من الأستاذ محمود محمد طه أقتبس، 1) إن القوة الحقيقية لا تُقاس بالسلاح، بل بالمحبة والصبر والقدرة على تجاوز الأحقاد 2) واجب الجمهوريين أن يكونوا شموعاً تضيء دروب الناس، بالحوار والحكمة والموعظة الحسنة 3) اختلافك مع الآخر لا يبرر كراهيته، بل هو دعوة للحوار لفهم أعمق.
هذه الحرب، كما تعلم وتفصح، هي ضد الإنسان في المقام الأول، وتمتد غايتها البائسة للعبث بأشواق السودانيين في الحرية والسلام والعدالة، التي طالما كانت هذه الأشواق نهجك المترف بالشرف، والصيغة الأمثل لبناء السودان المنشود.. وكانت الثورة السلمية، حتى أيام قريبة، الأداة المثلى لتحقيق هذا الحلم المشترك، ولم ولن تكون مكاءً وتصدية كما وسمتها مؤخراً؛ فقوة ثورتنا لا تُقاس بالسلاح يا صديقي.
هذه الحرب وما قبلها وضعت كثيرين في مأزق فكري وأخلاقي غير مسبوق في تاريخنا السياسي. لكن، هل يعقل أن يخوض مثلك، وبهذا السفور، للتبشير بحكومة أظهرت غاياتها من قبل؟ لاسيما الإبادات والفظائع الجماعية في منطقة الجزيرة، التي صدمت الضمير على سبيل المثال لا الحصر.. وأنت تعلم ما لا أعلم عن سوء قوة المشاة الكيزانية (الدعم السريع)، ولماذا أُنشئت بالأساس. وهل فعلتك التي فعلت تتفق وكونك شمعة تضئ الطريق، كما وعدنا الأستاذ؟.
يروج كثيرون، بدون وعي، لأن حكومة الدعم السريع خرجت من رحم “تقدم”، ويعتبر شخصكم أبرز قادة ومفكري الحركة المدنية.. وبالرغم من أن السلطة المُروَّج لها لا تحقق أهداف التحالف المعلنة، على الأقل، ولا أهداف القوى الوازنة المكونة للتحالف.. ولا تعد سوى جولة أخرى من الحرب تحت مبررات تصفية نظام 30 يونيو 1989، وبمن؟ بذات يد النظام الباطشة! وفوق ذلك يتم إيهام البسطاء بنتيجة مختلفة من خلال الزج بمزيد من رموز المجتمع للخوض في دعاية الكراهية (الهوس العرقي)، فكيف يعقل أن تكون أنت بهذا الذي نرى ونعقل؟ أين المحبة والصبر والقدرة على تجاوز الأحقاد؟.
مفهوم حجم الضغوط التي يتعرض لها قادة الدعم السريع من دولة الإمارات لتشكيل حكومة صورية قبل يوم 17 يناير الجاري، لتجاوز القيود التي تفرضها الولايات المتحدة، بما في ذلك المهلة الممنوحة لها لمراقبة سلوكها والعقوبات المحتملة جراء الإخلال بهذا التعهد من جانبها.. لكن، أليس من العيب الترويج لهذه العملية غير الأخلاقية على أنها مجهود وطني خالص ولمصلحة السودانيين؟ وأن الجانب الآخر شر مطلق؟ اختلافك مع الآخر لا يبرر كراهيته.
أستاذي العزيز، بجهدكم وبدونه سوف يواصل الدعم السريع وداعموه العدوان على الشعب السوداني، ولك في ما يدور من حصار على مدينة الفاشر منذ أشهر، ليست بالقليلة، خير دليل.. وأما إذا أردت شاهداً، فاسأل النازحين الأكبر عدداً في العالم الآن.. إنهم يفرون من مناطق سيطرته، فكل واحد من هؤلاء لديه قصة تنهار الجبال الرواسي أمام مظلمته، فكيف بنا نحن وأنتم؟.
أما بالنسبة لدعوتك للانخراط لجانب الجنجويد في جبهة واحدة لمناهضة الكيزان، فهذه الدعوة تتطابق مع هرطقات أحمد هارون أيام الإبادة الجماعية في دارفور، للاستنفار ضد الآخر ووصفه بأبشع الأوصاف لتجريده من إنسانيته ومن ثم استخدام القوة القاهرة لإزاحته من المشهد (امسح.. أكسح.. ما تجيبوا حي)، هل أصبحت معجباً بمدرسة الإخوان؟ لدرجة لا تتحرج في تقليدهم علانية وتخوض في دماء الأبرياء لتعجيل المكاسب السياسية المتوهمة؟ أين الحوار والحكمة والموعظة الحسنة؟.
السودان الآن يحتاج لجمهوريين أكثر من جنجويد، بل لا نحتاجهم في حياتنا بالمرة، حيث لا طاقة لنا بالفظائع.. وما معنى أن تنتصر سياسياً على حساب الوطن والمواطن؟ ولمن هذا الانتصار؟ وأدعوك للعودة إلى ل
تأمل تضحية الأستاذ، حيث صعد بجسده الطاهر إلى مقصلة الجلاد، تفادياً لتبادل الأحقاد.
منذر مصطفى، باحث بمعهد السياسات العامة- السودان، 9 يناير 2025.
البريد: munzer.ppi.sd@gmail.com




