20.3 C
New York
الخميس, يونيو 4, 2026

whatsapp now

spot_img

ماذا يريد جبريل إبراهيم؟

عند زيارته لطهران في نوفمبر\تشرين الثاني 2024، لم يطلب جبريل إبراهيم الدعم العسكري والاستخباراتي لحركته أو للجيش النظامي، بل طلبه تحديداً لميليشيا البراء بن مالك (التسمية الحديثة لكتائب الدفاع الشعبي سيئة السمعة).. لقد أراد أن يكون تنسيقها المباشر مع الحرس الثوري الإيراني علنياً وتمكينها من سحق لجان المقاومة، التي تشكل العمود الفقري لثورة ديسمبر\كانون الأول 2018، مستخدماً غطاء النزاع العسكري مع قوات الدعم السريع (#الجنجويد).. وبالفعل توحشت هذه الميليشيا بصورة أعادت للأذهان الفظائع التي ارتكبها رموز تنظيم الإخوان المسلمين: أحمد هارون، وكوشيب، والطيّب سيخة، وغيرهم.

هدف الوزير من هذه الخطوة هو تقديم نفسه للعالم خارج إطار الجماعات الجهادية وداخل منظومة الإخوان المسلمين، ومن بحوزته مفاتيح “اليوم التالي” للحرب.. وهو يستهدف بذلك جر أمريكا لتبني سياسة “الاحتواء المزدوج” في ملف السودان، حيث ينصب التركيز على تفادي خطر الإرهاب المحلي والنفوذ الإيراني في بيئة البحر الأحمر (شديدة الحساسية).. هذه السياسة مجرّبة سابقا في اليمن وسوريا لـ حد ما.

بموجب هذه الاستراتيجية، يتم تهميش هدف الانتقال الديمقراطي على المدى القصير، وتصبح الأولوية القصوى هي تحقيق الاستقرار الإقليمي (إبعاد الحرس الثوري) ومكافحة التهديدات الإرهابية (حظر البراء).

وبذلك يتحول الرجل وجماعته (العدل والمساواة)، من وصفهم (خطر محوري) كـ واحدة من أهم الأذرع العسكرية والسياسية للإخوان المسلمين، إلى وكيل بارز في الاحتواء الأوسع لإيران، وحارس لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والملاحة التجارية في البحر الأحمر، مستغلاً الإحاطة المتواضعة للعسكر بالدهاليز الجيوسياسية.

لهذا الطموح جذور تاريخية وسياقية: فبعد إزاحة عمر البشير بثورة شعبية (التي قطعت عليه محادثات الاندماج مع النظام)، عمل على عرقلة الانتقال بحجة إكتمال مفاوضات السلام.. وبعد توقيع اتفاق جوبا 2020، وعد أنصاره بأسلمة الدولة واستعادة السيطرة على الحكم من خلال وزارة المالية، ودعا صراحة إلى إزاحة المكون المدني من هياكل الحكم، فيما عُرف بـ انقلاب 25 أكتوبر\تشرين الأول 2021.. كما شجعت معارضته المحمومة لـ الاتفاق الإطاري فصائل الإخوان المسلمين الأخرى على ابتدار الحرب الحالية.

لم تعجبه فرضية أن الجيش مؤهل كشريك موثوق، وبه قادة براغماتيون مستعدون للتعاون مع القوى المدنية كـمساهمين في قيادة الانتقال الديمقراطي.. لذلك عزز ارتباطهم واعتمادهم على #البراء في العمليات الميدانية والدبلوماسية الإجرائية، وقلل من تأثير العناصر الأخرى، بما في ذلك شركاؤه (مناوي وعقار)، مستخدماً بنود صرف الميزانية العامة.. وهو بهذا يجعل الجميع في معسكر بورتسودان يظهرون بمظهر الساعين لإدامة الصراع وعرقلة جهود السلام، وهو هدف يسعى إليه بذاته قادة إسلاميون آخرون (كرتي نموذجاً).

وغم ذلك لا تزال واشنطن متمسكة بسياسة “الاحتواء القسري” في التعامل مع الرجل، التي ابتدأتها في 4 مايو\أيار 2023 بـ الأمر التنفيذي رقم 14098، والذي أدرج به في معية (كرتي والبراء) في قائمة العقوبات.. بل ومن المحتمل أن يتمدد استخدام هذه السياسة وهذه المرة بصورة تشريعية (إصدار قانون) لوضع “مثلث الشر” في مكانه الصحيح ضمن #قوائم الإرهاب بعد أيام.

استباقاً لذلك، أوعز لـ البرهان بمخاطبة أصدقائه القدامى (اللوبي الصهيوني في أمريكا)، الذي دعم قضية دارفور بين 2004-2010، عبر صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 1 ديسمبر\كانون الأول 2024.. يستبطن طلباً للمساعدة في تجنب المصير المحتوم، بإظهار معسكر بورتسودان وكأنه يُقيّم شراكته مع أجندة الإخوان المسلمين (براغماتية زائفة)، وجاهزية للإندماج في خطة الشرق الأوسط الجديد.

وله تاريخ طويل مع هذا السلوك غير الرشيد، لا سيما تلويحه بـ إعادة تفعيل اتفاقية القاعدة البحرية الروسية على البحر الأحمر (مناورة)، والتحدث من منطلق القادر على إبعاد الخطر الأجنبي (وهم القوة)، وهو يدرك أن هذه المنطقة لا تحتمل النفوذ العسكري المنافس.. وقبلها استخدم ملف ميناء أبو نعامة لذات الغرض لـ جعل الأولوية هي مكافحة التهديدات الأمنية المزدوجة (إيران/روسيا/إرهاب محلي) بدلاً من التجارة – الشراكات – السلام.

منذر مصطفى
باحث | معهد السياسات العامة- السودان
الإثنين 8 ديسمبر/كانون الأول 2025

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,800SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427