27 C
New York
الأربعاء, يونيو 3, 2026

whatsapp now

spot_img

دعوة لمقاومة أمراء الحرب في ذكرى نكسة 15 ابريل 2023.

يعلم معظم السودانيين الأسباب الجوهرية لاندلاع حرب أبريل 2023، على الشعب السوداني – تاريخه وتطلعاته المشروعة – لبناء دولة الحرية، السلام والعدالة، والتي قدم لأجلها في ثورة ديسمبر 2018، التضحيات العظام، وابهر العالم أجمع بالتزام ثابت بالسلام ورفض تام للقمع، في مواجهة اسوأ عصابة حكمت السودان بإنقلاب الـ 30 يوينو 1989 المشؤوم، والتى اتسمت فترة تسلطها بالعنف ولا شيء سواه، اذاقت به الحجر والبشر الفظائع، بل فعلت ما لم يفعله المحتل الجار والبعيد.

ورغم كل ما حدث ويحدث ما زال عدد من السودانيين يواجهون صعوبة في إدراك خطأ دعاية آمراء الحرب، وتلعب غرف التضليل الإعلامي لأعداء الوطن والإنسانية، دوراً تخريباً بالوعي الجمعي دون وازع أو سقف أخلاقي، ولا يتوقفون لحطة عن بث خطاب الكراهية، ولسان حالهم يلهج بالانتقام من الكل.

أما وإن الحرب وويلاتها قد أوشكت على إتمام عام مظلم في تاريخ امتنا، تجرع خلالها احباؤنا أقسى اوجاع النزوح، الاغتصاب والقتل، حيث أكبر واخطر كارثة إنسانية في التاريخ الحديث، وما زال الذين يكرهون الشعب والوطن ينفخون في كيرها، ويضيقون على الشرفاء ما استطاعوا لذلك سبيلا، فلا مناص سوى أن نتكاتف وننظيم الصفوف، لا سيما إنهاء حالة العزلة السياسية والتنظيمية بين القوى الديمقراطية.

إن عدم التصدي بقوة لمؤامرة نظام الـ30 يونيو 1989، الهادفة لاستعار الحرب وإبطاء وتيرة إنهائها، ستكون له عواقب مدمرة على الشعب والمنطقة ككل.

في ما يلي عدة أسباب تجعل من الضروري العمل على إنهاء العمليات العسكرية في أسرع وقت ممكن:
تمدد الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم، لمرحلة تجعل من جهود الإغاثة أمر غير ذي جدوى.
تفاقم عدد القتلى من المدنيين الأبرياء الذين وقعوا في مرمى النيران، والمرتفع بالفعل أصلا.
تعميق حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، وزيادة حدة الفقر وإعاقة جهود إعادة البناء والتعافي.
انتقال الصراع وتداعياته خارج الحدود السياسية، بما في ذلك تدفق الأسلحة وبناء ملاذات امنة للارهاب.
ترسيخ الانقسامات المجتمعية وتآكل الوجدان المشترك، وتلاشي فرص التسوية السياسية الدائمة.
ضآلة احتمالات تأمين المساعدات والموارد اللازمة لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد الحرب.

ولتلافي هذا المصير المظلم، لابد من العمل بتناقم بين منظمات وتنظيمات المجتمع المدني والسياسي، لتحقيق الأولويات التالية:

التوصل لتسوية سياسية شاملة تعالج الأسباب الجذرية للحروب.
الوصول الآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
معالجة انتهاكات حقوق الإنسان الماضية وضمان مساءلة الجناة.
إنشاء مؤسسات ديمقراطية وضمان سيادة حكم القانون وبناء هياكل الحكم.
معالجة التهميش وعدم المساواة، وخلق فرص لسبل العيش والتمكين الاقتصادي.
تعزيز الحوار والمصالحة والتماسك الاجتماعي على المستوى الشعبي.
حشد الدعم لمبادرات بناء السلام، وإعادة الاعمار.

واعتقد بأن ذكرى نكسة 15 ابريل، بها من القسوة ما يكفي لتذكيرنا، بأهمية الإفصاح عن مواقفنا دونما التنكر خلف العبارات الفضفاضة، التي تقبل أكثر من تفسير، وهى فرصة على طبق من نار لتذوق فداحة الخيارات، فاليوم حرب وغداً حساب، والشعب السوداني بيننا حكم.

وبهذا أقدم دعوة لشركاء الشرف والضمير بمنظمات وتنظيمات المجتمع المدنى والسياسي، والفاعلين والمبدعين، لتحويل الذكرى إلى مساحة لتطبيب الوعب الجمعي، من رواسب دعاية أمراء الحرب وأتباعهم، وتعبئة المجتمع المحلي والدولى، لرفض الحروب والانتهاكات التي أوجدتها ونواتجها، والعمل الجاد لإنهائها، وإطلاق دعوات العمل المشترك والالتزام بها في رحلة إنهاء جرح ابريل الموجع.

منذر مصطفى ، باحث بـ “معهد السياسات العامة- السودان” الخميس 4 ابريل 2024.

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,800SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427