية السودانية العلمانية الديمقراطية

البرهان ومحاولة ركوب موجة ديسمبر بعد فوات الاوان!

رشا عوض

الشعار الديسمبري الذي يعبر عن روح ديسمبر الحقيقية في هذه اللحظة التاريخية هو : ضد الكيزان والجنجويد وضد الحكم العسكري بواسطة الجيش! عندما تقول ضد الكيزان والجنجويد فقط ، فمن المشروع جدا ان يركب البرهان بكل بساطة موجة ديسمبر ويثني على الشباب الذين احدثوا التغيير متناسيا مجزرة فض الاعتصام ومتناسيا ارواح مائة وعشرين شاب قتلوا بالرصاص بسبب تظاهراتهم السلمية ضد انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ ! ويعيد تعريف التغيير الذي سعت اليه ثورة ديسمبر تعريفا جديدا وهو تغيير من اجل اقتلاع المليشيا المتمردة وتنصيب البرهان حاكما ! في حين ان ديسمبر ثورة ضد التمليش من حيث هو ، وتهدف لاقتلاع كل المليشيات عبر وصفة منسجمه مع روحها السلمية وترجمة ذلك عملية للاصلاح الامني والعسكري والسياسي والاقتصادي لتخليص البلاد من المليشيات بتجفيف منابع التمليش الذي ازدهر في حضن النظام العسكركيزاني، وباصلاح الجيش وتحريره من التمكين الكيزاني واخراجه من السياسة.ديسمبر هي تلك اللحظة التاريخية التي خرجت فيها الكتلة الجماهيرية الحرجة الى الشوارع تحت شعار حرية سلام وعدالة وقالت بصوت موحد لنظام البشير تسقط بس! ما دام الشعار هو حرية سلام وعدالة فإن تطبيقه يقتضي الانتقال الى نظام ديمقراطي عبر تفكيك بنية الاستبداد والفساد وهذا التفكيك من اهم شروطه اعادة بناء المؤسسة الامنية والعسكرية على اسس جديدة وخروجها من السياسة والاقتصاد ، وهذه عقبة كبيرة تعثرت امامها الثورة السلمية ، لان نظام الكيزان الذي قامت ضده الثورة نظام عسكري غير تقليدي، جمع بين الاختراق العميق للجيش والتمكن من مفاصله وكذلك الشرطة، وبين امتلاكه لكتائب ظل بموازاة الجيش وشرطة شعبية بموازاة الشرطة الرسمية وجهاز امن يمتلك قوات مقاتلة وامن شعبي ، اما الد.عم السريع ومن قبله قوات حرس الحدود واصلها مليشيات الجنجويد، فكلها من تجليات العسكرة الكثيفة للفضاء السياسي بواسطة النظام الذي جعل البندقية رافعة للسلطة وفي ذات الوقت انقسم النظام على نفسه الى مراكز قوى كل مركز استثمر في قوة عسكرية بعينها ، مركز البشير استقوى بالدعم السريع والمركز المناهض للبشير استقوى بجهاز الامن وبالتنظيم الكيزاني داخل الجيش.مشكلة البرهان انه لم يلتقط اشارة التاريخ غداة ديسمبر! وهذه الاشارة تقول بوضوح ان الحكم العسكري في السودان ما عاد ممكنا لان شرطه الاساسي ممثلا في وجود مؤسسة عسكرية واحدة ومتماسكة ومؤهلة فنيا لاحتكار العنف انعدم تماما ! فالتمسك بخيار الانقلابات العسكرية لا يعني سوى الحرب بين الجيوش المتعددة المتنافسة على السلطة والموارد! فالاستيلاء العسكري على السلطة ما عاد ممكنا بمجرد ارسال قيادات الحكومة الى السجن وتخويف المتظاهرين العزل بالرصاص ، بل باتت المهمة صعبة جدا لانها تتطلب سحق المنافسين العسكريين ! وهو امر اقل ما يتطلبه الحرب! معضلة الحكم العسكري في السودان ما عادت المعارضة المدنية التي تفنن وتمرس في قمعها عقودا بل اصبحت معضلته هي المعارضة العسكرية! ولذلك كان يجب على البرهان ان يرفع التمام لثوار ديسمبر بحق وحقيقة!ولكنه بدلا من ذلك رفع التمام لعبد الفتاح السيسي في الخارج ! ولعلي كرتي في الداخل! فشباب الثورة الذين يثني عليهم البرهان الان هم غواصات العسكر في الثورة! هم التصنيعات الامنية من ” غاضبون” وامثالها ! هم الشباب الذين تم ابتعاثهم الى مصر لتلقي التدريبات من مخابراتها على كيفية الحاق ديسمبر السودانية بذات مصير ٢٥ يناير المصرية!! لو كان البرهان حريصا على ديسمبر لتعاون بإخلاص مع قوى الثورة في انجاح الانتقال، وتفكيك تمكين نظام الكيزان وصولا الى محطة الانتخابات الحرة النزيهة ، وطي صفحة الحكم العسكري عبر عملية اعادة بناء الجيش كجيش مهني ووطني وفي القلب من هذه العملية حل معضلة الد.عم السريع عبر الدمج والتسريح الذي يشمل كل المليشيات الاخرى! هذه كانت الوصفة الوحيدة لتفادي كارثة الحرب! اختار الكيزان خيار الحرب ظنا منهم ان هزيمتهم للد.عم السريع او على الاقل ترويضه ستعيد سيطرتهم الكاملة على السلطة بقبضة حديدية!اختار البرهان مع سبق الاصرار والترصد قيادة ” حرب الكيزان” ظنا منه بانه عبر لعبة البيضة والحجر يستطيع تحقيق حلمه كدكتاتور عسكري يكتسب قوته من تناقضات خصومه! نفس اللعبة التي ” غطست حجر” البشير !

قيادات «تحالف تأسيس» تستعرض رؤيتها لإعادة بناء الدولة خلال لقاء ج جماهيري في مدنية عنتبي اليوغندية

نادوس

قدم قادة المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس» سلسلة مواقف سياسية ورؤى حول مستقبل الدولة السودانية، خلال مخاطبتهم لحشد للجالية السودانية بمدينة عنتيبي الأوغندية أمس الجمعة، حيث تركزت كلماتهم على توصيف طبيعة الأزمة الراهنة، وملامح مشروعهم السياسي، إضافة إلى قضايا الحرب والسلام والعلاقات الإقليمية.وزير الخارجية والتعاون الدولي بحكومة «تأسيس» عمار آمون اعتبر أن الأزمة التي يمر بها السودان تتجاوز إطار الصراعات السياسية التقليدية، وصفها بأنها أزمة تتعلق ببنية الدولة وكيانها. وقال إن البلاد لم تنعم باستقرار مستدام منذ عقود، مرجعاً ذلك إلى سياسات تهميش طالت قطاعات واسعة من المجتمع.ودعا آمون إلى دعم مشروع «تأسيس» باعتباره وفق طرحه، مدخلاً لمعالجة جذور الأزمة، مشدداً على رفضه لسياسات المحاصصة وتقاسم السلطة، التي قال إنها أسهمت في تعقيد المشهد السياسي. كما أكد أن حكومته لا تتبنى خيار تقسيم البلاد، وإنما تدعو إلى قيام دولة مدنية تقوم على المساواة بين المواطنين والفصل بين الدين والسياسة، مجدداً رفض التفاوض مع التيارات الإسلامية.ومن جانبه قال رئيس وزراء حكومة «تأسيس» محمد حسن التعايشي إن مشروعهم يهدف إلى إعادة تشكيل الدولة السودانية على أسس جديدة، معتبراً أن الصراع الحالي يمثل لحظة مفصلية في تاريخ البلاد. وأكد أن حكومته تعمل وفق رؤية استراتيجية تعتمد على بناء التحالفات السياسية والمجتمعية، مشيراً إلى أن التجربة التي تخوضها «تأسيس» تسعى إلى معالجة اختلالات تاريخية في بنية الحكم.وأشار التعايشي إلى أن البلاد شهدت عقب اندلاع حرب 15 أبريل 2023م تحولات في طبيعة التحالفات الداخلية، لافتاً إلى ما وصفه بتقارب ق

عاجل | رئيس المجلس الرئاسي يصل كمبالا في زيارة رسمية رفيعة المستوىكمبالا

قناة نادوس

وصل السيد رئيس المجلس الرئاسي، قائد قوات ال_عم ال_س_ري_ع محمد حمدان دقلو، صباح اليوم الجمعة إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي ومناقشة القضايا المصيرية التي تهم البلدين.يرافق الوفد قيادات التحالف وعلى رأسهم: #القائد عبد العزيز آدم الحلو (نائب رئيس المجلس الرئاسي). #أعضاء المجلس الرئاسي: الأستاذ الطاهر حجر، الدكتور الهادي إدريس (حاكم إقليم دارفور)، والدكتور مبروك مبارك سليم (حاكم إقليم شرق السودان)، والأستاذة خلدي فتحي. من الجانب التنفيذي: رئيس مجلس الوزراء الأستاذ محمد حسن عثمان التعايشي، ووزير شؤون مجلس الوزراء إبراهيم الميرغني. إلى جانب وزراء الخارجية والنفط، ورئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، وسلطان عموم دارفور.وكان في استقبال الوفد بالمطار الرئاسي في “عنتبي” مدير جهاز المخابرات الخارجية الأوغندي، السفير جوزيف أوكيلو، ولفيف من كبار المسؤولين في الحكومة الأوغندية، حيث أجريت لسيادته مراسم الاستقبال الرسمية.تأتي هذه الزيارة في توقيت مفصلي لبحث: العلاقات الثنائية: سبل تطوير التعاون المشترك بين الخرطوم وكمبالا في مختلف المجالات. التطورات الميدانية: إطلاع القيادة الأوغندية على مستجدات الأوضاع في السودان جراء حرب الخامس عشر من أبريل. الملف الإنساني: تسليط الضوء على الانعكاسات الإنسانية للأزمة الراهنة وسبل تخفيف معاناة الشعب السوداني.قناة نادوس

شمس الحرية تشرق في “دنقلا”: الإفراج عن الناشط منيب عبد العزيز بعد رحلة صمود خلف القضبان

دنقلا | قناة نادوس
في انتصار جديد لصوت العقل والضمير الحي، استعادت مدينة دنقلا اليوم الثلاثاء، 17 فبراير 2026، أحد أبنائها المخلصين، حيث تم الإفراج بالضمانة العادية عن الشاب والناشط الجسور منيب عبد العزيز من قسم شرطة دنقلا، لينهي بذلك فترة اعتقال بدأت منذ التاسع عشر من ديسمبر الماضي.
وكان منيب قد دفع ضريبة مواقفه الوطنية الشجاعة، حيث واجه اتهامات فضفاضة تحت المواد (26، 50، 51) المتعلقة بـ “تقويض النظام وإثارة الحرب”؛ وهي التهم التي لم تكن سوى انعكاس لتمسكه بـ المنهج السلمي ومطالباته الصادحة بوقف نزيف الدماء ونشر السلام الشامل، تزامناً مع ذكرى ثورة ديسمبر المجيدة.
لقد ظل منيب عبد العزيز طوال فترة احتجازه رمزاً للشاب السوداني المؤمن بقضايا وطنه، متحدياً غياهب السجون بسلاح الكلمة الحرة والدعوة الصادقة لإنهاء الحرب. ويأتي خروجه اليوم ليعزز الأمل في أن تظل قيم العدالة والحرية هي البوصلة التي تقود البلاد نحو شاطئ الأمان.
قناة نادوس، إذ تنقل هذا الخبر، ترحب بعودة الناشط منيب إلى أسرته ورفاقه، وتؤكد أن السلام الذي نادى به هو المخرج الوحيد لوحدة واستقرار السودان.
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

“قناة نادوس” تنعى القامة الوطنية الكبيرة الدكتور آدم موسى مادبو

قناة نادوس | نعي أليم
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى قناة نادوس إلى الشعب السوداني قاطبة، وإلى أهلنا في إقليم دارفور بصفة خاصة، رحيل الرمز الوطني والقيادي البارز بحزب الأمة القومي، الدكتور آدم موسى مادبو، الذي انتقل إلى رحار ربه بعد مسيرة باذخة بالعطاء الوطني والعمل العام.
وفي هذا السياق، رصدت “نادوس” بيان النعي الصادر عن حاكم إقليم دارفور وعضو المجلس الرئاسي، الدكتور الهادي إدريس يحيى، الذي عدد فيه مآثر الفقيد، واصفاً إياه بالشخصية الوطنية التي أفنت عمرها في خدمة قضايا المجتمع، وتعزيز قيم الوحدة والسلام والعدالة والتعايش المشترك.
لقد فقدت الساحة السياسية السودانية برحيل الدكتور مادبو صوتاً للحكمة والاعتدال، ورجلاً عُرف بصدق المواقف والتفاني في أداء الواجب الوطني، وسعياً دؤوباً لإصلاح ذات البين ولمّ الشمل السوداني في أحلك الظروف.
تتقدم إدارة قناة نادوس وكافة العاملين بها بصادق التعازي والمواساة لأسرة الفقيد الكريمة، ولرفاق دربه في حزب الأمة، ولجماهير الشعب السوداني، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء، وأن يلهم آله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

موقف صمود بين الإصلاح الإجرائي وأزمة التأسيس:

بروفسور/خالد كودي

يعبّر بيان تحالف “صمود” الصادر في 12 فبراير 2026، عقب اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي، عن موقف إيجابي من حيث الشكل السياسي والدبلوماسي؛ إذ يثمّن تمسّك الاتحاد الإفريقي برفض الانقلابات منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، ويؤكّد غياب الحل العسكري، ويدعو إلى هدنة إنسانية شاملة، وإلى حلّ سياسي توافقي بقيادة وملكية سودانية.
ويمكن تلخيص أهم مضامين البيان/الموقف في النقاط التالية:
١/ الترحيب بموقف الاتحاد الإفريقي الرافض لرفع تعليق عضوية السودان.
٢/ التأكيد على عدم وجود حل عسكري للنزاع.
٣/ الدعوة إلى هدنة إنسانية عاجلة في جميع أنحاء البلاد.
٤/ المطالبة بحل سياسي توافقي بقيادة سودانية.
٥/ التأكيد على أهمية تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية.
٦/ رفض المبادرات الأحادية، خاصة مبادرة سلطة بورتسودان.
٧/ إعلان الاستعداد للانخراط في الجهود الإفريقية والدولية لإحلال السلام.
٨/ التركيز على حماية المدنيين ومعالجة الأزمة الإنسانية.
غير أنّ هذا البيان/الموقف—على أهميته التكتيكية والمرحلية—يكشف، عند قراءته قراءة معمّقة، عن قصورٍ بنيوي في فهم طبيعة الأزمة السودانية رقم الادعاء. فهو يعكس استمرار قطاع واسع من النخب النيلية المدنية في الارتهان لمنطق الإصلاح الجزئي وإدارة الأزمة، بدل تبنّي أفق تأسيسي يعالج جذور الحروب وبنية الدولة معًا. بل إن هذا الخطاب، في بعض مستوياته، يساهم—عن قصد أو غير قصد—في تزييف أسباب الصراع، واختزالها في مظاهرها السياسية والأمنية المباشرة.
فالأزمة في السودان- يانخبه- ليست مجرّد انقلاب ينبغي إدانته، ولا نزاعًا مسلّحًا يجب وقفه، ولا مأساة إنسانية تستدعي الإغاثة وحسب. إنها، في جوهرها، أزمة نموذج دولة تشكّل تاريخيًا منذ الاستقلال على الإقصاء، وتفويض العنف، واحتكار السلطة، وتهميش الأطراف، وإنتاج مواطنة غير متكافئة. وأي خطاب سياسي لا ينطلق من هذا التشخيص الجذري يظلّ—مهما حسنت نواياه—جزءًا من إدارة الأزمة، لا من تفكيكها.

أولًا: الاكتفاء بالشرعية الإجرائية بدل مساءلة الدولة
يركّز موقف وبيان “صمود” على رفض الانقلاب، واحترام نظم الاتحاد الإفريقي، والدعوة إلى “حل سياسي توافقي”. غير أنّه يتجنّب السؤال المركزي: على ماذا يتمّ هذا التوافق؟ وأي دولة يُراد استعادتها؟ وأي نموذج حكم يُراد ترميمه؟ وأي شرعية يُعاد إنتاجها؟
فالحديث عن “التغييرات الدستورية” بمعزل عن نقد الدساتير نفسها، وعن السياق السلطوي الذي صيغت داخله، يعيد إنتاج وهمٍ قديم: وهم أن الأزمة تُحلّ بإرجاع المسار إلى ما قبل 2021، وكأنّ الدولة في تلك المرحلة كانت دولةً عادلة، أو مستقرة، أو قابلة للحياة لكل السودانيين.
والحقيقة أن المرحلة الراهنة تتطلّب شجاعة فكرية وسياسية تتجاوز ما تطرحه النخب الحالية، نحو مساءلة جذرية لبنية الدولة ذاتها، بدل الاكتفاء بترميم واجهاتها القانونية
وتُظهر التجارب التاريخية المقارنة أن النخب التي واجهت لحظات وجودية كبرى—كما في جنوب إفريقيا بعد الفصل العنصري، أو في الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية، أو في رواندا بعد الإبادة—لم تكتفِ باستعادة الشرعية الإجرائية، بل ارتفعت إلى مستوى اللحظة التاريخية، وفرضت قطيعة دستورية وأخلاقية مع الماضي، وأعادت تعريف الدولة من جذورها، فلماذا تصر النخب في صمود على التكلس؟

الموقف الحاسم من التاريخ يقتضي تبنّي أفقٍ بديل يقوم على مبادئ فوق دستورية تقطع مع دولة القهر والعنف والعنصرية. فاللحظة الراهنة لا تحتمل حلولًا جزئية، لأن الأزمة ليست في خرق الدستور فحسب، بل في الدساتير ذاتها حين تُنتَج داخل “دولة الغَلَبة”، وتُوظَّف لتكريس الامتياز بدل ترسيخ المواطنة.
من هنا، يصبح الانطلاق من مفهوم المبادئ فوق الدستورية ضرورةً تاريخية لا تتطرفا ولا ترفًا نظريًا، باعتباره الشرط الجوهري لمنع إعادة إنتاج الانقلابات والحروب، وتحصين الدولة ضد الردّة والاستبداد.
وتقوم هذه المبادئ، في جوهرها، على:
١/ المواطنة المتساوية بلا تمييز،
والوحدة الطوعية، ٢/ علمانية الدولة،
٣/ اللامركزية الحقيقية،
٤/ العدالة التاريخية،
٥/ بناء مؤسسة عسكرية جديدة على أسس وطنية مهنية.
وتشكّل هذه المرتكزات، في منظور أي مشروع لسودان جديد، الأساس الواقعي لأي انتقال مستقر، لا مجرد العودة إلى ترتيبات سياسية هشّة سرعان ما تنهار عند أول اختبار.

ثانيًا: غموض مفهوم “الحلّ التوافقي” في لحظات التأسيس
يتحدّث بيان “صمود” عن “حلّ سياسي توافقي بقيادة وملكية سودانية” من دون تحديد طبيعته، أو أسسه، أو أفقه الدستوري. وهذا الغموض ليس مسألة لغوية، بل خلل بنيوي؛ لأن لحظات التأسيس لا تُدار بالشعارات العامة، بل بتحديد واضح لمشروع الدولة المراد بناؤها.
الإشكال ليس في “التوافق” بوصفه أداة سياسية، بل في التوافق داخل دولة لم تُفكَّك بنيتها السلطوية. ففي هذه الحالة، يتحوّل إلى صفقة بين نخب، لا إلى عقد اجتماعي بين مواطنين، ويغدو إعادة توزيع للسلطة داخل الإطار القديم، لا إعادة تعريف للإطار ذاته.
نبّه أنطونيو غرامشي إلى هذا النمط عبر مفهوم “الثورة السلبية”، حيث تُحتوى طاقة التغيير داخل تسويات فوقية تُبقي الهيمنة قائمة. وحذّر فرانز فانون من استبدال المستعمِر بنخبة محلية من دون تفكيك جهاز الدولة. وميّزت حنّة آرنت بين التأسيس والإدارة، مؤكدة أن لحظات الميلاد السياسي لا تُدار بمنطق التسويات التقنية، بل بإعادة تعريف المجال السياسي نفسه…ولكن نحب السودان للأسف، مكانك سر!

التجربة السودانية: توافق بلا قطيعة
يعكس التاريخ السوداني هذا المأزق بوضوح:
١/ بعد ثورة أكتوبر 1964 أُعيد ترتيب السلطة دون مساءلة بنية الدولة
٢/ بعد انتفاضة أبريل 1985 عادت التوازنات القديمة بصيغة معدّلة
٣/ بعد ثورة ديسمبر 2018 أُنتجت شراكة مدنية–عسكرية انتهت بانقلاب 25 أكتوبر 2021
في كل محطة، طُرح “التوافق” باعتباره حلًا واقعيًا، لكنه كان تسوية مؤقتة تؤجّل الانفجار البنيوي!

إفريقيا وآسيا: بين التسوية والتحوّل
تُظهر التجارب المقارنة نمطًا ثابتًا: فالتسويات التي أوقفت العنف دون تفكيك البنية السلطوية—كما في كينيا (2008) وزيمبابوي (2009)—أنتجت استقرارًا مؤقتًا وهشًّا. وفي إثيوبيا بعد 2018، قادت إصلاحات من داخل الدولة، دون معالجة إرث المركزية، إلى انفجار جديد للصراع.
في المقابل، ارتبط التحوّل الحقيقي بقطيعة دستورية ومؤسسية: في جنوب إفريقيا بدستور جديد أنهى الأبارتايد، وفي رواندا بإعادة هيكلة شاملة للدولة والهوية الوطنية، وفي إندونيسيا ونيبال بإصلاح دستوري ولا مركزية وتقييد دور الجيش. أما في ميانمار، فقد انتهى “التوافق الهجين” بانقلاب 2021 نتيجة الإبقاء على الموقع السياسي للمؤسسة العسكرية.
تؤكد هذه التجارب أن التوافق، بذاته، لا يصنع تحولًا ما لم يقترن بإعادة تأسيس.

حين يتحوّل “التوافق” إلى عائق
يبيّن التاريخ الحديث أن التوافق ليس قيمة مطلقة. ففي اللحظات التي تكون فيها الأزمة كامنة في بنية الدولة نفسها—كالعبودية، والاستعمار، والفصل العنصري، واحتكار الحزب الواحد، وعسكرة السياسة—يصبح “الحل الوسط” آلية لإدامة الظلم لا لتجاوزه.
في الولايات المتحدة، لم تُحَلّ معضلة الرق بتسوية، بل بقطيعة دستورية أعادت تعريف المواطنة والحقوق (1865–1870). وفي حركة الحقوق المدنية، لم تتحقق المساواة بإصلاحات جزئية، بل برفض المساومة على الحقوق الأساسية (1964–1965). وفي جنوب إفريقيا، لم يُصلَح الأبارتايد، بل أُسقِط قانونيًا ودستوريًا. وفي الهند، أنهى الاستقلال والدستور منطق “السيادة الناقصة” بدل ترميمه. أما في أوروبا الشرقية بعد 1989، فجاء التحول من تفكيك دولة الحزب الواحد لا من تقاسم شكلي للسلطة!
الخلاصة:
يصبح التوافق عائقًا حين تكون الأزمة أزمة تأسيس لا أزمة إدارة. ففي هذه الحالات، لا يكون الحل داخل البنية القديمة سوى اتفاق على استمرارها، ويغدو “الاستقرار” تسميةً مؤدّبة لتأجيل العدالة.
لقد أُنجزت التحولات الكبرى بمنطق إعادة التأسيس لا التهدئة: إما قطيعة تعيد تعريف الدولة والمواطنة والحقوق، أو توافق يمنح النظام القديم عمرًا إضافيًا—وغالبًا صراعًا إضافيًا!

الدرس النظري والسياسي
حذّرت روزا لوكسمبورغ من أن الإصلاح حين يحلّ محل التحول يؤجّل الانفجار. وميّز جون رولز بين توافق داخل إطار عادل وتسوية داخل إطار ظالم. وأكّد مانديلا أن المصالحة لا تعني الاحتفاظ بأدوات القمع، بل تفكيكها!

القاعدة العامة هي: حين تكون بنية الدولة مولّدة للظلم، فإن التوافق داخلها يعيد إنتاجه.

السودان والسؤال المفتوح
في الحالة السودانية، يظل السؤال الجوهري قائمًا:
على ماذا يتمّ التوافق؟
هل هو توافق على إعادة إنتاج دولة الغلبة بصيغة مخففة؟
أم توافق على مشروع دولة جديدة تفكك المركزية، وتعيد تعريف الجيش، وتؤسس لمواطنة متساوية؟
التوافق الحقيقي ليس اجتماع نخب، بل اتفاق مجتمعي على أسس جديدة: دولة علمانية، لا مركزية، ديمقراطية، قائمة على العدالة التاريخية.
من دون تحديد هذا الأفق بوضوح، سيبقى “الحل التوافقي” شعارًا فارغًا، وأداة لإدارة الأزمة لا لتفكيكها، وستظل الدائرة تعيد إنتاج نفسها مهما تغيّرت الواجهات.

ثالثًا: وهم “الحياد” وتشويش الحقيقة القانونية
يصف بيان “صمود” موقف الاتحاد الإفريقي بـ”الحياد”، متجاهلًا حقيقة قانونية واضحة: تجميد عضوية السودان منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 لم يكن موقفًا سياسيًا، بل تنفيذًا مباشرًا للوائح الاتحاد التي ترفض الاعتراف بأي سلطة جاءت عبر انقلاب. ووفقًا للميثاق التأسيسي، وإعلان لومي، والإطار الإفريقي للحكم، يقوم موقف الاتحاد على مبدأ عدم التسامح مع التغييرات غير الدستورية، ما يجعل التجميد التزامًا قانونيًا لا خيارًا دبلوماسيًا.
وكان الأجدر بجسم مدني مثل “صمود” أن ينطلق من هذا الأساس القانوني الواضح: تعليق عضوية السودان ليس محل تفاوض، بل نتيجة مباشرة لانعدام الشرعية الدستورية. ولا معنى للحديث عن حياد ما دامت المشكلة هي وجود سلطة انقلابية.
إن ما تجنيه بعض النخب من هذا الخطاب الملتبس هو إبقاء الأزمة في منطقة رمادية تسمح بالمساومة، وتجنّب القطيعة مع السلطة العسكرية، والحفاظ على مواقعها داخل معادلات قديمة، بدل الانحياز الثوري الصريح لإعادة بناء الدولة على أسس الشرعية والمواطنة.

رابعًا: تغييب العدالة التاريخية وتحويل المأساة إلى “ملف إنساني” بلا جذور
يلفت النظر أنّ بيان/موقف “صمود”—كعادته—يتجنّب تمامًا مفردات العدالة التاريخية: لا ذكر لتفكيك التهميش البنيوي، ولا لإرث العبودية والاسترقاق، ولا للعُنصرية الثقافية والسياسية، ولا للحروب الطويلة التي حوّلت الأطراف إلى مسارح دائمة للعنف، بينما ظلّ المركز يراكم السلطة والثروة ويحتكر تعريف “الوطن”.
هذا الغياب ليس سهوًا لغويًا، بل علامة على قصور مقصود في التشخيص: فالبيان يتحدّث عن “الأزمة الإنسانية” و”حماية المدنيين”—وهما قضيتان لا خلاف على مركزيتهما—لكنّه يعزلهما عن تاريخ إنتاجهما. كأنّ الجوع والنزوح والقتل أعراض طارئة لسوء إدارةٍ آنيّ، لا نتائج متراكمة لنموذج دولة قام منذ الاستقلال على الإقصاء، وتفويض العنف، وتراتبيات المواطنة، وتوزيع غير عادل للموارد والفرص.
وهنا يظهر الفارق الجوهري مع مقاربة “تأسيس”. فـ”تأسيس” لا ترى العدالة التاريخية ملفًا لاحقًا يُؤجَّل إلى ما بعد “وقف الحرب”، بل تعتبرها ركيزة تأسيسية تُكتب في صلب العقد الجديد: لأن الحرب نفسها—في السودان—ليست حادثًا منفصلًا عن الدولة، بل إحدى أدوات استمرارها حين تُدار بالاحتكار والتفاوت والعنصرية. لذلك لا معنى لحديثٍ عن سلامٍ مستدام دون الاتي:
١/ اعترافٍ صريح بالمظالم التاريخية وتسمية مصادرها لا تدويرها،
٢/ إعادة توزيع السلطة والثروة بوصفهما جوهر إعادة التأسيس لا هبةً تنموية،
٣/ إعادة بناء العلاقة بين المركز والهامش على قاعدة المواطنة المتساوية، لا على منطق الرعاية والوصاية،
٤/ وتفكيك اقتصاد الحرب الذي نشأ من التهميش وتحوّل إلى بنية مصالح.
بهذا المعنى، إن فصل “الإنساني” عن “التاريخي” لا يحمي المدنيين؛ بل يُبقي شروط استباحة المدنيين قائمة—فيسهل استئناف الحرب، حتى لو توقفت مؤقتًا.
خامسًا: الارتهان للمبادرات الدولية وتغييب مشروع إعادة البناء الداخلي
يرحّب بيان “صمود” بتنسيق المبادرات الدولية ويضع الخماسية والرباعية في واجهة الحل، بما يعكس ميلًا واضحًا إلى إدارة الأزمة عبر الوساطة الخارجية أكثر من معالجتها من جذورها. لا جدال في أهمية الدور الدولي في الإغاثة والضغط الدبلوماسي وضمانات التهدئة، غير أن الإشكال يبدأ حين يتحوّل هذا الدور إلى بديل عن مشروع وطني يعيد تأسيس الدولة من الداخل.
تُظهر التجربة السودانية أن المبادرات الخارجية تميل، بحكم منطقها، إلى إنتاج تسويات سريعة وقابلة للإدارة: وقف نار مؤقت، تقاسم سلطة هش، أو صيغ انتقالية رخوة. لكنها نادرًا ما تمسّ البنية التي صنعت الحروب: احتكار القوة، غياب الرقابة على المؤسسة العسكرية، اقتصاد الحرب، ومواطنة غير متساوية. لذلك لا تنتهي هذه التسويات إلى سلام، بل إلى هدنة تُرحِّل الانفجار التالي.
المقاربة الرشيدة لا تقوم على رفض الدعم الدولي، بل على ضبط وظيفته: أن يكون مساندًا، مسهلا وضامنًا، لا بديلًا عن الإرادة الوطنية. فإعادة بناء الدولة لا تُستورد عبر المبادرات، بل تُصاغ داخليًا عبر حسم أسئلة الشرعية، وطبيعة السلطة، وموقع الجيش، وأسس المواطنة.
جوهر الأزمة، إذن، ليس في غياب الوساطات، بل في غياب تبني مشروع داخلي واضح لإعادة صياغة العقد الاجتماعي. وما لم يُحسم هذا المسار من الداخل، ستظل كل مبادرة خارجية وان نجحت مجرّد إدارة مؤقتة لأزمة تتجدّد بصور مختلفة.

الخاتمة: لحظة تأسيس لا تحتمل التردّد
السودان اليوم لا يقف أمام أزمة عابرة، بل أمام لحظة تأسيسية تاريخية نادرة. الحروب الشاملة لا تترك الدول كما كانت؛ إمّا أن تُنتج قطيعة تُعيد تعريف الدولة والشرعية والجيش والمواطنة، أو تُعاد تدوير البنية القديمة بصيغ معدّلة، لتعود الدائرة من جديد.
إن خطاب الإصلاح الجزئي، والارتهان للتوافق الغامض، والاقتصار على إدارة الأعراض الإنسانية، قد يوفّر راحة سياسية مؤقتة، لكنه لا يرقى إلى مستوى التحدّي الوجودي الذي يواجهه السودان. المطلوب اليوم ليس تسوية تُرضي الجميع داخل الإطار القديم، بل شجاعة فكرية وسياسية للارتفاع إلى مستوى اللحظة: مساءلة الدولة ذاتها، لا فقط سلوك السلطة؛ إعادة تعريف الشرعية، لا فقط استعادتها؛ وبناء عقد جديد يقوم على المواطنة المتساوية، والعلمانية، واللامركزية، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، والعدالة التاريخية.
على نخب “صمود”—إن أرادت أن تكون جزءًا من المستقبل لا من إدارة الماضي—أن ترتقي إلى هذا الأفق، وأن تكفّ عن تعطيل الأسئلة التأسيسية أو تأجيلها. فهذه ليست لحظة حياد أو تردّد، بل لحظة اختيار تاريخي: إمّا الانخراط في مشروع إعادة بناء الدولة من جذورها، أو الإسهام—عن قصد أو غير قصد—في إطالة عمر الأزمة.

التحولات الكبرى لا تنتظر من يخشى القطيعة. والتاريخ لا يرحم النخب التي تُفوّت لحظات التأسيس.

النضال مستمر والنصر اكيد.

(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)

محمد هاشمإنسان من المحروسةمسكون بحب الجنوب

بقلم: ياسر عرمان

في يوم الجمعة ١٢ ديسمبر ٢٠٢٥ ، غادر عالمنا قبل الآوان الإنسان والصديق محمد هاشم، الذي أطل على الحياة عام ١٩٥٨، ورحل عنها في العاصمة المصرية القاهرة. كان محمد هاشم مناضلاً ومثقفاً وناشراً للوعي، وقد أتاح لمئات الأصوات من الرصيف والهامش، ومن غمار المبدعين المحتجين على غياب عدالة الأرض، والذين أدركوا أن الفقر لم يكن حادثاً صدفيّاً محضاً، بل في معظمه مخططاً من مخططات الأنظمة البشرية بعناية واختيار.

في مطلع التسعينيات، كنتُ والصديق المبدع عبد الله محمد عبد الله في طريقنا من ضاحية المعادي بالقاهرة إلى دار المحروسة، وهي أحد مراكز الاستنارة والنشر وكان يديرها فريد زهران. وتعرفت في تلك الزيارة على فريد زهران ومحمد هاشم، وما ذهبت إلى القاهرة بعد ذلك إلا وبحثت عنهما حتى تكتمل رحلتي. واتذكر تماماً ونحن في طريقنا إلى دار المحروسة، أن عبد الله ذكر لي أننا سنلتقي بفريد ومحمد، ودخلت معه في حديث طويل عن سعد عبد القوي زهران، والد فريد وأحد قادة اليسار المصري في موجات الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، وتلك السنوات النضِرة.

وقد أسدى لنا الدكتور رفعت السعيد وآخرون ممن شاركوا في مراحل تلك الحقبة كتابات عظيمة للتعرف على شخوصها، والناس الجيدين الطامحين للعدالة والمساواة والحرية ونهوض المحروسة. ولاحقاً اطلعنا على العديد من مساهماتهم التي لم تسقط سهواً أو بالتقادم. وحينما كنت فتياً وطالباً في المرحلة الجامعية، أبدأ قراءة جريدة الأهالي إحدى إصدارات اليسار والتي يصدرها حزب التجمع بقراءة مقال صلاح عيسى أولاً، وما أدراك ما صلاح عيسى له الحب والتجلة وهو لازال يحلق بأجنحة خفاقة في عليائه السامق، ولا زلت احفظ عن ظهر قلب بعض عنوانين مقالاته ( ارفعوا ايديكم عن اسماعيل المهدوي) ( دقات جنائزية على دفوف الستينات) ( رجال مرج دابق)، وتلك حقبة رفدت الحياة بالعديد من المفكرين الرائعين ذوي المواهب المتعددة.

منذ ذلك المشوار إلى المحروسة توثقت صلتي بمحمد هاشم وفريد زهران، وقدمت محاضرة في المحروسة عن الحركة الشعبية ومسألتي السودان وجنوب السودان، صدرت لاحقاً في كتيب صغير عن دار المحروسة وقد حرّره محمد هاشم. بعد المحروسة أسس محمد هاشم دار «ميرت» عام ١٩٩٨ وبجدّه ومثابرته أصبحت داراً ذات شأن وأنياب في نشر المعرفة، وكان لها أثر واضح ومحسوس في إثراء المشهد الأدبي والثقافي داخل مصر وخارجها.

فاز محمد هاشم بجوائز عديدة من أوروبا والولايات المتحدة، واحتلت داره مكانة رئيسية. ولم يكتف بذلك بل كان فاعلاً في قلب اليسار المصري، وتعرّض للاعتقال والمضايقات، وشارك في تأسيس حركة (كفاية)، وتأسيس (أدباء وفنانون من أجل التغيير)، وهو علماً من أعلام ثورة ٢٥ يناير، وأصبحت دار (ميرت) مركزاً من مراكز الثورة.

نشرت دار ميرت لأسماء كبيرة بعيداً عن المؤسسة الرسمية ومؤلفات عصية على النسيان، مثل (عمارة اليعقوبيان) لعلاء الأسواني ومختارات من أشعار (سميح القاسم) و(السراسوة) لأحمد صبري، ولم يكن محمد هاشم مجرد ناشر بل كان بوابة من بوابات الثقافة، ودفع بأجيال جديدة إلى واجهة الحياة ومسرح الثقافة. كان جريئاً ومنتمياً لنهضة مصر وتقدمها، ورغم مضي بعض الوقت على رحيله، فإن مثله لا يطويه النسيان. ولا بد لي أن أكتب عنه، كصديق وإنسان مسكون بحب الجنوب، في السودان وجنوب السودان والجنوب العالمي.

في مساء ٢٩ يوليو ٢٠٢٣ ، وفي زيارتي لمصر بعد غيبة، اتصلت بمحمد هاشم لتحديد موعد ومكان للقائه ولم يرد، حينها تركتُ له رسالة وطلبتُ أن ألقاه في دار «ميرت»، وسرعان ما أجابني قائلاً،(مساء الفل والجمال – ٣٢ شارع صبري أبو علم، الدور الأول، شقة ٨) وكان ذلك لقائنا قبل الأخير. ولا أزال أحتفظ برسائله في هاتفي.

وحينما صعدت الدرج إلى مكتب محمد هاشم، الذي كان مشبعاً برائحة التبغ كالعادة، ومليئاً بخزائن الكتب التي إن لم تجد مكاناً على الأرفف جلست على الأرض، يحمل بعضها أسماء وصور أصحابها الحاضرين، وكثيراً من صور الغائبين في مختلف ضروب العلم والأدب والفنون، كان مكتبه مزدحماً بالإصدارات الجديدة. وقد لعبت اهتمامات محمد هاشم الأولى بقضايا التقدّم والعدالة والاستنارة، واهتمامه بالعالم كفضاء حيوي مترابط وعضوي، دوراً كبيراً في توجهاته في النشر.

تحدثنا طويلاً عن مصر والسودان وفلسطين وعن الكرة الأرضية. وفي تلك الأيام كانوا ينوي إخلاء مكتبه في العمارة التي يشغلها وسط القاهرة، ولم تكن تلك المرة الأولى، فقد ظل بدوياً دائم الترحال مرة بالقرب من ميدان التحرير وأخرى عند باب اللوق وتارة عند قصر النيل، وها هو الآن في رحلته الأبدية.
في ذلك اللقاء حاول مساعدتي للالتقاء بعدد من الفاعلين والمثقفين المصريين للحديث معهم عن أوضاع السودان، وتزوّدت منه بإصدارات وكمّ هائل من الكتب. وقبل أن اودعه تذكرت كتاب ( أنت السبب يابا) للأستاذة والمناضلة نوارة نجم، الذي تحكي فيه عن علاقتها بوالدها المبدع العظيم أحمد فؤاد نجم. وعرض علي النسخة الوحيدة لديه، والمزيّنة بإهداء من نوارة نجم، (إلى عمي وعمّ الدنيا كلها، عم هاشم)
نوارة –٢٩ يناير ٢٠٢٣، رفضتُ أن آخذها، لكنه أصر علي، وقال لي إنها ستوقّع له الإهداء نفسه في نسخة أخرى. كنتُ أرسل له كتاباتي عن حرب السودان، وكان دائماً متضامناً مع الشعب السوداني مهتماً بأمره، ومؤمناً بروابط المصير والكفاح المشترك، وغالباً ما كان يختم رسائله بجملة أثيرة (أمنياتي بالتوفيق ووقف هذا العبث بمصير الشعب السوداني).

في لقائي الأخير بمحمد هاشم عام ٢٠٢٤، أعدتُ له أمنية قديمة بأن ألتقيه في الخرطوم، وقلت له إن صديقنا المشترك فريد زهران قد زارني في منزلي بالخرطوم، وإنني أنتظر زيارته بعد نهاية الحرب في السودان. ضحك وأكد لي أنه سيكون أول من يأتي إلى الخرطوم بعد انتهاء الحرب.
لم تنتهي الحرب بعد ولن يأتِ محمد هاشم ولكن روحه المحبة للسلام ستحلق في سماء السودان، وسيتبادل إصدارات دار (ميرت) الديسمبريات والديسمبريين من شباب ثورة ديسمبر الباحثين عن السودان الجديد وعالماً جديد منصف.

سلام على محمد هاشم عند مليك رحيم

١٤ فبراير ٢٠٢٦

الشيوعيون والديمقراطيين بكمبالا يُؤبِّنون الراحل / المقيم.الميدان : كمبالا

  • نقلا عن صحيفة الميدان _
  • تقرير/محمد يوسف
    نظَّم الشيوعيّون السودانيين والديمقراطيين بدولة أوغندا أمسية الأحد 8 فبراير 2026م حفل تأبين للأستاذ المحامى والمدافع عن حقوقِ الإنسان / عبدالخالق محمد النويرى الذى توفى بتأريخ الإثنين 24 نوفمبر 2025م إثر علةٍ لم تُمهله طويلاً وهو فى طريق عودته من معسكر بيالى للاجئين إلى كمبالا ، وذلك بمطعم ريم البوادى ، حضره جمهورٌ غفير من السودانيين ، تقدّمهم الأستاذ ياسر سعيد عرمان رئيس الحركة الشعبية / التيّار الثورى والأستاذ جعفر حسن ممثلاً للتجمع الاتحادى ، اشتمل التأبين على فلمٍ وثائقى وكلماتٍ من الأجسام النقابية والحزبية التى عمِلَ بها وكلمة أسرة الراحل ، عدّدت مآثره وعكست سيرته الباذخة المحتشدةِ زخماً نضالياً سيبقى أثراً ونوراً وهّاجاً يُضئُ دياجير السودان الحالِكة.
    مِنصّةُ تقديمِ حفلُ التأبين :
    شارك مِنْ على المِنصّة فى تقديم فقرات حفل التقديم عُضْوى الجبهة الديمقراطية للمحامين ، الأستاذة / المحامية إسلام عمر التى أبدعتْ فى ربطِ فقرات التأبين بقراءاتٍ شعرية من دفترى الشاعرين الخالدين ( محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد) والأستاذ / محمد نكروما الذى استهلّ برنامج التأبين بالترحيب بالحضور واسجاء الشكرَ لكلِّ مَن ساهمْ فى انجاح هذا اليوم ، خاصّاً بالشكرِ ( الجبهة الديمقراطية للمحامين والتحالف الديمقراطى بدولةِ أوغندا والاتحاد النسائى) ، تلى ذلك بأنْ طالب الحضور الكريم بالوقوفِ دقيقةَ صمتٍ حِداداً على روح الزميل الراحل. وقال ( هذا اليوم لاستلهام مَنْ هو عبدالخالق ، وعرّفه بأنّه إنسان زاملناه بمهنةِ المحاماة ، فهو رجلٌ مخلصٌ وأمينٌ ومنضبط ، حملَ فى داخله كلْ معانى الإنسانية ، فرّقتْ الحربُ العينة التى أُعتبِرتْ أسوأ المآسى الإنسانية فى العالم شملنا ، ونتطلعُ لتحقيق دولةٍ ديمقراطية ينشُدُها جموعُ السودانيين).
    عرضٌ لفلمٍ وثائقى عن سيرةٍ مُقتضبةٌ لحياةِ الراحل:
    أولى الفقرات جاءت بعرضِ فلمٍ وثائقى لمقتطفاتٍ عن حياةِ الراحل الذى عمل فى مجال الدفاع عن حقوقِ الإنسان وحماية الطفل سيِّما الأطفال القُصّر ، وتناول الفلم جهود الراحل فى الدفاعِ عن بائعات الخمور البلدية ومُعاناتهِنّ و أطفالهِنَّ الذين يعملون فى توزيعِ تلك الخمور أمام عسفْ الأجهزة الأمنية لنظام المؤتمر الوطنى المقبُور ، واستعرضَ الفلم جهود الراحل لإلحاق هؤلاء الأطفال بالتعليم البديل والمِهنى كحقٍّ إنسانىٍّ أصيل. وعكس الفلمُ مناداة الراحل بضرورةِ تدريب القُضاة ووكلاء النيابات ورفع قدراتهم فى مختلفِ مجالات حقوق الإنسان وتوعيتهم بإتفاقيات حماية الطفل، وتأهيل القُضاة العاملين فى مجالِ نيابةِ الطفل.
    وقفةْ لقراءة شعرية من دفتر أشعار الراحل / حميد:
    قرأتْ الأستاذة إسلام عمر الأبيات التاليات من دفترِ حميد :
    لا نُغنيكَ بباطل ولكنا نُناضل.
    هذه الأحزانُ أقدارَ شهيدٍ كلّفتُه الأرضَ أنْ يرحل.
    فاستأذنَ راحلاً.
    كُلنا للأرضِ والأرضُ لنا
    ولنا مُتسعٌ حتى السما.
    هذه الحربُ لِمَنْ؟!.
    ثمّ تواصل عرضُ الفلم بأشدّ لحظاته التراجيدية والتى كان الراحلُ يتحدّثُ فيها عن عدم تمنيهِ للموت فى أدغالِ إفريقيا ، وأنه يتمنى الموتَ بالسودان ولكن ( كانت الاقدارُ ومشيئة الرب أعجل).
    الأستاذة / إسلام عمر تُواصل الدّفقُ الشعرى :
    هادئاً كان أوانَ الموتِ
    وعادياً تماما
    وتماماً كالذى يمشى بخطوٍ مطمئنٍ كى يناما.
    قالَ مع السلامة
    لوّح بابتسامة
    ثم ارتمى وتسامى
    وتسامى وتساما
    وسيبقى رغم سجنِ الموت.
    غيرُ محدودِ الإقامة.
    كلمةُ زميلة الراحل بالجامعة وحتى الجبهة الديمقراطية للمحامين:
    تواصل عرضُ الفلم الوثائقى بعرض كلمة الأستاذة / محاسن عبدالقادر التى زاملت الراحل بفترة الدراسة الجامعية وحتى تأسيس تنظيم الجبهة الديمقراطية للمحامين، تحدّثت محاسن عن نضالاتِ عبدالخالق فى تأسيسِ دار الجبهة لتكون مقراً للمحامين ، ودفاعه المُستميت عن المحامين خارج إطارِ عضوية الجبهة . وتناولت حضوره الطاغى فى كل الفعاليات والمواكب التى نظّمتها الجبهة الديمقراطية للمحامين، وقالت أنّ عبدالخالق ( كان دائماً جزءً من هيئة الدفاع عن المظاليم فى المحاكم ، وكان دائماً جزءاً من لجان التحقيق) ، كما أبدى الراحل اهتماماً منقطع النظير بقضايا مشروع الجزيرة ، وله فى ذلك كتاباتٌ مبذولة على مواقعِ التواصل الإجتماعى. وأضافتْ محاسن ، بأنّ عبدالخالق كان مثقفاً وقارئاً نهِماً وأديباً صدرَ له ديوان شعرٍ بإسم ( السِّمبرِ الأسمر). وختمتْ محاسن حديثها بالقول بأنّ الراحل فقدٌ كبير للجبهة الديمقراطية للمحامين وللوطن عامةً.
    افاداتُ الأستاذ / أحمد محمود الحسن عضو الحزب الشيوعى السودانى والجبهة:
    تحدّث الأستاذ / أحمد محمود الحسن عضو الحزب الشيوعى السودانى والجبهة الديمقراطية للمحامين عن نزوحِ ولجوء عبدالخالق النويرى كواحدٍ من جموع السودانيين الذين شرّدتهم حرب الخامس عشر من أبريل 2023م ، وعبّر عن عزائه الخالص لعموم المحامين وكافة الشعب السودانى.
    افادةُ الأستاذ/ محمد حمزة عن الراحل:
    تناول الأستاذ / محمد حمزة ، زميل وصديق الراحل منذ أيام الدراسة الجامعية ، إضافةً إلى عمله معه بالجبهة ، جهود الراحل فى الاهتمام بالأطفال المشرّدين وفاقدى السند ، وقال بأنّ الراحل كان مناضلاً جسوراً ضد النظام البائد ، وأكدّ امتلاكه لمواهبَ أخرى فى مجالِ كتابة الشعر والقصة القصيرة.
    إفاداتٌ من مجلس لجنة مقاومة الطائف:
    الأستاذة / مها إمام على ممثلةُ اللجنة ، تحدّثتْ عن رجلٍ هامة واستقامة ، ستفتقده لجانُ المقاومة ، وذكرت بأنّ الراحل كان يستزرع الوعى وسط الشباب ويُناقش معهم مشاكل المجتمع ، وقالت بأنّه تركَ لنا فراغاً ، ولكنّا سنُواصل المسير على ذاتِ دربه وفاءً لمبادئه.
    الأستاذة/ إسلام عمر واستدرارٌ شعرى لرائعة الراحل / المقيم / محجوب شريف ( أموتُ لا أخاف):
    أقولُ دونِ رهبة
    أقولُ دونَ زيف
    أموتُ لا أخاف
    أين ومتى وكيف
    بغتةٌ … مُستمتعاً بأنجمِ
    السماءَ ليلَ صيف
    رصاصةٌ فى القلبِ
    طعنةٌ من سيف
    أموتُ فى الظلامِ
    فى الزحامِ
    تحتَ غفلةٍ
    فى ساحلِ الطريق
    حريقٌ ….غريق
    أموتُ لا أخاف
    كيفما يشاءُ لى مصيرى أموتُ لا أخاف
    قدرِ ما أخافُ
    أنْ يموتْ لحظةً ضميرى.
    تواصُل مدُّ التأبين بإفادة من الأستاذة منى:
    استهلتْ الأستاذة / منى عبدالمنعم سلمان افادتها عن الراحل بقراءة الآية ( ٢٣ ) من سورة الأحزاب ( مِنَ المؤمنينَ رجالٌ صدقوا ماعاهدُوا اللهَ عليه ، فمنهم مَنْ قضَى نحْبَهُ ومنهم مَنْ ينتظر وما بدّلوا تبديلا ) ، وقالت ( لا نُؤبِّنْ مجرّد محامى ، بل قلباً مشى على قدمين) ، مهنةُ المحاماة لدى الراحل ، لم تكنْ مهنةٌ لجمع المال ، بل رسالةٌ مقدّسة ، وذكرتْ تصدِّى الراحل للدفاعِ عنها أمام نيابة المعلوماتية ، واصفةً ذلك بالموقف المُخْتزِن فى ذاكرتها ، واضافت بأنّ عبدالخالق كان دائم الدفاع عن ملفات المظلومين ، وكان حاضراً فى مواكبِ ثورةِ ديسمبر المجيدة ، لم تُكْسِرَه الأيام وظروف الحرب اللعينة ، وقالت ( عندما لجأنا إلى كمبالا ، جمعُنا سكناً واحداً ، فكان يتفقد الصغير والكبير ، غادرَنا جسداً ولكنه تركَ لنا سيرةً تُضئُ لنا عتمةَ الطريق ، فالطيِّبُونَ لا يرحلون ، بل يبْقُونَ نبراساً. وختمتْ بقولها :
    نُمْ قريرَ العينْ يا نصيرُ المظلومين.
    الأستاذ / عثمان صالح وكلمةُ التحالف الديمقراطى بأوغندا:
    ابتدرَ الأستاذ المحامى / عثمان صالح كلمتهِ مُمثِّلاً للتحالف الديمقراطى بدولةِ أوغندا حديثه ، بالترحيب بالحضورِ الكريم من قادةِ العمل السياسى والنقابى والمهنى ، وقال ( ما أصعبْ أنْ تُكلّف بالحديث عن صديقٍ عزيزٍ رحل) ، ثم قرأ الأبيات الشعرية لرائعة شاعر الشعب/ محجوب شريف ( أموتُ لا أخاف) وأردفها بقراءةِ أبيات شعرٍ من دفتر الشاعر الفلسطينى مُعين بسيسو :
    أنْ تموتْ واقفاً
    وأنتَ تتحدّى آلةُ القمعِ
    و لأواءِ الشدائدِ والمحن
    وتصمدُ فى وجهِ العواصفِ والأنواءُ
    إنّها أمنيةُ الحُرِّ
    وإنْ توارَى خلفُ الأسوار
    وإرتفعتْ من حواليه
    جداراتٌ أسمنتية
    وجداراتُ الصمتْ القائم
    ولكن أنْ تموتْ واقفاً
    إنّها أمنيةُ النبيل
    ذلك الفارسُ بلا جواد
    وكذلك تموتُ الأشجارُ واقفةً
    فى شُموخٍ وكِبرياءٍ
    واحترام.
    ثم قال الأستاذ / عثمان مخاطباً الحضور الكريم والمُتابعينَ عبر الأثير ( أقفْ أمامكم نيابةً عن التحالف الديمقراطى بدولةِ أوغندا ، إحياءً واحتفاءً بحياةِ وسِيرة إنسانٍ عظيم تتسِّمُ بكلِّ ما هو إنسانىٌّ وصادقٌ ونبيل).
    وأضاف : حينما نتحدّثُ عن حياةِ الراحل المقيم / عبدالخالق محمد النويرى ، فإننا نجدْ أنفُسِنا وسطَ مجموعةٍ من القيم والمُثُل والأخلاق ، تشابكتْ وامتزجتْ لتُقدِّم لنا سِيرةً ناصعةً ومقدِراتٌ ذاتية ، فردية ومواهبَ متعدِّدة ، فكان منتوجها إنساناً صادقاً ، ملتزماً ، مُخلصاً ، متواضعاً ، شجاعاً ، واضحاً وبسيطاً.
    وقال ، أنّ الراحل المقيم حملَ هموم الوطنَ مُبكِّراً ، فوجد الساحةَ السياسية تعُجُّ بالأحزاب السياسية والإنتماءاتُ الفكرية وتعدُّد المذاهب والمشارِب ، فنثَرَ كِنانته ، ثُمّ عجَمَ عِيدانِها ، فوجدَ أنّ أقواها وأصلبها وأصدقها ، هو الحزب الشيوعى السودانى ، فلم يتردّد فى الإنتماء إليه فكراً وتنظيماً ، انحيازاً للفقراء وقضايا العدالة والمساواة وقضايا الوطن فى ( الاستقلال والحرية والديمقراطية والسيادة الوطنية وسيادة حكم القانون). فساهمْ بكل ما يملك من أجلِ بثّ الوعى وتنظيم الصفوف ، فدفعَ تبِعات ذلك الإنتماء اعتقالاً وملاحقةً وتشريداً ، فلم يتراجع ولم ينكسِر وظلَّ مُتمسِّكاً بمبادئه وقيمه وأخلاقه حتى الرحيل.
    وأضاف الأستاذ / عثمان ، بأنّ الراحل امتهنَ مهنة المحاماة ، فلم يسعى لجمع المال وإكتساب الجاه الزّائف ، بل عمل على ترسيخِ معانى العدالة الحقيقية والإنصاف والحرية والديمقراطية من خلال انتمائه للجبهة الديمقراطية للمحامين ، فوقفَ مسانداً للمظلومين والبسطاء وضحايا محاكمُ التفتيش والطوارئ ، خسِرَ المالَ ولكنه اكتسبَ ماهو أقيم وأثمن وأغلى من المال وهو حُبُّ ورضاء جماهير الشعب السودانى ، فعاشَ غنيّاً بهذا الحُبّ وهذا الرِّضاء.
    وقال الأستاذ / عثمان ، أنّ الراحل المقيم تلمسّ كل وسائل المقاومة والتعبير عن الحياة ، فولجَ مجال الأدب والإبداع والفن ، فأنتجَ شعراً من أجل الحياة والوطن والمقاومة ، وكانت له دواوين شعرٍ منشورة وأخرى لم تجدْ حظّها من النشر.
    وظّف الراحل المقيم معرفته القانونية وإلتزامه السياسى للدفاع عن قضايا مشروع الجزيرة وقضايا المزارعين ، فخاضَ معاركَ لم تتوقفْ حتى لحظةَ رحيله ، فلم يمُرْ يومٌ لديه دونَ التحدُّث أو الكتابة عن قضايا المشروع وقضايا المزارعين.
    وعندما إندلعتْ حربُ الأشرار فى الخامس عشر من أبريل 2023م ، إختارَ دولة أوغندا ملجأً ، فجاءها يحملُ هموم الوطن والمواطنين باحثاً عن وسيلةٍ للتعبير عن القضايا الوطنية ، فكان من المُؤسسين للتحالف الديمقراطى بدولة أوغندا بفكره وعطائه ومشاركاته ، فأثمرَ تنظيماً سودانياً لحماً ودماً له دوره فى الساحة. وقال الأستاذ عثمان ، عندما أسّس السودانيُّون بالخارج ( تجمع السودانيين بالخارج لدعم الثورة ) ، أُنْتُخِبَ الراحل المقيم عضواً بالمكتب التنفيذى مسؤولاً عن العمل القانونى.
    وقال ، أنّ هذه السِّيرة لشخصٍ عادى ، خرجَ من وسط جماهير الشعب السودانى ، أدّى كاملَ رسالته إنتماءً ، إلتزاماً ، إخلاصاً ووفاءً لقضايا الشعب ، ولذلك فإنّ أول مَن يفتقده هو الشعب السودانى.
    وفى ختام كلمته : تقدّم الأستاذ عثمان بخالص التّعازى لجماهير الشعب السودانى ولأسرته الكبيرة والصغيرة ولرفيقةِ دربه الأستاذة / غادة عباس ولابنه مظفر وشقيقه نبيل النويرى ، ولزملائه المحامين والمحاميات ولزملائه وزميلاته بالحزب الشيوعى السودانى والجبهة الديمقراطية للمحامين.
    وختم بعهدٍ للراحل قائلاً (نُعاهِدُكْ على أنْ نسير على ذاتِ السكة والطريق ، وأنْ نُواصل إكمالَ مابدأته من مشوار وماغرسته من قيمٍ ومُثُل وأخلاق ، نُمْ فى سلامٍ ، فإنّ الرايةَ التى غرستها لن تسقُطْ).
    الأستاذ / رياك أموم وكلمة بإسم المركز السودانى للسلام والعدالة:
    افتتحَ الأستاذ / رياك أيوم مدير المركز السودانى للسلام والعدالة ، كلمته بالرحمة والسلام مع تمنيّاته للثائر المثقف والمحامى العتيد وعضو المركز بالسلام والطمأنينةَ فى عليائه.
    وقال رياك ، أتحدّثُ عن الراحل بكلِّ فخرٍ ونُبلٍ ، شاركناه فكراً فى دروبِ النضال والمقاومة ، صامداً لايعرفْ غير قيم العدالة والمساواة ، ناضلَ معنا فى المركز ضد الدولة الدينية ، والمركز كان احدى نفاجاته التى نفّذ من خلاله العديد من الأنشطة التى لا تحملْ سوى معانى الإنتماء إلى الإنسانية ، وأضاف ، كان عبدالخالق صوتاً مهنياً ونقابياً وضميراً قانونياً منضبطاً ، ظلّ حتى حياته الأخيرة مؤمناً بأنّ السودان بلدٌ يستحق أنْ نُناضل من أجله ، وقال أنّ الراحل كان يتطيَّر من أنْ يموت بشرق إفريقيا بعيداً عن الوطن ، فكان أنْ حدث ، فالراحل هو أكبرُ نزيف الحرب اللعينة.وقال ( سيبقى النويرى أحدَ قناديلِ الإنسانية التى لنْ تنطفئ).
    واختتم الأستاذ/ رياك بمقولات الفيلسوف الصينى كونفوشُيُوس ( عندما لاندرى ماهى الحياةَ ، فكيف يُمكِنُنا أنْ نعرف ماهو الموت) والشاعر محمود درويش ( الموتُ لا يُوْجِعْ الموتى ، الموتُ يُوْجِعُ الأحياء).
    إفاداتٌ من تجمع السودانيين بالخارج:
    قالت افادتهم ، بأنّ الراحل كان أحد أعضاء التجمع الفاعلين ، تمّ تكليفه سكرتيراً للمكتب القانونى للتجمع ، فساهمَ فى ترسيخ مفاهيم الدفاع عن حقوق الإنسان ، وكان مناضلاً جسوراً فى الدفاع عن مشروعِ الجزيرة ومزارعيها وحقهم فى أرضهم وحوّاشاتهم ، عرفته الحركة الحقوقية فى السودان ، وكان صوتاً جهيراً فى الدفاعِ عن عدم الانتقاص من حقوقِ الإنسان واحترام كرامته ، كان الراحل يُومنُ بأنّ الحربَ وسيلةُ الجبناء ، وكان يقولُ دوماً بأنّ طرفيها (لنْ ينجحوا مهما استطالَ أمدُها فى خنقِنا وسلبِنا حريتنا وتحقيق حُلمنا فى الدولةِ المدنية الديمقراطية).
    الأستاذ / معتز المدنى وكلمةُ الجبهة الديمقراطية للمحامين:
    إبتدأ الأستاذ / معتز المدنى السكرتير السياسى للجبهة الديمقراطية للمحامين كلمته ، بتحيةِ كل الذين تشرّدوا وذاقوا مرارةَ الهجرة القسريةِ نزوحاً ولجوءاً ، وترحّم على فُقداء الجبهة خلال فترة حرب الخامس عشر من أبريل 2023م ، وقال (( *إنّ الجبهةَ تقفْ إجلالاً لرجلٍ قضى حياته مناضلاً جسوراً ( *سياسياً وأدبياً وثقافياً*)). جمع بين الكلمة النبيلة والجسورة ، وكان فى قلبِ ثورة ديسمبر المجيدة ، كائناً فى قلب المواكب ومابين المتاريس واللساتك الديسمبرية ، كان أحد أعتاب الوعى والأدب ، كان يؤمنُ بأنّ ( *المعرفةُ حين تنحاز للضعفاء ، تُصْبِحُ قوةً لا تُقهر) ، كان أديباً ينشرُ الوعى بلا كللٍ أو ملل.اهتمّ بنشر الوعى القانونى ، وكان شديدُ الإيمان بالقاعدة (لا سياسة بلا معرفة ولا سياسة دونَ وعىٍ أو أخلاق).كان الراحلُ وعداً وتمنِّى لقضايا مشروع الجزيرة ومُعاناة سكان الكنابى الذين عانوا من سياساتِ الرأسمالية الطفولية ، كان مهتماً بقضايا الحريات ، وسيظل أثره باقياً فى تقاطعِ باشدار وكل مواقع تجمعات مواكب ثورة ديسمبر المجيدة ، وختم الأستاذ / معتز كلمته بالقول (سيبقى صوته مُفزِعاً لكلِّ طاغية*).
    *كلمةُ فرع الحزب الشيوعى السودانى بحى الطائف* :
    قدمت الأستاذة / فاطمة سعيد البدرى عضوة فرع الحزب الشيوعى بحى الطائف كلمةُ الفرع ، وقالت : كان الراحل المقيم حاضراً فى الساحاتِ الإجتماعية والسياسية والقانونية ، مدافعاً جسوراً عن المظلومين ، دافعَ عن قضايا شعبه فى الحرية والسلام والعيش الكريم. وأضافت : سنُعاهدُكَ على السّيرِ على دربك الذى رسمته ونقول ( حرية ، سلام وعدالة ، مدنية خيار الشعب ، لا للحرب ، نعم للسلام).
    الأستاذ / نبيل النويرى وكلمةُ أسرة الراحل:
    استهلّ الأستاذ/ نبيل محمد النويرى كلمة أسرة الراحل المقيم بالآيةِ الكريمة رقم ( 155) من سورةِ البقرة ( وبشِّر الصّابرينَ الذين إذا أصابتهُم مُصيبةٌ قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعُون) و ( لا تدرى نفسٌ بأىِّ أرضٍ تموت) ، ثمّ حيّا منظموا حفل التّأبين ، كما حيّا الرفيق ياسر عرمان والأستاذ/ جعفر حسن والحضور من زملائه بحزب المؤتمر السودانى. وقال : رغم اختلافى الفكرى مع الفقيد ، إلّا إنّه كان رجلاً شجاعاً وسنداً للمهمشين والمساكين وصوتاً صادقاً للمزارعين بمشروع الجزيرة . وقال بأنّ الفقيد (رفضَ رغدَ العيش ، وعندما أحضرته إلى دولةِ الإمارات العربية المتحدة ، رفضَ الإقامةَ هناك ، وكان يقولُ لى ، هنا لايوجد مهمشين ومساكين ، وفرّت له كل سُبل الراحة فى الإمارات ، ولكنه رفضَ وإختارَ العودةَ إلى السودان للوقوف بجانب الغلابة والمساكين والانحياز للعدل). وقال أنّ الفقيد رحلَ جسداً ولكن أثره سيبقى بيننا. وقال : كان الفقيد يُدافع عن قضايا الناس وعن معتقلى لجان المقاومة من مكتبه بالسجانة دونَ مُقابل وكان يُدافع عن أُناسٍ لا يعرفهم.
    وقال نبيل والدموع تنهمرُ مِدرارةً من مآقيه ( أىُّ فراغٍ هذا! ، وأىُّ موت! ، وأنتَ الذى لم تختار سوى العيشَ من أجلِ الآخرين ، رحلتَ بعيداً عن وطنك الذى أحببته ، غريبُ الجسد والرُّوح ، رحلتَ بعيداً عن مزارعى مشروع الجزيرة الذين بذلتْ نفسك دفاعاً عنهم ، مُؤلمٌ بأنْ ترحل بلا وداعٌ يُليقُ بك ، ما أقسى أنْ نفقدُكَ فى سماءٍ ليستْ بسمائكَ وفى بلدٍ ليس ببلدِكَ ، سامحنى يا أخى لأنى لم أكُنْ قريباً منكَ حينَ طلبتنى ، كانت الحربُ أشرسَ من قدرتى على الدفاعِ عنك ، سامحنى لأنى لم أكُنْ قريباً منك لحظةَ احتضارُك لأسمعَ أنينُك
    وأضاف نبيل شقيقُ الراحل ، أنّ الفقيد عاشَ يتيماً ، ولكنه كان يُؤمنُ بأنّ (الشعبُ الطيِّب والديه) كما قال محجوب شريف.
    قراءاتٌ شعرية من دفاتر أشعار الراحل المقيم:
    قرأتْ الزميلة / شجن صلاح مقتطعاتٍ شعرية ، جسّدتْ موهبةً شعرية فذّة تمتّع بها الراحل المقيم ، فقرأت : (يامريمُ السمراء فينا) و (السِّمبر الأسمر).
    وأُختُتِمْ حفلُ التأبين البهيج بأغنياتٍ من أداء تسابيح الأمين ( بيحا ) ومظفر سيف ، كما شارك الزميلين المعتصم كومان ومصطفى خميس بأداءٍ كورالى للعديد من الأغنيات الثورية أبرزها :
    عاش مُتّزِن ونبيل
    زيّوا زى أىِّ زميل.

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427