11.6 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img

بيان صحفي صادر عن الأمانة العامة لحركة الإصلاح والتجديد

بسم الله الرحمن الرحيم

في البدء، نتقدم بخالص التقدير والشكر للسيد القائد الفريق أول محمد حمدان دقلو، ونائبه القائد عبد العزيز الحلو، على ما بذلاه من جهد في تأسيس هذا التحالف، وعلى سعيهما المعلن لقيام دولة جديدة تقوم على العدالة والوحدة ونبذ الإقصاء. ونحن على ثقة كاملة أن مثل هذا الخطاب، إذا وصل إليهما، لن يُقابل بالتجاهل، لأنهما يدركان أن قوة المشروع في قدرته على سماع مكوناته قبل خصومه.

تتابع حركة الإصلاح والتجديد بقلق بالغ المسار الذي يمضي فيه تحالف السودان التأسيسي، في لحظة تاريخية دقيقة كان يفترض أن تكون عنوانًا للوحدة، لا مدخلًا لإعادة إنتاج التجارب التي خرج الشعب السوداني عليها.

لقد وقعنا على ميثاق تأسيس الدولة العلمانية التي تقوم على الوحدة، ونبذ العنصرية، ورفض القبلية والجهوية، إيمانًا منا بأن السودان لا يُبنى إلا على قاعدة المواطنة والحقوق المتساوية. لم نكن شهود توقيع، بل كنا من المؤسسين. ولم نكن على هامش المعركة، بل كنا في مقدمتها.

نحن أول من وجّه قواته للالتحام في الميدان بعد الخامس عشر من أبريل، وأول من اتخذ موقفًا سياسيًا واضحًا قبل أن تتشكل الحسابات وتُوزن المصالح. لم ننتظر ضمانات، ولم نطلب مواقع، بل انحزنا إلى ما اعتقدناه معركة مصير ضد مشروع تاريخي نعرفه جيدًا، ونعرف كلفته على هذا الوطن.

لكن جوهر المشكلة اليوم أعمق من مجرد تأخر رد أو غياب تواصل.

المشكلة تكمن في ملامح بنية تتشكل بهدوء داخل التحالف، قوامها:

تمركز القرار في دوائر محدودة.

ضعف الشفافية المؤسسية.

غياب آلية واضحة لتوزيع الأدوار والمسؤوليات.

عدم وجود قناة مؤسسية منتظمة لسماع المكونات المؤسسة.

هذه ليست تفاصيل إجرائية، بل مؤشرات على خلل في البناء.
والخلل في البناء، إن لم يُعالج مبكرًا، يتحول إلى أزمة ثقة، ثم إلى تصدعات داخلية، ثم إلى انقسام صامت، قبل أن يصبح صراعًا معلنًا.

إن إفرازات هذا الوضع بدأت تظهر في عدة صور:

إحباط وسط القواعد التي تشعر أن تضحياتها لا تُترجم إلى شراكة حقيقية.

تزايد الشكوك حول عدالة توزيع المهام والمواقع.

تنامي الهمس داخل المكونات حول “مركز” و”هامش” داخل التحالف نفسه.

فراغ تنظيمي تستغله أطراف معادية أو مندسة لبث الفتنة وإرباك القرار.

نحن لا نضخم الواقع، بل نقرأ علاماته.
فالتجارب السياسية تعلمنا أن التحالفات لا تنهار بسبب خصومها فقط، بل بسبب سوء إدارتها الداخلية.

لقد أرسلنا خطابات رسمية إلى جهات متعددة داخل حكومة تأسيس: إلى المستشارين، إلى حكام الأقاليم، إلى مدير مكتب رئيس الوزراء. لم نتلق ردًا.
ولم يكن هدفنا مالًا، ولا موقعًا، ولا حصة. كان هدفنا أن نقوم بدورنا، وأن نحذر مبكرًا، وأن نمنع شرارة صغيرة من أن تتحول إلى نار يصعب احتواؤها.

نقولها بوضوح:
الإقصاء لا يبدأ بقرار كبير، بل يبدأ بصمت طويل.
والانحراف لا يبدأ بانقلاب صريح، بل يبدأ بتهميش هادئ.
والتفكك لا يبدأ بإعلان انسحاب، بل يبدأ بإحساس داخلي بعدم الانتماء.

لدينا وثائق ومعطيات تؤكد وجود اختراقات داخل بعض دوائر التحالف. ونحن على استعداد لتسليمها عبر القنوات الرسمية متى ما توفرت الإرادة الجادة للاستماع. لأن حماية المشروع أولى من حماية الأشخاص، وصيانة المسار أهم من المجاملات المؤقتة.

نؤكد في هذا البيان:

أننا لسنا أعداء لتحالف تأسيس، بل جزء منه ومؤمنون بمبادئه.

أننا لا نساوم على ثوابتنا، ولن نبيع لحظة واحدة من نضالنا للفلول أو لأي مشروع يعيد إنتاج الدولة القديمة.

أننا نثق في القيادة العليا، ونوقن أن الإقصاء ليس منهجًا لديها، لكن التجارب علمتنا أن الخلل يبدأ أحيانًا من المستويات الأدنى إذا لم يُنتبه إليه مبكرًا.

اسمنا “حركة الإصلاح والتجديد” لم يكن عنوانًا عابرًا.
الإصلاح يعني مواجهة الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة.
والتجديد يعني بناء مؤسسات لا أشخاص، ومسارات لا مزاجات.

نحن هنا لننصح إذا لم تتح لنا فرصة في الخاص.
ونتكلم في العلن لأن المشروع أكبر من أن يُدار في الغرف المغلقة.
ونرفع صوتنا لأننا نخشى السقوط السريع لتحالف كان يمكن أن يكون فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة.

إن التحالف الذي لا يسمع مكوناته يفقد توازنه.
والدولة التي لا تتسع لمؤسسيها تضيق بمواطنيها.
والمشروع الذي لا يُراجع نفسه مبكرًا، يُراجع نفسه متأخرًا تحت ضغط الانهيار.

نمد يدنا مرة أخرى للحوار المؤسسي الجاد، ولتصحيح المسار، ولإعادة توزيع الأدوار على أساس الكفاءة والشراكة الحقيقية، لا على أساس القرب والبعد.

هذا بيان مسؤولية، لا بيان خصومة.
وتحذير محب، لا تهديد غاضب.

والتاريخ لا يرحم من رأى الخلل في بدايته فسكت، ثم ندم بعد فوات الأوان.

والله من وراء القصد.

الأستاذ/ عماد الدين عمر أبكر
الأمين العام
حركة الإصلاح والتجديد
الخميس 12 فبراير 2026

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,900SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427