اهم ما جاء في المقابلة مع فولكر بيرتيس Volker Perthes المبعوث الأممي السابق إلى السودان في صحيفة ألمانية:
سيد بيرتيس، هل هذا ما كنت تتوقعه دائمًا – تصعيد متجدد في السودان؟
فولكر بيرتيس: نعم، كان واضحًا أن كلا الطرفين يسعيان إلى السيطرة على كامل البلاد أو على الأقل إلى منع الطرف الآخر من تحقيق ذلك. ولديهما الموارد لمواصلة القتال. هناك معارك حاسمة تندلع مرارًا، كما حدث في الخرطوم. إذا انتصرت قوات الدعم السريع (RSF) هناك، فلن يبقى لديها ما تنهبُه بعد ذلك. ثم تتجه إلى نقاط التحول التالية، مثل الفاشر، آخر عاصمة إقليمية كبيرة لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني، والتي تحاول القوات الآن السيطرة عليها.
ما الذي سيحدث بعد ذلك من وجهة نظرك؟
الوضع سيزداد سوءًا. قوات الدعم السريع تعلم أن شبكة الدعم الشعبي حولها تضيق. هذا يعني أنه سيحدث المزيد من عمليات النزوح والتهجير، وستستمر دوامة العنف. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تقسيم فعلي في السودان.
هل ترى أن السودان يتجه نحو التقسيم؟
فعليًا نعم. هناك الآن حكومتان، كل منهما تسيطر على مناطق مختلفة. الجيش يسيطر على الشرق، وقوات الدعم السريع على الغرب. لكن كِلا الطرفين ما زالا يحلمان بالسيطرة على الخرطوم، العاصمة السابقة، لتحقيق النصر الرمزي والسياسي.
كيف تفسر الوحشية التي يمارسها مقاتلو قوات الدعم السريع؟
الأمر ليس جديدًا. لقد شهدنا مثل هذه الجرائم في حروب البلقان أيضًا. عندما تُحاصر المدن وتطول الحرب، تزداد حالات الاغتصاب والنهب والقتل. وعندما يعتقد المقاتلون أنهم لن يُعاقَبوا، فإنهم يواصلون جرائمهم.
هل هناك أي أمل في إنهاء الصراع؟
ليس قريبًا. حتى الآن لا أحد مستعد لتقديم تنازلات. المجتمع الدولي عاجز، ولا يوجد ضغط فعلي على الأطراف. الولايات المتحدة والسعودية حاولتا في جدة التوسط، لكن العملية فشلت. والاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد منقسمان. حتى الأمم المتحدة لا تستطيع فعل الكثير في ظل هذا الوضع المنقسم داخل مجلس الأمن.
يطالب ناشطو حقوق الإنسان بتدخل دولي كما حدث في رواندا أو سربرنيتسا. هل هذا واقعي؟
لا، ليس واقعيًا. في رواندا وسربرنيتسا كانت هناك قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في الميدان بالفعل. أما في السودان فلا وجود لأي قوات. حتى لو تم اتخاذ قرار بنشرها، فذلك سيستغرق شهورًا. وروسيا والصين لن توافقا على ذلك. الطريق الواقعي الوحيد هو التوصل إلى وقف إطلاق نار يشارك فيه اللاعبون الإقليميون – السعودية، مصر، والإمارات.
لماذا لا تتدخل الأمم المتحدة مباشرة؟
الأمم المتحدة ضعيفة الآن بسبب الانقسامات الجيوسياسية. منذ بداية الحرب في أوكرانيا أصبح من المستحيل تقريبًا التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن. حتى القرارات الإنسانية يتم تعطيلها. لقد رأينا ذلك في السودان عندما مُنعت بعثة الأمم المتحدة من الدخول بعد فرض عقوبات على أطراف النزاع.
كيف يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار إذًا؟
الخطوة الأولى هي إقناع الطرفين بأنهما لن يربحا هذه الحرب. عندما يدركان ذلك، يمكن فتح باب المفاوضات. يجب أن يكون هناك ضغط من الخارج، خصوصًا من الدول التي لها نفوذ على الأطراف – مثل مصر والسعودية والإمارات. ثم يمكن تشكيل حكومة انتقالية تدعمها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
كنت بنفسك في السودان عام 2023، كيف كانت تجربتك؟
كانت تجربة مُرّة جدًا. عدنا في 2021 مع بعثة الأمم المتحدة (UNITAMS) لمساعدة السودان على الانتقال إلى الحكم المدني بعد سقوط البشير. لكن بعد الانقلاب العسكري، توقفت العملية الانتقالية. حاولنا التوسط بين الأطراف، لكن سرعان ما أصبح واضحًا أن الجميع يفكر في السلطة وليس في البلاد. ثم اندلعت الحرب.
هل ما زلت ترى أملاً للسودان؟
نعم، الشعب السوداني نفسه هو الأمل. هناك ملايين لا يريدون الحرب ولا يدعمون أيًّا من الطرفين. هؤلاء يحتاجون إلى دعم دولي حقيقي، وليس مجرد كلمات.




