للراحل محمد إبراهيم نقد مقوله ، وهو صاحب مقولات مكبسلة بعمق المعرفه وبساطتها ، ففي ذات جلسة برلمانية علي أيام الديمقراطية الأخيرة ، حيث تراوحت التحالفات مع الجبهة الإسلامية ، مرة حزب الأمة و مرة غيره ….وعندها قال نقد : “زحوا لينا من الجبهة الإسلامية دي ، خلونا نتصارع معاها صراع نوبة “…..وصراع النوبه ليس هو ذلك الصراع المرتبط بالرياضة كما يتبادر للذهن ….
ولكن هو صراع من إرث أخلاق الحرب … أو سمها فروسية الحرب….وتواتر هذا المثل عندما صرح ملك النوبة علي فترة حكم الفونج ، وكان وقتها مستقلاً عن السلطنة الزرقاء …قال إن وطئت رجل ملك الفونج أرض النوبة لقطعتها…..وعندما بلغ الخبر ملك الفونج … أخذته العزة بالحكم …وسير جيشاً كان علي رأسه ….وكان يترجل من صهوة جواده كلما وصل أرض ظنها جزء من أرض جبال تقلي ، صاح أنا هنا فألتقطعها تحدياً لمك تقلي الذي توعده…وهو علي هذا الحال الي أن شارف تخوم جبال مملكة تقلي ، وحينها أمر جنوده بالتوقف ، وأرسل إلي مك تقلي أن يحاربه خارج سور المملكة ، وهي النقعه التي قال بها حميدتي وفعل نقيضها …. و أخبر ملك تقلي بأنه لا يقاتل المدنيين ، و اكبر مك تقلي ذلك الخلق….والتقى الجمعان خارج أسوار المدينة ….و يستمر القتال بينهما الي أن تغرب الشمس ….و حينها يرجع ملك تقلي إلى حصن مملكته ويظل ملك الفونج مرابط علي تخوم الجبال علي أرض المعركة ليوم غد آخر من العراك ….وكان ملك النوبة ، يرسل إلر غريمه في الحرب ليلاً الأكل والماء والعسل وغيرها من المؤن لأن الحرب علي أرضه ، و أن عدوه قد ينهكه التعب ، وحينها يقال أن مك النوبة قاتل ضعيفاً…. و أستمر الحال هكذا يتقاتلون خارج سور المدينة ….حفظاً لأرواح المدنيين ،و تصلهم مؤن و إمدادات العدو الغذائية …. إلى أن وضعت الحرب أوزارها بشرف وأخلاق من الطرفين ، ومن وقتها أصبح مثلاً يقال “خلينا نتصارع صراع نوبة“…..هذه أخلاق السودانيين التي توارثوها وهي شهادة الجنسية لا غيرها ……




