بقلم : عبدالفضيل ابراهيم دود يواغند 4 نوفمبر
يا سودانيين اتحدوا الآن لوقف النزيف وإنقاذ الوطن!
تلوح أمامنا اليوم ربما للمرة الأخيرة نافذة ضيقة لوقف نزيف الدم وإخراج السودان من دوامة العنف التي ابتلعته مبادرة الرباعية تحمل معها فرصة حقيقية للتسوية، لكن في المقابل هناك قوى داخلية وخارجية تُصرّ على الإبقاء على آلة الحرب تعمل: تجارها مستفيدوها السياسيون وفئة لا تزال تراهن على أن القوة تحقّق موقعاً أو نفوذاً. بين هذين المسارين يُحسم مصير أجيالٍ كاملة. فهل سنختار الوطن أم المصالح الضيقة؟
لماذا هذه الفرصة تختلف عن سابقاتها؟
ما يميز هذه اللحظة أنها مدعومة بضغط دولي وإقليمي مكثف، وبآليات دبلوماسية مفتوحة: قنوات تفاوض مقترحات لوقف إطلاق نار، ووعود بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. الرباعية بمكوناتها المختلفة من دول ومنظمات قد نجحت في تضمين ملفات لم تكن مطروحة بوضوح من قبل: ضمانات انسحاب القوات من المناطق المدنية، آليات مراقبة لوقف إطلاق النار، وتعهدات لإقامة محادثات وطنية شاملة. كل ذلك يأتي في سياق عبّر فيه المجتمع الدولي عن استعداده للضغط مادياً وسياسياً على من يقف عائقاً أمام السلام.
لكن تذكروا: وجود مبادرة لا يعني قبولاً أو تنفيذًا تلقائيًا. المبادرة تحتاج إرادة وطنية وتحتاج شجاعة من قادة السياسة والمجتمع المدني والقبائل والأحزاب شجاعة تنحني لمصلحة الوطن لا لمصالح فردية.
من هم دعاة الحرب؟ ولماذا يعارضون السلام؟
دعاة الحرب ليسوا أسداً وحيداً في ساحة القتال؛ هم شبكة من مصالح مترابطة:
عناصر أو قيادات تراهن على استمرار الصراع كوسيلة لتثبيت نفوذها أو كسب مكاسب مادية.
جماعات خارجية تستفيد من تجزئة السلطة والتأثير الاقتصادي للمناطق.
تجار سلاح ومجموعات إجرامية ترفدها حروب دائمة.
هذه المجموعات تعمل بآليات مختلفة: تشويه مبادرات السلام، زرع الشكوك بين الأطراف، استخدام العنف المتقطع لإقناع الشارع بعدم فاعلية الحلول السلمية، أو حتى تعطيل الاتصالات بين المفاوضين. خطابهم غالباً ما يبني على الخوف والريبة: “لا ثقة لا ضمانا مؤامرة لتمزيق الوطن . لكن الحقيقة أن استمرار القتال هو المؤامرة الأكبر مؤامرة تقضي على مستقبل البلاد والناس.
ماذا نخسر إذا فشل السلام؟
الجواب قصير لكنه مُرّ: كل شيء.
خسارة المدنيين وفي مقدمتهم الأطفال والنساء: حياة صحة تعليم مقومات للعيش.
انهيار المؤسسات: صحة، تعليم اقتصاد بنية تحتية تُدمر وتحتاج لأجيال لإصلاحها.
تشتيت النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية حيث تتحول هوية المواطن إلى معرفات مناطقية أو عرقية.
تآكل السيادة: ثمناً سيُدفع بوجود نفوذ خارجي أكبر وبتجزئة السلطة التي تُضعف قدرة السودان على تقرير مستقبله.
خطوات عملية لإنقاذ المبادرة ماذا يجب أن يحدث الآن؟
الخطاب وحده لا يكفي؛ نحتاج خطة عمل وطنية وشعبية وعاجلة:
وقف فوري لإطلاق النار مع آليات مراقبة دولية ومحلية مشتركة. وقف النار هو الأرضية الضرورية لأي تفاوض حقيقي.
ممرات إنسانية محمية للوصول إلى المدنيين وفتح قنوات إغاثة مستدامة دون بيروقراطية ولا شروط تعرقل المساعدات.
آلية ضمانات سياسية وقانونية: وثيقة تفاهم واضحة تتضمن جداول زمنية عقوبات على من يخون الاتفاق، ومشاركة فعلية لكل المكونات السياسية والمدنية.
مشاركة المجتمع المدني والقبائل كمراقبين وشراء لأن السلام الحقيقي لا يُفرض من الأعلى فقط بل يبنى من قاعدة المجتمع.
عدالة انتقالية حقيقية: تحقيقات مستقلة في الانتهاكات محاسبة على مستوى القيادة والمرتزقة وبرامج مصالحة ومواجهات مع أسباب النزاع الاقتصادية والسياسية.
خطة إعادة إعمار شاملة مع تمويل دولي مشروط ومراقبته، يركّز على البنية التحتية والخدمات الأساسية وفرص العمل للشباب.
مجلس تنسيق وطني يضم ممثلين عن كل المناطق والأحزاب وقوى المجتمع المدني ليشرف على تنفيذ الاتفاقية ويقدّم تقارير دورية للشعب.
دور كل سوداني أنت أيضاً لديك مهمة
السلام ليس مهمة السياسيين فقط. كل سوداني له دور قابل للتطبيق الآن:
الصحفيون والإعلام: نقل الحقيقة، فضح دعاة الحرب وعدم تحويل الكراهية إلى وقود للصراع.
الناشطون والمجتمع المدني: الضغط المجتمعي المطالب بالسلام والمساءلة.
القادة المحليون والقبائل: الوساطة، ووقف أي عمليات انتقامية محلية.
المجتمع الدولي: الضغط المستمر لتطبيق الاتفاق، والتهديد بالعقوبات على من يقف في وجهه.
الشباب: رفض الاستقطاب ومطالبة قادة التغيير الحقيقيين الذين يعملون لصالح البناء لا للخراب.
خاتمة: لا تضيعوا هذه الفرصة
الرباعية قدّمت لنا فرصة لكنها لن تبقى إلى الأبد. دعوة السلام هذه ليست مجرد نص على ورق؛ هي بندقية أُخرجت من مواجهة الشعب وسلاحنا الآن هو العقل والضمير والوحدة. كل لحظة تأخير تعني مزيداً من الموت وهدر الطاقات وانقساماً يصعب ردّه.
يا سودانيين: اتحدوا الآن لوقف النزيف وإنقاذ الوطن. وقلوبنا مع كل أسرة فقدت عزيزاً، ومع كل طفل فقد مستقبله. إذا أردنا أن نُسند الأجيال القادمة ببلد قابل للحياة فليس أمامنا طريق سوى السلام الجاد الشامل والعادل. لنكن شركاء في إنقاذ السودان قبل فوات الأوان.
سلامٌ سلام سودان سلام




