بقلم: عباس الخير – موقع نادوس الإلكتروني
يواجه السودان اليوم إحدى أعقد الأزمات الوطنية في تاريخه الحديث؛ حيث لم يعد الاستمرار في الحرب مجرد صراع بين طرفين، بل بات يهدد بتفكيك جغرافية الدولة ونسيجها الاجتماعي. وفي ظل هذا المشهد المأساوي، تبرز الحاجة الماسة إلى رؤية سياسية حاسمة تتجاوز أدوات الماضي وتطرح حلولاً شجاعة تنقذ البلاد من الانزلاق إلى الهاوية.
تأتي خطوة تدشين مكتب حركة/ تحرير السودان – المجلس الانتقالي في منطقة شرق أفريقيا لترسيخ حضور ميداني ودبلوماسي قادر على التعاطي مع تعقيدات الأزمة السودانية. ولا يقتصر هدف هذه الخطوة على مد الجسور بين القيادة والقواعد المدنية والسياسية المتواجدة في دول الجوار فحسب، بل تمتد لتكون منصة حيويّة للدبلوماسية الشعبية بين السودانيين والشعوب الأفريقية.
وقال د. الهادي في كلمته إن هذا التواجد الإقليمي في دول مثل كينيا وأوغندا ورواندا يهدف إلى إيصال صوت السودانيين ومتابعة ملفات حماية اللاجئين والفارين من القتال بشكل مباشر، وضمان إبقاء قضية السودان في صدارة الأجندة الإقليمية. وأضاف أن الوضع الراهن يتطلب تشخيصاً شفافاً؛ فالنزاع المسلح المتواصل بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع أدى إلى أزمة شرعية حادة حول الدولة.
وعلى الجانب الإنساني، تحدث د. الهادي إدريس عن أن البلاد تعيش كارثة غير مسبوقة تتمثل في النزوح القسري لملايين المواطنين، والانهيار الشامل للقطاعين الصحي والخدمي، فضلاً عن أشباح المجاعة التي تتمدد في مناطق واسعة. هذه المعطيات تؤكد أن استمرار الحرب هو “خيار صفري” لن ينتج عنه سوى المزيد من الدمار.
و يرى د. الهادي إدريس ضرورة الرفض القاطع للحسم العسكري؛ إذ أثبتت الوقائع عدم قدرة أي طرف على تحقيق استقرار دائم عبر السلاح، كما أن إطالة أمد الصراع تقود إلى مزيد من التشظي وتفريخ المليشيات.
ويؤكد ان حل الأزمة يتطلب:
تأسيس عملية سياسية شاملة تخاطب الاختلالات الهيكلية التاريخية، وفي مقدمتها المواطنة المتساوية، والتنمية المتوازنة، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية وفق عقيدة وطنية جامعة.
الابتعاد عن مسكنات الحلول الجزئية أو الاتفاقيات التقديرية التي تعيد إنتاج الأزمة.
وبخصوص دور القوى المدنية والمجتمع الدولي: يرى رئيس الحركة أن الخروج من هذه المحنة يتطلب تضافر الجهود على مستويين أساسيين:
1/توحيد الجبهة المدنية: وجه دعوة صريحة للتحالفات والقوى السياسية والمدنية لتجاوز الخلافات الأيديولوجية والمكاسب الحزبية الضيقة، وبناء جبهة عريضة قادرة على فرض خيار السلام وإيقاف أتون الحرب.
2/تفعيل المبادرات الإقليمية والدولية: الاستفادة من التكامل بين الدور الأفريقي (عبر منظمة الإيغاد والاتحاد الأفريقي) والمبادرات الدولية لممارسة ضغط حقيقي على أطراف الصراع، بما يضمن وقفاً فورياً وغير مشروط لإطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ويختتم حديثه بأن الرهان الحقيقي متوقفٌ على الإرادة الوطنية والقدرة على تحويل خيار السلام من شعار نظري إلى مشروع سياسي عملي يعيد للسودان استقراره وسيادته ووحدته، ويضع حدا لمعاناة المواطن السوداني بإزالة نظام الجبهة الإسلامية نهائياً دون عودة.




