Home Blog Page 32

د.حمدوك نتفهم حجم الغبن والحزن والغضب ولكن؟

نتفهم حجم الغبن والحزن والغضب الذي يعتمل في نفوس الذين تعرضوا لجرائم القتل والسلب والنهب والاغتصاب، وأرغموا على مغادرة مساكنهم ومدنهم وقراهم، ونحترم حقهم في المطالبة بالعدل والقصاص، ونعمل من أجله، لكننا نرى أن على القيادات السياسية المدنية والعسكرية والمجتمعية أن تنظر لابعد من ذلك، وتدرك أن استمرار الحرب لن يعيد الحقوق أو يوقف الجرائم أو يحقق العدل والقصاص، بل أنه يفتح الباب لمزيد من الجرائم والانتهاكاات، ويدمر ما تبقى من مصادر وثروات البلاد، ويهدد حياة ملايين أخرين.

رئيس تنسيقية تقدم نحن منحاوزن لاسر الشهداء ولضحايا الحرب

نحن منحازون لأسر الشهداء من العسكريين والمدنيين، ومن كل الاطراف،
ومنحازون لمن سلبت أموالهم وممتلكاتهم وتعرضوا لجرائم وانتهاكات خطيرة،
منحازون للملايين الذين تم تشريدهم من مناطقهم فاتجهوا لمواقع النزوح واللجوء،
منحازون للجوعى والفقراء الذين يعرضهم استمرار هذه الحرب للموت أمام أنظار العالم،
منحازون للبرنامج الوطني الديمقراطي من أجل وطن يسع الجميع ومن أجل المواطنة بلا تمييز ..

د.عبدالله حمدوك نعرب عن شكرنا وتقديرنا لمن وقف بجانب شعبنا

نعرب عن عميق تقديرنا للاشقاء والأصدقاء لوقوفهم مع الشعب السودانى في محنته ومساعسهم الحثيثة لوقف هذه الحرب. في كل هذه الاتصالات واللقاءات، وما سيجري منها مستقبلا، كانت وستظل عيوننا مفتوحة على حياة وسلام وأمن الملايين من أبناء وبنات وطننا، ونحن نفعل هذا دون أن نكون منحازين لأي طرف في الحرب، لكننا في نفس الوقت لسنا محايدين أو وسطاء. نحن منحازون لأسر الشهداء من العسكريين والمدنيين، ومن كل الاطراف، ومنحازون لمن سلبت أموالهم وممتلكاتهم وتعرضوا لجرائم وانتهاكات خطيرة، منحازون للملايين الذين تم تشريدهم من مناطقهم فاتجهوا لمواقع النزوح واللجوء، منحازون للجوعى والفقراء الذين يعرضهم استمرار هذه الحرب للموت أمام أنظار العالم، منحازون للبرنامج الوطني الديمقراطي من أجل وطن يسع الجميع ومن أجل المواطنة بلا تمييز.

حمدوك قدمنا دعوة لطرفي الحرب ووجدنا ردود ايجابية

قدمنا الدعوات لطرفي الحرب، قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح ‎البرهان وقائد ‎الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان ‎دقلو ، للقاء مع قيادة “‎تقدم” لبحث سبل إنهاء الحرب، ، ووجدنا ردودا إيجابية. وفي هذا الإطار التقينا بقائد ‎قوات الدعم السريع في ‎أديس أبابا، وقد تم الإعلان عن مخرجات اللقاء، التي لم تخرج عن جهود وقف الحرب، ونتطلع للقاء مع القائد العام للقوات المسلحة.

د/حمدوك تواصلنا مع دول الاقليم والمنظمات الدولية والاقليمية المهتمة بوقف الحرب وتحقيق السلام في السودان

تواصلنا مع الدول والمنظمات الاقليمية والدولية المهتمة بوقف الحرب وتحقيق السلام في ‎السودان، وشاركنا في قمة ‎الإيقاد الاخيرة في ‎كمبالا، كما سبق والتقينا بالرئيس الحالي للإيقاد فخامة الرئيس ‎إسماعيل عمر قيلي في ‎جيبوتي. وتأتي مشاركتنا اليوم في ‎مؤتمر باريس للفت أنظار العالم للظروف المأساوية التي يعيشها شعبنا ولندعوه لتحمل مسؤولياته تجاه بلادنا وشعبنا باعتبار عضويتنا في المجموعة الدولية، واستنادا للمواثيق والمعاهدات الدولية.

الحزب الشيوعي السوداني منطقه سنجة تصريح صحفي “حول الاعتقالات التعسفية والانتهاكات التي طالت المدنيين بمدينة سنجة “

في سلوك همجي غير مبرر شنت قوة عسكرية تابعة للجيش بمدينة سنجة حملة اعتقالات ومداهمات شرسة استهدفت ناشطين مدنيين وسياسيين بالمدينة ، حيث تمت المداهمة والتعدي على مايزيد عن ال 20 منزل عند الثالثة والرابعة من صباح يوم أمس الأحد الموافق 7 ابريل 2024 م. وأسفرت هذه الحملة الشعواء عن اعتقال عدد من الناشطين بينهم الزميل بالحزب الشيوعي سيف عبد الباقي جِديد، وناشطين من غرف الطوارئ ولجان المقاومة والمجتمع المدني، وعدد من أفراد أسر بعض الناشطين .

ومواصلة لذات النهج قامت ذات القوة من مساء ذات اليوم بالتعدي على عدد من دور الاحزاب السياسية وبينها دار الحزب الشيوعي منطقة سنجة، حيث قامت بإتلاف وإزالة لافتة الدار واخذها.

ومازالت هذه الحملة المسعورة متواصلة حتى تاريخ كتابة هذا التصريح. في مسلك يجافي كل القوانين والاعراف والأخلاق.

اننا ندين هذه الممارسات والانتهاكات الجسيمة في حق المدنيين من اعتقالات تعسفية وانتهاك لحرمات المنازل والتعدي على الحريات السياسية والمدنية. وتسبيب الزعر والهلع للمواطنين وترويع المواطنين الآمنين.
عليه نطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين فورا ونحمل ونحمل الجيش مسؤولية سلامتهم .

لاللاعتقالاتالتعسفية
الحرية_للمعتقلين
لا للحرب

الحزب الشيوعي السوداني – منطقه سنجة
الإثنين 8 ابريل 2024م

منتدى الإعلام السوداني يطلق حملة (ساندوا السودان) لوقف المجاعة والانتهاكات

أطلق منتدى الإعلام السوداني، وهو تحالف لمؤسسات ومنظمات صحفية وإعلامية مستقلة، حملة مناصرة للشعب السوداني لوقف خطر المجاعة ومجابهة الكارثة الإنسانية ووضع حد للانتهاكات والضغط على طرفي الحرب للسماح بتمرير الإغاثة والمساعدات وفتح ممرات آمنة لتوصيل الطعام والإمدادات الضرورية للمتضررين في كافة مدن وقرى وأرياف البلاد.

الحملة تحت شعار: (ساندوا السودان – #StandWithSudan)

وتهدف الحملة إلى:

• لفت انتباه الرأي العام والضمير العالمي وخلق تضامن واسع إقليميًا ودوليًا لمساندة الشعب السوداني وعونه في محنته خلال عام من الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
• الضغط على طرفي الحرب لوقف نزيف الدم وفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية.
• إيصال صوت الشعب السوداني إلى العالم وإبراز معاناته من الحرب والكارثة الإنسانية.

وتشمل الحملة:

• نشر تقارير صحفية عن الوضع الإنساني والانتهاكات في البلاد.
• تنظيم فعاليات في الداخل والخارج.
• استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي حول الحملة ومطالبها.

كما يدعو منتدى الإعلام السوداني كل سوداني وسودانية وكل شعوب العالم والناشطين في كل مكان بالمشاركة في الحملة عبر صفحاتهم الشخصية ومؤسساتهم ومنظماتهم.

ويضم منتدى الإعلام السوداني عددًا من المؤسسات والمنظمات والصحفية والإعلامية، من بينها:

• راديو دبنقا
• نقابة الصحفيين السودانيين
• سودان تربيون
• صحيفة التيار
• صحيفة الجريدة
• قناة سودان بكرة
• صحيفة التغيير
• شبكة عاين
• الراكوبة
• سودانايل
• صحفيون لحقوق الإنسان(جهر)
• شبكة إعلاميات سودانيات
• صحيفة الديمقراطي
• اذاعة هلا 96
• إذاعة (PRO FM) 106.6
• صحيفة مداميك
• دارفور 24
• مركز الأيام للدراسات الثقافية والتنمية
• مركز طيبة برس
• مركز الالق للخدمات الصحفية
• المركز السوداني لخدمات البحوث والتدريب والتنمية
• مركز آرتكل للتدريب والإنتاج الإعلامي
• مشاوير

منصة تلفزيونية

سودانيس ريبورتس

للمزيد من المتابعة لحملة (ساندوا السودان – #StandWithSudan) يمكنكم الذهاب لصفحتي المنتدي على الفيس بك ومنصة ايكس – تويتر سابقا ، بعنوان : (منتدي الاعلام السوداني ) او عبر منصات المؤسسات الصحفية والاعلامية العضوة في المنتدي .

منتدى الإعلام السوداني:
ساندوا السودان – #StandWithSudan

المجتمع المدني السوداني بكمبالا ” افطار شهداء ثورة ديسمبر المجيدة

المجتمع المدني السوداني في كمبالا يدعوكم للمشاركة في إفطار جماعي وفاءً لشهداء ثورة ديسمبر المجيدة. وذلك بمنطقة أولد كمبالا مقر المنظمة الافريقية للحقوق والتنمية جوار مطعم ريم البوادي يوم الاحد الموافق 26 رمضان السابعة أبريل.

الفعالية فرصة:
لتجمع أفراد المجتمع المدني السوداني في كمبالا.
للتأكيد على وحدة المجتمع المدني السوداني.
لاستعادة ذاكرة ثورة ديسمبر المجيدة.
لتعزيز الوحدة والتضامن بين منظمات المجتمع المدني السوداني.
لتكريم شهداء الثورة كأبطال حقيقيين ونماذج للتضحية والشجاعة.
لتوفير منصة للتعبير عن الألم والأمل والتضامن في بناء مستقبل أفضل للمجتمع المدني السوداني.
تفاصيل الفعالية:

إفطار جماعي
ندوة حوارية
عرض وثائقي
جلسة للدعم النفسي
جلسات شعرية
نأمل أن تشاركوا معنا في هذه الفعالية الهامة.

القائمين على الفعالية :-
1- لجنة مقاومة أم القرى شمال
2-المنصة النسائية للسلام والعدالة
3-المنصة الشبابية للعدالة الانتقالية
4-منظمة التنمية والبيئة النسائية
5-ميرم لإسناد السلام وتنمية المرأة
6- منظمة scrsdo
7- مركز نادوس للانتاج الإعلامي
8- المنظمة الأفريقية للحقوق والتنمية
9- منظمة نوباتيا للتنمية المستدامة
10/شبكة الحالمون Dreamers network
11/المرصد الديمقراطي لحقوق الإنسان
12/جمعية قمبت الثقافية التعاونية
13-المعمل المدني-كمبالا
14/ جمعية تاء التانيث النسوية.
15/ الحارسات لحراسة قيم الثورة.
16/منظمة عوافي السودانية
development Hub /17
18/ شركة امل للدعم النفسي والاجتماعي
Justice Africa Sudan/19
20/ سينما دارفور

  • لا_للحرب
  • افطار شهداء ثورة_ديسمبر
  • المجتمع المدني كمبالا

مولانا سيف الدولة حمدناالله: هذه هي القضية، وهي ليست قضية إمتلاك شيخ لسيارة “برادو”.

الأصل، أنه ليس هناك شيئ يؤخذ على مُقرئ وإمام مسجد الحاجة سيدة سنهوري “شيخ الزين” لكونه يمتلك سيارة ومنزل فاخرين بما يُثير عليه هذه الضجّة بالصحف والأسافير عندما أُكتُشِفت ذلك بمناسبة إبلاغه الشرطة عن سرقة سيارته “البرادو” من أمام منزله بضاحية الطائف الراقية شرق الخرطوم، ذلك أن من حظ هذا الشيخ أنه أصبح إماماً على مسجِد يتوسّط بيوت الأثرياء الجُدُد الذين فاضت عليهم النِعمة حتى أصبحت رِزمة المليون عندهم تسوى أقل من مليم، من بينهم وزراء ومدراء بنوك وأصحاب جامعات ومحاظيظ ترسيات عقود توريدات المباني والأجهزة والمعدات والمشاريع الحكومية، ومثل هؤلاء الأكابِر لديهم إستعداد – بعد أن أمّنوا حياتهم في الدنيا – أن يدفعوا أيّ مبلغ لمثل هذا الشيخ وهو صاحب صوت يُدمِع العيون عندما يقرأ القرآن، فترتاح قلوبهم إليه برفع فاتِحة يلحقوا بها آخِرتهم.

ولو أن حظ “الزين” كان قد أوقعه في مسجد ناحية إمتدادات أطراف العاصمة (من بؤس أهلها لا من قِلة ورعهم)، لما خرج منهم ب “بوسكليتة” وغرفة مُشتركة في منزل إيجار، فقد طالعت تعليقاً بليغاً في موقع “سودانيزأونلاين” للكاتب عبدالله عثمان قال فيه أنه يأسى على الزمن الذي كان فيه الشيخ الجليل عوض عمر “وهو شيخ شيوخ مُقرئي القرآن في السودان” حين كان يربط حمارته على شجرة الإذاعة ويدخل الإستديو ويُبكي الناس بتلاوته ثم يخرج ويقفز على ظهرها عائداً إلى منزله بوسط أمدرمان.

ثم، أن الذين دافعوا عن شيخ الزين من زاوية أن الذين هاجموه فعلوا ذلك بدافع “الحسد والنبيشة” وقارنوا بينه وبين المطربين الأثرياء من مروّجي الغناء الهابط (ورد ذلك بألفاظه في مقال للصحفي ضياء الدين بلال) أخطأوا في ذلك وأساءوا للإمام الزين، كما أن في ذلك إغفال للجوانب الحقيقية التي كانت وراء الهجوم عليه، والتي تمثِّل حجم القضية الحقيقة التي كشفت عنها سرقة “برادو” هذا الشيخ.

أول هذه الجوانب هو إختلال ميزان الثروة فيما بين أفراد المجتمع، فالعمر الذي بلغه هذا الشيخ الشاب (35 سنة)، أمضى مثله أو أكثر منه آخرون حياتهم في العمل والكد والإجتهاد في الزراعة والتجارة والوظيفة (بما في ذلك كثير من المغتربين) وهم يعيشون اليوم في بؤس وفقر ويعجزون عن توفير مسكن من طين بأي حي فقير ويعجزون عن تحمّل مصاريف دراسة الأبناء وعلاج أفراد الأسرة، ومن بينهم مدرِّسون خرّجوا أجيالاً وزراعيون وإقتصاديون وأساتذة جامعات وضباط جيش وشرطة، أنفقوا قسماً كبيراً من حياتهم في الدراسة والتأهيل وقدّموا خدمات جليلة للدولة والمجتمع ويبلغ أقصى معاش تقاعد لموظفي الدولة اليوم أقل كثيراً من أربعمائة جنيه.

كما أن الزاوية الأخرى في هذه القضية تتصل برعاية أجهزة الدولة لشئون إمام هذا المسجد بالذات بدافع من نفوذ مرتاديه الذين يؤمّهم بالصلاة، فقد كثّفت أجهزة الشرطة جهودها بالحد الذي عثرت فيه على سيارة الإمام في بحر ساعتين من إبلاغه بسرقتها، وهذا عمُل طيّب، ولكن لا يجد نظيره كلّ المبلّغين عن سرقة مُقتنياتهم من عَوَام المواطنين، فالحقيقة التي لا جدال حولها هي أن الذي يُبلغ قسم الشرطة بسرقة يُطلب منه شراء الورق الذي يُقيّد فيه البلاغ، كما تطلب منه الشرطة توفير سيارة للبحث عن المسروق أو إحضار قصّاص الأثر .. إلخ.

الدين الصحيح ليس فيه طبقات للمساجد ولا الشيوخ الذين يقيمون الشعائر بها، ولا أعتقد أن السيدة الفاضِلة سيدة سنهوري وأبناءها البَرَرة قد قصدوا أن يجعلوا من وقفها لهذا المسجد لطبقة المُصلين من ذوي الملافِح البيضاء أصحاب الأموال والموسرين بحسبما إنتهى إليه، يعقدون فيه زيجاتهم، ويتسابق فيه الناس للقاء المسئولين، فقد روى لي من يقول أن المُصلين بهذا المسجد قد إشتكوا من إمتلائه في صلاة الفجر بباعة اللبن الذين يأتون إليه من المزارع القريبة بالجريف لقرب المسجد من مناطق التوزيع بمنطقة الرياض والمنشية وهم بُسطاء يأتون إلى المسجد بملابس رثّة تنبعث منها رائحة البهائم واللبن المسكوب عليها، وقد نتج عن ذلك صدور قرار بتجفيف تلك المزارع كمصدر للألبان.

وأخيراً، تطرح هذه القضية إستغلال أئمة المساجد لها في تحقيق المجد والثروة، وقد كتبت في ذلك من قبل عن تجربة إمام المسجد الأشهر عصام أحمد البشير، فقد هتف الشعب من قلبه من قبل للشيخ عصام حينما كان يُعارض النظام، وقد كان الناس يحجّون لسماع خطبة الإسلامي الجسور بمسجد حي العمارات في كل جمعة، فيأتون اليه من كل أركان العاصمة، من الثورات والحاج يوسف وسوبا الحلة، وكان يجهر في خطبته بالحق، فصدّقه الشعب، ثم إكتشف بعد ذلك أنّه كان يبيع الكلام ويشتري بثمنه المجد الذي بناه لنفسه بدخوله حكومة الإنقاذ وعمله ضمن طاقمها كوزير للشئون الدينية والاوقاف، وما إن بلغ المنصب حتى وضع يده فوق يد الجلاد، ونزل من منبر الشعب، وإعتلى منبر الإنقاذ، وصار يحكي بلسانها، ويردّد أكاذيبها، ويروّج لمشروعها بأفضل مما يفعل الذين كان يشتمهم قبل بلوغه المنصب الوزاري.

وحين خرج من تشكيلة الوزارة، كان المنصب قد حقق له حلمه في الإنتشار والشهرة في الأوساط التي كان يستهدِفها، فقد يسّرت له رحلاته للبلاد العربية أثناء فترة عمله بالوزارة تقديمه وتعريفه بالمسئولين والأثرياء في دول الخليج، الذين فتنهم بحديثه وعلمه في الدين، فهجر منصّة الخطابة بمساجد الخرطوم، وإنتقل ليخطب في أهل الكويت، فعرضوا عليه وظيفة ثابتة كعالم دين بأجر كبير يُناسب مقامه كعالم ووزير، ومن الكويت كان يخطف رجله كلما سُنحت له فرصة الى باقي دول الخليج، ولما شبِع وإستكفى من أموال الخليج، عاد ليحكي إلينا – من جديد – في السودان عن الصبر على الفقر والشدائد وعن عذاب النار، ويروي لنا عن واجب المسلم في (طاعة) السلطان حتى لو كان فاسداً ومجرم.

فضيلي جمّاع: حضيض الإسفاف: البلاغ الأضحوكة ضد قادة (تقدم)!!

يقول عبد الرحمن الكواكبي (1855-1902م) في مؤلفه الشهير “طبائع الاستبداد” : (الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الإستبداد لا تستحق الحرية.) وقد سبقه في ذات السياق رائد علم الإجتماع ، إبن خلدون بقوله: (الاستبداد يقلب موازين الأخلاق، فيجعل من الفضائل رذائل، ومن الرذائل فضائل.) وهو الشيء الذي أمعن في ممارسته صغار الآلهة عندنا في السودان لأكثر من 32 سنة ، حين سكت أهل الحق في التصدّي للباطل! إنّ 56 عاماً من حكم العسكر في السودان خصماً من 67 سنة هي عمر إستقلال بلادنا قد أغرت عسكر تنظيم الأخوان المسلمين للحلم بالعودة إلى سدة الحكم ولو على جماجم شعب السودان!
قلناها يوم مجزرة الإعتصام بأننا الآن في معسكرين إثنين : معسكر يمثله شعب السودان بكل طوائفه وعشائره.. هذا الشعب المشرئب بأعناقه إلى شمس الحرية ، شعب قام بتفجير ثورة سلمية أدهشت شعوب العالم الحر.. ومعسكر آخر هو معسكر الأخوان المسلمين بكل مسمياتهم التي لا تحصى ، والذي سطا علي سلطة جاءت بإرادة الشعب وعبر صناديق الإقتراع – سطا عليها عبر فوهة البندقية ومستخدماً كل أساليب الكذب والغش بما في ذلك أدعاؤهم في أول بيان لهم بأنهم ممثلو القوات الشعب المسلحة! يعرف أبناء وبنات شعبنا اليوم وبعد مضي 34 سنة على حكم الكيزان أن الكذب عندهم شيئ مباح ما دام لغرض! وأنهم حولوا مقولة الغاية تبرر الوسيلة سيفاً أجتث رقاب بعضهم كما حدث خلال فترة حكمهم الشؤم!
أقول بأننا اليوم ننقسم إلى معسكرين إثنين: شعب السودان الساعي إلى الإنعتاق من الإستبداد بقيادة شبابه الذين هم نصف الحاضر وكل المستقبل.. ومعسكر الكيزان والدواعش والبلابسة، وهم قوة تسبح عكس مجرى التاريخ. والتاريخ لا يعيد نفسه كما يتوهمون وإن شابهت بعض أفعال البشر ، لأنها وإن تشابهت فإنها تأتي في زمان مختلف وفي دورة أخرى من ديناميات التاريخ! يحاول عسكر الكيزان منذ الإنفجار المدوي لثورة 19 ديسمبر 2018 م أن يعيدوا عجلة التاريخ إلى الوراء – بالقضاء على الثورة ، وهو أمر مستحيل. وهنا تحضرني كلمات الثائر الأممي أرنيستو تشي جيفارا: (لا يزال الأغبياء يتصورون أن الثورة قابلة للهزيمة!!)
لو أنّ للحرب الحالية مغزى واحداً يفيد منه شعبنا فإنّ ذاك المغزى يتلخص في أنها أكدت أننا في معسكرين مختلفين: معسكر الأكثرية وهم شعب السودان المسالم الذي أعلن عليه الكيزان الحرب من يوم انقلابهم المشئوم في يونيو 1989 م – شعب السودان الذي يعرف في حواضره وبواديه معنى التعايش ومجالس الصلح والجودية، لأن الحياة عندنا حق مقدس! أما المعسكر الآخر فهو معسكر الكيزان الذي يرفع أنصاره عقيرتهم منادين باستمرار الحرب ولو على جماجم أبناء وبنات شعبنا. ففي عرفهم أنّ من يدعو إلى وقف هذه الحرب عميل وخائن و.. (بتاع سفارات كمان !!) الغريب في الأمر أن هذه الحرب التي أشعلوها – وهي حرب بينهم وبين الدعم السريع الذي كانوا يجرمون من يرفع أصبعاً ضده – عادت عليهم بالساحق والماحق.. كشفت أنّ الجيش الذي حسبه الكثيرون جيش الوطن وحامي حمى البلاد ، ليس سوى شبح تختفي تحت مظلته مليشيات داعشية هي النخبة التي كانوا يدخرونها للسيطرة على مقاليد الحكم حتى تقوم الساعة كما كانوا يتشدقون!
اليوم – والكيزان في أسوأ حالاتهم من الضعف والهزائم – نراهم عادوا إلى لعبة شق الصف : أذهب أنا مفاوضاً في منبر جدة ، وتعلن أنت الحرب على (تقدم) !! نفس لعبة تبادل الأدوار في انقلاب يونيو 1989م : (إذهب أنت إلى القصر رئيساً وأذهب أنا إلى السجن حبيساً!)
إن مشكلة الأخوان المسلمين هي أنهم يحسبون أن نهر التاريخ بإمكانه تكرار مجراه من نفس نقطة البداية متى أعادوا ترتيب مفاصل اللعبة! وقبل يومين طلعت علينا حكومة بورتسودان – عفواً .. أعني حكومة البرهان التي نسى القائمون عليها أن عاصمة السودان إسمها الخرطوم- طلعت علينا بإعلان لما أسموها (اللجنة الوطنية لجرائم الحرب)، وذلك بفتح بلاغات جنائية في قيادات مدنية لا علاقة لها بالحرب البتة. أستأذن القارئ في الإقتباس من مقال طويل للأستاذ احمد البدوي المحامي يقول في ختامه: ( إننا كقانونيين في قمة الأسف أن يصل المستوى القانوني لهذا الدرك السحيق من اللامبالاة في حقوق الناس! النيابةالتي يجب أن تكون (مستقلة) بدلا من (مستغلة) ومع استغلالها هذا كنا ننشد أن يكون وكيل النيابة أقل جهلاً من هذا الجهل الفاضح بأبجديات القانون)!
إنّ فتح البلاغ الأضحوكة ضدّ قادة تنسيقية الجبهة المدنية العريضة (تقدّم ) لهو الدليل أنّ هتاف شباب وشابات الثورة وهم يرددون: مدنياااااااو – هذا الهتاف يرعب أنصار المدافع والمسيرات ، فهو يعلن عن ديمومة اندفاع تيار الثورة التي يسعون لدفنها. أختم مرة أخرى بكلمات الثائر البوليفي الأممي تشي جيفارا: (لا يزال الأغبياء يتصورون أن الثورة قابلة للهزيمة!!)

فضيلي جمّاع
05/04/2024