✍️ أحمد السيد باتيه
في هذا المنعطف الحاسم من تاريخ السودان، حيث تتشكل ملامح حكومة التأسيس تلوح في الأفق علامات تساؤل وشكوك حقيقية: هل نحن فعلاً أمام مشروع تأسيسي يفتح أبواب المستقبل، أم أمام محاولة جديدة لإعادة تدوير السلطة وتوريثها لأسماء وأطراف بعينها تحت عباءة الثورة والدم والشعارات؟
الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة: لا تأسيس حقيقي إذا بدأ بخريطة محاصصة، ولا دولة جديدة تُبنى على نفايات الدولة القديمة.
التأسيس ليس شعارات تُرفع ولا كراسي تُقتسم. التأسيس هو وضع حجر الأساس لدولة القانون، والمؤسسات، والمواطنة، والعدالة، وتداول السلطة. دولة لا يكون فيها لأحد حق فوق حق المواطن، ولا امتياز فوق الدستور.
إن توريث المشهد السياسي، سواء عبر المحاصصة أو الترضيات أو المجاملات الثورية، هو انتكاسة فكرية وأخلاقية قبل أن يكون فشلاً سياسياً.
الوطن لا يُملك، ولا يُورّث، ولا يُدار كما تُدار شركات خاصة أو مزارع قبلية.
نقولها بوضوح:
- من يستحق أن يكون في المشهد القادم هو من قدم للناس، لا من تم فرضه من فوق.
- من ضحى لأجل الوطن، لا من اقتات على اسمه.
- من يمثل صوت الهامش، لا من جاء ليركب موجته.
لسنا ضد التوافق، ولكننا ضد التفافه. لسنا ضد التسويات، ولكننا ضد أن تكون على حساب الشهداء والمهمشين والمبعدين. التأسيس يعني القطع مع القديم، لا تلميعه بوجوه جديدة.
أي حكومة قادمة تُبنى على نفس أسس الماضي، ستكون وبالاً على هذا البلد، مهما تغيرت مسمياتها.
نريد نظاماً لا يحتاج إلى “رموز”، بل يحتاج إلى مؤسسات.
نريد سلطة لا تملك البلاد، بل تخدمها.
إلى القائمين على أمر التأسيس:
إن كنتم فعلاً أهلًا لهذه اللحظة، فاكتبوا أسماءكم في ضمير التاريخ، لا في سجلات السلطة.
ابنوا نظاماً لا يحتاج إليكم ليبقى، بل يبقى بعدلكم، وجرأتكم، واستقامتكم.
السودان لا يحتاج إلى وجوه مألوفة تُعاد تدويرها، بل إلى ضمير جديد يقود بناء الوطن.
والتاريخ لن يرحم




