لا للقتل والتعذيب والاعتقالات للمواطنين العزل.
المؤكد والذي لايجوز السكوت عليه والتغاضي عنه؛ انه ومنذ انقلاب الانقاذ في يونيو 1989 ظلت جماهير شعبنا تتعرض لكل صنوف القمع والانتهاكات، وابشع أنواع العنف واشكاله باحط وسائل واساليب التعذيب البدني والنفسي، داخل بيوت الاشباح سيئة السمعة وخارجها من قبل اجهزة النظام الامنية وكتائب الظل التابعة لها والمليشيات المتحالفة معها، في سبيل حماية النظام الشمولي والراسمالية الطفيلية الفاسدة.
وقد تضاعف هذا العنف وازدادت حدته بعد اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة، وبعد تاسيس وشرعنة قوات الدعم السريع واشراكهم في ممارسة هذا العنف ضد النشاط الجماهيري.
وتواصل هذا العنف والقمع المفرط ضد الثوار ومسيراتهم الي ان تم تتويجه بفض اعتصامهم امام القيادة في ابشع جريمة يشهدها السودان والعالم اجمع.
ولم يتوقف هذا العنف ضد جماهير شعبنا وثورته حتي في ظل سلطة الفترة الانتقالية؛ التي لم تتخذ اي موقف او اجراء حيال كل ماجري من قمع وعنف مفرط ضد الثوار والتصدي لمواكبهم ومسيراتهم السلمية، بالضرب المبرح والغاز الحارق وبالرصاص الحي وبالقتل الممنهج بالقنص من فوق البنايات واسطح المنازل، والتغاضي والسكوت عن كل ما جري من اعتقالات لمنسوبي لجان
المقاومة وتعذيبهم والحكم عليهم بالسجن والغرامة حتي لطلاب المدارس، وما كان انقلاب البرهان في 25 اكتوبر 2021 الا محاولة لقطع الطريق علي ثورة ديسمبر 2018؛ لمواصلة السياسات التي تخدم فئات الراسمالية الطفيلية والافلات من العقاب علي كل الجرائم التي ارتكبت في عهد البشير والمجلس العسكري الذي اعقبه وعلي راس هذه الجرايم فض الاعتصام.
ولكن الرفض الجماهيري القاطع لانقلاب البرهان في 25 اكتوبر وعدم الاعتراف به دوليأ قد افشل كل المحاولات والتدابير والمؤامرات الداخلية والخارجية ومنها مشروع الاتفاق الاطاري بين شركاء الدم التي استهدفت ثورة ديسمبر واهدافها كما فشلت في اسكات صوت الثوار ومسيراتهم ومواكبهم، التي كانت تهدر يوميأ في الشوارع وفي كل مدن واقاليم السودان، متمسكين بثورتهم
واهدافها رافعين شعاراتها : ” الثورة ثورة شعب، والسلطة سلطة شعب، والعسكر للثكنات والجنجويد ينحل”.
حدث ذلك الحراك الجماهيري الواسع رغم الاستهداف والعنف المفرط الذي استخدمته السلطة واجهزتها ضد هذا الحراك رغم سلمية الثوار ومسلكهم الحضاري. في مواجهة هذا الاصرار القاطع والوعي الذي اتسمت به ثورة ديسمبر المجيدة لم يكن امام اعداء الثورة في الداخل والخارج من خيار سوي اشعال نيران هذه الحرب اللعينة لتحقيق ذات الاهداف وفي مقدمتها القضاء علي ثورة ديسمبر المجيدة واهدافها والعودة للسلطة ولو علي جماجم المواطنين واجسادهم.
ان الجرائم التي ارتكبت ضد المواطنين العزل خلال هذه الحرب تعد من ابشع انواع الجرائم التي عرفتها الانسانية والبشرية في تاريخها الطويل. مثل الابادة الجماعية والتصفية البدنية علي اساس العرق واللون والقتل خارج القانون. ان هذه الجرائم الممعنة في الوحشية والتي شهدها العالم باسره لن تسقط بالتقادم ولن ينساها شعبنا مهما طال الزمن؛ بدءأ باحداث الجنينة والتصفية الجماعية لقبيلة المساليت، وماحدث في ودالنورة، وفي الكنابي، والعديد من قري الجريرة الآمنة، والضرب بالطيران والمسيرات والمدافع علي رؤوس المواطنين العزل في اسواق نيالا وحمرة الشيخ، والمالحة، وبابنوسة، وحلة كوكو، وصابرين، والفاشر، ومعسكرات النازحين، في دارفور. وماتم من تدمير للمنشأت الصناعية والزراعية، والمؤسسات الخدمية الصحية والتعليمية، وماتم من استهداف وتخريب لمحطات ومحولات الكهرباء في العديد من المواقع، مما ترك اثره علي ري المحاصيل الشتوية مثل القمح والفول.
ولن ينسي الناس ماحدث من ذبح وشنق وبقر للبطون في الحلفايا، والسقاي، وكرري، وام روابة، مع صيحات التهليل والتكبير من الذين قاموا بارتكاب هذا الفعل الاجرامي الشنيع، وماحدث في مدني وقري الجزيرة والبطانة من استلام وتسليم جثث الضحايا بالتمام والتحية العسكرية، ومايحدث الآن في شرق النيل والخرطوم من قتل بالرصاص وبالتعذيب والضرب حتي الموت لمواطنين عزل لشبهة الانتماء لهذا الطرف او ذاك، ومن الجرائم التي ارتكبت في حق المواطنين العزل الاعتقالات والتعذيب والتجويع حتي الموت لا لذنب قد جنوه سوي اصرارهم على البقاء في منازلهم للحفاظ عليها من عصابات السلب والنهب تحت تهديد السلاح. ومن أبرز الجرائم الممنهجة في هذه الحرب هي استهداف لجان المقاومة والنشطاء في مجال العمل العام وتقديم الخدمات للمواطنين في التكايا وغيرها من الخدمات الانسانية الصحية والغذائية.
ومازالت هذه الممارسات مستمرة في كل مواقع القتال من طرفي الحرب باشكال واساليب افظع واشنع مما مضي. ان ابسط جرائم هذه الحرب هي اجبار المواطنين على ترك منازلهم والنزوح القسري داخل البلاد وخارجها وتشريدهم وتركهم في العراء بلا ماوي ولا زاد يفترشون الارض ويلتحفون السماء.
في مواجهة كل هذه الانتهاكات والجرائم اللاإنسانية واللاأخلاقية؛ فان الواجب العاجل والملح المطروح الان امام جماهير شعبنا هو العمل على ايقاف هذه الحرب المدمرة والاصطفاف في اوسع جبهة جماهيرية قاعدية للمطالبة بوقف هذه الحرب االلعينة وحماية المواطنين والوطن، والمحافظة علي وحدته وثرواته من الطامعين فيها في الداخل والخارج؛ ومن ثم فتح الطريق لاسترداد المسار الوطني الديمقراطي لتحقيق اهداف ثورة ديسمبر المجيدة.
- لا للحرب.
- وعاش نضال الشعب السوداني من اجل الحرية والسلام والعدالة.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني.
اول مارس 2025م.




