صرخة من خلف القضبان: تفاصيل وفاة لاجئ سوداني حُرم من حق العلاج بالقاهرة
بقلم: عباس الخير – موقع نادوس
في واقعة صادمة تثير التساؤلات حول جدوى القوانين الجديدة في حماية الأرواح، غيّب الموت الأستاذ مبارك أبو حوة داخل قسم شرطة “الشروق” بالقاهرة. رحل مبارك قمر الدين مجذوب ابوحوة وهو يحمل في جيبه “بطاقة مفوضية اللاجئين”، تاركاً خلفه تساؤلاً مريراً: كيف يقتل الإهمال إنساناً منحه القانون حق الحماية؟
رحلة الساعات الأخيرة: من الشارع إلى الكفن
أكد الدكتور/ ناجي محمد مجزوب، ابن عم الفقيد، أن مبارك لم يكن مخالفاً لنظم الإقامة، بل كان يحمل وثائقه الرسمية الصادرة عن المفوضية. بدأت المأساة يوم 27 يناير الماضي، حين خرج الفقيد لشراء مستلزمات لأسرته، ليتم توقيفه ضمن حملة أمنية. ورغم محاولته إيضاح موقفه القانوني وإبراز وثائقه، جاء الرد الأمني قاطعاً ومجحفاً: “اصمت.. وناقش هذا الأمر في القسم”.
داخل قسم الشروق، صارع مبارك مرض السكري وسط ظروف احتجاز قاسية. وبحسب إفادة الأسرة، توسل الفقيد للسماح له بالتواصل مع ذويه لإحضار أدويته الضرورية، لكن طلبه قوبل بالرفض المتعنت. يروي الشاهد (س. ن)، الذي كان محتجزاً معه، أن الزنزانة كانت تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية؛ حيث سقط مبارك مغشياً عليه مساء الثلاثاء بعد أن عجز جسده عن الصمود واقفاً. ورغم احتجاجات المحتجزين التي دفعوا بها الحرس لإخراجه لساعات قليلة، إلا أنه لم يُعرض على طبيب، بل أُعيد لبيئة الاحتجاز المتهالكة ليتدهور وضعه ويصاب بالتهاب حاد أدى لوفاته يوم الخميس 5 فبراير.
مفارقة قانونية: نصوص تحمي.. وواقع يقتل
تأتي وفاة “أبو حوة” في وقت أقرت فيه مصر القانون رقم 164 لسنة 2024 بشأن لجوء الأجانب، وهو التشريع الذي نقل إدارة ملف اللجوء إلى “لجنة حكومية دائمة” تتبع مجلس الوزراء. وبينما تنص ملامح القانون الجديد (2024-2025) على كفالة حق الرعاية الصحية والحماية من المخاطر، إلا أن ما حدث يكشف عن “فجوة إجرائية” خطيرة؛ فالمتوفي كان يمتلك الأوراق القانونية، لكنه حُرم من أبسط حقوق البقاء وهو “الدواء”.
الموقف الحالي للأسرة
سلمت السلطات جثمان الفقيد لأسرته اليوم الجمعة 6 فبراير من مستشفى الشرطة. وفي ظل حالة الصدمة والذهول التي تخيم على المشهد، أفادت المصادر بأن أسرة الفقيد لم تصرح بعد باتخاذ أي إجراءات قانونية رسمية في مواجهة الشرطة أو السلطات بالقاهرة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مشاورات قانونية.
يبقى السؤال قائماً: ما قيمة التشريعات إذا كان الإهمال الطبي وضيق الزنازين هما الحكم والجلاد؟ إن حالة مبارك أبو حوة هي جرس إنذار لمفوضية اللاجئين واللجنة الوطنية الجديدة، لضمان ألا تتحول إجراءات “توفيق الأوضاع” إلى فخاخ تخطف أرواح الأبرياء.




