الأستاذ/ بشير أربحي
أصحي يا ترس
لعل أكبر فرية تم إطلاقها منذ بداية حرب الخامس عشر من أبريل اللعينة، هي تلك المبررات الكذوبة التى ظل طرفا الحرب يطلقانها بإستمرار، من أجل تبرير هذا الدمار والتخريب والقتل والتشريد، الذي تم للمواطنين بسبب مغامرة الطرفين من أجل سيطرة أحدهما على السلطة، وهو أمر توقعه أستاذنا الحاج وراق حينما سمي انقلابهم المشترك ب(الخلاقة)، وهو ما ظهر جلياً فى النزاع بين جنرالي الحرب وأدي لهذه النتيجة المتوقعة، وليس هناك أدل على أن الطرفين يضعان المواطن فى ذيل اهتمامهم، أو ربما يعتبرانه من الخسائر الواجب تحملها لحربهم العبثية هذه، من حالة العناد والمكابرة التى يتميز بها الطرفان، فكلما دعاهم أي طرف من الأطراف الدولية أو الإقليمية للتفاوض، تحجج الطرفان بأسباب طفولية لا تشبه إلا حربهم العبثية، فمن جملة عدد كبير من اللقاءات بين الجانبين لم يتم تنفيذ أي بند اتفق عليه، بل يزداد الوضع سؤا كل مرة حتى وصل الحال لأن تكون اللقاءات غير مباشرة، فهما أي طرفي الحرب لا يطيقان بعضهما البعض، ويقومان بوضع العراقيل من أجل إيقاف الحرب أو تهدئتها، فما أن تلوح فى الأفق بوادر للحل السلمي، حتي يضع أحد الطرفين العقدة على المنشار، حتى أصبح الحديث عن الحل السياسي للحرب فى البلاد، باباً للاتهام بالعمالة والارتزاق من طرف القوات المسلحة وداعميها، وأصبح اتهاما بالانتماء للنظام البائد من قبل الدعم السريع وداعميه، فصرنا للأسف الشديد نري الأطراف الدولية تشفق على الشعب السوداني، وتريد جمع الطرفين ليصلا للحل السياسي وإيقاف نزيف الدم، ويتعنت الطرفان بصورة غريبة جدا، وفي أحيان كثيرة بعد أن يبدي أحدهما الموافقة، يعود ويتراجع عن ذلك باغلظ الألفاظ والعبارات كأنما هي ساحة للتراشق اللفظي، حتى وصل الأمر أن قالت متحدثة باسم الأمم المتحدة، إن طرفي الحرب فى السودان وصلا إلى جنيف لإجراء محادثات، بدأت اليوم الخميس بوساطة الأمم المتحدة بهدف (وقف محتمل لإطلاق النار فى بعض المناطق)، من أجل تسهيل وصول وتوزيع المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ولكنها قالت لا تريد رفع سقف التوقعات لما تعلمه من تعنت الطرفين.
فقبل أيام قال البرهان أمام نائب وزير الخارجية السعودي: أنه مع الحل السياسي عبر منبر جدة، ليأتي بعد يومين فقط وينسف كل ذلك فى خطابه أمام جنود المدفعية عطبرة، وقبله ألتزم الدعم السريع بالخروج من منازل المواطنين ولم ينفذ ذلك، بل زادت انتهاكاته وسرقاته ونهبه وتشريده للمواطنين، لذلك لا يجب أن يعول الشعب السوداني وقواه الحية، فى الأحزاب واللجان والمجموعات الشبابية، على حل سياسي يأتي من قبل طرفي الحرب العبثية، فهما لا يمتلكان الرغبة ولا الإرادة لإيقاف الحرب، وكل ما يهمهم من أي تفاوض قادم أن يكونا ضمن السلطة، تحت حماية بنادقهم ليظلا ينهبان فى موارد الشعب السوداني، ويحولانها لارصدة وقصور بتركيا والإمارات وغيرها مثل المخلوع البشير وحاشيته، لذلك لابد أن يقف الشعب السوداني وقفة صلبة من أجل إنهائها واسكات صوت البنادق للأبد.




