8.6 C
New York
الأحد, أبريل 19, 2026

whatsapp now

spot_img

مذكرات الدكتاتور البشير فصل ( البلد دي ما بتشوفوها تاني ) كلاكيت عاشر مره

بقلم 🖋️ : د. أسعد أمين

أمين أمانة الإعلام بحزب المؤتمر السوداني بالخارج

مع إستمرار جولة تحالف صمود الأوروبية والتي وصلت محطة بريطانيا، في وقت تبدو فيه سلطة بورتسودان أكثر قلقاً وتوتراً من أي وقت مضى إزاء ما يتم من نقاشات وما يمكن ان تفضي اليه من ضغوط دولية، خاصة فيما يتعلق بملف اتهامات استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية. وبالنظر لحالة العزلة التي تعيشها هذه السلطة ومساحات تحركها الدبلماسية الضيقة، فالجولة التي تهدف إلى حشد الدعم لوقف الحرب و مزيداً من الميزانيات ومضاعفة الجهود الإنسانية والدفع نحو مسار سياسي مدني، تحولت في نظر سلطة بورتسودان إلى منصة قد تفتح أبواب مساءلة قانونية وهو ما يخشاه البرهان والفلول.

هذا القلق لا ينفصل عن طبيعة المرحلة التي يعيشها السودان، ووجود الجنرال على رأس سلطة تلهث وراء شرعية تنقصها، في ظل حرب كان بوابتها انقلابه المشؤوم برفقة قائد الدعم السريع ومن خلفهم تنظيم المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية الاره…ابية، فاتسمت ردود الافعال باطلاق خطابات التخوين و التهديد، ذات النهج الشمولي المحفوظ المكرر والمعاد، فالبرهان قرأ في مذكرات الدكتاتور البشير فصل ( البلد دي ما بتشوفوها تاني ) ومن ثم امتطى صهوة المايكرفون بعد صلاة الجمعة الماضية مدججا بحراساته داخل المسجد نفسه، فانتفخت اوداجه وكال الويل والثبور وتهديدات الحرمان من العودة للوطن لدعاة السلام من قادة صمود، ونسي ان يرى ما آل اليه البشير نفسه.

ليأتي الرد بليغاً وفي قمة المسؤولية على شاكلة ما قاله م. خالد عمر ” نحن مهمومون بانهاء معاناة شعبنا ” وشتان بين هذا وذاك، ونقول ايضا للبرهان ان التعامل مع الاتهامات الكبرى لا يتم عبر الإنكار أو التهديد، بل عبر الشفافية وفتح المجال لتحقيقات دولية مستقلة، لأن أي محاولة لإسكات اصوات المطالبين بذلك تُفسَّر تلقائيا بانها دليلاً بيناً على الارتباك. كما ان الربط بين وقف الحرب ووقف الانتهاكات بات حقيقة عملية وضرورة ملحة.

فاستمرار القتال يعني اتساع رقعة المعاناة الإنسانية وتزايد احتمالات وقوع جرائم جديدة، بينما يفتح وقف إطلاق النار الباب أمام مراقبة ميدانية أفضل، ويسمح لجهات التحقيق بالوصول إلى المواقع والشهود والوثائق.

آخر كلمة :

تتزايد في الآونة الأخيرة حالة الاستنكار وسط أوساط السودانيات و السودانيين ومنظمات المجتمع المدني ( ما عدا الفلول ) إزاء ما يُوصف بمحاولات دفع أو إكراه اللاجئات واللاجئين في مصر على العودة إلى الخرطوم.

في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والخدمية والبيئية والانسانية. فأي عودة لا تقوم على أسس طوعية وآمنة وكريمة تمثل مخاطرة إنسانية، والشرط الجوهري لعودة مستدامة يتمثل في وقف الحرب وتهيئة بيئة مستقرة تضمن الحد الأدنى من الأمان والخدمات وسبل العيش.

فإعادة الناس إلى مدن ما تزال تعاني من القتال أو آثار الدمار لا تعني إنهاء معاناتهم بقدر ما تنقلها من منفى قاسٍ إلى واقع أكثر هشاشة، بينما يبقى السلام الشامل ووقف إطلاق النار الضمان الحقيقي لأي عودة تحترم كرامة المواطنين وحقوقهم.

١ فبراير ٢٠٢٦م

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Stay Connected

0FansLike
0FollowersFollow
22,900SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/nadusmedia/public_html/wp-includes/functions.php on line 5427