دستور السودان الدايم هو الناحية الإيجابية من كلامنا.. نحن الجمهوريين عندنا كتاب عن أسس دستور السودان طبع للمرة التانية صدر لأول مرة في سنة ٥٥، ١٩٥٥.. ما بتنقص هذه الأسس إلا الصياغة القانونية.. هو كأنما مذكرة تفسيرية لأسس دستور السودان.. من رأينا أننا نحن نبدأ نضعه في مواد.. وأسس دستور السودان المقدم هسع ومقدم من سنة ٥٥ هو الدستور الإسلامي.. لكن نحن الجمهوريين ما نحب أن نسميه دستور إسلامي لأننا ما بنسعى لإقامة حكومة دينية
في خطأ كبير جدا في الاتجاه لإقامة الحكومات الدينيات.. الحكومة الدينية ما ممكن يكون فيها فرصة للناس ليتساووا.. الحكومة الدينية بالصورة البنعرفها بتقوم على العقيدة.. العقيدة فيها تمييز بين الناس.. العقيدة ما بتجمع بين الناس.. والناس الغالبين على أمرهم دايما في العقيدة بميزوا عقيدتهم.. ودا أمر جرت بيه الأوضاع في التاريخ ..
نحن عندنا المؤمن والذمي ماهم زي بعض.. الناس البيدعو إلى الإسلام وما يدخلوا الإسلام إلا بعد ما نحاربهم.. إذا كان دفعوا الجزية مثلا أو استرقيناهم، وضع من وضعين أحلاهما مر.. الإسلام بيعرض على الإنسان ليدخل فيه طائع مختار.. إن دخل بيكون مساوي للمؤمن.. مساوي للمسلم.. إن دخل فيه بيكون ليه ما للمسلم وعليه ما على المسلم.. إن رفض بتجي الدرجة التانية اللهي الجزية (أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).. يعني يتنازل عن كرامته يحتفظ بملته لكن يدفع الجزية للمنتصرين اللي هم المسلمين.. إن أبى بيحارب.. إذا حارب بيكون أحد أمرين إما أن يُغلَب أو يَغلِب.. إن غَلب، المسلمين بيعيدوا عليه الكرة تاني لكن غزوات المسلمين كان فيها النصر دئما في قمته للدفع الإسلامي.. فيبقى إن غُلب بيسترق ودي درجة أقل من درجة الذمي اللهو البيدفع الجزية.. أها ما في فرصة للمساواة بين الناس ..
في عبارة “حرية الأقلية” إنتو سمعتوها أفتكر قالها السيد أسماعيل الأزهري في الكلام اللي قالو للصحافيين، الدستور الإسلامي بيعطي الأقلية الحرية، حق في عباداتهم.. الكلام دا في عهدنا الأولاني موجود.. يعني هو لمن يكون ذمي أصلو دفع الجزية ليحتفظ بملته.. كأنما دفع الجزية عهد علينا أن نحميه من العدو ونحميه ممن يدّخل في عبادته.. ودي ما حاجة بيمن بيها على الإنسان.. في الوقت الماضي كانت بالصورة دي.. أنه الأقلية ليها الحق في حماية كنائسها وفي ممارسة عبادتها في كنائسها وفي ممارسة حقوقها الشخصية في أن تحتكم إلى محاكم ملية عندها.. عندما انت تتكلم عن الديمقراطية دا ما بيكفي.. كلام السيد اسماعيل الأزهري في أنه الدستور الإسلامي بدي الأقليات حرية العبادة دا ما عنده قيمة هنا بالمرة.. لأنه أصلو عند الكلام عن الدستور إنت بتتكلم عن الديمقراطية.. والديمقراطية فرص التساوي بين المواطنين من حيث أنهم مواطنين.. ما يمكنك إنت أن تقول زي ما بيقال دايما في الدستور الإسلامي هسع ومن دعاة الدستور الإسلامي أنه دين الأغلبية حقو يكون هو الدستور..

الدستور الإسلامي المزيف
دار الحزب الجمهوري – امدرمان
مارس ١٩٦٩
الأستاذ محمود محمد طه




