نجم الدين دريسة
العقل الإسلاموي (الإسلام السياسي ) الذي ادعي الحق الالهي هو الذي شوه ديباجة الدين الوضاءة وحول مفهوم الإسلام عبر ممارساته المتطرفة والإنكفائية الي مؤسسة ارهابية تصادر الحقوق وتغتصب وتقتل وتمارس كل أشكال الفظائع والانتهاكات والموبقات ضد الإنسان هو نفس الإسلام الذي وضع مفهوم العلمانية في اضداد مع الإسلام وهو موقف يؤكد خطل العقل الإنكفائي المتطرف المأزوم... لأن الإنسان البسيط يستطيع ان يدرك ان العلمانية تعني حيادية الدولة تجاه الاديان ومهما تكن قصر نظرتنا أو حتي ضحالة معرفتنا ندرك ان القرآن اشار في مواضع كثيرة لهذه المفاهيم منها علي سبيل المثال لكم دينكم لي دين .. ذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر.. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وآيات كثيرة تعزز هذه فكرة حرية المتعقد وفي ذلك اشار ايضا كثير من كتاب الفكر الاسلامي المستنير الي ما اسموه بالفرائض السياسية الاربع في الإسلام الحرية
العدالة
المساواة
والشوري
رأينا ان الحرية مبدأ أساسي في الإسلام وبالطبع حرية الاعتقاد تدخل في هذا الشأن والعدالة المعني بها العدالة الإجتماعية عدالة توزيع الفرص والسلطة والثورة أما مفهوم المساواة يشير مساواة الناس امام القانون او مفهوم المواطنة القائمة علي المساواة في الحقوق والواجبات الدستورية وأخيرا الشوري مفهوم لا يتحقق في عصرنا الحديث إلا عن طريق فلفسة الديمقراطية ..
هنا تحضرني مقالة رائعة وحديث مأثور لرئيس وزراء السودان المفكر الاديب المحامي الزعيم الراحل محمد أحمد المحجوب حين قال
(إذا حكمني مسلم فلن يدخلني الجنة واذا حكمني ملحد فلن يخرجني منها واذا حكمني من يؤمن لي واولادي الحرية والعمل والكرامة وعزة النفس ساقف له اجلالا واحتراما ويبقي دخول الجنة من عدمه رهين بايماني واعمالي فكفوا عن التنازع والتصارع علي السلطة والحكم باسم الدين معتقدين انها طريقكم الي الجنة فليست وظيفة الحكومة ادخال الناس الي الجنة وانما وظيفتها ان توفر لهم جنة في الارض تعينهم علي دخول جنة السماء) لكم ان تتأملوا هذا الحديث الذي قيل منذ ستينيات القرن المنصرم .. ولا زال البعض حتي اليوم يصدعون رؤسنا بأحاديث لا تمت للاسلام بصلة يرمون بها فضاء الإسلام الرحب الداعي إلي الحوار بالحسني والموعظة الحسنة.. وهي بالطبع محاولات بئيسة تنم عن جهل فاضح بفلفسة الدين والعمل علي واستغفال البسطاء واستغلال العاطفة الدينية ولكن ما لا يدركه هؤلاء الذين يقبعون في اقمصة حديد ماضوية ان الثورة هي ثورة مفاهيمية بالدرجة القصوي وماضية نحو هدم كل المعابد العقائدية المنكفئة علي الماضي البغض لتحرر العقول من الخرافة وضخ الخطابات الغوغائية .
ما قادني للحديث حول العلمانية هو حالة الخوف من التناول المباشر لهذا المفهوم المحاصر بدوائر الخوف والتجريم دوائر اجتماعية وعقائدية وايديولوجية .. أما آن الاوان للانفكاك من هذه القيود وتجاوز محاولات التحايل بالحديث عن الدولة المدنية والتخفي وراء دعوات ربط التحديث بالتأصيل وغيرها من المفاهيم البالية التي لم تعد ذات حوامل منطقية تعيننا علي الاجابة تساؤلات هذا العصر فتتبدي في تمظهرات تنم عن جهل فاضح.
التنصيص علي العلمانية في الدستور الانتقالي لتحالف السودان التأسيسي يؤكد ان هذا التحالف تجاوز دوائر الخوف والتنميط والتفكير الرغبوي وكل الفزاعات الخاصة بالاستغلال البشع الدين من قبل جماعات الهوس الديني ذات الشعارات الجوفاء فالدولة الحديثة تقوم علي المواطنة كاساس الحقوق والواجبات الدستورية وليس الدين ومبدأ فصل السلطات .. التأسيس يمثل غالب أهل فتبنيه لقضية العلمانية كقضية أساسية يكون وضع اللبنة إلاولي في ارساء دعائم المشروع وقطع الطريق أما قيام وعودة الدولة الثيوقراطية التي مارست كل أشكال البطش والظلم والتنكيل والفساد بادعاءات زائفة بأنهم يمثلون ظل الله في الأرض .
التأسيس من أجل وطن يسع الجميع
18مارس2025م




