طالعت في الوسائط مادة لتلفزيون السودان تتحدث عن (لجنة وطنية لجرائم الحرب) وفتح بلاغات جنائية في مجموعة من القيادات السياسية المدنية لاعلاقة لها بالحرب من قريب او بعيد بأي شكل من الاشكال، وسأورد هنا التفنيد القانوني لذلك :
من حيث الشكل :
اولاً: اندلعت الحرب بين الجيش والدعم السريع حيث كان الاثنان على هرم السلطة.
ثانياً: الاشخاص المشار إليهم في البلاغ لاعلاقة لهم بالحرب المشتعله بين أطراف عسكرية فهم (مدنيون) لاعلاقة لهم بالعسكرية ولا قوات خاصة لهم، بل كانو يطالبون بتوحيد الجيوش وكان الجيش ممثلاً في قائده (البرهان) يرفض ذلك.
من حيث الموضوع :
اولاً :هذة اللجنة ووكيل النيابة لا نعلم مدى علمهم بالقانون أو مدى مهنيتهم ولكن هذه اللجنة ونائبها العام لم يعلموا ان مثل هذه الدعاوى مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالمواد 22/21 وهذه المواد فرقت بين (الإتفاق الجنائي) و(الاشتراك الجنائي) واتهامهم للاشخاص المذكورين لم يضيف تلك المواد فماهو الرابط بين هؤلاء المتهمين؟
هل كل شخص متهم بذات المواد لوحده؟ ام يواجهون الاتهام كمجموعه وما صلتهم ببعضهم البعض هل (يشتركون) جنائيا أم (يتفقون) جنائياً واذا كانا مشتركين ماهو دور فعل كل واحد منهم علي حدً
ثانياً : المواد المذكورة لاعلاقة لها بالمتهمين حيث نص القانون في تلك المواد علي الاتي :
المادة (50) (ـ ﻣﻦ ﻳﺮﺗﻜﺐ أي ﻓﻌﻞ ﺑﻘﺼﺪ ﺗﻘﻮﻳﺾ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪﺳﺘﻮري ﻟﻠﺒﻼد أو ﺑﻘﺼﺪ ﺗﻌﺮﻳﺾ اﺳﺘﻘﻼﳍﺎ أو…. ﻣﺼﺎدرة ﲨﻴﻊ امواله )
السؤال هنا ماهو الفعل الذي ارتكبه هولاء المتهمين؟
ارتكاب فعل يعني (الاتيان بفعل مادي) يقصد منه تقويض النظام الدستوري او تعريض وحدتها للخطر٠
المادة (51) (يعد مرتكباً ﺟﺮﳝﺔ إثارة اﳊﺮب ﺿﺪ اﻟﺪوﻟﺔ وﻳﻌﺎﻗﺐ باﻹﻋﺪام أو اﻟﺴﺠﻦ اﳌﺆﺑﺪ أو اﻟﺴﺠﻦً ﳌﺪة أﻗﻞ ﻣﻊ ﺟﻮاز ﻣﺼﺎدرة ﲨﻴﻊ أﻣﻮاﻟﻪ ﻣﻦ
(أ) يثير الحرب ضد الدولة عسكرياً بجمع الأفراد أو تدريبهم أو جمع السلاح أو العتاد أو يشرع فى ذلك أو يحرض الجاني على ذلك أو يؤيده بأى وجه ، أو…
(ب) يعمل بالخدمة العسكرية أو المدنية لأى دولة فى حالة حرب مع السودان أو يباشر معها أو مع وكلائها أى أعمال تجارية أو معاملات أخرى ، أو…
(ج) يقوم فى داخل السودان ، دون اذن من الدولة ، بجمع الجند وتجهيزهم لغزو دولة أجنبية أو يقوم بعمل عدائي ضد دولة أجنبية يكون من شأنه ان يعرض البلاد لخطر الحرب ، أو…
(د) يخرب أو يتلف أو يعطل أى أسلحة أو مؤن أو مهمات أو سفن أو طائرات أو وسائل نقل أو اتصال أو مبان عامة أو أدوات للمرافق العامة كالكهرباء أو الماء وغيرها بقصد الاضرار بمركز البلاد الحربي.
ماذا فعل المتهمون في اي من هذه المواد؟
المادة 62- من يتسبب فى إثارة شعور التذمر بين أفراد القوات النظامية أو يحرض أحد أفرادها على الإمتناع عن تأدية واجبه او ارتكاب ما يخل بالنظام ، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة.
ما علاقة هذة المادة بالمتهمين وماهو الفعل الذي قاموا به ادى الي التذمر او امتنع بموجبة افراد عن تادية واجبهم؟
186 ـ ﻳﻌﺎﻗﺐ باﻹﻋﺪام أو بالسجن اﳌﺆﺑﺪ أو اي ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻗﻞ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺮﺗﻜـﺐ ﺑﻨﻔﺴﻪ أو
باﻻﺷﱰاك ﻣﻊ ﻏﲑﻩ أو ﻳﺸﺠﻊ أو ﻳﻌﺰز أي ﻫﺠﻮم واﺳﻊ اﻟﻨﻄﺎق أو ﻣﻨﻬﺠﻲ ﻣﻮﺟﻪ ﺿﺪ أﻳﺔ
ﳎﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺎن اﳌﺪﻧﻴﲔ وﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ اﳍﺠﻮم و ﻳﻘﻮم ﰲ ذات اﻟﺴﻴﺎق باي ﻣﻦ
اﻷﻓﻌـﺎل اﻵﺗﻴﺔ :ـ
أ ( ﻳﻘﺘﻞ ﺷﺨﺼﺎ او اكثر عمداً )
ب ( ﻳﺘﻌﻤﺪ ﻓﺮض أﺣﻮال ﻣﻌﻴﺸﻴﺔ ﻗﺎﺳﻴﺔ ﺑﻘﺼﺪ إﻫﻼك ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺎن)
ج( ﳝﺎرس ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺺ أو أﻛﺜﺮ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﳌﺘﺼﻠﺔ ﲝﻖ اﳌﻠﻜﻴﺔ أو ﻳﻔﺮض ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺮﻣﺎنا مماثلاً ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﲟﺎ ﰲ ذﻟﻚ ﳑﺎرﺳﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﻠﻄﺎت ﰲ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﲡﺎر باﻷﺷﺨﺎص وﻻ ﺳﻴﻤﺎ اﻟﻨﺴﺎء واﻷﻃﻔﺎل
د. ( ﻳﺒﻌﺪ أو ﻳﺮﺣﻞ ﺷﺨﺼﺎ او مجموعة من اﻟﺴﻜﺎن ﻣﻦ اﳌﺸﻤﻮﻟﲔ باﳊﻤـﺎﻳﺔ ، أو ﻳﻨﻘﻠﻬﻢ ﻗﺴﺮا ﻣﻦ اﳌﻨﻄﻘﺔ اﻟﱵ ﻳﻮﺟﺪون ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺼﻮرة ﻣﺸﺮوﻋﺔ ، ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ أو باﺧﺮى، إﱃ أى دوﻟﺔ أﺧﺮي أو ﻣﻜﺎن آﺧﺮ وذﻟﻚ باﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﻹﺣﻜﺎم اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﱄ اﻹﻧﺴﺎﱐ
ه. (ﻳﺴﺠﻦ ﺷﺨﺼﺎاو اكثر او يحرمة حرماناً شديداً من الحرية البدنية باي ﺻﻮرة أﺧﺮي ﲟﺎ ﳜﺎﻟﻒ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﱄ اﻹﻧﺴﺎﱐ
و. ( ﻳﺘﻌﻤﺪ إﳊﺎق اﱂ ﺷﺪﻳﺪ أو ﻣﻌﺎناة ﺷﺪﻳﺪة ، ﺑﺪﻧﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ أو ﻧﻔﺴﻴﺔ ، ﺑﺸﺨﺺ أو أﻛﺜﺮ
ﳛﺘﺠﺰﻩ اﳌﺘﻬﻢ أو ﲢﺖ ﺳﻴﻄﺮﺗﻪ ، وﻻ ﻳﺸﻤﻞ ذﻟﻚ اﻷﱂ أو اﳌﻌﺎناة اﻟﻨﺎﲨﲔ ﻋﻦ ﻋﻘﻮبات ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ أو ﻳﻜﻮنان ﺟﺰءا ،منها او ﻧﺘﻴﺠﺔ ﳍﺎ
ز.( ﻳﺴﺘﺨﺪم اﻹﻛﺮاﻩ ﰲ ﻣﻮاﻗﻌﺔ أﻧﺜﻲ ، أو اﻟﻠﻮاط ﻣﻊ ذﻛﺮ ، أو ﻳﻬﺘﻚ ﻋﺮض المجني ﻋﻠﻴﻪ إذا
ارﺗﻜﺒﺖ اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺴﺎﺑﻘـﺔ ﻋﻠﻰًاﻗﱰن ﺑﻪ إﻳﻼج باي ﺻﻮرة ﻛﺎﻧﺖ ، وﻳﻌﺪ اﻹﻛﺮاﻩا ﻗﺎﺋﻤﺎاذا اتركبت الافعال السابقة علي ﺷﺨﺺ ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺒﲑ ﻋﻦ رﺿﺎﻩ
ح ( ﳝﺎرس ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺺ أو أﻛﺜﺮ إﺣﺪى اﻟﺴﻠﻄﺎت اﳌﺘﺼﻠ ﺔ ﲝﻖ اﳌﻠﻜﻴﺔ وذﻟﻚ ﳊﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰارﺗﻜﺎب ﻓﻌﻞ ذي ﻃﺎﺑﻊ ﺟﻨﺴﻲ أو ﻳﻔﺮض ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺮﻣﺎ مماثلاً للحرية
ط. ﻳﻜﺮﻩ ﺷﺨﺼﺎ او اكثر ارتكاب فعل او افعال ذات طابع جنسي وذالك بنية اﳊﺼﻮل ﻋﻠﻰ أﻣﻮال أو ﻓﻮاﺋﺪ أﺧﺮي ﻟﻘﺎء ﺗﻠﻚ اﻷﻓﻌﺎل أو ﻟﺴﺒﺐ ﻣﺮﺗﺒﻂ بها
ى ( ﳛﺘﺠﺰ اﻣﺮأة أو أﻛﺜﺮ ﻹﻛﺮاﻫﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﳊﻤﻞ ﺑﻨﻴﺔ اﻟﺘﺄﺛﲑ ﰲ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ اﻟﻌﺮﻗﻲ ﻷي ﳎﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ
المجموﻋﺎت اﻟﺴﻜﺎﻧﻴﺔ أو ﻹرﺗﻜﺎب اﻧﺘﻬﺎﻛﺎت ﺟﺴﻴﻤﺔ أﺧﺮي ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﱄ اﻹﻧﺴﺎﱐ
ك ( ﳛﺮم ﺷﺨﺼﺎ او اكثر من القدرة البيولوجية علي الانجاب دون مبرر طبي او علاج يتلقاة الشخص المعني او بموافقة حقيقية منه.
المادة 187 أوـ ﻳﻌﺎﻗﺐ بالاعدام او بالسجن المؤبد او بعقوبة اقل كل من يرتكب او ﻳﺸﺮع او ﳛ ﺮض ﻋﻠﻰ ارﺗﻜﺎب ﺟﺮﳝﺔ أو ﺟﺮاﺋﻢ ﻗﺘﻞ ﻷﻓﺮاد ﲨﺎﻋﺔ ﻗﻮﻣﻴﺔ أو أﺛﻨﻴﺔ أو ﻋﺮﻗﻴﺔ أو دﻳﻨﻴﺔ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ تلك بقصد ابادتها او اهلاكها جزئياً او كلياً وذالك في سياق سلوك منهجي واسع ضد موجه ضد تلك الجماعات …..الخ )
المادة . 189 ـ ﻳﻌﺎﻗﺐ باﻟﺴﺠﻦ ﳌﺪة ﻻ ﺗﻘﻞ ﻋﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺮﺗﻜﺐ ﰲ ﺳﻴﺎق ﻧﺰاع ﻣﺴﻠﺢ دوﱄ او غير دولي فعلاً ﺿﺪ ﳑﺘﻠﻜﺎت ﻣﺸﻤﻮﻟﺔ باﳊﻤﺎﻳﺔ ﲟﻮﺟﺐ أﺣﻜﺎم اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﱄ اﻹﻧﺴﺎﱐ اﳌﻄﺒﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺰاﻋﺎت اﳌﺴﻠﺤﺔ ….الخ )
الثلاثة مواد الاخيرة المادة (186..187…189)
هي مواد لاعلاقة ليها بالمتهمين حيث انها تعني (القوات المتحاربة والنزاعات المسلحة)
وكما اسلفنا الذكر ان المتهمين في هذا البلاغ لاعلاقة لهم بالقوات المتحاربة بل هم (مدنيون) لا يحملون السلاح.
ومن نافلة القول ان نشرح ان القانون الجنائي له ركنان :
ركن مادي وركن معنوي
الركن المادي المقصود به (الفعل) والركن المعنوي المقصود به (القصد من الفعل الجنائي)
الركن المادي يتكون من :
الفعل
النتيجة
علاقة السببية
ماهو الفعل الذي قام به المتهمين في البلاغ وماهي نتيجة هذا الفعل وماهو الرابط بين الفعل الذي قاموا به ونتيجته!
هذة المواد كان يجب ان تقدم حقيقة في مواجهة القادة العساكر والدعم السريع فهم من اشعلو الحرب ولازلو مصرين على استمرارها، اذن هم من قام بالفعل وليس سواهم
فات علي وكيل النيابة كما ذكرنا سابقاً ان يوجه ضمن ما وجه به اي من المادتين 21-22 او كلاهما حتي ندرك (الرابط العجيب) بين كل المتهمين!
المحزن في الامر ان النيابة لم تفتح البلاغ (بشاكي) او (مبلغ) بل بخطاب من (مجلس السيادة نفسه)!
وبغض النظر عن شرعية مجلس السيادة أو عدمها فإن النيابة العامة والنائب العام كيانات مستقلة لا تقوم بفتح بلاغات بناءً علي توجيهات بل بناءً علي معلومات هذة المعلومات قد تكون من مبلغ (وهذا في الحق العام) او شاكي (وهذا في الحق الخاص)، فما هي البينة المبدئية التي بموجبها فتحت النيابة البلاغ خلاف الخطاب الصادر من الامين العام لمجلس السيادة!
اننا كقانونين في قمة الاسف ان يصل المستوى القانوني لهذا الدرك السحيق من اللامبالاة في حقوق الناس!
النيابة التي يجب أن تكون (مستقلة) بدلاً (مستغله )!
ومع (استغلالها) هذا كنا ننشد ان يكون وكيل النيابة اقل جهلاً من هذه الجهل الفاضح بابجديات القانون!
٤ ابريل ٢٠٢٤م




