إنقاذ آلاف اللاجئين السودانيين من حصار الموت بإثيوبيا
نحن في مبادرة “لا لقهر النساء” إذ نطلق هذا النداء الإنساني العاجل نتساءل إلى متى يظل العالم متفرجًا على حصار وأزمة آلاف اللاجئين السودانيين العالقين بغابات إثيوبيا وهم الذين يواجهون صنوفًا من هدر الكرامة الإنسانية وفقدان حقهم في الحياة.
والرصاص نفسه الذي حاولوا تجنبه في حرب السودان بحثُا عن الأمن والسلام والحياة الكريمة، يواجهونه الآن وسط غابات إقليم أمهرا الإثيوبي على يد العصابات المسلحة والنهابين وقطاعين الطرق على مرأى ومسمع من قبل السلطات الإثيوبية ومفوضية اللاجئين، وكل المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
تفجرت أزمة اللاجئين السودانيين في إثيوبيا مطلع شهر مايو الماضي، عندما قرر اللاجئون مغادرة مخيم “أولالا” في إقليم الأمهرا بسبب تدهور الوضع الأمني وتعرضهم إلى اعتداءات مستمرة من مسلحين، وبعد أن قطعوا مسافة في حدود 3 كيلومترات من المعسكر متجهين إلى مدينة قندر اعترضتهم قوات الأمن التابعة للحكومة الإثيوبية، ومنعتهم من العبور إلى قندر واضطرتهم إلى البقاء في معسكر كومر.
ويقدر عدد السودانيين العالقين بـ 6248 شخصاً، بينهم 2133 طفلاً، و76 من الأشخاص ذوي الإعاقة، و1196 شخصاً مرضى، ونحو 2843 شخصا أصحاء.
والحقيقة الماثلة هو حصاد الموت بأشكال مختلفة للسودانيين اللاجئين العالقين في إثيوبيا بحسب ما تحصلت عليه مبادرة “لا لقهر النساء” من شهادات وإفادات حية، فمن لم يمت برصاص “الشفتة” واختطاف عصابات النهب واجه مصيره مع نقص الغذاء والدواء والمياه النقية والتهديد المستمر للحياة نتيجة العيش في غابة تعج بالعقارب والثعابين.
ووثقت الشهادات التي استقتها مبادرة لا لقهر النساء من فاعلين في المخيم، فقدان حياة العديدين نتيجة لما ذكر أعلاه لاسيما الوفيات الناجمة عن عدم توفر الرعاية الطبية والأخطاء التي تصاحب عمليات التشخيص وإعطاء الدواء حسب الحوجة لجهة ضعف الكادر الطبي الذي وفرته المنظمات التي تقدم دعما شحيحا لآلاف العالقين.
“جرت في المعسكر 43 حالة ولادة بالموس وأكياس النايلون وخياطة الجرح بخيط عادي بعد غليه”. هذه إحدى الشهادات التي أدلى بها كادر طبي سوداني متطوع ولاجئ. ويقول حدثت أربع حالات شلل بين اللاجئين نتيجة الحقن الخاطئ للعقاقير، كما أنه لا يوجد أوكسجين أو “نيبولايزر” للمساعدة على التنفس؛ مما يؤدي إلى الوفاة الفورية.
ويتأسف الكادر الطبي الذي تحدث إلينا، أنه ونتيجة العشوائية في استخدام العقاقير الطبية تحول عدد كبير من الشباب إلى مدمنين على عقاقير خطيرة كـ(الترامادول) الذي يتم منحه لكل شخص يذهب إلى العيادة حتى ولو يشتكي من صداع.
ويذكر أنه وخلال الأيام الماضية قدمت (WHO) عقاقير للعلاج من لسعات العقارب والثعابين لكثرة الإصابات مع ثلاجة للحفظ ومصدر طاقة، لكن للأسف كل هذه العقاقير، فسدت لعطل لا نعلم سببه في المبرد.
يقابل اللاجئون هذه الأوضاع الكارثية ببطون خاوية إلا من القليل الذي تقدمه بعض المنظمات الدولية ومتمثل في الأرز العدس والزيت والملح والفافا. وتقدر الكميات الممنوحة للاستخدام لشهر كامل بـ 10 كيلو أرز وحوالي نصف ليتر من الزيت، ونصف كيلو فافا، ونصف كيلو عدس، في وقت أن هذه الكميات التي يتم صرفها تنتهي في غضون سبعة إلى عشرة أيام بمعدل وجبتين في اليوم للفرد. كما أنه لا يوجد أي دعم لجلب الفحم أو الحطب وباقي معينات الطبخ الأخرى.
الطبيعة هي الأخرى تقسو على اللاجئين من واقع الهطول الكثيف للأمطار على خيام الإيواء المهترئة منذ لحظة تسليمهم إليها في المرة الأولى قبل أن تمزقها الأمطار والرياح بالكامل.
مياه الوديان الملوثة وغير الصالحة للاستخدام ملاذهم في معظم الأوقات لعدم الالتزام من قبل منظمة CRD بإحضار المياه الصالحة للشرب؛ مما أدى إلى انتشار وباء الكوليرا في الفترة الماضية، ولولا التدخل السريع من قبل منظمة MSF لأصبحت كارثة حقيقية.
هذه قطرة من فيض المهالك التي يعيشها اللاجئون واللاجئات في أراضي دولة إثيوبيا وتحت إشراف المنظمات الدولية، وإنه عار لو تعلمون عظيماً.
نطالب نحن في مبادرة لا لقهر النساء بالتدخل العاجل للهيئات العليا للأمم المتحدة لإجلاء اللاجئين واللاجئات لمعسكرات آمنة وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم من المأوى والمأكل والمشرب والتعليم والصحة وحق وحرية الحركة والعمل، فهم ليسوا بسجناء أو مجرمين، بل هم أعزاء قهرتهم الحرب.
مبادرة لا لقهر النساء
23 يونيو 2024




