7.9 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img
Home Blog Page 18

🔴 مأساة “زمزم”: من ملاذ آمن إلى ساحة قتال!

( الراكوبة – بوابة السودان)

🔺مقدمة:

تزامنًا مع اشتداد المعارك في مدينة الفاشر وما يتردد عن اقتراب سقوط الفرقة السادسة مشاة، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، تتزايد المخاوف على حياة النازحين في معسكر زمزم، الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية مأساوية. فالحرب الدائرة حول المعسكر تعيق وصول المساعدات، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وإعلان المجاعة.

يقع معسكر زمزم على بُعد 12 كيلومترًا جنوب الفاشر، وقد أُنشئ عام 2004 بواسطة منظمات انسانية دولية ليؤوي الفارين من التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي نفّذها النظام السابق، والتي أسفرت عن ملاحقة رموزه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وعلى رأسهم الرئيس المعزول عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم حسين، بالإضافة إلى أحمد هارون، الذي عُيّن بواسطة الحركة الإسلامية مؤخرًا رئيسًا لحزبها (المؤتمر الوطني)، و”علي كوشيب”، الذي انتهت مرافعات محاكمته في لاهاي الأسبوع الماضي.

🔺عسكرة المعسكر المدني:

صرّح المبعوث الأمريكي إلى السودان، توم بيرييلو، في تصريحات صحفية، بأن القوات المشتركة – التي تضم حركات ومليشيات دارفورية مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش السوداني – تستخدم معسكر زمزم للنازحين لأغراض عسكرية. ووصف بيرييلو هذا الإجراء بأنه انتهاك للقانون الدولي الإنساني.

وفي تغريدة عبر منصة (X)، ناشد بيرييلو القوات المشتركة الحفاظ على الطابع المدني للمعسكر، محذّرًا من استخدامه في العمليات العسكرية، لما يشكّل ذلك من تهديد مباشر لحياة عشرات الآلاف من سكان المعسكر ويجعلهم عرضة للهجمات العسكرية.

وكان مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية قد كشف، في تقرير نُشر بداية نوفمبر الماضي، عن إنشاء مواقع دفاعية داخل معسكر النازحين. وأوضح التقرير، المستند إلى صور الأقمار الصناعية والبيانات الحرارية، أن هذه التحركات تشير إلى احتمالية وقوع هجمات عسكرية وشيكة في محيط المعسكر.

🔺النازحون والعمليات العسكرية:

نشر حساب مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية على منصة X تقريرًا جديدًا يوم أمس الأول، أشار فيه إلى احتمالية تعرض معسكر زمزم للقصف من مدفعية قوات الدعم السريع، مع الإشارة إلى حركة نزوح من المعسكر. ولكن مصدر مطلع بالدعم السريع نفى بشكل قاطع قيام قوات الدعم السريع بقصف المعسكر، مؤكدًا أن قواته تخوض حربًا ضد الجيش والمليشيات المتحالفة معه في الفاشر وترد على هجماتهم. وأضاف المصدر أن الجيش والقوات المشتركة، خاصة حركة مناوي، أصبحوا يستخدمون معسكر زمزم في العمليات العسكرية، متخذين من النازحين المدنيين دروعًا بشرية.

وأوضح المصدر أن “معسكر زمزم قد حولته استخبارات الجيش والقوات المشتركة إلى قاعدة حربية ومركز دعم لوجستي، حيث يُستخدم كموقع انطلاق للمنصات القتالية، بالإضافة إلى كونه مركزًا للإمداد العسكري يتم من خلاله نقل الأسلحة والوقود لفرقة الجيش”.

🔺المدنيون كأدوات في حرب الجيش:

بينما تتهم بعض الأطراف قوات الدعم السريع بقصف معسكر زمزم للنازحين، تشير أطراف أخرى إلى أن الجيش يستخدم المدنيين كأدوات في سعيه لهزيمة الدعم السريع.

يقول مراقبون إن الجيش يعتمد على خطة تهدف إلى استدراج قوات الدعم السريع للقتال ضد السكان المدنيين، وذلك من خلال طريقتين: الأولى، حدثت في قرى ولاية الجزيرة، وتمثلت في إنشاء معسكرات تدريب عسكرية وسط المدنيين داخل القرى، حيث تم تسليح بعض المواطنين ببنادق خفيفة ثم الانسحاب من المنطقة بعد تحويلها لمنطقة عسكرية، مما جعل المدنيين أمام قوات مدربة وشرسة كقوات الدعم السريع. أما الطريقة الأخرى، فهي ما يحدث الآن داخل معسكر زمزم للنازحين بشمال دارفور، وتتمثل في دخول القوات المشتركة واستخبارات الجيش وتحويل المعسكر إلى ثكنة عسكرية ومنصة لإطلاق العمليات الحربية، مما يجعله هدفًا عسكريًا.

ووصف مراقبون ما يقوم به الجيش والكتائب والمليشيات المتحالفة معه بأنه تصرف غير أخلاقي واستخدام مروع للمدنيين في صراع عسكري.

🔺الخاتمة:

تجسد الأزمة في معسكر زمزم الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه النازحون في دارفور، حيث تحول المعسكر من ملاذ آمن للهاربين من ويلات الحروب إلى ساحة قتال.

إن تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين، وتحويل مساكنهم إلى ساحات حرب، واستغلالهم كدروع بشرية، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي. يتطلب الوضع تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لحماية النازحين، وقف الانتهاكات، وضمان انسحاب القوات المشتركة من المعسكر.
إن معاناة سكان زمزم المستمرة تبرز الحاجة الملحة لوضع حد لهذه الحرب الكارثية.

الحلقة الأخيرة؛

دور التضليل الإعلامي والدعاية السوداء في استدامة الحروب: التطبيق على حرب السودان مع شواهد تاريخية
صالح السليمي

المقدمة
يُعد التضليل الإعلامي والدعاية السوداء أدوات فعالة في توجيه الرأي العام واستدامة الصراعات المسلحة، إذ تُستخدم هذه الأساليب لتشويه الحقائق، تزييف الوعي، وتعبئة الشعوب لخدمة أجندات أطراف الحرب. وفي الحالة السودانية، لعب التضليل الإعلامي والدعاية السوداء دورًا محوريًا في تأجيج الصراع بين الأطراف المتنازعة، حيث تحول الإعلام إلى ساحة مواجهة تُغذّي العداوات وتُكرّس الانقسام. التاريخ مليء بالشواهد على استغلال الإعلام كأداة لاستدامة الحروب وتعقيد الأزمات.
أولًا: مفهوم التضليل الإعلامي والدعاية السوداء
• التضليل الإعلامي: هو نشر معلومات كاذبة أو مشوهة بهدف التأثير على الرأي العام وخداعه لصالح جهة معينة.
• الدعاية السوداء: نوع من الدعاية تُمارس بطرق غير معلنة، حيث تُقدَّم المعلومات وكأنها صادرة عن مصدر موثوق بينما هي تهدف إلى زعزعة الثقة وزرع الفتن.
تُستخدم هذه الأساليب في الحروب لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، مما يؤدي إلى تعميق النزاعات وعرقلة جهود السلام.
ثانيًا: دور التضليل الإعلامي والدعاية السوداء في حرب السودان
في حرب السودان الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ظهر التضليل الإعلامي والدعاية السوداء كأدوات رئيسية في الصراع، حيث وظّف كل طرف الإعلام لتشويه صورة الآخر وكسب التعاطف المحلي والدولي.
1. تأجيج الكراهية بين الأطراف المتنازعة:
• تُنشر أخبار زائفة حول انتهاكات يُرتكبها كل طرف ضد المدنيين، مما يزيد من العداوة بين الأطراف ويُصعّب فرص المصالحة.
• مثال: في حرب السودان، ظهرت تقارير متضاربة حول المسؤولية عن قصف المدنيين، وكل طرف يتهم الآخر، ما يُضلل الرأي العام الداخلي والدولي.
2. استغلال الإعلام الاجتماعي في نشر الدعاية السوداء:
• أصبحت منصات التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك وتويتر) ساحات لنشر الشائعات والمعلومات المضللة. يتم توظيف “الذباب الإلكتروني” والصفحات المأجورة لنشر دعايات مضادة.
• يُلاحظ انتشار مقاطع فيديو وصور يتم التلاعب بها لإظهار انتصارات وهمية أو لاتهام الطرف الآخر بجرائم فظيعة.
3. توجيه الرأي العام المحلي والدولي:
• تسعى الأطراف المتصارعة إلى كسب الدعم الدولي عبر تصوير نفسها كضحية والآخر كطرف معتدي.
• في حرب السودان، كل طرف يُحاول تصدير روايته الخاصة إلى المجتمع الدولي للحصول على شرعية سياسية أو دعم عسكري.
4. تشويه الحقائق وتعطيل جهود السلام:
• يُستخدم التضليل الإعلامي لعرقلة أي مبادرات للسلام عبر نشر ادعاءات حول نوايا الطرف الآخر أو إظهاره كطرف غير جاد في المفاوضات.
• تُسهم هذه الممارسات في استدامة الحرب عبر تعقيد صورة الصراع أمام الوسطاء الدوليين.
ثالثًا: شواهد تاريخية على دور الإعلام في استدامة الحروب
1. الحرب العالمية الثانية والدعاية النازية:
• استخدم النظام النازي بقيادة جوزيف غوبلز (وزير الدعاية) الإعلام لنشر الدعاية السوداء ضد أعداء ألمانيا، محوّلًا الحقائق لخدمة مصالحه.
• لعبت وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في تعبئة الشعب الألماني ودعم الحرب، رغم الكوارث التي تسببت بها.
2. الحرب الباردة:
• اعتمد كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على التضليل الإعلامي والدعاية السوداء لنشر أفكار معادية للخصم، مما أدى إلى استدامة التوترات السياسية والعسكرية لعقود.
• استخدمت وسائل الإعلام لتشويه صورة النظام المنافس وزرع الشكوك حول أهدافه وسياساته.
3. الحرب الأهلية في رواندا (1994):
• لعبت إذاعة “راديو تيليفيزيون ليبر دي ميل كولين” دورًا مدمرًا في تأجيج الكراهية العرقية بين الهوتو والتوتسي، حيث نشرت رسائل دعائية تُحرّض على الإبادة الجماعية، ما أدى إلى مقتل مئات الآلاف.
• هذا مثال صارخ على كيفية استخدام الدعاية السوداء لإبادة مجتمعات بأكملها.
4. الصراع في يوغوسلافيا السابقة:
• خلال حروب البلقان، استخدم الإعلام لتأجيج القومية والكراهية بين الأعراق المختلفة، مما أدى إلى مذابح وعمليات تطهير عرقي استمرت سنوات.
رابعًا: تأثير التضليل الإعلامي على مستقبل السودان
استمرار التضليل الإعلامي في السودان يُفاقم الأزمة ويزيد من صعوبة الوصول إلى حلول سلمية. يُسهم هذا النوع من الإعلام في:
1. تعزيز الانقسامات المجتمعية: زرع الشكوك بين مكونات الشعب السوداني.
2. تفاقم الأزمة الإنسانية: من خلال تعطيل جهود الإغاثة ونشر معلومات مضللة حول الوضع الأمني.
3. تأخير الحلول السياسية: بتشويه مساعي السلام وعرقلة الحوار بين الأطراف.

الخاتمة
يلعب التضليل الإعلامي والدعاية السوداء دورًا خطيرًا في استدامة الحروب، كما هو الحال في الأزمة السودانية، حيث تُستخدم هذه الأدوات لتأجيج الصراع وتعقيد الأوضاع. الدروس المستفادة من التاريخ تُظهر خطورة الإعلام المُوجّه في إشعال النزاعات وزعزعة الاستقرار. على المجتمع السوداني والدولي دعم إعلام محايد وشفاف يسعى لكشف الحقائق، وتشجيع الحوار الوطني بعيدًا عن التضليل والدعاية المضللة، لضمان مستقبل مستقر للسودان بعيدًا عن الحرب والانقسام.

📌العُهر أصله (هِندي)!

علي أحمد

كلما وقعتُ على مكتوب لصبيّ الصحافة المدعو “الهندي عز الدين”، رددتُ في سري المعوذتين والإخلاص قبل الاطلاع عليه. فهذا الرجل، علاوة على رداءة منتجه الصحفي، فهو بلا مواقف ولا شرف. تراه اليوم يرافع عن حزب وينافح عن شخص، وتراه غدًا على النقيض تمامًا، وفي الحالتين (شديد) ومتطرف. وهذا إنما يدل -نظريًا- على خفة العقل وقلة الوزن والطيش والسفه ومجانبة الحكمة، ويشير عمليًا إلى الفساد القائم على المصلحة الشخصية.

كتب هذا الهندي قليل القيمة أمس مقالًا مساويًا له في المقدار ومنسجمًا معه في الاتجاه، بعنوان: “لو علم السودانيون ما يقدمه كرتي وهارون ونافع في معركة الكرامة لنصبوا لهم التماثيل”.

يريد من الشعب أن يضع تماثيل لمن حكموه بالحديد والنار و(الضبة والمفتاح) طوال ثلاثين عامًا من العذاب والضنك وضيق العيش، في ظل انعدام فسحة الأمل. ثم عادوا ليشعلوا حربًا لا هوادة فيها في 15 أبريل 2023، من أجل استعادة عرشهم الذي جلسوا عليه بانقلاب عسكري عام 1989، فخاضوا حربهم القذرة هذه داخل المدن وبين المواطنين، ليحتموا بهم، فشردوهم في الآفاق وفرقوهم في القبِل الأربع!

يريدنا هذا الهندي الهوان أن نصنع تمثالًا لكرتي، الذي يعد أحد مدَمِّري المؤسسة العسكرية (الجيش)، عندما أسس ميليشيا الدفاع الشعبي الإرهابية. ويريدنا أن نصنع تمثالًا لأحمد هارون، القاتل المحترف وأحد صناع ميليشيات (الجنجويد)، والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، والذي رصدت الخارجية الأمريكية 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. أما نافع هذا، فمن الرذالة والضعة والمهانة أن تبحث عن مناقب له فلا تجد إلا المراذل. فمن غيره نشر بيوت الأشباح المخصصة لتعذيب السودانيين الشرفاء وإهانتهم وتمريغ كرامتهم وقتلهم غيلة وغدرًا؟

يريدنا هذا الهندي الهوان أن نصنع تماثيل لجلادينا، لمن سرقونا وعذبونا وأحالوا بلادنا رمادًا تذروه الرياح. إنه فعلًا غلام الصحافة –كما هو شائع ومعروف عنه.

الآن يصف الهندي قوات الدعم السريع بأسوأ الألفاظ وأقذعها، فيما لا يزال مقاله الذي نشره في مايو 2019 تحت عنوان: ( حميدتي رجل الدولة الصاعد.. يتحرك بذكاء فطري)، متاحًا للقراء ومبذولًا في الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت). فقد بلغ في التغزل بقائد الدعم السريع حدًا لم يبلغه سواه، عندما قال: “أداء حميدتي أكد أنه رجل دولة من طراز خاص، يتحرك بذكاء فطري في كل المساحات بسرعة مذهلة، ورغم أنه حديث عهد بالسياسة وتفاصيل الحكم، إلا أنه يسابق الأحداث، ويتجاوز من سبقوه معرفة وخبرة، سواء من يقفون في صفه، أو الذين بدأوا يتجمعون ويتكتلون ضده على الضفة الأخرى، من قوى الحرية والتغيير أو غيرهم”.

فهل نصنع تمثالًا لحميدتي أيضًا؟ أم نصبر قليلًا حتى ننجز تماثيل الثلاثي القاتل الفاسد (كرتي، وهارون، ونافع)؟

قال الهندي، وليقل الهندي ما يشاء، فأقواله محض زبد سرعان ما يذهب جفاء. لكننا نخشى على صغار العقول من الوقوع في طيش الغلام، فنجادل كتاباته ولا نأبه له. فما لنا والسفهاء، عارضي أقلامهم في سوق النخاسة الإعلامي، لمن يدفع أكثر أو لمن يتوقعون أن يدفع أكثر؟ قال: “لو علم الشعب السوداني ما قدمه الإسلاميون في معركة الكرامة من مهج وأرواح ومال ورجال وعلاقات خارجية وعرق ودموع ودماء، في مواجهة تتار الصحراء، لأيقن أن الفرق بين الإسلاميين الوطنيين والعملاء، هو ذاته الفرق بين الجيش والجنجويد، هو ذاته الفرق بين السماء والأرض”.

من أي مال دفع الإسلاميون يا هندي؟! ومعروف أن تمويل حرب الكيزان ضد التحول المدني الديمقراطي يُقتطع من رواتب الشعب وقوت أبنائه وموارده وذهبه المسروق. ولو دفع أحد الإسلاميين فلسًا واحدًا من جيبه، سنسأله: من أين جاء به؟ أليس هو نفسه من سرقه من خزائن الشعب؟ لكن فلنفترض أنه من ماله الخاص، فما علاقة الشعب بذلك؟ ليدفع من ماله الخاص لتمويل معركته الخاصة! ما علاقة الشعب السوداني بحرب الكيزان حتى يدفع ثمنها؟

كشف الهندي الغبي عن أن كتيبة البراء بن مالك كانت على أهبة الاستعداد، عندما كتب: “كان لبراؤون قصب السبق والنفرة الأولى مع طلقة الجنجويد الأولى”. طبعًا يقصد بالجنجويد قوات الدعم السريع، ويريد أن يكرس كذبة بني كوز –وهو منهم– بأنها من أطلقت الرصاصة الأولى. وهذا كذب وافتراء. لكنه في ذات الوقت لم يحدثنا لماذا كانت “البراء بن مالك” على أهبة الاستعداد منذ الطلقة الأولى.

الصحيح أن ضباطًا إخوانجية، بالتنسيق مع ميليشيا البراء الإرهابية، فتحوا النار على قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية وأشعلوا الحرب. لكن بائع ذمته وبائع ما هو أدنى منها، لا يقول الحقيقة أبدًا. ومن تربى في عهر الإسلاميين ينشأ هنديًا مثل غلام الصحافة وأسوأ.

الحلقة الأخيرة؛

دور التضليل الإعلامي والدعاية السوداء في استدامة الحروب: التطبيق على حرب السودان مع شواهد تاريخية
صالح السليمي

المقدمة
يُعد التضليل الإعلامي والدعاية السوداء أدوات فعالة في توجيه الرأي العام واستدامة الصراعات المسلحة، إذ تُستخدم هذه الأساليب لتشويه الحقائق، تزييف الوعي، وتعبئة الشعوب لخدمة أجندات أطراف الحرب. وفي الحالة السودانية، لعب التضليل الإعلامي والدعاية السوداء دورًا محوريًا في تأجيج الصراع بين الأطراف المتنازعة، حيث تحول الإعلام إلى ساحة مواجهة تُغذّي العداوات وتُكرّس الانقسام. التاريخ مليء بالشواهد على استغلال الإعلام كأداة لاستدامة الحروب وتعقيد الأزمات.
أولًا: مفهوم التضليل الإعلامي والدعاية السوداء
• التضليل الإعلامي: هو نشر معلومات كاذبة أو مشوهة بهدف التأثير على الرأي العام وخداعه لصالح جهة معينة.
• الدعاية السوداء: نوع من الدعاية تُمارس بطرق غير معلنة، حيث تُقدَّم المعلومات وكأنها صادرة عن مصدر موثوق بينما هي تهدف إلى زعزعة الثقة وزرع الفتن.
تُستخدم هذه الأساليب في الحروب لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، مما يؤدي إلى تعميق النزاعات وعرقلة جهود السلام.
ثانيًا: دور التضليل الإعلامي والدعاية السوداء في حرب السودان
في حرب السودان الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ظهر التضليل الإعلامي والدعاية السوداء كأدوات رئيسية في الصراع، حيث وظّف كل طرف الإعلام لتشويه صورة الآخر وكسب التعاطف المحلي والدولي.
1. تأجيج الكراهية بين الأطراف المتنازعة:
• تُنشر أخبار زائفة حول انتهاكات يُرتكبها كل طرف ضد المدنيين، مما يزيد من العداوة بين الأطراف ويُصعّب فرص المصالحة.
• مثال: في حرب السودان، ظهرت تقارير متضاربة حول المسؤولية عن قصف المدنيين، وكل طرف يتهم الآخر، ما يُضلل الرأي العام الداخلي والدولي.
2. استغلال الإعلام الاجتماعي في نشر الدعاية السوداء:
• أصبحت منصات التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك وتويتر) ساحات لنشر الشائعات والمعلومات المضللة. يتم توظيف “الذباب الإلكتروني” والصفحات المأجورة لنشر دعايات مضادة.
• يُلاحظ انتشار مقاطع فيديو وصور يتم التلاعب بها لإظهار انتصارات وهمية أو لاتهام الطرف الآخر بجرائم فظيعة.
3. توجيه الرأي العام المحلي والدولي:
• تسعى الأطراف المتصارعة إلى كسب الدعم الدولي عبر تصوير نفسها كضحية والآخر كطرف معتدي.
• في حرب السودان، كل طرف يُحاول تصدير روايته الخاصة إلى المجتمع الدولي للحصول على شرعية سياسية أو دعم عسكري.
4. تشويه الحقائق وتعطيل جهود السلام:
• يُستخدم التضليل الإعلامي لعرقلة أي مبادرات للسلام عبر نشر ادعاءات حول نوايا الطرف الآخر أو إظهاره كطرف غير جاد في المفاوضات.
• تُسهم هذه الممارسات في استدامة الحرب عبر تعقيد صورة الصراع أمام الوسطاء الدوليين.
ثالثًا: شواهد تاريخية على دور الإعلام في استدامة الحروب
1. الحرب العالمية الثانية والدعاية النازية:
• استخدم النظام النازي بقيادة جوزيف غوبلز (وزير الدعاية) الإعلام لنشر الدعاية السوداء ضد أعداء ألمانيا، محوّلًا الحقائق لخدمة مصالحه.
• لعبت وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في تعبئة الشعب الألماني ودعم الحرب، رغم الكوارث التي تسببت بها.
2. الحرب الباردة:
• اعتمد كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على التضليل الإعلامي والدعاية السوداء لنشر أفكار معادية للخصم، مما أدى إلى استدامة التوترات السياسية والعسكرية لعقود.
• استخدمت وسائل الإعلام لتشويه صورة النظام المنافس وزرع الشكوك حول أهدافه وسياساته.
3. الحرب الأهلية في رواندا (1994):
• لعبت إذاعة “راديو تيليفيزيون ليبر دي ميل كولين” دورًا مدمرًا في تأجيج الكراهية العرقية بين الهوتو والتوتسي، حيث نشرت رسائل دعائية تُحرّض على الإبادة الجماعية، ما أدى إلى مقتل مئات الآلاف.
• هذا مثال صارخ على كيفية استخدام الدعاية السوداء لإبادة مجتمعات بأكملها.
4. الصراع في يوغوسلافيا السابقة:
• خلال حروب البلقان، استخدم الإعلام لتأجيج القومية والكراهية بين الأعراق المختلفة، مما أدى إلى مذابح وعمليات تطهير عرقي استمرت سنوات.
رابعًا: تأثير التضليل الإعلامي على مستقبل السودان
استمرار التضليل الإعلامي في السودان يُفاقم الأزمة ويزيد من صعوبة الوصول إلى حلول سلمية. يُسهم هذا النوع من الإعلام في:
1. تعزيز الانقسامات المجتمعية: زرع الشكوك بين مكونات الشعب السوداني.
2. تفاقم الأزمة الإنسانية: من خلال تعطيل جهود الإغاثة ونشر معلومات مضللة حول الوضع الأمني.
3. تأخير الحلول السياسية: بتشويه مساعي السلام وعرقلة الحوار بين الأطراف.

الخاتمة
يلعب التضليل الإعلامي والدعاية السوداء دورًا خطيرًا في استدامة الحروب، كما هو الحال في الأزمة السودانية، حيث تُستخدم هذه الأدوات لتأجيج الصراع وتعقيد الأوضاع. الدروس المستفادة من التاريخ تُظهر خطورة الإعلام المُوجّه في إشعال النزاعات وزعزعة الاستقرار. على المجتمع السوداني والدولي دعم إعلام محايد وشفاف يسعى لكشف الحقائق، وتشجيع الحوار الوطني بعيدًا عن التضليل والدعاية المضللة، لضمان مستقبل مستقر للسودان بعيدًا عن الحرب والانقسام.

📌العُهر أصله (هِندي)!

علي أحمد

كلما وقعتُ على مكتوب لصبيّ الصحافة المدعو “الهندي عز الدين”، رددتُ في سري المعوذتين والإخلاص قبل الاطلاع عليه. فهذا الرجل، علاوة على رداءة منتجه الصحفي، فهو بلا مواقف ولا شرف. تراه اليوم يرافع عن حزب وينافح عن شخص، وتراه غدًا على النقيض تمامًا، وفي الحالتين (شديد) ومتطرف. وهذا إنما يدل -نظريًا- على خفة العقل وقلة الوزن والطيش والسفه ومجانبة الحكمة، ويشير عمليًا إلى الفساد القائم على المصلحة الشخصية.

كتب هذا الهندي قليل القيمة أمس مقالًا مساويًا له في المقدار ومنسجمًا معه في الاتجاه، بعنوان: “لو علم السودانيون ما يقدمه كرتي وهارون ونافع في معركة الكرامة لنصبوا لهم التماثيل”.

يريد من الشعب أن يضع تماثيل لمن حكموه بالحديد والنار و(الضبة والمفتاح) طوال ثلاثين عامًا من العذاب والضنك وضيق العيش، في ظل انعدام فسحة الأمل. ثم عادوا ليشعلوا حربًا لا هوادة فيها في 15 أبريل 2023، من أجل استعادة عرشهم الذي جلسوا عليه بانقلاب عسكري عام 1989، فخاضوا حربهم القذرة هذه داخل المدن وبين المواطنين، ليحتموا بهم، فشردوهم في الآفاق وفرقوهم في القبِل الأربع!

يريدنا هذا الهندي الهوان أن نصنع تمثالًا لكرتي، الذي يعد أحد مدَمِّري المؤسسة العسكرية (الجيش)، عندما أسس ميليشيا الدفاع الشعبي الإرهابية. ويريدنا أن نصنع تمثالًا لأحمد هارون، القاتل المحترف وأحد صناع ميليشيات (الجنجويد)، والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، والذي رصدت الخارجية الأمريكية 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. أما نافع هذا، فمن الرذالة والضعة والمهانة أن تبحث عن مناقب له فلا تجد إلا المراذل. فمن غيره نشر بيوت الأشباح المخصصة لتعذيب السودانيين الشرفاء وإهانتهم وتمريغ كرامتهم وقتلهم غيلة وغدرًا؟

يريدنا هذا الهندي الهوان أن نصنع تماثيل لجلادينا، لمن سرقونا وعذبونا وأحالوا بلادنا رمادًا تذروه الرياح. إنه فعلًا غلام الصحافة –كما هو شائع ومعروف عنه.

الآن يصف الهندي قوات الدعم السريع بأسوأ الألفاظ وأقذعها، فيما لا يزال مقاله الذي نشره في مايو 2019 تحت عنوان: ( حميدتي رجل الدولة الصاعد.. يتحرك بذكاء فطري)، متاحًا للقراء ومبذولًا في الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت). فقد بلغ في التغزل بقائد الدعم السريع حدًا لم يبلغه سواه، عندما قال: “أداء حميدتي أكد أنه رجل دولة من طراز خاص، يتحرك بذكاء فطري في كل المساحات بسرعة مذهلة، ورغم أنه حديث عهد بالسياسة وتفاصيل الحكم، إلا أنه يسابق الأحداث، ويتجاوز من سبقوه معرفة وخبرة، سواء من يقفون في صفه، أو الذين بدأوا يتجمعون ويتكتلون ضده على الضفة الأخرى، من قوى الحرية والتغيير أو غيرهم”.

فهل نصنع تمثالًا لحميدتي أيضًا؟ أم نصبر قليلًا حتى ننجز تماثيل الثلاثي القاتل الفاسد (كرتي، وهارون، ونافع)؟

قال الهندي، وليقل الهندي ما يشاء، فأقواله محض زبد سرعان ما يذهب جفاء. لكننا نخشى على صغار العقول من الوقوع في طيش الغلام، فنجادل كتاباته ولا نأبه له. فما لنا والسفهاء، عارضي أقلامهم في سوق النخاسة الإعلامي، لمن يدفع أكثر أو لمن يتوقعون أن يدفع أكثر؟ قال: “لو علم الشعب السوداني ما قدمه الإسلاميون في معركة الكرامة من مهج وأرواح ومال ورجال وعلاقات خارجية وعرق ودموع ودماء، في مواجهة تتار الصحراء، لأيقن أن الفرق بين الإسلاميين الوطنيين والعملاء، هو ذاته الفرق بين الجيش والجنجويد، هو ذاته الفرق بين السماء والأرض”.

من أي مال دفع الإسلاميون يا هندي؟! ومعروف أن تمويل حرب الكيزان ضد التحول المدني الديمقراطي يُقتطع من رواتب الشعب وقوت أبنائه وموارده وذهبه المسروق. ولو دفع أحد الإسلاميين فلسًا واحدًا من جيبه، سنسأله: من أين جاء به؟ أليس هو نفسه من سرقه من خزائن الشعب؟ لكن فلنفترض أنه من ماله الخاص، فما علاقة الشعب بذلك؟ ليدفع من ماله الخاص لتمويل معركته الخاصة! ما علاقة الشعب السوداني بحرب الكيزان حتى يدفع ثمنها؟

كشف الهندي الغبي عن أن كتيبة البراء بن مالك كانت على أهبة الاستعداد، عندما كتب: “كان لبراؤون قصب السبق والنفرة الأولى مع طلقة الجنجويد الأولى”. طبعًا يقصد بالجنجويد قوات الدعم السريع، ويريد أن يكرس كذبة بني كوز –وهو منهم– بأنها من أطلقت الرصاصة الأولى. وهذا كذب وافتراء. لكنه في ذات الوقت لم يحدثنا لماذا كانت “البراء بن مالك” على أهبة الاستعداد منذ الطلقة الأولى.

الصحيح أن ضباطًا إخوانجية، بالتنسيق مع ميليشيا البراء الإرهابية، فتحوا النار على قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية وأشعلوا الحرب. لكن بائع ذمته وبائع ما هو أدنى منها، لا يقول الحقيقة أبدًا. ومن تربى في عهر الإسلاميين ينشأ هنديًا مثل غلام الصحافة وأسوأ.

🟥 قراءة وتحليل لقرار الخزانة الأمريكية بشأن فرض عقوبات منفردة على قائد قوات الدعم السريع

منعم سليمان

بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية، أمس الثلاثاء 7 يناير، فرض عقوبات على محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، بسبب ما وصفته بدوره في “زعزعة الاستقرار وتقويض الانتقال الديمقراطي في السودان”، تكون الإدارة الأمريكية قد منحت الحركة الإسلامية السودانية وتنظيمها العسكري داخل الجيش، المُقوض الرئيسي للانتقال الديمقراطي والمُزعزع الأول للاستقرار في السودان، ما يشبه “صك براءة”، مما يتيح لهم المضي قدماً في مشروعهم الاستبدادي بمعاونة قائد الجيش لتحويل السودان مجدداً إلى نموذج لدولة ديكتاتورية ذات طابع ثيوقراطي.

إذاً، لم يكن قرار إدارة بايدن موفقاً، بل كان قراراً غير متوازن جانبه الصواب من جميع النواحي،إذ إن ذات الحيثيات والحجج التي جاءت في قرار فرض عقوبات على قائد قوات الدعم السريع (حميدتي) تنطبق أيضاً على قائد الجيش (البرهان).

كان الشعب السوداني يتوقع منذ وقت طويل أن تفرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مماثلة على ضباط الجيش المنتمين إلى الحركة الإسلامية، وهم معروفون بأسمائهم ورتبهم العسكرية، ويصرحون ليل نهار بانتمائهم العقائدي والسياسي. هؤلاء هم من عرقلوا مسيرة التحول الديمقراطي ووضعوا العراقيل أمام أي حل سلمي تفاوضي ينهي هذه الحرب المُدمرة.

ما لم تُفرض عقوبات مشددة على هؤلاء، فإن هذه الحرب لن تنتهي، وبالتالي فإن الشعب السوداني موعود بمزيد من القتل والانتهاكات والجوع والتشرد.

الأمر اللافت في حيثيات عقوبات وزارة الخزانة على قائد الدعم السريع أنها تتحدث عن الأحداث في دارفور. وما شهدته دارفور يعرف الجميع الدور الذي لعبته استخبارات الجيش وتورطها في تلك الأحداث قبل أن تتطور إلى مذابح. كما أن ما تشهده مدينة الفاشر الآن من عمليات تتمثل في الزج بالمدنيين النازحين كطُعْم واتخاذهم كدروع بشرية داخل معسكرات النزوح، هو من عمل استخبارات الجيش بالتنسيق مع حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي. وبالطبع، لا يمكن إعفاء قوات الدعم السريع من أي هجوم يستهدف المدنيين ويعرض حياتهم للخطر.

لقوات الدعم السريع انتهاكات باهظة وجسيمة وثقتها تقارير المنظمات الحقوقية والتقارير الاعلامية. هذه الانتهاكات تجد عندي إدانة واضحة بلا تردد أو لجلجة. ولكن أسوأ الأكاذيب هي أنصاف الحقائق، فذات المنظمات والتقارير الاعلامية تصمت في عدم نزاهة بالغ عن انتهاكات الجيش وكتائب الاسلاميين بما فيها القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة والقتل بالشبهة وعلى أساس الهوية الجهوية والقبلية (!). وتأمل كيف تجاهلت كل الوكالات والتقارير بقر البطون واكل الأكباد الذي وثقته فيديوهات الإسلاميين أنفسهم . وتخيل لو أن هذه الممارسات الوحشية ارتكبتها قوات الدعم السريع كانت لتطير بها كل وكالات الأنباء؟!!

ومع انطلاق الحرب في 15 أبريل 2023، أصبحت استخبارات الجيش منقسمة إلى فرقتين: الأولى بقيادة اللواء صبير، المحاصر داخل قيادة الجيش، وقد استهدفته الإدارة الأمريكية بعقوبات سابقة منتصف ديسمبر الماضي، وأما الفرقة الثانية فهي التي تدير الحرب الحالية فعلياً، وتعمل من منطقة كرري العسكرية بأمدرمان، ويقودها الإسلامي اللواء حسن البلال، وهي فرقة تابعة بالكامل للحركة الإسلامية (التنظيم الإسلامي العسكري). هذه الفرقة الاستخباراتية الإسلامية هي التي تحيك المؤامرات وتدبر الانقسامات العرقية والقبلية وتقف خلف الكثير من الجرائم والفظائع التي رافقت الحرب. ومع ذلك، تجاهلتها الإدارة الديمقراطية تماماً، رغم أنها الأخطر على مستقبل السودان، إذ تمارس كل الفظائع والمؤامرات لإعادة الحركة الإسلامية إلى السلطة. لن تتوقف هذه المخططات دون بلوغ ذلك الهدف، ولو أدى ذلك إلى التخلص من البرهان نفسه، الذي أطلق يدها وأفسح لها المجال لتعيث فساداً ودماراً.

وعودة الحركة الإسلامية إلى السلطة هذه المرة ستكون بوجه أكثر تطرفاً وطغياناً وجبروتاً.

قرار فرض عقوبات على طرف واحد (قائد الدعم السريع) يرسل إشارات خاطئة إلى الطرف الآخر الذي يمثله الضباط الإسلاميون داخل الجيش (الحركة الإسلامية)، ويُشعرهم أن الإدارة الأمريكية راضية عنهم، رغم ما ارتكبوه من جرائم وفظائع ومذابح، إضافة إلى القصف الجوي المروّع على المدنيين – المستمر حتى اليوم – ومقتل المئات إن لم يكن الآلاف منهم حتى الآن. أثبتت الأيام أن إدارة الرئيس بايدن لا تعدّ ذلك من جرائم وفظائع الحرب التي تستوجب العقاب الرادع. فضلاً عن أنهم (عناصر الحركة الاسلامية) لن يحققوا انتصاراً حاسماً على قوات الدعم السريع حتى لو استمرت الحرب مائة عام، كما يهددون، وأن أقصى ما يمكنهم فعله في نهاية المطاف هو تقسيم البلاد. فهل يمكننا فهم القرار على أن ادارة الرئيس بايدن داعمة لتقسيم السودان؟

من المعروف أن الإدارات الديمقراطية تميل إلى الانحياز لحركات الإسلام السياسي، باعتبارها تخفف من غلو وتشدد الإسلام الجهادي العنيف وتخلق حالة من التوازن في هذا الصدد. وهذا ما لخّصه الرئيس الأسبق باراك أوباما بمقولته الشهيرة التي تفيد بأن الإسلام السياسي هو الواقي والمنقذ من الإسلام المسلح. وهو ما سارت عليه إدارة الرئيس بايدن أيضاً، التي ترى في جماعة الإخوان المسلمين، أو “الحركة الإسلامية” في السودان، اعتدالاً مقارنة بالحركات الجهادية المسلحة مثل القاعدة وشباب المجاهدين الصومالية وبوكو حرام. لكن هذا التصور يعكس جهلاً كبيراً من قبل الحزب الديمقراطي بطبيعة الحركات الجهادية الإرهابية، التي تُعد جماعة الإخوان المسلمين منبعها ومصبها باعتبارها الحركة الإرهابية الأم، كما هو معلوم للجميع.

المُدهش في توقيت صدور القرار أنه جاء قبل أسبوعين فقط من مغادرة الإدارة الديمقراطية وحلول الإدارة الجمهورية مكانها. يبدو القرار وكأنه “فخ” وضعته إدارة بايدن أمام الإدارة الجمهورية القادمة، التي غالباً ما تكون أكثر دراية بخطورة الحركات الإسلامية وتطرفها ونزعتها الإرهابية.

علاوة على ذلك، فإن القرار الأخير بشأن فرض عقوبات على طرف واحد من أطراف الحرب، وما يرسله إلى الطرف الآخر ممثلاً في الحركة الإسلامية وقيادة الجيش التابعة لها من رسائل بأنها مرضي عنها من قبل الإدارة الأمريكية، يقوض أحلام الشعب السوداني بدولة ديمقراطية حرة، ويعيده مرة أخرى إلى الاستبداد الإسلاموي العسكري.

إن كان هناك ثمة أمل في الأفق، فإنه يأتي مع قدوم الإدارة الجمهورية القادمة في أمريكا، التي تستشعر، أكثر من سابقتها، خطورة الإسلام السياسي. كما أن الأمل معقود في نضال الشعب السوداني السلمي ووقوف العالم الحر والمجتمع الدولي ومناصري الشعوب المقهورة إلى جانبه، وقد عانى الشعب السوداني لأكثر من ثلاثين عاماً من عنف وفساد واستبداد الحركة الإسلامية ومليشياتها المسلحة وتنظيمها العسكري داخل الجيش السوداني.

اليوم يوافق كلمة الأستاذ محمود أمام المحكمة المهزلة – 7 يناير 1985

كلمة الأستاذ محمود أمام المحكمة المهزلة – 7 يناير 1985

أنا أعلنت رأي مرارا ، في قوانين سبتمبر 1983م ، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك ، فإنها شوهت الشريعة ، وشوهت الإسلام ، ونفرت عنه .. يضاف إلي ذلك أنها وضعت ، واستغلت ، لإرهاب الشعب ، وسوقه إلي الاستكانة ، عن طريق إذلاله .. ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير ..

و أما من حيث التطبيق ، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها ، غير مؤهلين فنيا ، وضعفوا أخلاقيا ، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية ، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب ، وتشويه الإسلام ، وإهانة الفكر والمفكرين ، وإذلال المعارضين السياسيين .. ومن أجل ذلك ، فإني غير مستعد للتعاون ، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ، ورضيت أن تكون أدات من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر ، والتنكيل بالمعارضين السياسيين))

بيان برلمان الشباب- السودان بمناسبة الذكرى الـ70 للإستقلال والذكرى الـسادسة للمشروع الوطني..

سطر الشباب وفئات المجتمع بأسره ملحة مبهرة في هذا التوقيت بالعام 2018، حيث خرجت الجمعية التأسيسية لدولة الحرية والسلام والعدالة من كل ربوع السودان في مواكب مليونية تزينها أشواق الإستقلال الإستراتيجي؛ معلنة عن ميلاد دولة المواطنة وصلاً بما خطه الأجداد في العام 1955، والذين بدورهم قد وضعوا اللبنة الآولى للسودان الموحد والمزدهر.

أن المشروع الوطنى الذي خطه جيل السودان العظيم في ديسمبر، لا سيما من خلال الدفع واسع النطاق بالإستحقاقات التنموية والمدنية للسودانيين بدون تمييز، أدى لوحدة منقطعة النظير في الوجدان المشترك للسودانيين بمختلف مشاربهم الفضلى ومظالمهم العظيمة التى خلفها نظام الـ30 يونيو 1989 والأنظمة الفاشستية التي سبقته.

ومثلما شكلت مواكب ديسمبر المنحازة بدءً وغاية للسكان ومطالبهم المشروعة، أتى الحوار الشبابي شبابي في العام 2024، لتتمة هذه العمل العظيم وإزاحة الحواجز امام تلك الإستحقاقات الحتمية، بما في ذلك حرب الـ15 ابريل 2023 وويلاتها، لا سيما عدم الإتساق بالموقف الوطني وحالة الإنكار لمستويات الهشاشة والمزلة المفروضة على الدولة والمجتمع.

وبهذا اليوم نعلن عن تكامل المرحلة التحضيرية من الحوار، من خلال قراءة تشريعية للمخرجات، ومن ثم تمليكها للرأى العام الدولي والمحلي، بمشاركة لفيف من الصحفيين الوطنيين وعدد +50 منظمة دولية مشهود بصداقتها مع السودان وشبابه بصفة خاصة، في مؤتمر صحفى وقراءة تضامنية على التوالى.

كما نجدد الوعد للسودانيين وشعوب الأرض المؤمنة بالحرية والمحبة للسلام والعدالة، بأننا عازمون على المضي في طريق الوصول لسلام عادل وصولاً لإستعادة الحياة الطبيعية في السودان، وإهداء الحرية الكاملة باستحقاقاتها لكل السكان، من خلال العمل وفق خارطة الطريق والإلتزام بسلمية الجيل المؤسس.

أن إصرارنا على المساهمة بفعالية في الحركة الإنسانية دفعنا لنيل إستقلالنا ومن ثم الثورة على العقبات التي أرادت أن تكبلنا من العيش بكرامة والتفاعل بإنسانية مع الشعوب والأمم، وهو ذات السبب الذى يقودنا الأن للعمل من أجل الشعب والإنسانية.

لذلك نرحب بالمبررات التى ساقها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لاجتماعات موريتانيا الأخيرة، ونؤكد تعزيزاً لها بأهمية حماية السودانيين وأن يكون ذلك مدخلاً لحل شامل ودائم للأزمة الحالية وإنهاء لفصولها بالغة الغتامة، وفى ذات الوقت نحذر من تكرار ذات الأخطاء، ونعنى بذلك إعادة تدوير الظروف التى أدت للكارثة، بدءً بتقديم أجندة المحاور على أولويات السودانيين، إضافة لإسبعاد الكيانات الوطنية الوازنة من التقرير في مصير الأمة والوطن، لا سيما قادة ديسمبر.

أن ذكرى الإستقلال الأول وذكرى ديسمبر (الإستقلال الإستراتيجي)، تجعلنا نقف على تاريخ مشرق لإرادة السودانيين والتى دائما ما تنتصر لقيمنا المشتركة، ويجعلنا في غاية الفخر من ماضى موصول بحاضرنا وأن كان السياق يريد منا التنازل عن أشواقنا، لكن الدروس القادمة من الذاكرة تخبرنا بضرورة العمل بجدية وعدم الإلتفات للمخزلين.

وفى هذه المناسبة نزف التهانى والتضامن لشعبنا الصابر على ويلات الحرب و قعقعة البنادق، ونطلق دعوة للإصدقاء بضرورة قراءة مستقبل السودان دفاتر ديسمبر، ونذكر الأقران بأن الطريق الى الوطن يبدأ بحمل أجندة الثورة وحدها والعمل الجاد من أجل السودان الذى نعشق.

الأمانة العامة
برلمان الشباب- السودان
19 ديسمبر 2024

لـ المفكر القامة؛ النور حمد، كن جمهورياً

من الأستاذ محمود محمد طه أقتبس، 1) إن القوة الحقيقية لا تُقاس بالسلاح، بل بالمحبة والصبر والقدرة على تجاوز الأحقاد 2) واجب الجمهوريين أن يكونوا شموعاً تضيء دروب الناس، بالحوار والحكمة والموعظة الحسنة 3) اختلافك مع الآخر لا يبرر كراهيته، بل هو دعوة للحوار لفهم أعمق.

هذه الحرب، كما تعلم وتفصح، هي ضد الإنسان في المقام الأول، وتمتد غايتها البائسة للعبث بأشواق السودانيين في الحرية والسلام والعدالة، التي طالما كانت هذه الأشواق نهجك المترف بالشرف، والصيغة الأمثل لبناء السودان المنشود.. وكانت الثورة السلمية، حتى أيام قريبة، الأداة المثلى لتحقيق هذا الحلم المشترك، ولم ولن تكون مكاءً وتصدية كما وسمتها مؤخراً؛ فقوة ثورتنا لا تُقاس بالسلاح يا صديقي.

هذه الحرب وما قبلها وضعت كثيرين في مأزق فكري وأخلاقي غير مسبوق في تاريخنا السياسي. لكن، هل يعقل أن يخوض مثلك، وبهذا السفور، للتبشير بحكومة أظهرت غاياتها من قبل؟ لاسيما الإبادات والفظائع الجماعية في منطقة الجزيرة، التي صدمت الضمير على سبيل المثال لا الحصر.. وأنت تعلم ما لا أعلم عن سوء قوة المشاة الكيزانية (الدعم السريع)، ولماذا أُنشئت بالأساس. وهل فعلتك التي فعلت تتفق وكونك شمعة تضئ الطريق، كما وعدنا الأستاذ؟.

يروج كثيرون، بدون وعي، لأن حكومة الدعم السريع خرجت من رحم “تقدم”، ويعتبر شخصكم أبرز قادة ومفكري الحركة المدنية.. وبالرغم من أن السلطة المُروَّج لها لا تحقق أهداف التحالف المعلنة، على الأقل، ولا أهداف القوى الوازنة المكونة للتحالف.. ولا تعد سوى جولة أخرى من الحرب تحت مبررات تصفية نظام 30 يونيو 1989، وبمن؟ بذات يد النظام الباطشة! وفوق ذلك يتم إيهام البسطاء بنتيجة مختلفة من خلال الزج بمزيد من رموز المجتمع للخوض في دعاية الكراهية (الهوس العرقي)، فكيف يعقل أن تكون أنت بهذا الذي نرى ونعقل؟ أين المحبة والصبر والقدرة على تجاوز الأحقاد؟.

مفهوم حجم الضغوط التي يتعرض لها قادة الدعم السريع من دولة الإمارات لتشكيل حكومة صورية قبل يوم 17 يناير الجاري، لتجاوز القيود التي تفرضها الولايات المتحدة، بما في ذلك المهلة الممنوحة لها لمراقبة سلوكها والعقوبات المحتملة جراء الإخلال بهذا التعهد من جانبها.. لكن، أليس من العيب الترويج لهذه العملية غير الأخلاقية على أنها مجهود وطني خالص ولمصلحة السودانيين؟ وأن الجانب الآخر شر مطلق؟ اختلافك مع الآخر لا يبرر كراهيته.

أستاذي العزيز، بجهدكم وبدونه سوف يواصل الدعم السريع وداعموه العدوان على الشعب السوداني، ولك في ما يدور من حصار على مدينة الفاشر منذ أشهر، ليست بالقليلة، خير دليل.. وأما إذا أردت شاهداً، فاسأل النازحين الأكبر عدداً في العالم الآن.. إنهم يفرون من مناطق سيطرته، فكل واحد من هؤلاء لديه قصة تنهار الجبال الرواسي أمام مظلمته، فكيف بنا نحن وأنتم؟.

أما بالنسبة لدعوتك للانخراط لجانب الجنجويد في جبهة واحدة لمناهضة الكيزان، فهذه الدعوة تتطابق مع هرطقات أحمد هارون أيام الإبادة الجماعية في دارفور، للاستنفار ضد الآخر ووصفه بأبشع الأوصاف لتجريده من إنسانيته ومن ثم استخدام القوة القاهرة لإزاحته من المشهد (امسح.. أكسح.. ما تجيبوا حي)، هل أصبحت معجباً بمدرسة الإخوان؟ لدرجة لا تتحرج في تقليدهم علانية وتخوض في دماء الأبرياء لتعجيل المكاسب السياسية المتوهمة؟ أين الحوار والحكمة والموعظة الحسنة؟.

السودان الآن يحتاج لجمهوريين أكثر من جنجويد، بل لا نحتاجهم في حياتنا بالمرة، حيث لا طاقة لنا بالفظائع.. وما معنى أن تنتصر سياسياً على حساب الوطن والمواطن؟ ولمن هذا الانتصار؟ وأدعوك للعودة إلى ل
تأمل تضحية الأستاذ، حيث صعد بجسده الطاهر إلى مقصلة الجلاد، تفادياً لتبادل الأحقاد.

منذر مصطفى، باحث بمعهد السياسات العامة- السودان، 9 يناير 2025.
البريد: munzer.ppi.sd@gmail.com

القوي المدنية لاقليم دارفور

مع سبق الإصرار والترصد أقدم الطيران العسكري للبرهان بارتكاب واحدة من أبشع جرائم الحرب حيث تم قصف مديني الكومة ومليط بوابل من الصواريخ والبراميل المتفجرة والاسلحة المحرمة دوليا في مناطق مأهولة جدا بالسكان المدنيين في كل من سوق الكومة مما خلف عشرات القتلي والجرحي كما تم قصف تجمع مدني داخل صيوانات عزاء بأحد أحياء مليط راح ضحيته عدد مهول من المواطنين وقد بلغ عدد الضحايا ما يزيد عن المائة من قتلي وجرحي وهذه المجازر تمثل إمتداد لشلالات الدماء والفظائع وجرائم الابادة التي ظل يرتكبها هذا النظام الغاشم منذ إشعال حرب الخامس عشر أبريل .. ما يؤكد أن حربه بالأساس ضد المواطنين الأبرياء العزل.

أننا ومن منطلق مسؤولياتنا الاخلاقية تجاه مجتمعاتنا المدنية ظللنا نناشد باستمرار المنظمات الحقوقية والانسانية بالتدخل السريع والحاسم لوضع حد لجرائم جماعات الهوس الديني وطيران جيش الفلول الذي بات سجله متخم بالمذابح في حق مدنيين أبرياء وعلي حين غرة .

ان صمت المجتمع الدولي والامم المتحدة حيال هذه الجرائم يشجع هؤلاء الاوباش الدواعش علي ارتكاب مزيدا من جرائم الحرب وقتل المدنيين بشكل انتقائي عبر مجموعات أرهابية ذات تاريخ موغل في الدماء … لذا نجدد دعواتنا ومناشداتنا للاسرة الدولية بحظر الطيران العسكري الذي ظل يحصد أرواح المدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء .

الرحمة والمغفرة لشهداءنا الأبرار
عاجل الشفاء للجرحي والمصابين
خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا ولشعب السودان المكلوم.

القوي المدنية لاقليم دارفور
الجمعة الموافق ٤اكتوبر٢٠٢٤م


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427