الأستاذ/سامي الباقر
ما يطلبه المستمعون هو بالضبط ما يقوله قادة اللجنة الأمنية للبشير.
فلهم خطاب لكل حالة حسب المخاطب.
ما قاله كباشي في النيل الأبيض، بالنسبة لكل متابع لتصريحات الرجل منذ ظهوره، كناطق رسمي للمجلس العسكري، يعرف أنه “يقول ما لايفعل ويفعل ما لا يقول”! !.
زيادة حالة الاستقطاب ومحاولة صناعة عدو متوهم لحشد التأييد على غرار (رمتني بدائها وانسلت)، لن يغير الحقيقة الماثلة، وهي ان هذه الحرب اشعلها منسوبو النظام المباد عبر ذراعهم العسكري داخل القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع، وهي الآن تسير بخطى سريعة نحو التحول والتحور لتصبح حرب الكل ضد الكل، فهذه الحرب ليس فيها طرف منتصر مهما اشاع قادة الطرفين وتبجحوا بالانتصار، ويكفي أننا على مقربة من العام والحرب ما زالت مستمرة دون انتصار واضح لأي من الطرفين، بل الخاسر يوميا هو الشعب السوداني الذي سحقته هذه الحرب.
الناظر للفظائع التي تخلفها الحرب الآن لن يجد غير طريق واحد وهو السير في إتجاه إيقافها، ومحاصرة معاناة الملايين من شعبنا، وإيقاف تدمير البنى التحتية، وتوقف مؤسسات الدولة الخدمية (صحة +تعليم + خدمات عامة) وما يترتب على ذلك من معاناة إنسانية صنفت الآن كأكبر حالة نزوح ولجوء في العالم، والأرقام تتحدث عن ملايين السودانيين الذين يهددهم الجوع، وملايين الأطفال الذين فقدوا مقاعدهم في التعليم، كما فقدوا فرصة الحصول على الرعاية الصحية، بالقدر الذي يهدد حياتهم، وفقدان ملايين السودانيين لوظائهم ومصادر رزقهم، مما وضعفهم في خانة الحاجة والعوز والفقر.
الشعب السوداني كان ينتظر من كباشي ان يحدثه عن رغبته في السلام، بدلا عن السير في درب رفيقه ياسر العطا، الذي بشرنا بتسليح الأطفال، واحتمالية استمرار هذه الحرب لسنين عددا وهو الذي أرسل أبناءه _ كما هو حال البلابسة _ إلى الخارج واحتفظ بهم في (مكان آمن) مثل بقية رفاقه وكل نافخي كير الحرب، ويريدون ان يدفعوا بأبناء العامة وقودا لحرب “لا ناقة لهم فيها ولا جمل”، وكل الغاية منها تقاسم السلطة والثروة، ولنا أن نسأله (كباشي) هل ذهابه إلى المنامة وجلوسه مع نائب قائد الميليشيا سرا، واتفاقه معه على المبادئ العامة في الوقت الذي يتحدث فيه رفاقه عن (البل) هل يصنف ضمن العمالة والارتزاق (لأنه شال شنطته وذهب متخفيا خارج السودان)، كما صنف معارضيه الذين يتحدثون أمام الجميع ويدعون لوقف الحرب علنا؟؟! .
دروس التاريخ تعلمنا ان (البيابا الصلح ندمان) وقطعا لن يكون الوطن رهينة لثلة أبت نفسها إلا وأن تكون مطية لنظام تم دحره بواسطة ثورة شعبية، ولن يعود إلا إذا كان هنالك تفسير آخر لقوله تعالى (وتنزع الملك ممن تشاء)، وقطعا هنالك خيارات وحلول ربما يراها الكباشي بعيدة ولكنها قريبة، وقريبة جد




