5.2 C
New York
الإثنين, أبريل 20, 2026

whatsapp now

spot_img

سناء حمد والبرهان وانكشاف النوايا

بشير أربجي

أصحى ياترس

ربما أستغرب الكثير ممن شاهد حلقة برنامج الجزيرة مباشر، وأستمع لحديث الوزيرة السابقة بحكومات المخلوع سناء حمد، مع مقدم البرنامج أحمد طه حول مقبولية التفاوض مع صنيعتهم قائد الدعم السريع حميدتي، ورفضهم القاطع للتفاوض كحركة إسلامية مع القوي السياسية المدنية (تقدم)، بدعوي أنهم أي (تقدم) أعطوا لحميدتي وقواته مشروعية لحربه وانتهاكاته ضد المواطنين عبر قواته المتفلتة، فى محاولة فاشلة وغبية جدا ممن تسمي بالقيادية لكسر عنق الحقيقة، فكل من يمتلك عقلاً به يفكر وقليل من الذاكرة، يعلم أن حميدتي وقواته البربرية صنيعة (كيزانية) كاملة الدسم بدون تدخل من أي طرف اخر، وربما تكون هذه الدعية سناء حمد من مؤسسي الدعم السريع، وطالما أنها امتلكت الحق سابقا فى أن تحقق مع قيادات القوات المسلحة نفسها، فما المانع من أن تكون هي من قيادات الإخوان المتأسلمين بالسودان، الذين كونوا الدعم السريع فعلا لا قولا، وسناء حمد نفسها كما هو معلوم كانت عضواً ببرلمان حكومتها المسماة زوراً وبهتاناً الإنقاذ، ذلك البرلمان الذي أجاز قانون الدعم السريع نفسه وجعله قوة نظامية منفصلة وليس قوة داعمة للجيش السوداني كما ظلت وظلوا يكررون ويكذبون، وهذا الإعتراف من قبلهم هو الأساس الذي يتعامل معه الآن كل العالم مع الدعم السريع، باعتبارها قوات منشأة وفق قانون وعبر تصويت لبرلمان اتفقنا أو اختلفنا حول تكوينه وشرعيته إلا أنه كان هو الذي يجيز القوانين.
ورغم كل هذه الحقائق الناصعة البياض والمثبتة، ورغم تبيان حقيقة التكوين واعطاء الشرعية عبر اعتراف برلماني كيزاني، منح هذه القوات الأموال العامة والسلاح والحماية القانونية، تأتي هذه القيادية بالحركة المتأسلمة لتعكس الحقيقة والشهود أضابيرهم وأوراق جلساتهم ببرلمان فسادهم المعلوم، لذلك يبقي السؤال هل كانت سناء حمد تتحدث بعيداً عن الكياسة وبكل هذا الغباء والفظاظة ولا تعني حديثها، بالعكس سناء حمد كانت تعني كل كلمة قالتها خلال اللقاء، كما كانت ترسل رسائل للعسكريين فى القوات المسلحة بهذا الحديث، ولم يكذب البرهان خبرا فأمن على حديثها فى لقائه مع نائب وزير الخارجية السعودي، حيث قال أنهم لن يقبلوا بوجود أطراف مدنية بمفاوضات جدة، وإن كان سماها أطراف مدنية داعمة للدعم السريع، فهو وسيدته سناء حمد يعنون الوجود المدني بإطلاقه، فسناء وحزبها المأفون وحركتها اللا إسلامية الفاسدة، لا يمكن ولا ينبغي لهم أن يعيشوا فى ظل صراع حزبي مدني ديمقراطي يكشف ضعفهم وفسادهم، ولا يمكن لهم أن يجلسوا فى طاولة حوار مع قوي مدنية تصارع بالأفكار والأراء، ولهم فى الحوار مع حميدتي وقواته عدة أهداف لم يحققها الإنقلاب ولم تحققها الحرب يريدون تحقيقها عبر التفاوض، ويستخدموا القوات المسلحة فى تحقيق أهدافهم عبر التفاوض، فهم يريدون أن يتواجدوا فى ظل دولة يسيطر عليها حملة السلاح وليس حملة الأفكار، وذلك أولا لكي يكون سلاح كتائبهم موجود فى المعادلة السياسية القادمة، فطالما قبلوا التفاوض مع الدعم السريع فإنهم سيحتفظون بسلاحهم كما سيحتفظ هو بسلاحه، والحفاظ على سلاحهم الذي بيد كتائبهم أهم لهم من الحفاظ على مستقبل البلاد ووحدتها وسيادتها، فهم مجموعة من المشوهين سياسياً وأخلاقيا ويعلمون رأي الشعب السوداني فيهم تماما، الذي أوصله عبر ثورته المجيدة فى ديسمبر بقرار طردهم من الحياة السياسية برمتها، لذلك جعلوا مسألة إصلاح المؤسسات النظامية والأمنية من المحرمات فى عهد حكومة حمدوك، حتى يحتفظوا بنواتهم الصلبة فيها للارتداد على الثورة المجيدة، وهددوا كل من يقترب من المؤسسات الأمنية على لسان البرهان وكباشي واستخدموا حميدتي فى هذا الرفض مراراً، وللمفارقة المضحكة أنه استخدمهم فى الإبقاء على قواته وتطويرها وإضعاف القوات المسلحة وتفكيكها، فهم لم يكن يهمهم أمر القوات المسلحة كثيراً طالما احتفظوا بكتائب الدفاع الشعبي وكتائبهم الأخري بشكل قانوني داخل الأجهزة النظامية، لذلك لن يقبل (الكيزان) بأي طرف مدني فى التفاوض، حتى إن تم إنزاله لهم خصيصاً من السماء كالمن والسلوي، لن يقبلوا لأن ذلك يعني أن يتخلوا عن سلاحهم وكتائبهم، وأن يصبحوا حزب سياسي يمارس العمل المدني ويقارع الناس بالحجة، وهم لا حجة سياسية لهم، وهم ليسوا سوي مجموعة كبيرة من اللصوص والقتلة تحتمي بالسلطة والقانون، كما أنهم إن قبلوا بالعمل المدني سوف يساقون للمحاكم، ويحاسبون على القتل والفساد والسرقات التى اقترفوها طوال ال35 عاماً الماضية، ولا أظن أن سارقي قوت الشعب سيقبلون أن يعودوا أناس عاديين، يسكنون البيوت البسيطة بعد أن بحاكموا ويجردوا من كل ما سرقوه عبر السلطة والبندقية، لذلك سيقاتلوا حتي يكون التفاوض بينهم وبين الدعم السريع فقط لتعود لهم كل امتيازات زمانهم الغابر، وفى هذه المرحلة وعقب الهزائم المتكررة التى ادخلوا فيها القوات المسلحة، لن يرفضوا أن يتفاوض نيابة عنهم الجيش، فهم وقيادة القوات المسلحة سواء فى الأهداف المرجوة من هذا التفاوض، فإن فاوضت القوات المسلحة ستفاوض بإسمهم، وإن هم فاوضوا سيكون ذلك للحفاظ على أهدافهم، وليس لهم من أهداف سوي تركهم وما سرقوا ونهبوا خلال سنوات حكمهم، وبقاء قواتهم ومليشياتهم بسلاحها، حتي يظلوا حزباً مسلحاً يتحكم فى الحياة السياسية بالسودان، وهيهات لهم ذلك فإنهم سيذهبون الي مزابل التأريخ، والشعب السوداني قادر على فعل ذلك ولكنهم لا يعلمون.

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,900SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427