عباس الخير – مدير قناة نادوس
شهد تاريخ العدالة الدولية لحظة فارقة بإعلان الدائرة الابتدائية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية عن إدانة علي محمد عبدالرحمن (علي كوشيب). هذه الإدانة أتت بعد جلسات عديدة منذ 2020م ولذلك انها ليست مجرد قرار قضائي، بل هي علامة فارقة في سجل المحكمة ورسالة واضحةً لكل مجرم يرتكب في حق المدنيين جرم، اليوم أُدين كوشيب بارتكاب سلسلة مروعة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، تشمل القتل والتعذيب والاضطهاد. لم يكن هذا القرار وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عملية قضائية دقيقة ومكثفة. اعتمدت الدائرة على أدلة دامغة قدمها الادعاء، كان أبرزها شهادات الضحايا والمشاركين في الأحداث. لقد خضعت هذه الأدلة لتحليل شامل ودقيق، مما أدى إلى تثبيت الإدانة على المتهم. الأهم من ذلك، أن هذا الحكم يضع حقوق الضحايا في مسار العدالة. فالمحكمة لم تُمكن الضحايا فقط من المشاركة في إجراءات المحاكمة، بل أذنت لهم أيضاً بتقديم مطالبات جبر الضرر والتعويضات، مؤكدة بذلك أن العدالة لا تكتمل دون إنصاف أولئك الذين عانوا.
الاسابيع القادمة ينتظر كوشيب عقوبة تليق بحجم جرائمه التي ارتكبها بحق المدنيين في دارفور وفي قبيلة الفور تحديداً.
ينتظر كوشيب عقوبة قاسية تتناسب مع فظاعة الجرائم المرتكبة من قتل واغتصاب وتعذيب وإساءات عنصرية واستهداف ممنهج ضد المدنيين. حيث يُحتمل أن تصل العقوبة إلى السجن لمدة 30 عاماً أو السجن المؤبد، وقد تُصاحبها أيضاً غرامات ومصادرة للممتلكات والعائدات المتأتية من هذه الأعمال التي ارتكبها.
كوشيب يستحق اقصي عقوبة ممكنة لضرورة ترسيخ مبدأ المسؤولية الجنائية الدولية.
إن محاكمة كوشيب تُمثل دليلاً على أهمية العدالة المستقلة والقضائية في محاسبة المسؤولين رفيعي المستوى وهذا بدوره يمثل سافرة انذار لمن هم مطلوبين لدي الجنائية من رموز النظام الاسلامي المتطرف وغير موشر ذكر اسم احمد هارون وعبدالرحيم محمد حسبن في افادات الشهود
يجب ان تظل المحكمة الجنائية الدولية رمزاً للالتزام بالقانون الدولي وركيزة أساسية لتحقيق العدالة للضحايا في السودان والعالم فالمساءلة هي القاعدة وليست الاستثناء.




