7.9 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img

كفى حربًا وموتًا.. سلامٌ على وطنٍ أرهقته الدماء

بقلم: عبدالفضيل إبراهيم دود
نعزّي أنفسنا ونعزّي الأسرة الكريمة ونعزّي كل الشعب السوداني في من فقدوا حياتهم بين رصاص الحرب وقسوة الجوع ومرارة النزوح.
نعزّي الذين ماتوا في السماء قبل أن يصلوا برّ الأمان ونعزّي الذين ابتلعتهم الطرقات وهم يبحثون عن وطنٍ آمنٍ يحميهم من وطنٍ يطاردهم بالموت.
هذه الحرب يا وطني ليست حربًا من أجل الشعب ولا حربًا من أجل العدالة أو الكرامة كما يزعمون.
إنها حرب من أجل السلطة، حرب من أجل الكراسي والمناصب، حربٌ خاضها تجّار السياسة وبقيت نارها تأكل البسطاء والفقراء والمهمّشين.
حربٌ لا يعرف أصحابها الجوع ولا البرد ولا الخوف من الغد لأن أبناءهم في الخارج يأكلون جيدًا وينامون بسلام بينما أطفال السودان يحفرون في رماد البيوت المهدّمة بحثًا عن لقمة حياة.
لقد صار الموت في السودان خبراً عادياً وصار النزوح عنواناً يومياً، وصار اللجوء حلماً جديداً لكل من بقي على قيد المعاناة.
مدننا تُحاصر وقرانا تُقصف ومعسكراتنا تزداد اكتظاظًا بالبكاء والدموع.
في كل خيمة قصة وفي كل قصة وطنٌ مكسورٌ لا يجد من يضمد جراحه.
يا أبناء السودان
لقد آن الأوان أن نفهم أن هذه الحرب لا تشبهنا، ولا تمثلنا ولا تحمينا.
هي حرب صنعتها نخب سياسية فاشلة ومليشيات لا ترى في الوطن إلا وسيلة للغنيمة.
يقتلون باسم الثورة ويخدعون باسم الوطن ويتاجرون بدماء الضحايا.
بينما الشعب، ذلك الشعب الصابر صار ضحية بين طرفين لا يعرفان سوى لغة القوة والدم.
إننا نعيش اليوم واحدة من أسوأ لحظات التاريخ السوداني
أصبحنا لاجئين في أصقاع الأرض نحمل معنا وجع الوطن الممزق، ننام على أمل أن يعود يوماً كما كان — قبل أن تسرقه البنادق وتبيعه الخيانات.
من دارفور إلى الخرطوم ومن كتم إلى الجزيرة ومن بيالي إلى الوطن الكبير كل السودانيين أصبحوا أبناء الحزن الواحد.
أيها القادة الذين أشعلتم هذه النار
اسمعوا صرخة الشعب الذي تعب من الموت.
كفّوا أيديكم عن دمائنا واتركوا للناس حق الحياة.
الوطن ليس ساحةً لتصفية الحسابات ولا ميدانًا لتجريب الجيوش.
الوطن بيتنا جميعًا ولا ينهض البارود بل بالسلام والعدالة
إن واجبنا اليوم ليس أن نختار طرفاً في هذه الحرب بل أن نقول بوضوح:
لا للحرب لا للقتل لا للموت المجاني.
فمن يحب السودان حقًا لا يقتله.
ومن يريد السلام لا يرفع السلاح على أبناء بلده.
دعونا ندفن الكراهية ونفتح طريقًا جديدًا للحياة
طريقٌ تُبنى فيه المدارس بدل المعسكرات والمستشفيات بدل المليشيات وطريقٌ يعود فيه اللاجئون إلى بيوتهم مرفوعي الرأس لا منكسرين.
سلامٌ على كل أمٍ سودانيةٍ ودّعت أبناءها ولم تعد تراهم
وسلامٌ على كل طفلٍ لاجئٍ يحلم بوطنٍ لا يعرف الحرب
وسلامٌ على كل من ظلّ يؤمن أن السودان لا يموت مهما اشتدت العواصف.
كفى حربًا وموتًا
ولنبدأ من اليوم رحلة البحث عن الإنسان الذي ضاع فينا
عن السودان الذي يستحق أن نعيش من أجلها لا أن نموت باسمه.

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,900SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427