بقلم: عباس الخير
منذ اندلاع الرصاصة الأولى في الخرطوم، لم يتوقف قطار المبادرات الدولية والإقليمية عن محاولة كبح جماح الحرب، إلا أن كل محطة وصول كانت تتحول في اللحظات الأخيرة إلى سراب. قصة البحث عن السلام في السودان ليست مجرد خلاف بين جنرالين، بل هي صراع بين إرادة الحل وتكتيكات “النقض” التي تتقنها مراكز القوى المرتبطة بالنظام السابق.
محطات في مهب الريح: من إيغاد إلى جدة
بدأت الجهود في المحيط الأفريقي عبر “الإيقاد” والاتحاد الأفريقي، ومع كل بادرة اتفاق تلوح في الأفق، كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان يختار التراجع في اللحظة الحاسمة. انتقل الثقل بعدها إلى منبر جدة، برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، لكن المنبر اصطدم بأسوار المطالب المتبادلة:التدخل السعودي-الأمريكي: وضع ولي العهد السعودي الملف السوداني على طاولة البيت الأبيض، مستنهضاً دور الرئيس ترامب. ورغم الترحيب الظاهري من قادة الإسلاميين (علي كرتي) والاحتفاء الشعبي والفني، إلا أن المشهد انتهى بذات النهاية؛ انسحاب مفاجئ من التفاهمات.
الخلاصة: من يقبض على كابح السلام؟
لقد طاف البرهان بين الرياض وأنقرة والقاهرة، وتلقى وعوداً بمليارات الإعمار، لكن في كل مرة يرتد فيها إلى الخرطوم، يجد “الفيتو” بانتظاره. إن المتتبع لهذا المسار يدرك أن الأزمة ليست في بنود الاتفاقيات، بل في الجهة التي ترى في السلام نهاية لامتيازاتها التاريخية، وهي القوى الإسلامية التي تصر على إبقاء البندقية هي الصوت الوحيد في السودان.




