الشيوعيون والديمقراطيين بكمبالا يُؤبِّنون الراحل / المقيم.الميدان : كمبالا
- نقلا عن صحيفة الميدان _
- تقرير/محمد يوسف
نظَّم الشيوعيّون السودانيين والديمقراطيين بدولة أوغندا أمسية الأحد 8 فبراير 2026م حفل تأبين للأستاذ المحامى والمدافع عن حقوقِ الإنسان / عبدالخالق محمد النويرى الذى توفى بتأريخ الإثنين 24 نوفمبر 2025م إثر علةٍ لم تُمهله طويلاً وهو فى طريق عودته من معسكر بيالى للاجئين إلى كمبالا ، وذلك بمطعم ريم البوادى ، حضره جمهورٌ غفير من السودانيين ، تقدّمهم الأستاذ ياسر سعيد عرمان رئيس الحركة الشعبية / التيّار الثورى والأستاذ جعفر حسن ممثلاً للتجمع الاتحادى ، اشتمل التأبين على فلمٍ وثائقى وكلماتٍ من الأجسام النقابية والحزبية التى عمِلَ بها وكلمة أسرة الراحل ، عدّدت مآثره وعكست سيرته الباذخة المحتشدةِ زخماً نضالياً سيبقى أثراً ونوراً وهّاجاً يُضئُ دياجير السودان الحالِكة.
مِنصّةُ تقديمِ حفلُ التأبين :
شارك مِنْ على المِنصّة فى تقديم فقرات حفل التقديم عُضْوى الجبهة الديمقراطية للمحامين ، الأستاذة / المحامية إسلام عمر التى أبدعتْ فى ربطِ فقرات التأبين بقراءاتٍ شعرية من دفترى الشاعرين الخالدين ( محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد) والأستاذ / محمد نكروما الذى استهلّ برنامج التأبين بالترحيب بالحضور واسجاء الشكرَ لكلِّ مَن ساهمْ فى انجاح هذا اليوم ، خاصّاً بالشكرِ ( الجبهة الديمقراطية للمحامين والتحالف الديمقراطى بدولةِ أوغندا والاتحاد النسائى) ، تلى ذلك بأنْ طالب الحضور الكريم بالوقوفِ دقيقةَ صمتٍ حِداداً على روح الزميل الراحل. وقال ( هذا اليوم لاستلهام مَنْ هو عبدالخالق ، وعرّفه بأنّه إنسان زاملناه بمهنةِ المحاماة ، فهو رجلٌ مخلصٌ وأمينٌ ومنضبط ، حملَ فى داخله كلْ معانى الإنسانية ، فرّقتْ الحربُ العينة التى أُعتبِرتْ أسوأ المآسى الإنسانية فى العالم شملنا ، ونتطلعُ لتحقيق دولةٍ ديمقراطية ينشُدُها جموعُ السودانيين).
عرضٌ لفلمٍ وثائقى عن سيرةٍ مُقتضبةٌ لحياةِ الراحل:
أولى الفقرات جاءت بعرضِ فلمٍ وثائقى لمقتطفاتٍ عن حياةِ الراحل الذى عمل فى مجال الدفاع عن حقوقِ الإنسان وحماية الطفل سيِّما الأطفال القُصّر ، وتناول الفلم جهود الراحل فى الدفاعِ عن بائعات الخمور البلدية ومُعاناتهِنّ و أطفالهِنَّ الذين يعملون فى توزيعِ تلك الخمور أمام عسفْ الأجهزة الأمنية لنظام المؤتمر الوطنى المقبُور ، واستعرضَ الفلم جهود الراحل لإلحاق هؤلاء الأطفال بالتعليم البديل والمِهنى كحقٍّ إنسانىٍّ أصيل. وعكس الفلمُ مناداة الراحل بضرورةِ تدريب القُضاة ووكلاء النيابات ورفع قدراتهم فى مختلفِ مجالات حقوق الإنسان وتوعيتهم بإتفاقيات حماية الطفل، وتأهيل القُضاة العاملين فى مجالِ نيابةِ الطفل.
وقفةْ لقراءة شعرية من دفتر أشعار الراحل / حميد:
قرأتْ الأستاذة إسلام عمر الأبيات التاليات من دفترِ حميد :
لا نُغنيكَ بباطل ولكنا نُناضل.
هذه الأحزانُ أقدارَ شهيدٍ كلّفتُه الأرضَ أنْ يرحل.
فاستأذنَ راحلاً.
كُلنا للأرضِ والأرضُ لنا
ولنا مُتسعٌ حتى السما.
هذه الحربُ لِمَنْ؟!.
ثمّ تواصل عرضُ الفلم بأشدّ لحظاته التراجيدية والتى كان الراحلُ يتحدّثُ فيها عن عدم تمنيهِ للموت فى أدغالِ إفريقيا ، وأنه يتمنى الموتَ بالسودان ولكن ( كانت الاقدارُ ومشيئة الرب أعجل).
الأستاذة / إسلام عمر تُواصل الدّفقُ الشعرى :
هادئاً كان أوانَ الموتِ
وعادياً تماما
وتماماً كالذى يمشى بخطوٍ مطمئنٍ كى يناما.
قالَ مع السلامة
لوّح بابتسامة
ثم ارتمى وتسامى
وتسامى وتساما
وسيبقى رغم سجنِ الموت.
غيرُ محدودِ الإقامة.
كلمةُ زميلة الراحل بالجامعة وحتى الجبهة الديمقراطية للمحامين:
تواصل عرضُ الفلم الوثائقى بعرض كلمة الأستاذة / محاسن عبدالقادر التى زاملت الراحل بفترة الدراسة الجامعية وحتى تأسيس تنظيم الجبهة الديمقراطية للمحامين، تحدّثت محاسن عن نضالاتِ عبدالخالق فى تأسيسِ دار الجبهة لتكون مقراً للمحامين ، ودفاعه المُستميت عن المحامين خارج إطارِ عضوية الجبهة . وتناولت حضوره الطاغى فى كل الفعاليات والمواكب التى نظّمتها الجبهة الديمقراطية للمحامين، وقالت أنّ عبدالخالق ( كان دائماً جزءً من هيئة الدفاع عن المظاليم فى المحاكم ، وكان دائماً جزءاً من لجان التحقيق) ، كما أبدى الراحل اهتماماً منقطع النظير بقضايا مشروع الجزيرة ، وله فى ذلك كتاباتٌ مبذولة على مواقعِ التواصل الإجتماعى. وأضافتْ محاسن ، بأنّ عبدالخالق كان مثقفاً وقارئاً نهِماً وأديباً صدرَ له ديوان شعرٍ بإسم ( السِّمبرِ الأسمر). وختمتْ محاسن حديثها بالقول بأنّ الراحل فقدٌ كبير للجبهة الديمقراطية للمحامين وللوطن عامةً.
افاداتُ الأستاذ / أحمد محمود الحسن عضو الحزب الشيوعى السودانى والجبهة:
تحدّث الأستاذ / أحمد محمود الحسن عضو الحزب الشيوعى السودانى والجبهة الديمقراطية للمحامين عن نزوحِ ولجوء عبدالخالق النويرى كواحدٍ من جموع السودانيين الذين شرّدتهم حرب الخامس عشر من أبريل 2023م ، وعبّر عن عزائه الخالص لعموم المحامين وكافة الشعب السودانى.
افادةُ الأستاذ/ محمد حمزة عن الراحل:
تناول الأستاذ / محمد حمزة ، زميل وصديق الراحل منذ أيام الدراسة الجامعية ، إضافةً إلى عمله معه بالجبهة ، جهود الراحل فى الاهتمام بالأطفال المشرّدين وفاقدى السند ، وقال بأنّ الراحل كان مناضلاً جسوراً ضد النظام البائد ، وأكدّ امتلاكه لمواهبَ أخرى فى مجالِ كتابة الشعر والقصة القصيرة.
إفاداتٌ من مجلس لجنة مقاومة الطائف:
الأستاذة / مها إمام على ممثلةُ اللجنة ، تحدّثتْ عن رجلٍ هامة واستقامة ، ستفتقده لجانُ المقاومة ، وذكرت بأنّ الراحل كان يستزرع الوعى وسط الشباب ويُناقش معهم مشاكل المجتمع ، وقالت بأنّه تركَ لنا فراغاً ، ولكنّا سنُواصل المسير على ذاتِ دربه وفاءً لمبادئه.
الأستاذة/ إسلام عمر واستدرارٌ شعرى لرائعة الراحل / المقيم / محجوب شريف ( أموتُ لا أخاف):
أقولُ دونِ رهبة
أقولُ دونَ زيف
أموتُ لا أخاف
أين ومتى وكيف
بغتةٌ … مُستمتعاً بأنجمِ
السماءَ ليلَ صيف
رصاصةٌ فى القلبِ
طعنةٌ من سيف
أموتُ فى الظلامِ
فى الزحامِ
تحتَ غفلةٍ
فى ساحلِ الطريق
حريقٌ ….غريق
أموتُ لا أخاف
كيفما يشاءُ لى مصيرى أموتُ لا أخاف
قدرِ ما أخافُ
أنْ يموتْ لحظةً ضميرى.
تواصُل مدُّ التأبين بإفادة من الأستاذة منى:
استهلتْ الأستاذة / منى عبدالمنعم سلمان افادتها عن الراحل بقراءة الآية ( ٢٣ ) من سورة الأحزاب ( مِنَ المؤمنينَ رجالٌ صدقوا ماعاهدُوا اللهَ عليه ، فمنهم مَنْ قضَى نحْبَهُ ومنهم مَنْ ينتظر وما بدّلوا تبديلا ) ، وقالت ( لا نُؤبِّنْ مجرّد محامى ، بل قلباً مشى على قدمين) ، مهنةُ المحاماة لدى الراحل ، لم تكنْ مهنةٌ لجمع المال ، بل رسالةٌ مقدّسة ، وذكرتْ تصدِّى الراحل للدفاعِ عنها أمام نيابة المعلوماتية ، واصفةً ذلك بالموقف المُخْتزِن فى ذاكرتها ، واضافت بأنّ عبدالخالق كان دائم الدفاع عن ملفات المظلومين ، وكان حاضراً فى مواكبِ ثورةِ ديسمبر المجيدة ، لم تُكْسِرَه الأيام وظروف الحرب اللعينة ، وقالت ( عندما لجأنا إلى كمبالا ، جمعُنا سكناً واحداً ، فكان يتفقد الصغير والكبير ، غادرَنا جسداً ولكنه تركَ لنا سيرةً تُضئُ لنا عتمةَ الطريق ، فالطيِّبُونَ لا يرحلون ، بل يبْقُونَ نبراساً. وختمتْ بقولها :
نُمْ قريرَ العينْ يا نصيرُ المظلومين.
الأستاذ / عثمان صالح وكلمةُ التحالف الديمقراطى بأوغندا:
ابتدرَ الأستاذ المحامى / عثمان صالح كلمتهِ مُمثِّلاً للتحالف الديمقراطى بدولةِ أوغندا حديثه ، بالترحيب بالحضورِ الكريم من قادةِ العمل السياسى والنقابى والمهنى ، وقال ( ما أصعبْ أنْ تُكلّف بالحديث عن صديقٍ عزيزٍ رحل) ، ثم قرأ الأبيات الشعرية لرائعة شاعر الشعب/ محجوب شريف ( أموتُ لا أخاف) وأردفها بقراءةِ أبيات شعرٍ من دفتر الشاعر الفلسطينى مُعين بسيسو :
أنْ تموتْ واقفاً
وأنتَ تتحدّى آلةُ القمعِ
و لأواءِ الشدائدِ والمحن
وتصمدُ فى وجهِ العواصفِ والأنواءُ
إنّها أمنيةُ الحُرِّ
وإنْ توارَى خلفُ الأسوار
وإرتفعتْ من حواليه
جداراتٌ أسمنتية
وجداراتُ الصمتْ القائم
ولكن أنْ تموتْ واقفاً
إنّها أمنيةُ النبيل
ذلك الفارسُ بلا جواد
وكذلك تموتُ الأشجارُ واقفةً
فى شُموخٍ وكِبرياءٍ
واحترام.
ثم قال الأستاذ / عثمان مخاطباً الحضور الكريم والمُتابعينَ عبر الأثير ( أقفْ أمامكم نيابةً عن التحالف الديمقراطى بدولةِ أوغندا ، إحياءً واحتفاءً بحياةِ وسِيرة إنسانٍ عظيم تتسِّمُ بكلِّ ما هو إنسانىٌّ وصادقٌ ونبيل).
وأضاف : حينما نتحدّثُ عن حياةِ الراحل المقيم / عبدالخالق محمد النويرى ، فإننا نجدْ أنفُسِنا وسطَ مجموعةٍ من القيم والمُثُل والأخلاق ، تشابكتْ وامتزجتْ لتُقدِّم لنا سِيرةً ناصعةً ومقدِراتٌ ذاتية ، فردية ومواهبَ متعدِّدة ، فكان منتوجها إنساناً صادقاً ، ملتزماً ، مُخلصاً ، متواضعاً ، شجاعاً ، واضحاً وبسيطاً.
وقال ، أنّ الراحل المقيم حملَ هموم الوطنَ مُبكِّراً ، فوجد الساحةَ السياسية تعُجُّ بالأحزاب السياسية والإنتماءاتُ الفكرية وتعدُّد المذاهب والمشارِب ، فنثَرَ كِنانته ، ثُمّ عجَمَ عِيدانِها ، فوجدَ أنّ أقواها وأصلبها وأصدقها ، هو الحزب الشيوعى السودانى ، فلم يتردّد فى الإنتماء إليه فكراً وتنظيماً ، انحيازاً للفقراء وقضايا العدالة والمساواة وقضايا الوطن فى ( الاستقلال والحرية والديمقراطية والسيادة الوطنية وسيادة حكم القانون). فساهمْ بكل ما يملك من أجلِ بثّ الوعى وتنظيم الصفوف ، فدفعَ تبِعات ذلك الإنتماء اعتقالاً وملاحقةً وتشريداً ، فلم يتراجع ولم ينكسِر وظلَّ مُتمسِّكاً بمبادئه وقيمه وأخلاقه حتى الرحيل.
وأضاف الأستاذ / عثمان ، بأنّ الراحل امتهنَ مهنة المحاماة ، فلم يسعى لجمع المال وإكتساب الجاه الزّائف ، بل عمل على ترسيخِ معانى العدالة الحقيقية والإنصاف والحرية والديمقراطية من خلال انتمائه للجبهة الديمقراطية للمحامين ، فوقفَ مسانداً للمظلومين والبسطاء وضحايا محاكمُ التفتيش والطوارئ ، خسِرَ المالَ ولكنه اكتسبَ ماهو أقيم وأثمن وأغلى من المال وهو حُبُّ ورضاء جماهير الشعب السودانى ، فعاشَ غنيّاً بهذا الحُبّ وهذا الرِّضاء.
وقال الأستاذ / عثمان ، أنّ الراحل المقيم تلمسّ كل وسائل المقاومة والتعبير عن الحياة ، فولجَ مجال الأدب والإبداع والفن ، فأنتجَ شعراً من أجل الحياة والوطن والمقاومة ، وكانت له دواوين شعرٍ منشورة وأخرى لم تجدْ حظّها من النشر.
وظّف الراحل المقيم معرفته القانونية وإلتزامه السياسى للدفاع عن قضايا مشروع الجزيرة وقضايا المزارعين ، فخاضَ معاركَ لم تتوقفْ حتى لحظةَ رحيله ، فلم يمُرْ يومٌ لديه دونَ التحدُّث أو الكتابة عن قضايا المشروع وقضايا المزارعين.
وعندما إندلعتْ حربُ الأشرار فى الخامس عشر من أبريل 2023م ، إختارَ دولة أوغندا ملجأً ، فجاءها يحملُ هموم الوطن والمواطنين باحثاً عن وسيلةٍ للتعبير عن القضايا الوطنية ، فكان من المُؤسسين للتحالف الديمقراطى بدولة أوغندا بفكره وعطائه ومشاركاته ، فأثمرَ تنظيماً سودانياً لحماً ودماً له دوره فى الساحة. وقال الأستاذ عثمان ، عندما أسّس السودانيُّون بالخارج ( تجمع السودانيين بالخارج لدعم الثورة ) ، أُنْتُخِبَ الراحل المقيم عضواً بالمكتب التنفيذى مسؤولاً عن العمل القانونى.
وقال ، أنّ هذه السِّيرة لشخصٍ عادى ، خرجَ من وسط جماهير الشعب السودانى ، أدّى كاملَ رسالته إنتماءً ، إلتزاماً ، إخلاصاً ووفاءً لقضايا الشعب ، ولذلك فإنّ أول مَن يفتقده هو الشعب السودانى.
وفى ختام كلمته : تقدّم الأستاذ عثمان بخالص التّعازى لجماهير الشعب السودانى ولأسرته الكبيرة والصغيرة ولرفيقةِ دربه الأستاذة / غادة عباس ولابنه مظفر وشقيقه نبيل النويرى ، ولزملائه المحامين والمحاميات ولزملائه وزميلاته بالحزب الشيوعى السودانى والجبهة الديمقراطية للمحامين.
وختم بعهدٍ للراحل قائلاً (نُعاهِدُكْ على أنْ نسير على ذاتِ السكة والطريق ، وأنْ نُواصل إكمالَ مابدأته من مشوار وماغرسته من قيمٍ ومُثُل وأخلاق ، نُمْ فى سلامٍ ، فإنّ الرايةَ التى غرستها لن تسقُطْ).
الأستاذ / رياك أموم وكلمة بإسم المركز السودانى للسلام والعدالة:
افتتحَ الأستاذ / رياك أيوم مدير المركز السودانى للسلام والعدالة ، كلمته بالرحمة والسلام مع تمنيّاته للثائر المثقف والمحامى العتيد وعضو المركز بالسلام والطمأنينةَ فى عليائه.
وقال رياك ، أتحدّثُ عن الراحل بكلِّ فخرٍ ونُبلٍ ، شاركناه فكراً فى دروبِ النضال والمقاومة ، صامداً لايعرفْ غير قيم العدالة والمساواة ، ناضلَ معنا فى المركز ضد الدولة الدينية ، والمركز كان احدى نفاجاته التى نفّذ من خلاله العديد من الأنشطة التى لا تحملْ سوى معانى الإنتماء إلى الإنسانية ، وأضاف ، كان عبدالخالق صوتاً مهنياً ونقابياً وضميراً قانونياً منضبطاً ، ظلّ حتى حياته الأخيرة مؤمناً بأنّ السودان بلدٌ يستحق أنْ نُناضل من أجله ، وقال أنّ الراحل كان يتطيَّر من أنْ يموت بشرق إفريقيا بعيداً عن الوطن ، فكان أنْ حدث ، فالراحل هو أكبرُ نزيف الحرب اللعينة.وقال ( سيبقى النويرى أحدَ قناديلِ الإنسانية التى لنْ تنطفئ).
واختتم الأستاذ/ رياك بمقولات الفيلسوف الصينى كونفوشُيُوس ( عندما لاندرى ماهى الحياةَ ، فكيف يُمكِنُنا أنْ نعرف ماهو الموت) والشاعر محمود درويش ( الموتُ لا يُوْجِعْ الموتى ، الموتُ يُوْجِعُ الأحياء).
إفاداتٌ من تجمع السودانيين بالخارج:
قالت افادتهم ، بأنّ الراحل كان أحد أعضاء التجمع الفاعلين ، تمّ تكليفه سكرتيراً للمكتب القانونى للتجمع ، فساهمَ فى ترسيخ مفاهيم الدفاع عن حقوق الإنسان ، وكان مناضلاً جسوراً فى الدفاع عن مشروعِ الجزيرة ومزارعيها وحقهم فى أرضهم وحوّاشاتهم ، عرفته الحركة الحقوقية فى السودان ، وكان صوتاً جهيراً فى الدفاعِ عن عدم الانتقاص من حقوقِ الإنسان واحترام كرامته ، كان الراحل يُومنُ بأنّ الحربَ وسيلةُ الجبناء ، وكان يقولُ دوماً بأنّ طرفيها (لنْ ينجحوا مهما استطالَ أمدُها فى خنقِنا وسلبِنا حريتنا وتحقيق حُلمنا فى الدولةِ المدنية الديمقراطية).
الأستاذ / معتز المدنى وكلمةُ الجبهة الديمقراطية للمحامين:
إبتدأ الأستاذ / معتز المدنى السكرتير السياسى للجبهة الديمقراطية للمحامين كلمته ، بتحيةِ كل الذين تشرّدوا وذاقوا مرارةَ الهجرة القسريةِ نزوحاً ولجوءاً ، وترحّم على فُقداء الجبهة خلال فترة حرب الخامس عشر من أبريل 2023م ، وقال (( *إنّ الجبهةَ تقفْ إجلالاً لرجلٍ قضى حياته مناضلاً جسوراً ( *سياسياً وأدبياً وثقافياً*)). جمع بين الكلمة النبيلة والجسورة ، وكان فى قلبِ ثورة ديسمبر المجيدة ، كائناً فى قلب المواكب ومابين المتاريس واللساتك الديسمبرية ، كان أحد أعتاب الوعى والأدب ، كان يؤمنُ بأنّ ( *المعرفةُ حين تنحاز للضعفاء ، تُصْبِحُ قوةً لا تُقهر) ، كان أديباً ينشرُ الوعى بلا كللٍ أو ملل.اهتمّ بنشر الوعى القانونى ، وكان شديدُ الإيمان بالقاعدة (لا سياسة بلا معرفة ولا سياسة دونَ وعىٍ أو أخلاق).كان الراحلُ وعداً وتمنِّى لقضايا مشروع الجزيرة ومُعاناة سكان الكنابى الذين عانوا من سياساتِ الرأسمالية الطفولية ، كان مهتماً بقضايا الحريات ، وسيظل أثره باقياً فى تقاطعِ باشدار وكل مواقع تجمعات مواكب ثورة ديسمبر المجيدة ، وختم الأستاذ / معتز كلمته بالقول (سيبقى صوته مُفزِعاً لكلِّ طاغية*).
*كلمةُ فرع الحزب الشيوعى السودانى بحى الطائف* :
قدمت الأستاذة / فاطمة سعيد البدرى عضوة فرع الحزب الشيوعى بحى الطائف كلمةُ الفرع ، وقالت : كان الراحل المقيم حاضراً فى الساحاتِ الإجتماعية والسياسية والقانونية ، مدافعاً جسوراً عن المظلومين ، دافعَ عن قضايا شعبه فى الحرية والسلام والعيش الكريم. وأضافت : سنُعاهدُكَ على السّيرِ على دربك الذى رسمته ونقول ( حرية ، سلام وعدالة ، مدنية خيار الشعب ، لا للحرب ، نعم للسلام).
الأستاذ / نبيل النويرى وكلمةُ أسرة الراحل:
استهلّ الأستاذ/ نبيل محمد النويرى كلمة أسرة الراحل المقيم بالآيةِ الكريمة رقم ( 155) من سورةِ البقرة ( وبشِّر الصّابرينَ الذين إذا أصابتهُم مُصيبةٌ قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعُون) و ( لا تدرى نفسٌ بأىِّ أرضٍ تموت) ، ثمّ حيّا منظموا حفل التّأبين ، كما حيّا الرفيق ياسر عرمان والأستاذ/ جعفر حسن والحضور من زملائه بحزب المؤتمر السودانى. وقال : رغم اختلافى الفكرى مع الفقيد ، إلّا إنّه كان رجلاً شجاعاً وسنداً للمهمشين والمساكين وصوتاً صادقاً للمزارعين بمشروع الجزيرة . وقال بأنّ الفقيد (رفضَ رغدَ العيش ، وعندما أحضرته إلى دولةِ الإمارات العربية المتحدة ، رفضَ الإقامةَ هناك ، وكان يقولُ لى ، هنا لايوجد مهمشين ومساكين ، وفرّت له كل سُبل الراحة فى الإمارات ، ولكنه رفضَ وإختارَ العودةَ إلى السودان للوقوف بجانب الغلابة والمساكين والانحياز للعدل). وقال أنّ الفقيد رحلَ جسداً ولكن أثره سيبقى بيننا. وقال : كان الفقيد يُدافع عن قضايا الناس وعن معتقلى لجان المقاومة من مكتبه بالسجانة دونَ مُقابل وكان يُدافع عن أُناسٍ لا يعرفهم.
وقال نبيل والدموع تنهمرُ مِدرارةً من مآقيه ( أىُّ فراغٍ هذا! ، وأىُّ موت! ، وأنتَ الذى لم تختار سوى العيشَ من أجلِ الآخرين ، رحلتَ بعيداً عن وطنك الذى أحببته ، غريبُ الجسد والرُّوح ، رحلتَ بعيداً عن مزارعى مشروع الجزيرة الذين بذلتْ نفسك دفاعاً عنهم ، مُؤلمٌ بأنْ ترحل بلا وداعٌ يُليقُ بك ، ما أقسى أنْ نفقدُكَ فى سماءٍ ليستْ بسمائكَ وفى بلدٍ ليس ببلدِكَ ، سامحنى يا أخى لأنى لم أكُنْ قريباً منكَ حينَ طلبتنى ، كانت الحربُ أشرسَ من قدرتى على الدفاعِ عنك ، سامحنى لأنى لم أكُنْ قريباً منك لحظةَ احتضارُك لأسمعَ أنينُك
وأضاف نبيل شقيقُ الراحل ، أنّ الفقيد عاشَ يتيماً ، ولكنه كان يُؤمنُ بأنّ (الشعبُ الطيِّب والديه) كما قال محجوب شريف.
قراءاتٌ شعرية من دفاتر أشعار الراحل المقيم:
قرأتْ الزميلة / شجن صلاح مقتطعاتٍ شعرية ، جسّدتْ موهبةً شعرية فذّة تمتّع بها الراحل المقيم ، فقرأت : (يامريمُ السمراء فينا) و (السِّمبر الأسمر).
وأُختُتِمْ حفلُ التأبين البهيج بأغنياتٍ من أداء تسابيح الأمين ( بيحا ) ومظفر سيف ، كما شارك الزميلين المعتصم كومان ومصطفى خميس بأداءٍ كورالى للعديد من الأغنيات الثورية أبرزها :
عاش مُتّزِن ونبيل
زيّوا زى أىِّ زميل.
- Advertisement -